منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-10-2011, 05:47 PM
قبيس قبيس غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 2
افتراضي مصادقة المشركين وصحبتهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
من المعلوم أننا في مجتمع جاهلي بكل ألوانه وثقافاته وأُريد أن اعرف كيفية التعامل مع هذا المجتمع ولدي بعض الاسئلة ...
1/ماهي كيفية الصداقة بين المسلم والكافر؟
وهل هناك حد معين لمقدار هذه الصداقة؟
وهل الخروج معهم وزيارتهم وقضاء الأوقات معهم يعتبر من الركون اليهم ؟
2/كيف نُوفق بين البراءة من المشركين وبين التعامل بالبر والقسط والعدل؟
أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً...
__________________

من مواضيع قبيس

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-21-2011, 11:05 AM
الصورة الرمزية ابو اسيد الانصاري
ابو اسيد الانصاري ابو اسيد الانصاري غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 260
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الجواب :
الاخ السائل : لا صداقة بين مسلمٍ وكافروإنما قد يكون الكافرُ صاحباً وفرق بين الصديق والصاحب .
جاء في لسان العرب (10/ 194) [ والصداقة والمصادقة: المخالة. وصدقه النصيحة والإخاء: أمحضه له. وصادقته مصادقة وصداقا: خاللته، والاسم الصداقة. وتصادقا في الحديث وفي المودة، والصداقة مصدر الصديق، واشتقاقه أنه صدقه المودة والنصيحة. والصديق: المصادق لك، والجمع صدقاء وصدقان وأصدقاء وأصادق؛... وفي التنزيل: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ] فالصداقة نوع من الخلّةِ والمودة .
قال ابن منظور مادة خلل (11/ 217)
وقوله عز وجل: لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، قال الزجاج: يعني يوم القيامة. والخلة الصداقة، يقال: خاللت الرجل خلالا. وقوله تعالى: من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ؛ قيل: هو مصدر خاللت، وقيل: هو جمع خلة كجلة وجلال. والخِلُّ: الود والصديق. وقال اللحياني: إنه لكريم الخل والخلة، كلاهما بالكسر، أي كريم المصادقة والموادة والإخاء؛...الخلة، بالضم: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه. والخليل: الصديق،... ، والحديث الآخر:المرء بخليله، أو قال: على دين خليله، فلينظر امرؤ من يخالل
....والخل: الود والصديق. ابن سيده: الخل الصديق المختص....والجمع أخلاء وخلان، والأنثى خليلة والجمع خليلات. الزجاج: الخليل المحب الذي ليس في محبته خلل. وقوله عز وجل: واتخذ الله إبراهيم خليلا
؛ أي أحبه محبة تامة لا خلل فيها؛ قال: وجائز أن يكون معناه الفقير أي اتخذه محتاجا فقيرا إلى ربه، قال: وقيل للصداقة خلة لأن كل واحد منهما يسد خلل صاحبه في المودة والحاجة إليه. الجوهري: الخليل الصديق

وفي مادة صحب قال [ والصحبة مصدر قولك: صحب يصحب صحبة. وقالوا في النساء: هن صواحب يوسف. وحكى الفارسي عن أبي الحسن: هن صواحبات يوسف ... والصحابة: مصدر قولك صاحبك الله وأحسن صحابتك. ... وفلان صاحب صدق. واصطحب الرجلان، وتصاحبا، واصطحب القوم: صحب بعضهم بعضا؛..
وأصحب: صار ذا صاحب وكان ذا أصحاب . واستصحب الرجل : دعاه إلى الصحبة ؛ وكل ما لازم شيئا فقد استصحبه , وأصحبته الشيء: جعلته له صاحبا، واستصحبته الكتاب وغيره . ] لسان العرب (1/ 520)

فالصداقة الحميمية والخلّة القلبية
لا تكون بين مؤمنٍ وكافرٍ لإنقطاع المودة والموالاة بينهم إنما قد يكون الكافر صاحبٌ لأن الصاحب هو كل من صحبك او صَحِبْته في أمرولا يستلزم ذلك مودة ومحبة ً تنقص الإيمان أو تنقضه , فمن صحبك في سفرٍ هو صاحب ومن صحبك في تجارة هو صاحب ومن جمعك به ظرفُ مكانٍ على غير موعدٍ هو صاحب ... وقد أثبت الله اسم الصحبة بالمعنى اللغوي بين النبي وقومه فقال تعالى { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)} [التكوير: 22] وقال تعالى {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)} [النجم: 2]
وفي سورة الكهف {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)} [الكهف: 34]{ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ } [الكهف: 37] فالمصاحبه في بعض الأمر أو بجامعِ أمر مشترك لا تقتضي المحبة والولاء والركون بعكس المصادقة والخلة القلبية التي تستلزم الأنس والحب والمودة .

قال القاسمي في محاسن التأويل (8/ 398)
[ قوله تعالى [ الإخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ] الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ أي المتخالون على المعاصي والفساد، والصدّ عن الحق يوم القيامة بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ أي معاد، يتبرأ كل من صاحبه إِلَّا الْمُتَّقِينَ أي المتصادقين في طاعة الله ومحبته. قال القاشانيّ: الخلة إما أن تكون خيرية، أو لا. والخيرية إما أن تكون في الله أو لله ومحبته.
وغير الخيرية إما أن يكون سببها اللذة النفسانية أو النفع العقليّ
. والقسم الأول هو المحبة الروحانية الذاتية المستندة إلى تناسب الأرواح في الأزل، التي قال فيها صلى الله عليه وسلم (فما تعارف منها ائتلف) فهم إذا برزوا في هذه النشأة، وتوجهوا إلى الحق، وتجددوا عن مواد الرجس، فلما تلاقوا تعارفوا، وإذا تعارفوا تحابوا، لتجانسهم الأصلي، وتوافقهم في الوجهة والطريقة، وتشابههم في السبيرة والغريزة، وتجردهم عن الأغراض الفاسدة والأعراض الذاتية، التي هي سبب العداوة.
وانتفع كل منهم بالآخر في سلوكه وعرفانه. والتذ بلقائه، وتصفى بصفائه
، وتعاونوا في أمور الدنيا والآخرة. فهي الخلة التامة الحقيقية التي لا تزول أبدا كمحبة الأنبياء والأصفياء والأولياء والشهداء.
والقسم الثاني هو المحبة القلبية المستندة إلى تناسب الأوصاف والأخلاق والسير الفاضلة.
ونشأته الاعتقادات والأعمال الصالحة. كمحبة الصلحاء والأبرار فيما بينهم. ومحبة العرفاء والأولياء إياهم. ومحبة الأنبياء أممهم.
والقسم الثالث هو المحبة النفسانية المستندة إلى اللذات الحسية والأعراض الجزئية
. كمحبة الأزواج لمجرد الشهوة. ومحبة الفجار والفساق المتعاونين في اكتساب الشهوات واستلاب الأموال.

والقسم الرابع هو المحبة العقلية المستندة إلى تسهيل أسباب المعاش
، وتيسير المصالح الدنيوية. كمحبة التجار والصناع. ومحبة المحسن إليه للمحسن. فكل ما استند إلى غرض فان وسبب زائل، زال بزواله، وانقلب عند فقدانه عداوة. لتوقع كل من المتحابين ما اعتاد من صاحبه، من اللذة المعهودة والنفع المألوف. وامتناعه لزوال سببه. ولما كان الغالب على أهل العالم أحد القسمين الأخيرين، أطلق الكلام وقال: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ لانقطاع أسباب الوصلة بينهم، وانتفاء الآلات البدنية عنهم، وامتناع حصول اللذة الحسية والنفع الجسماني وانقلابهما حسرات وآلاما وضررا وخسرانا.
قد زالت اللذات والشهوات، وبقيت العقوبات والتبعات. فكل يمقت صاحبه ويبغضه. لأنه يرى ما به من العذاب، منه وبسببه. ثم استثنى المتقين المتناولين للقسمين الباقيين لقتلهم
، كما لقال وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ص: 24] ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [سبأ: 13] ، ولعمري ، إن القسم الأول أعز من الكبريت الأحمر.وهم الكاملون في التقوى، البالغون إلى نهايتها، الفائزون بجميع مراتبها. ويليهم القسم الثاني. وكلا القسمين، لاشتراكهما في طلب مرضاة الله وطلب ثوابه واجتناب سخطه وعقابه، نسبهم سبحانه إلى نفسه بقوله: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) . ] اهــ
فينبغي على المسلم أن لا يصادق المشركين أو يكون منهم بمنزلة الخليل والأنيس والمحب بحيث لو سئلوا عنه لقالوا هو منا ونحن منه لا يفرقنا شيء فمن كان هذا حاله يخشى عليه من الفسوق والكفر .
بل يجب أن تكون علاقة المسلم بالمشركين والكفرة علاقة سطحية هامشية ضمن الحاجة لا ان يتخذهم بطانة له وأخلاء ومحبوبين ينسى به كفرهم وشركهم فلا يشمئز قلبه ولا يتمعر وجهه لذلك , فإن الله تعالى قد نهى أن يتخذ المسلمُ من إستحب الكفر على الإيمان من الاباء والابناء والاصحاب والأقرباء اولياء وبطانة فقال تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)} [التوبة: 23، 24]
وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } [الممتحنة: 1]
فلا يجوز أن تخالل كافراً وتجعله منك بمنزلة بطانة الثوب من جسدك ملازماً له مؤاخيا له متناسيا شركه وكفره وغفلته عن ربه لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران: 118]
قال أبو جعفر الطبري في تفسير الاية (7/ 138) : يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم من عند ربهم "لا تتخذوا بطانة من دونكم"، يقول: لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم ="من دونكم" يقول: من دون أهل دينكم وملَّتكم، يعني من غير المؤمنين. وإنما جعل"البطانة" مثلا لخليل الرجل ، فشبهه بما وَلِي بطنه من ثيابه، لحلوله منه -في اطِّلاعه على أسراره وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه- محلَّ ما وَلِيَ جَسده من ثيابه. فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاء وأصفياء، ثم عرّفهم ما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة، وبغيهم إياهم الغوائل، فحذرهم بذلك منهم ومن مخالَّتهم فقال تعالى ذكره: "لا يألونكم خبالا"، يعني لا يستطيعونكم شرًّا،
وإنما يعني جل ذكره بقوله:"لا يألونكم خبالا"، البطانةَ التي نهى المؤمنين عن اتخاذها من دونهم، فقال: إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالا أي لا تدع جهدها فيما أورثكم الخبال. وأصل"الخبْل" و"الخبال الفساد ] اهـ


فلا بد إن كنتَ مصاحباً لأحدهم بمقتضى مجامعته في شيءٍ عارضٍ كسفر أو تجارة أو عمل أن تنصحه وتذكره وتنكر عليه وتفارقه في حال عصيانه ولغوه ولا تعود عليه من غدٍ بشوشاً مبتسماً وكأنّ شيئا من معصية الله لم تحصل منه بل غاية ما يكون من علاقتك معه صحبةٍ لأمرٍ ما , من دون مودة ومحبة قلبية أو بشاشةٍ متصنّعةٍ مجاملة ومداهنة ًومصانعة على حساب امر الله ودينه . إلا أن تتحبب إليهم بحسن المعاملة في مقام دعوتهم وتليين قلوبهم فيجوز أن تهدي لهم أو تزورهم أو تضيّفهم أو تحسن إليهم معروفا جلباً لانتباههم إلى دينك الذي أنت حامله والدعوةٍ التي انت مؤمن بها قال تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)} [الممتحنة: 8]
. وهذا لا يتعارض مع البراءة من شركهم وكفرهم فإن قولك لهم إني أبرأ الى الله مما تفعلونه لا يمنع ان تخاطبهم بلين الكلام وتعاملهم بالبر والإحسان طمعاً في هدايتهم وتأليفاً لقلوبهم قال ابن حجر في فتح الباري (5/ 233) (بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين)
...وَالْمُرَادُ مِنْهَا بَيَانُ مَنْ يَجُوزُ بِرُّهُ مِنْهُمْ وَأَنَّ الْهَدِيَّةَ لِلْمُشْرِكِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا لَيْسَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَمِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا الْآيَةَ ثُمَّ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحَابُبَ وَالتَّوَادُدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يوادون من حاد الله وَرَسُوله الْآيَةَ ...]
قلتُ ولنا في إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة إذ لم تمنعه براءته من ابيه ان يقول له يأ أبتِ تهييجا لعاطفة الأبوة في ابيه لعله يحنُّ إليه ويسمع منه , ولم تمنع براءة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفر وشرك قومه أن يدعو لهم بالهداية بقوله صلى الله عليه وسلم [ اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ] وما منعه برائته أن يوصي أسماء بنت أبي بكرٍ رضي لله عنهما بقوله [ صِلِي أمك ] وقد كانت مشركةً ولم يمنع عمربن الخطاب وهو الفاروق رضي الله عنه أن يهدي اخاه المشرك لباساً تأليفاً له .
ولكن ومع كل هذا كله فليتذكر من هداه الله للإيمان ما حصل مع بني إسرائيل حين فضلوا صداقاتهم ومجاملاتهم على حساب دين الله وامره قال تعالى { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)} [المائدة: 78 - 81]
قال القرطبي (6/ 253)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كانُوا لَا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) . فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى:" كانُوا لَا يَتَناهَوْنَ" أَيْ لَا يَنْهَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا:" لَبِئْسَ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ" ذَمٌّ لِتَرْكِهِمُ النَّهْيَ، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُمْ يُذَمُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمْ. خَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ أَوَّلَ مَا يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ قَالَ:" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ" إِلَى قَوْلِهِ:" فاسِقُونَ" ثُمَّ قَالَ:] كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ [وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا. وَمَعْنَى لَتَأْطُرُنَّهُ لَتَرُدُّنَّهُ. الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ لِمَنْ أَطَاقَهُ وَأَمِنَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ خَافَ فَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَيَهْجُرُ ذَا الْمُنْكَرِ وَلَا يُخَالِطُهُ.
ثم إن الله تعالى قد قال [{فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200] فهل يصحٌّ من مؤمنٍ أن يكون تعظيمه لابائه وعرضه وماله أكبر وأشد من تعظيمه لربه وحقه !!! . فإن كان الواحد منا يهجر من آذاه في عرضه وماله ويعبس في وجهه ولا يقيم له وزنا فما باله يصادق من يعتدون على ربه ويحاربونه أو يغفلون عن عبادته ولا يلقي لذلك بالاً !!! ألا فليتق الله من عرف الله ولا يخالل ولا يصادق إلا المؤمنين ولا يقضي وقته إلا مع المتقين وإن كان غريبا فليستعصم بكلام ربه العظيم وشرعه القويم وليتفكّر لنصرة دين الله وعباده الموحدين فإن إشغال فكره في ذلك عبادة وطاعة تغنيه عن اللغو والجهالة مع الجاهلين من المشركين والغافلين عن يوم الدين . فمن كان يرجوا لقاء ربه لا تطيعه نفسه أن يجاري الغافلين في غفلتهم أو ان ينزل إلى تفاهات أفعالهم ولغو مجالسهم وأحاديثهم فإنه إن فعل ذلك قسى وأظلم وربما سلب الله منه الإيمان الذي لم يقدُره ويعظمّه إذ جارى أهل الشرك والكفر في سفاهتهم وجهالتهم والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل هذا قول نبيكم وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . وكم رأينا من أناس اعطاهم الله الإيمان فركنوا الى انفسهم وتزيين الشيطان وصاحبوا اهل البدع والفسوق والعصيان ظنا منهم أنهم بتوحيدهم لا يضرهم ذلك فانقلبوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون الى دين جلسائهم ورفاقهم فأظلمت قلوبهم وضاقت صدروهم وصاروا في ظلماتٍ تائهون كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون . ألا من اتاه الله نعمة الإيمان فليحافظ عليها ألا من شرح الله صدره للايمان ان يبقى دائم الضراعة لله أن يديم عليه النعمة والمعصوم من عصمه الله . ومن أراد الله فتنته فلن تملك له شيئا وما ظلمهم الله ولكن انفسهم كانوا يظلمون .

كتبه ابو اسيد الانصاري .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-02-2011, 12:48 AM
ضماد ضماد غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 6
Question

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم اخي لكن عندي بعض الاستفسار
تقول:" فلا بد إن كنتَ مصاحباً لأحدهم بمقتضى مجامعته في شيءٍ عارضٍ كسفر أو تجارة أو عمل أن تنصحه وتذكره"
هل قولكم
فلا بد يعني انه يجب عليّ ان اخبره بديني قبل ان اتعامل معه في امر من امور الدنيا ؟؟ وان كان كذلك فانا مضطر عند ذلك ان اظهر ديني - وانا مستضعف - فكيف اخبر كل من اصاحبه بديني ؟؟؟
هذا ان وقع في كفر امامي رددت عليه ووضحت له اذا لا يجب علي ان اجلس معه وقتها لقوله تعالى: " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"
لكن اذا لم يصدر منه كفر او معصية امامي فهل يجب علي-قبل مصاحبته- اخباره بديني؟؟
ارجو التوضيح والافادة اخي الفاضل مأجورين بارك الله فيكم

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-03-2011, 01:42 AM
ضماد ضماد غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 6
افتراضي لي تعليق اخي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي تعليق اخي حبذا وضحت لي ما اشكل عليّ فيه وهو:
قولك في الاجابة عن السؤال فينبغي على المسلم أن لا يصادق المشركين أو يكون منهم بمنزلة الخليل والأنيس والمحب بحيث لو سئلوا عنه لقالوا هو منا ونحن منه لا يفرقنا شيء فمن كان هذا حاله يخشى عليه من الفسوق والكفر .
بل يجب أن تكون علاقة المسلم بالمشركين والكفرة علاقة سطحية هامشية ضمن الحاجة

اقول اخي: بالنسبة للعلاقة السطحية فهي لا تميز المسلم عن غيره
اقصد ان تعامل المسلم معهم بسطحية فهذا شيء لا يميزه ان كنا نريد ان يتميز المسلم من بينهم فهناك مشركون وعلاقاتهم سطحية مع الناس مثلهم
ولو سألت عن المسلم بعد ان تصير علاقته سطحية لما قالوا عنه انه ليس منهم اذ كيف يميزونه بمجرد ان تكون علاقته سطحية وغيره الكثير يتعامل بسطحية مع بني جلدته!!
اخي بالنسبة للتميز اراه لا يكون الا بعد اظهار الدين الحنيف او أيا من شعائره الظاهرة المغايرة أليس كذلك؟؟!!
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-09-2011, 04:04 AM
ضماد ضماد غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 6
Exclamation

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ارجو الافادة مأجورين

فالمسألة هي " ولاء وبـــراء " تـمـسّ أصـل الـديــن الحـنـيـف


و بارك الله فيكم ونفع بكم الموحدين آمين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-09-2011, 08:50 PM
الصورة الرمزية ابو اسيد الانصاري
ابو اسيد الانصاري ابو اسيد الانصاري غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 260
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم :
الجواب :

لا يجب عليك أخي إظهار دينك في زمن الإستضعاف بدليل المستخفون بايمانهم بين ظهراني اهل مكة . وإنما الواجب هو المباعدة عن المشركين وقت استهزائهم وكفرهم بالله لقوله تعالى [وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَاسَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَاتَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْإِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَفِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"
وبالنسبة لنصح وتذكير المشرك او العاصي فهو محمول على ما يمكنك أن تنصحه به من غير أن تظهر دينك التي تخالف به القوم , فالمعاصي المقطوع بحرمتها والكفر الذي يقرون هم بكونه كفراً كمسبة الله ودينه ونحو ذلك فإنكارك على فاعله لن يميزك ويظهرك على عقديتك التي تميزك عنهم . فلو قلت له إتق الله ولا تعصي ربك وهذا كفر ونحو ذلك فإن هذا مما يقر به القوم ولا يستغربون من ينكر عليهم بسببه فهذا لن يضيرك ولن يكشف أمرك بإذن الله تعالى . ويمكنك أن تنصح وتذكر المشرك إن كان يعظم ابائه وزعمائه بقولك له إن الله أولى وأعظم وأجل أن تعظمه وتذْكُرَه فتمرّنُه بذلك على ذكر الله وإجلاله وتعظيمه .
_ أما بالنسبة للعلاقة السطحية مع المشركين فالمقصود بها العلاقة التي لا يكون فيها حب و ولاء وخلّة , وإن سئلوا عنك يقولون علاقتنا به ضمن الحاجة الدنيوية لا غير . ولا يضرك مع هذا الحال إن هم حكموا بأنك على دينهم بالرغم من أنك لست كذلك ولا أظهرت لهم أنك كذلك . فلا تحاسب على قولهم وإعتقادهم فيك إن لم يكن صدر منك كفرٌ أو تولي لهم . فقد كان في مكة رجال مؤمنون ونساء مؤمنات مستخفون مستضعفون لا يعلم المؤمنون بايمانهم . و في نفس الوقت كان يظنّهم أهل مكة أنهم على ملة الشرك ودين أبي جهل , وكان هؤلاء المؤمنون المستضعفون يدخلون أسواق قومهم ويبتاعون منهم ويتعاملون معهم في حدود ما أباح الله تعالى فما كان يضيرهم ظن قومهم فيهم إذ لم يتلبسوا بشرك صريح أو مشايعة للكفر وأهله .
عصمنا الله وإياكم من انتهاك حرماته وموالاة أعدائه ... امين .

ابو اسيد الانصاري .


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مجالسة, المشركين

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:26 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى