منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-18-2012, 06:12 PM
تقى الدين تقى الدين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 54
افتراضي سؤال عن قاعدة العبرة بعموم اللفظ وتطبيقها على مسألة التحاكم .

السلام عليكم ورحمة الله .
الشيخ الفاضل (ضياء الدين) ، حياك الله .

سؤال عن قاعدة العبرة بعموم اللفظ وليست بخصوص السبب
.
بعض الناس يقولون العبرة في مسألة التحاكم بعموم صورة السبب (أى سبب النزول)، فنحن ننظر إلى السبب ثم نعممه تماما على كل صورة تماثله ، ثم انقسم هؤلاء إلى ثلاثة فرق ..

الفريق الأول : لا يرى كفر المتحاكم إلى الطاغوت (لا المدعى ولا المدعى عليه) ؛ محتجاً بنفس الشبهة (العبرة بعموم صورة السبب) ، وأن ما حدث في سبب النزول كان في ظل وجود الرسول وحكمه ، ومن ثم لا يوجد حكومة إسلامية اليوم فترتب على هذا إجازتهم التحاكم إلى الطاغوت .


الفريق الثاني : يكفر الفريق الأول ! ، فهو يرى كفر المدعى ، ولكنه لا يرى كفر المدعي عليه؛ محتجاً أيضاً بنفس الشبهة وهي (العبرة بعموم صورة السبب)، وأن ما حدث في سبب النزول هو اللجوء إلى الجهة المحكمة ، وليس دعوة منها ومن ثم ّ قبول الدعوة . فترتب على هذا إجازتهم تحاكم المدّعي عليه إلى الطاغوت .



الفريق الثالث : حاول أن يظهر بمظهر الاقتصاد والتوسط! فجمع بين المتناقضات الصارخة! ، محتجاً بأن المسألة خلافية بين العلماء، وأن منهم من قصر العموم على صورة سببه ، ومنهم من جعله أعم ، فترتب على ذلك قوله أن من يكفر المتحاكم إلى الطاغوت مستدلاً بالعموم لا يجوز له تكفير المتحاكم إلى الطاغوت(سواء المدعى أوالمدعي عليه) مادام مستنداً إلى (تخصيص العموم على صورة سببه)، فجعل هذا الفريق مسألة التحاكم إلى الطاغوت كأى مسألة خلافية تدور بين رحى الراجح والمرجوح!


وسؤالى إلى فضيلتك ياشيخ ..


1_ما هو الرد على هذه الشبهة ؟ نريد شرح فضيلتكم لهذه القاعدة ؟

2_وهل العموم المقصود في القاعدة مقصور فعلا على صورة السبب أم أنه يتعداه ؟

3_وإن كان العموم يتعداه، فما هو الضابط لمَ هو قاصر على صورة سببه وما هو متعدٍ عن سببه ؟ أم أنه تَعَدٍ مطلق ؟

4_وهل العلماء اختلفوا فعلاً في هذه القاعدة ومنهم من قصر العموم على صورة سببه أم ماذا ؟

5_نرجو من فضيلتكم فصل القول الحاسم في هذا الخلاف الجاسم مع تعضيد الجواب ولو بنقلٍ موجزٍ من كلمات السلف ؛ لأهمية المقام وما تعلق به من ضلال الأفهام .

وجزاكم الله عنّا كل خير.

نفع الله بكم وعلمكم بما ينفعكم
.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-24-2014, 09:16 PM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 422
افتراضي

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
قولك :
بعض الناس يقولون العبرة في مسألة التحاكم بعموم صورة السبب (أى سبب النزول)، فنحن ننظر إلى السبب ثم نعممه تماما على كل صورة تماثله
أقول ( ضياء الدين ) : مسألة التحاكم للطاغوت مسألة لها علاقة بأصل الدين وعلة التكفير واضحة فيها وهي قوله تعالى : " " وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ " فمن تحاكم للطاغوت لم يكفر به ، أي آمن به . فلا يجوز تخصيص الآية بالحالة التي نزلت فيها بدون فهم علة الحكم المنصوص عليها في الآية . لهذا لا يقال : الآية خاصة في من تحاكم للطاغوت في ظل وجود حكم إسلامي ، أو أن سبب الكفر هو ترك التحاكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذهاب للطاغوت ، أو أن سبب الكفر هو التحاكم للطاغوت في ظل وجود دولة إسلامية . فلا يفهم هذه الآية بهذا الشكل من يعرف ذرة من توحيد ، لأن الآية تتحدث عن حالة من حالات عدم الكفر بالطاغوت ، تتحدث عن نوع من أنواع الشرك الأكبر ، وهو التحاكم للطاغوت الذي يعني الإيمان به وإعطائه حق الحكم من دون الله ، والشرك شرك في كل الأزمان والأحوال ، فقد جاء في الآية تعليلاً لعدم إيمان مريد المتحاكم للطاغوت : " وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ " يعني الطاغوت . فالآية تتحدث عن الكفر بالطاغوت والكفر بالطاغوت ليس له علاقة بوجود دولة إسلامية أو عدم وجودها . فهو الركن الأول لتحقيق التوحيد وبدونه لا يتحقق التوحيد في أي زمان وأي مكان .
قولك : الفريق الأول : لا يرى كفر المتحاكم إلى الطاغوت (لا المدعى ولا المدعى عليه) ؛ محتجاً بنفس الشبهة (العبرة بعموم صورة السبب) ، وأن ما حدث في سبب النزول كان في ظل وجود الرسول وحكمه ، ومن ثم لا يوجد حكومة إسلامية اليوم فترتب على هذا إجازتهم التحاكم إلى الطاغوت .
أقول ( ضياء الدين ) : من لا يرى كفر المتحاكم للطاغوت في زمننا الحاضر بحجة عدم وجود حكم إسلامي هو كمن لا يرى كفر من لم يحقق شرط الكفر بالطاغوت في زمننا الحاضر لعدم وجود الرسول عليه السلام وحكمه أو لعدم وجود حكم إسلامي . وهو كمن لا يرى إعطاء حق الله لغيره شركاً عند عدم وجود الحكم الإسلامي ، وهو كمن لا يرى شرك من عبد غير الله في ظل عدم وجود حكم إسلامي ، بل هو كمن لا يرى وجود الشرك في عدم وجود حكم إسلامي . فهذا الفريق لو فهم ما يقوله لعرف أنه لا يؤمن بالكفر بالطاغوت كشرط أولي لدخول الدين إلا في ظل وجود الرسول صلى الله عليه وسلم وحكمه .
فعقيدة هذا الفريق أدركها أو لم يدركها فهمها أو لم يفهمها هي : أن الكفر بالطاغوت يكون شرطاً لدخول الإسلام في حال وجود الرسول وحكمه أما إن لم يوجد فهذا الشرط ملغي ولا أثر له لدخول الدين ، يعني ممكن أن يدخل الشخص الدين الإسلامي اليوم بدون أن يحقق شرط الكفر بالطاغوت . فحسب فهم هذا الفريق معنى قوله تعالى في آية النساء 60 : " وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " هو : إن الأمر بالكفر بالطاغوت يكون فقط في حال وجود الرسول عليه السلام وحكمه . وإن قال أنا لم أقل ذلك . نقول له ألم تقل : أن التحاكم للطاغوت لا يكون كفراً إلا في وجود الرسول عليه السلام وحكمه ؟ لا بد أن تجيب بنعم . والله سبحانه وتعالى حكم على من يتحاكم أو يريد التحاكم للطاغوت بأنه لم يكفر بالطاغوت فقال عز من قائل بعد الحكم بعدم الإيمان على من أراد التحاكم للطاغوت : " وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ " فإن خصصت هذه الآية في صفة نزولها وهو وجود الرسول عليه السلام وحكمه فيكون الأمر بالكفر بالطاغوت الوارد في الآية خاص في حالة وجود الرسول عليه السلام وحكمه ، لأن الفعل واحد وهو التحاكم للطاغوت ، فحسب فهمك يكون التحاكم للطاغوت أو إرادة التحاكم للطاغوت منهي عنه ومأمور بتركه فقط في وجود الرسول عليه السلام وحكمه . أما في عدم ذلك فهو ليس كفراً ولا مأمور بتركه ، وبما أن الله سبحانه وتعالى وصف في الآية فعل التحاكم للطاغوت بأنه يعني عدم الكفر به ، فيكون عدم الكفر بالطاغوت كفراً فقط في حالة وجود الرسول عليه السلام وحكمه .
وبعقيدتك هذه قد خصصت شرط الكفر بالطاغوت بصفة سبب نزول هذه الآية .
مع أن الله سبحانه وتعالى اشترط الكفر بالطاغوت لدخول الدين في كل زمان ومكان وفي كل حال ، فقال سبحانه : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا "
واشترط لدخول الجنة الكفر بالطاغوت في كل زمان ومكان وفي كل حال فقال عز من قائل : " وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ "( الزمر :17)
فحسب عقيدة هذا الفريق : أن التحاكم للطاغوت في وجود الرسول عليه السلام وحكمه يكون عبادة له ولكن في عدم وجود الرسول عليه السلام وحكمه لا يكون عبادة . نعوذ بالله من الضلال .
ثم إن الله سبحانه وتعالى يحكم بنص الآية أن من تحاكم للطاغوت لم يكفر به ، ومن لم يكفر بالطاغوت قد آمن به ، لأن عكس الكفر الإيمان ، فمن لم يكفر بالرسول قد آمن به ، ومن كفر به لم يؤمن به . فيكون حسب عقيدة هذا الفريق : أن الإيمان بالطاغوت في عدم وجود الرسول عليه السلام وحكمه ، جائز وليس كفراً .
فعقيدة هذا الفريق هي دعوة مبطنة للإيمان بطواغيت اليوم . أبعد هذا الكفر كفر ؟!
أبعد هذا الضلال ضلال ؟!
أما استشهاده بقاعدة (العبرة بعموم صورة السبب) فهذا إن دل على شيء فهو يدل على عدم فهمه الآية وعدم فهمه لهذه القاعدة وعدم فهمه لسبب النزول . فالآية نزلت في حق من أراد التحاكم للطاغوت وهو يدعي أنه يؤمن بما أنزل على محمد عليه السلام ويؤمن بما أنزل من الكتب السماوية كلها ، فجاء الجواب له أن هذا الإيمان مجرد ادعاء كاذب وزعم باطل يخالفه الواقع وهو إرادته التحاكم للطاغوت الذي أُمر بالكفر به وبعدم التحاكم له كشرط لدخوله الإسلام .
فهذه الآية بيان واضح محكم يدل دلالة صريحة على أن التحاكم للطاغوت يعني الإيمان به وعدم الكفر به ، ومن يفعل ذلك فلا إيمان له صحيح ولا توحيد له ، بل هو من زمرة المشركين عبدة الطاغوت . هذا معنى الآية ، ولا تعني هذه الآية لا من قريب ولا من بعيد أن المتحاكم للطاغوت لا يكفر إلا إن تحاكم في ظل وجود حكم إسلامي .
فعقيدة هذا الفريق ما هي إلا لهدم شرط الكفر بالطاغوت وإلغائه تماماً . لأنه قد يأتي شخص ويقول حسب هذا الفهم الأعوج : أن صفة سبب النزول هو وجود الرسول عليه السلام نفسه ويجب تعميم الآية فقط في هذه الصفة . وبما أن رسول الله صلى الله عليه قد رحل فقد رحل معه حكم الآية . وإن قيل المقصود وجود حكم الإسلام وليس وجود شخص الرسول عليه السلام نفسه . فيقال له أين هذا المعنى من الآية أو من صفة سبب النزول ؟!
قولك : الفريق الثاني : يكفر الفريق الأول ! ، فهو يرى كفر المدعى ، ولكنه لا يرى كفر المدعي عليه؛ محتجاً أيضاً بنفس الشبهة وهي (العبرة بعموم صورة السبب)، وأن ما حدث في سبب النزول هو اللجوء إلى الجهة المحكمة ، وليس دعوة منها ومن ثم ّ قبول الدعوة . فترتب على هذا إجازتهم تحاكم المدّعي عليه إلى الطاغوت
أقول ( ضياء الدين ) : لا فرق بين من تحاكم بداية ومن قبل التحاكم نهاية ، فكلاهما ينطبق عليهما صفة قبول التحاكم للطاغوت . ومن قبل التحاكم للطاغوت قد قبل اتخاذه إلها مع الله ، ومن قبل أن يتخذه إلها مع الله فهو مشرك ، ومن قبل الشرك في النهاية له حكم من قبله في البداية والفرق الوحيد بينهما الزمن في قبول الشرك . وكذلك من آمن بالطاغوت في النهاية له حكم من آمن به في البداية . والتحاكم للطاغوت يعني عدم الكفر به بنص الآية المحكمة . وعدم قبول الدعوة للتحاكم يعني عدم قبول التحاكم وعكسه صحيح قال تعالى : " وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ . وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" ( النور :48-51) فمن قبل دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام للتحاكم له فقد قبل التحاكم إليه ، ومن لم يقبل دعوته للتحاكم لم يقبل التحاكم له .

قولك : الفريق الثالث : حاول أن يظهر بمظهر الاقتصاد والتوسط ! فجمع بين المتناقضات الصارخة ! ، محتجاً بأن المسألة خلافية بين العلماء، وأن منهم من قصر العموم على صورة سببه ، ومنهم من جعله أعم ، فترتب على ذلك قوله أن من يكفر المتحاكم إلى الطاغوت مستدلاً بالعموم لا يجوز له تكفير المتحاكم إلى الطاغوت(سواء المدعى أوالمدعي عليه) مادام مستنداً إلى (تخصيص العموم على صورة سببه)، فجعل هذا الفريق مسألة التحاكم إلى الطاغوت كأي مسألة خلافية تدور بين رحى الراجح والمرجوح!
أقول ( ضياء الدين ) : هذا أجهل من الفريقين الذي قبله . لأنه تصور المسألة كما تصورها الفريقان الذي قبله ثم أراد أن يسلك طريقاً وسطاً ليكون من أهل الوسط . زعموا .
فاختلاف العلماء في كيفية تخصيص العام في هذه القاعدة لا يعني اختلافهم في معنى وحكم آية (النساء : 60 ). ولا يعني أيضاً اختلافهم أن التحاكم للطاغوت في كل زمان ومكان وكل حالة يعني إيمان به وإعطاؤه حق من حقوق الله التي لا تكون إلا لله ، وهو حق الحكم من دون الله . ولا يعني اختلافهم في أن المسلم مأمور بعدم التحاكم للطاغوت في كل زمان ومكان . ولا يعني اختلافهم في أن التحاكم للطاغوت في كل زمان ومكان ناقض لأصل الدين . ولا يعني اختلافهم وتفريقهم في حكم من تحاكم للطاغوت بداية أو نهاية .
والآن سأجيبك على أسئلتك بعون الله :

س1- ما هو الرد على هذه الشبهة ؟ نريد شرح فضيلتكم لهذه القاعدة ؟
الجواب : لقد بينت لك الرد على هذه الشبهة في الأعلى وسوف أزيدك بياناً خلال جوابي على أسئلتك .
س2- وهل العموم المقصود في القاعدة مقصور فعلا على صورة السبب أم أنه يتعداه ؟
الجواب : العموم يقتصر على صورة السبب المعتبرة وليس المتوهمة ، وعلة الحكم هي المهمة في بناء الحكم وهي مهمة في فهم صورة السبب المؤثرة . وصورة سبب النزول في أمور التوحيد والشرك ونواقضه لا يخصص فيها الحكم بصورة السبب فقط ، بل علة الحكم هي المهمة والمؤثرة في الحكم . فلا يقال صفة سبب النزول هي التحاكم للطاغوت في وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي وجود حكم الإسلام فإن تحققت هذه الصورة يتحقق الكفر وإن لم تتحقق لا يكون التحاكم للطاغوت كفر لأن الكفر بالطاغوت شرط في دخول الإسلام في كل زمان ومكان ، بوجود الرسول عليه السلام وبعد وفاته وبوجود حكم الإسلام وبدونه ، والتحاكم للطاغوت إيمان به وعدم كفر به ، بوجود الرسول عليه السلام وبعد وفاته وبوجود حكم الإسلام وبدونه. فمن اشترط لتكفير المتحاكم للطاغوت وجود الحكم الإسلامي ، أي من لم يحكم بالكفر على من تحاكم للطاغوت في عدم وجود الحكم الإسلامي ، عليه أن لا يحكم بالكفر على من عبد الطاغوت في عدم وجود الحكم الإسلامي ، وعليه أن يلغي شرط الكفر بالطاغوت لدخول الدين عند عدم وجود الحكم الإسلامي . بل عليه أن يلغي شرط الكفر بالطاغوت لدخول الدين بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
س4- وإن كان العموم يتعداه، فما هو الضابط لمَ هو قاصر على صورة سببه وما هو متعدٍ عن سببه ؟ أم أنه تَعَدٍ مطلق ؟
س5- وهل العلماء اختلفوا فعلاً في هذه القاعدة ومنهم من قصر العموم على صورة سببه أم ماذا ؟
الجواب على السؤال الرابع والخامس :
معنى قاعدة " العبرة بعموم اللفظ وليست بخصوص السبب" . أن العام يبقى على عمومه وإن كان وروده بسبب خاص كسؤال أو واقعة معينة ، فالعبرة بالنصوص وما اشتملت عليه من أحكام وليست العبرة بالأسباب التي دعت إلى مجيء هذه النصوص . فالنص العام لا يُخَصَّص بما نزل فيه بحيث لا يتعداه لغيره بل يتعداه لغيره إن توفرت فيه صفاته وشروطه . وسبب النزول يُعين على فهم النص وهو داخل في حكمه ولا يخصصه إلا إذا وجد دليل في حقه يدل على أنه ليست العبرة بعموم اللفظ .
فإذا ورد نص عام على سبب خاص فالعبرة بالعموم ، مثال ذلك قول تعالى : {والذين يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } فهذا عموم لكن سببه ظهار أوس بن الصامت من امرأته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . فالسبب خاص لكن الحكم لا يختص به ، بل هو عام ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
والعام هو الحكم المستغرق لجميع ما يصلح له بطريق الشرع أو بطريق اللغة.
والعموم يستفاد من عدة طرق أهمها طريقان:
1- الطــريق الأول: العمــوم المســتفاد بطريق الشرع وإن كانت صيغته خاصة من جهة اللغة ، وهو خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لآحاد المكلفين بأمر أو نهي ، فإنه حكم عام لجميع المكلفين لأنه صلى الله عليه وسلم مبعوث لجميع الخلق ، قال تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" ، إلا أن يقوم دليل على خصوصية المخاطب بهذا الحكم.
فقوله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة " ، هو حكم عام لكل مستحاضة إلى يوم القيامة وإن كان الخطاب فيه خاصاً بامرأة معينة ، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم ــ لمن سأله يوم النحر أنه حلق قبل أن يذبح ــ فقال (اذبح ولا حرج)
فهذا حكم عام وإن كان خطاباً خاصا. إلا أن يقوم دليل على الخصوصية كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ــ في الأضحية بجزعة المعز ــ " تجزئك ، ولا تجزئ أحداً بعدك"
2- الطـريق الثـاني العمـوم المستفاد بطريق اللغة . وهو العموم اللفظي وتعريفه أنه (اللفظ المستغرق لجميـع ما يصلـح لـه بحسـب وضـع واحـد، دفعة، بلا حصر)
وألفـاظ (صيـغ) العموم اللغــوي هي :
أ- الاسـم المعرّف بأل غير العهـدية: سـواء كان اسـما مفردا (كالسارق) أو اسم جمع (كالمطلقات) أو اسم جنس (كالإنسـان والحيـوان والمـاء).
ب - المعرّف بالإضـافـة .
ج- أسماء الشرط .
د- أسماء الاستفهام .
هـ- الأسماء الموصولة .
و- النكرة في سياق النفي
ز- النكرة في سياق الشرط
ح- لفظ كل وجميع ونحوهما.
وينقسم العموم اللفظي من جهة وروده إلى قسمين :
)أ) القسـم الأول: مـا ورد ابتـداء بغـير سـبب: فهذا لا خلاف في عمومه وشموله لكل ما يصلح له ، كقوله تعالى (والعصــر إن الإنسان لفي خسر إلا...) فلفظ (الإنسان) اسم جنس معرف بأل يعم كل إنسان ، وكقوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) ، فلفظ (الناس) اسم جنس معرف بأل يعم جميع الناس . قال الآمدي "وكل عام ورد مبتدأ بطريق الاستقلال، فلا خلاف في عمومه عند القائلين بالعموم"
(ب) القســم الثــاني: مـا ورد بسبـب : والسـبب إمـا أن يـكون واقعة أو سؤالاً.
والعام إذا ورد على سبب خاص فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يقتـرن بمـا يــدل على العمـوم فيعــم إجماعـاً . كقوله تعالى : " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " مع العلم أن سبب نزولها المخزومية التي قطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها ، والاتيان بلفظ (السارق) المذكّر يدل على التعميم ، وعلى القول بأنها نزلت في الرجل الذي سرق رداء صفوان بن أمية في المسجد فالإتيان بلفظ (السارقة) الأنثى دليل على التعميم أيضا.
الحالـة الثانيـة: أن يقترن العـام بمـا يـدل على تخصيـصه بالسـبب، فيخـص إجماعـا، أي تكـون العبــرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ .
مثال لذلك قوله تعالى " وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ"
ومثال ذلك أيضاً : قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ــ في الأضحية بجزعة المعز ــ " تجزئك ، ولا تجزئ أحداً بعدك"
الحـالـة الثـالثـة: ألا يقتـرن العـام بقرينـة تـدل على التعميـم أو التخـصـيص: وهـى محــل الخــلاف بـين العلماء، والحق فيها أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وهو قول جمهور العلماء كما حكاه أبو عمرو بن الحاجب في (منتهى الوصول والأمل) وحكاه الشوكاني في (ارشاد الفحول) وقال الشوكاني (وهذا المذهب هو الحق الذي لا شك فيه ولا شُبهة، لأن التعبد للعباد إنما هو باللفظ الوارد عن الشارع وهو عام ، ووروده على سؤال خاص لا يصلح قرينة لقصره على ذلك السبب) .
كتبه : ضياء الدين القدسي

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما حكم المخالف في أي مسألة من مسائل التبعية . المؤمنةبالله قسم فتاوى العقيدة 5 03-04-2012 12:53 PM
أسألة عن الإرادة ودليلها الشرعي !!! علي العلي قسم فتاوى العقيدة 1 09-28-2011 09:52 PM


الساعة الآن 01:59 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى