منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-29-2012, 04:13 PM
تقى الدين تقى الدين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 54
افتراضي سؤال حول علاقة الشرك بخصائص الله ؟

السلام عليكم ورحمة الله.
الشيخ الفاضل ضياء الدين حياك الله وبياك
.
أودُ الاستفسار منك عن بعض الأسئلة ، وجزاكم الله خيراً
.
1_هل خصائص الله (كالسمع المطلق والتشريع وو ) قد يعطيها الله لمخلوق ؟
هل يأذن الله في أن تكون خصائصه لمخلوق ؟ وإن قلنا نعم فهل معنى هذا أن الله أذن في أن يكون معه إلهاً آخر ؟

2_ما حكم من تأول ونسب خصائص الله للمخلوق ظناً منه أن الله أذن لهذا المخلوق بهذه الخصائص أو أن هذه الخصائص صارت للمخلوق بإذن الله ؟

3_ما هى علاقة الكرامات والمعجزات بخصائص الله ؟
4_وما حكم من تأول كرامات الأنبياء والأولياء فنفى مطلقاً وجود خصائص لله اختص بها عن خلقه ، ومن ثمّ نفى وجود الشرك مطلقاً ؟
5_هل من ردٍ موجزٍ
لضيق وقتكم على من قال بهذا ولو بسطرٍ واحد ، أو على الأقل تبين لى من أين جاء موطن خلله وزاوية الخطأ عنده؟
6_ما هى خصائص الربوبية ؟ وما هى خصائص الإلوهية ؟ وهل هنالك فرق بينهما أم لا؟

7_هل الشرك هو عبادة غير الله فقط (يعنى خارق لألوهية الله فقط) ؟ أم أن الشرك أعم من هذا فيشمل الألوهية والربوبية كذلك ؟

8_إن كان الجواب بنعم ..إذاً فما هو التعريف الجامع المانع لحقيقة الشرك ؟

أرجو الجواب من الشيخ ضياء الدين بنفسه لأهميةٍ بالغة ، ولو بعباراتٍ دقيقة موجزة مختصرة لضيق وقتكم ، وجزاكم الله خيراً

نفع الله بكم ونفعكم ، ومنّ علينا بعلمه وفضله .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-09-2012, 12:17 AM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 422
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

س 1: هل خصائص الله (كالسمع المطلق والتشريع وو ) قد يعطيها الله لمخلوق ؟


الجواب : طبعاً لا . لأن مثل هذه الخصائص لا تكون إلا لله الحق . ولا يوجد إلا إله حق واحد وهو خالق المخلوقات وما عداه فهي آلهة باطلة لا تستحق مثل هذه الصفات .
قال تعالى : " وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " (آل عمران : 62)
وقال تعالى : " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ " (الأنبياء : 22)
وقال تعالى : " قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " (ص: 65)
وقال تعالى : " فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ " (يونس :32)


س2- هل يأذن الله في أن تكون خصائصه لمخلوق ؟ وإن قلنا نعم فهل معنى هذا أن الله أذن في أن يكون معه إلهاً آخر ؟


الجواب : سبحانك ربي ! . وهل يجهل أبسط موحد الجواب على مثل هذا السؤال ؟!
حاش لله أن نظن أو نفكر ولو لحظة واحدة احتمالية أن يأذن الله في أن تكون أحد خصائصه لغيره . وما عرف الله من ظن أو تصور إمكانية أو احتمالية أن يأذن الله في أن تكون أحد خصائصه لغيره .
قال تعالى : " قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ . وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ . وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " (الزمر :64- 67)
يعلم أبسط موحد أن خصائص الله خاصة به كصفاته . وليس في الكون إلا خالق ومخلوق . والخالق أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُواً أحد ، متصف بالكمال المطلق وله وحده خصائص الخالق والإله الحق لا يشاركه فيها أحد .
قال تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " (الشورى :11)
ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في خصائصه .


س 3- ما حكم من تأول ونسب خصائص الله للمخلوق ظناً منه أن الله أذن لهذا المخلوق بهذه الخصائص أو أن هذه الخصائص صارت للمخلوق بإذن الله ؟


الجواب : ما عرف الله من تأول أو نسب أو أعطى خاصية من خصائص الله للمخلوق.
وما عرف الله من ظن أن الله سيبيح لمخلوق أن يأخذ خاصية من خصائصه .
وما عرف الله من ظن أن الله سيعطي مخلوقاً خاصية من خصائصه .
قال تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " (الشورى :11)


س 4- ما هى علاقة الكرامات والمعجزات بخصائص الله ؟


الجواب : لا علاقة للمعجزات والكرامات بخصائص الله البتة .
فالمعجزات للأنبياء والكرمات للأولياء .
فالمعجزة : أمر يجريه الله على يدي الأنبياء ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه ، والغرض منها إثبات صدق نبوتهم ، وأنهم رسل من عند الله. كعدم إحراق النار إبراهيم ، وتحول عصا موسى إلى حية ، وانشقاق القمر للنبي - صلى الله عليه وسلم – وخروج الماء من بين أصابعه .
وأما الكرامة : فهي أمر يجريه الله على يد أوليائه ، ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه كإتيان مريم - عليها السلام – ثمر الشتاء في الصيف ، وثمر الصيف في الشتاء ، وحملها من غير زوج ، وإخبار أبي بكر – رضي الله عنه – بحمل زوجته بأنه أنثى ، ونداء عمر لسارية أن ينحاز إلى الجبل وسماع سارية لندائه ، مع أن بينهما آلاف الأميال .
ويمكن للساحر أن يتجاوز حدود قدرات البشر العادية عن طريق استعانته بالشياطين الجن ، لأن الله أعطاها قوة تفوق قوة البشر ، كتحويل الحبال والعصي إلى حيات . وكالحصول على ثمر الشتاء في الصيف ، وثمر الصيف في الشتاء ، والإخبار بما يحصل في الأماكن البعيدة ، والمشي على النار ، والطيران في الهواء والمشي على الماء . وأمثال ذلك مما يعجز الإنسان العادي أن يفعلها ويستطيع شياطين الجن بما وهبهم الله من خصائص وإمكانات أن يفعلوها .
قال تعالى : " قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " (النمل :38-40)
والفرق بين المعجزة والسحر : أن المعجزة تأتي مقرونة بالتحدي ، فالنبيُّ والرسول يتحدى بمعجزاته الكفار أن يأتوا بمثل ما أتى به ، فيعجزون عن معارضته حتى ولو استعانوا بشياطين الجن ، أما السحر فلا يقترن بالتحدي في الغالب ، وإذا حصل التحدي من الساحر وجد من السحرة من يعارضه ، ويأتي بمثل ما جاء به وأعظم .
وللمعجزة حدودٌ لا يصل إليها السحر ، فالساحر لا يستطيع أن يفلق البحر ، أو يحيي الموتى ، أو يشق القمر ، أو يوقف الشمس عند غروبها ، فحدود المعجزة أكبر بكثير من قدرات الساحر وشعوذته . لأن المعجزة تحدث بتأييد الله سبحانه دون تدخل من النبي ، أما السحر فيحدث بعد استعانة الساحر بشياطين الجن الذين أعطاهم الله قدرات وميزات تفوق قدرات البشر ، وطبيعة تختلف عن طبيعة البشر .
وتختلف المعجزة عن الكرامة في أن المعجزة تكون مقرونة بدعوى النبوة ، بخلاف الكرامة فإن صاحبها لا يدعي النبوة ، ولو ادعاها لسقطت ولايته ، ولم يجر الله على يديه أي كرامة .
والولي إنما تحصل له الكرامة بإتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم ، والاستقامة على شرعه ، فكل كرامة في حقه هي دليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، ولولا إتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم ما حصلت له كرامة .
والكرامة تظل في بعض الأحيان محكومة بعوامل الزمان والمكان ، فما كان في زمن ما كرامة قد لا يكون كرامة في زمن آخر ، فمثلاً : إتيان مريم بثمر الصيف في الشتاء والعكس ، لم يعد كرامة اليوم في كثير من البلاد ، وكذلك وصول صوت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - لسارية وبينهما آلاف الأميال لم يعد كرامة في عصرنا بعد تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال ، بخلاف المعجزة فإنها تظل معجزة على مدى الأزمان .

س 5- وما حكم من تأول كرامات الأنبياء والأولياء فنفى مطلقاً وجود خصائص لله اختص بها عن خلقه ، ومن ثمّ نفى وجود الشرك مطلقاً ؟

الجواب : وما علاقة كرامات الأولياء بخصائص الله سبحانه وتعالى ؟
وما علاقة وجود كرامات الأولياء بنفي وجود الشرك ؟
فكرامات الأولياء ومعجزات الرسل لا تدخل في خصائص الله العائدة له وحده وإنما هي كما بينا في الأعلى : أمور يجريها الله على يدي الأنبياء والأولياء وتكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه .

س 6- هل من ردٍ موجزٍ لضيق وقتكم على من قال بهذا ولو بسطرٍ واحد ، أو على الأقل تبين لى من أين جاء موطن خلله وزاوية الخطأ عنده ؟

الجواب : موطن الخلل هو عدم معرفته خصائص الله وكيف تكون ، وعدم معرفته بكرامات الأولياء وكيف تكون ، وعدم معرفته الفرق بينهما . وكذلك عدم معرفته كيف يكون الشرك الأكبر في إعطاء خاصية من خصائص الله لغيره .


س 7 : ما هى خصائص الربوبية ؟ وما هى خصائص الإلوهية ؟ وهل هنالك فرق بينهما أم لا ؟


الجواب : خصائص الربوبية تختلف عن خصائص الألوهية . فكل خاصية لها علاقة بمعنى ما يتعلق بها . فخاصية الربوبية لها علاقة بمعنى الرب ، وخاصية الألوهية لها علاقة بمعنى الإله . وكلمة رب تطلق على غير الله حسب معناها اللغوي . وعندما يقصد بها الإله الحق خالق الخلق ، يضاف إليها ما يفرقها ويميزها عن غيرها كأن يقال : رب العالمين ، أو الرب ، أو رب السموات والأرض ، فاسم الرب معرف بأل التعريف ، لا يطلق إلا على الله ، أما إن قصد به المخلوق فيستعمل مضافاً ، مثل أن يقال : رب المنزل ، رب الأسرة ، رب العمل ، ربي ، ربك ، وما شابه . فما أريد به رب الكون وخالقه كان معناه على ما يقتضيه كمال الله جل وعلا، وإذا أطلق علىالعبد أريد به ما يناسب حاله من المعاني .ولله سبحانه وتعالى وحده خصائص الربوبية المطلقة والألوهية الحق .
فالرب الخالق هو من له : خاصية الربوبية المطلقة وخاصية المالك المطلق والخالق المطلق والمتصرف المطلق والحاكم المطلق والمشرع المطلق والرازق المطلق والمحي المطلق والمميت المطلق والسيد المطلق والنافع الضار المطلق والذي بيده الخير كله والأمر كله والقادر على كل شيء والهادي المطلق والمعلم المطلق والمربي المطلق والمتفضل المطلق والمنعم المطلق والموجد المطلق ، ليس كمثله شيء في هذه الخصائص . ولا شريك له في مثل هذه الخصائص .


س 8- هل الشرك هو عبادة غير الله فقط (يعنى خارق لألوهية الله فقط) ؟ أم أن الشرك أعم من هذا فيشمل الألوهية والربوبية كذلك ؟


الجواب : الشرك يكون في الربوبية وكذلك في الألوهية ويكون في الأسماء والصفات .
فمن أعطى خاصية من خصائص الربوبية لغير الله فقد أشرك في الربوبية ، ومن أعطى خاصية من خصائص الألوهية لغير الله فقد أشرك في الألوهية ، ومن وصف مخلوقاً بما لا يوصف به إلا الله فقد وقع في شرك الصفات ، ومن سمى غير الله باسم لا يكون إلا لله فقد أشرك في الأسماء .


س 9 : إن كان الجواب بنعم ..إذاً فما هو التعريف الجامع المانع لحقيقة الشرك ؟
أرجو الجواب من الشيخ ضياء الدين بنفسه لأهميةٍ بالغة ، ولو بعباراتٍ دقيقة موجزة مختصرة لضيق وقتكم ، وجزاكم الله خيراً
نفع الله بكم ونفعكم ، ومنّ علينا بعلمه وفضله .


الجواب : الشرك الأكبر في الربوبية هو إعطاء مع الله خاصية من خصائص الربوبية لغيره ، والشرك الأكبر في الألوهية هو إعطاء مع الله خاصية من خصائص الألوهية لغير الله ، والشرك الأكبر في الصفات : هو وصف مخلوق بما لا يوصف به إلا الله مع الله . والشرك الأكبر في الأسماء : هو تسمية غير الله مع الله باسم لا يكون إلا لله .
قال تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " (البقرة : 21-22)
وقال تعالى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ .. " ( البقرة : 165)
وقال تعالى : " وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ " (إبراهيم : 30)
وقال تعالى : " وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ... " ( سبأ :33)
وقال تعالى : " وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " (الزمر : 8)
وقال تعالى : " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ " (فصلت : 9)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدَّاً وَهُوَ خَلَقَكَ ". ندا: أي شريكا .
أخرجه أحمد ( (1/434 ، رقم 4131) ، والبخاري (4/1626 ، رقم 4207) ، ومسلم (1/90 ، رقم 86) ، وأبوداود (2/294 ، رقم 2310) ، والترمذي (5/336 ، رقم 3182) ، والنسائي (7/89 ، رقم 4013). )

كتبه : ضياء الدين القدسي
[/align]

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-14-2012, 05:50 AM
تقى الدين تقى الدين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 54
افتراضي

الشيخ الفاضل (ضياء الدين القدسى ) :
جزاكم الله خيراً على جوابكم واهتمامكم .
أسأل الله أن ينفعنا بعلمكم .
هنالك بعض الأجوبة التى اشكل علىّ فهمها ..

1_إن كانت خصائص الله (كالخلق والسمع المطلق وو ) لا يأذن بها الله لغيره ألبتة ، فكيف أصبح عيسى عليه السلام يخلق لهم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَينْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وكيف يبرئ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، وكيف ينَبِّئُهمْ بِمَا يأْكُلُونَ وَمَا يدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهم ..أوليس علم الغيب خاصية من خصائص الله ؟ أوليس الخلق والإحياء والإماتة من خصائص الله ؟ فكيف وصلت لعيسى بإذن الله ؟؟وكيف أصبح سليمان عليه السلام يسمع حتى دبيب النمل ؟ إن قلنا أن (السمع المطلق ) من خصائص الله ولا يأذن لغيره بها أبدا ، فهل أذن بها عند المعجزة أم ماذا ؟

2_إن طلب شخص ساعتئذ من عيسى عليه السلام وهو حى أن يشفي له مريضه بإذن الله فهذا لا يكفر ، كيف يستقيم ذلك مع قولنا أن الطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله عبادة مجردة ؟ وما حكم شخص اليوم طلب من الرسول وهو فى قبره أن يشفى له مريضه متأولا أن الأنبياء أحياء فى قبورهم وأنهم يقدرون على هذا بإذن الله وأنه كان يجوز ذاك الطلب من عيسى وهو حى فما المانع من أن أطلبه من النبى الآن..فما حكم هذا الرجل وهل يشفع له تأوله وإن كان كافرا فما علة كفره؟


3_ إن كان الشرك خارق للربوبية كذلك فكيف نقول أن العلماء اختلفوا فى طلب الدعاء من الميت ؟ أوليس قول القائل الآن يانبى الله ادعو لى مع اعتقاده أن النبى يسمعه الآن ويعلم قولته هذه ويسمع غيره وغيره وغيره فى جميع أنحاء العالم وفي آن ٍ واحدٍ ..أوليست قولته هذه خرق لربوبية الله كونه جعل النبى سميع عليم عالم للغيب ؟؟؟ فكيف اختلف العلماء فى هذا ؟


4_كيف يكون المناط المكفر فى الدعاء هو دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقط ؟؟ فكيف برجل طلب من الميت ما كان يقدر عليه فى حياته ..مثلا ذهب إلى قبر البدوى وطلب منه أن يصلح سيارته أو أن يصلح بينه وبين زوجته ..فهل مثل هذا الرجل لا يكفر لأنه طلب منه ما كان يقدر عليه الميت وهو حى ، لأنه طلب منه شئ دون مالا يقدر عليه إلا الله ؟


5_بما أن الملائكة حولنا فى كل مكان ..فما حكم رجل طلب من الملائكة أن يوقظوه من نومه السابعة صباحا كى يذهب عمله !!....وما الفرق بينه وبين رجل طلب من الملائكة أن تدعو له ؟...وأخر تعطلت سيارته فطلب من الملائكة ظنا منه أنها حوله وتسمعه ياملائكة أصلحى سيارتى ؟


6_من هم العلماء الذين اختلفوا فى حكم طلب الشفاعة من الأموات ؟

7_وكيف يحدث هذا والمسألة فيها إجماع ..قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: ( وسؤال العباد والاستعانة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك جلي. ولو قال: يا ولي الله اشفع لي فإن نفس السؤال محرم. وطلب الشفاعة منهم يشبه قول النصارى: يا والدة الله اشفعي لنا إلى الابن والإله.وقد أجمع المسلمون على أن هذا شرك. وإذا سألهم معتقدا تأثيرهم من دون الله فهو أكبر وأطم).اهـ البراهين الإسلامية في رد الشبهة الفارسية .
وكذا يقول ابن تيمية :"فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الصلاة التي تتضمن الدعاء لله وحده خالصا عند القبور لئلا يفضي ذلك إلى نوع من الشرك بربهم فكيف إذا وجد ما هو عين الشرك من الرغبة إليهم، سواء طلب منهم قضاء الحاجات أو طلب منهم أن يطلبوا ذلك من الله".اهـ اقتضاء الصراط المستقيم .

أرجو جواب الشيخ ضياء مشكورا، وجزاه الله عنا كل الخير
واعتذر عن الإطالة فى السؤال ، لكن هذا غاية ما أشكل علىّ من بعض العبارات ، ولا أريد أن أشق عليك بجواب طويل ، فغايتى هى التعلم والاستفادة ولو بجوابٍ مختصر موجز
وجزاكم الله خيراً
.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-20-2012, 01:20 AM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 422
افتراضي

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
قولك : 1- إن كانت خصائص الله (كالخلق والسمع المطلق وو ) لا يأذن بها الله لغيره ألبتة ، فكيف أصبح عيسى عليه السلام يخلق لهم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَينْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وكيف يبرئ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، وكيف ينَبِّئُهمْ بِمَا يأْكُلُونَ وَمَا يدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهم .. أو ليس علم الغيب خاصية من خصائص الله ؟ أو ليس الخلق والإحياء والإماتة من خصائص الله ؟ فكيف وصلت لعيسى بإذن الله ؟؟ وكيف أصبح سليمان عليه السلام يسمع حتى دبيب النمل ؟ إن قلنا أن (السمع المطلق ) من خصائص الله ولا يأذن لغيره بها أبدا ، فهل أذن بها عند المعجزة أم ماذا ؟

أقول ( ضياء الدين ) : خلق عيسى عليه السلام من الطين الطير وإبراؤه للأكمه والأبرص وإحياؤه للموتى ، كل هذه الصفات ليس كصفات الله الواحد الأحد ، فهذه الخصائص والميزات أعطيت من قبل الله لنبيه كمعجزة ودليل على نبوته وإرساله من قِبل الله سبحانه وتعالى . لهذا جاء التعبير القرآني " بإذن الله " . فهذه الصفات ليست صفات مطلقة كصفات الله الواحد الأحد . بل أعطيت لعيسى عليه السلام من الله ليثبت أنه مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى صاحب الصفات المطلقة التي لا يجوز أن يتصف بها أحد غيره ولا يستحق العبادة إلا هو . فعيسى عليه السلام وجميع الأنبياء والرسل عندما تظهر على أيديهم المعجزات كانوا لا يدَّعون اتصافهم بالصفات المطلقة التي لا تكون إلا لله ، ولا يدعون الناس لعبادتهم ، بل كانوا يبينون أن لله وحده صفات الكمال وخصائص الكمال ويدعون الناس لترك عبادة غيره وعبادته وحده لا شريك له .
قال تعالى : " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " (المائدة : 117)
أما الطواغيت الذي كانوا ينازعون الله في ربوبيته وألوهيته فقد كانوا يدعون كذبا وزورا اتصافهم بخصائص الألوهية ، ويدعون الناس لعبادتهم مع الله أو دونه كما فعل فرعون .
قال تعالى عن فرعون : " فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى " (النازعات : 24)
" وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي " ( القصص : 38 )

قولك : إن طلب شخص ساعتئذ من عيسى عليه السلام وهو حى أن يشفي له مريضه بإذن الله فهذا لا يكفر ، كيف يستقيم ذلك مع قولنا أن الطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله عبادة مجردة ؟

أقول ( ضياء الدين ) : من يطلب من عيسى عليه السلام - معتقداً أنه رسول الله ، يفعل بقدرة الله وبإذنه - أن يشفي له مريضه بإذن الله ، طبعاً لا يكفر ، ولماذا يكفر ؟ فهو لم يصرف لعيسى عليه السلام بطلبه منه بهذا الشكل أي عبادة ، ولم يعطه صفة من صفة الله ولا أعطاه أي خاصية من خصائص الله كما يفعل من يشرك بالله الشرك الأكبر .
فالقول : بأن طلبه هذا من عيسى عليه السلام طلب بما لا يقدر عليه إلا الله قول خاطئ .
فهو يطلب من عيسى عليه السلام ما يقدر عليه ، وهذه المقدرة لعيسى عليه السلام ثابتة عنده بإخبار عيسى عليه السلام عن الله أنه قد أعطاه هذه الخاصية . فكونه قد استقين أن عيسى عليه السلام مرسل من رب العالمين وقد أعطاه الله هذه المقدرة ، فطلبه منه في هذه الحالة لا يوصف بأنه طلب لما لا يقدر عليه عيسى أو لما لا يقدر عليه إلا الله .
قولك : وما حكم شخص اليوم طلب من الرسول وهو فى قبره أن يشفى له مريضه متأولا أن الأنبياء أحياء فى قبورهم وأنهم يقدرون على هذا بإذن الله وأنه كان يجوز ذاك الطلب من عيسى وهو حى فما المانع من أن أطلبه من النبى الآن.. فما حكم هذا الرجل وهل يشفع له تأوله وإن كان كافرا فما علة كفره ؟

أقول ( ضياء الدين ) : الثابت في شرع الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطه الله القدرة على إشفاء المرضى وهو في قبره ، حتى ولو ثبت أنه حي في قبره يسمع . وهذه الخاصية ( خاصية إشفاء المرضى ) التي كانت لعيسى عليه السلام كمعجزة وإثبات على أنه مرسل من قبل الله ، لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كمعجزة تحدي وإثبات على أنه مرسل من قبل الله ، وإن كانت تظهر بدعائه الله في بعض الحالات ، ولم يثبت أي حديث صحيح أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أعطي له هذه المقدرة من الله في قبره . حتى لم يثبت ذلك لعيسى عليه السلام بعد رفعه للسماء مع أنه أعطيها في حياته على الأرض قبل رفعه للسماء حياً . لهذا من يطلب من الرسول عليه السلام وهو في قبره أن يشفي مرضه ، وكذلك من يطلب من عيسى عليه السلام اليوم بأن يشفي له مريضه فهو يطلب منهما ما لا يقدران عليه . ومن يعطي لمخلوق قدرة لا يمكن أن يملكها إنسان عادي إلا بإذن الله وهو لم يثبت عنده دليل شرعي أن الله سبحانه قد أعطاه إياها ، فقد أعطاه قدرة رغماً عن الله أو افتراء على الله ، وفي كلتا الحالتين يكفر .

قولك : 3- إن كان الشرك خارق للربوبية كذلك فكيف نقول أن العلماء اختلفوا في طلب الدعاء من الميت ؟

أقول ( ضياء الدين ) : الصحيح هو أن طلب الدعاء لله من الميت ليس عبادة . ومن قال أنه عبادة فهو مخطئ . ولا يعني أن العلماء إن اختلفوا في شيء أن الصواب مع كليهما . فالصواب واحد لا يتعدد . والخلاف يكون بين المجتهدين بسبب درجة التصور وطبيعة التصور للمسألة لأن هذا يعتمد على العقل . وقد عد من العلماء بعض أنواع الشرك الأصغر شركاً أكبراً لخطئ في تصوره لهذا العمل ، وفي هذه الحالة لا يؤخذ بكلامه وإنما يعتبر أنه اجتهد فأخطأ وله أجر واحد .

قولك : أو ليس قول القائل الآن يا نبى الله ادعو لى مع اعتقاده أن النبى يسمعه الآن ويعلم قولته هذه ويسمع غيره وغيره وغيره فى جميع أنحاء العالم وفي آن ٍ واحدٍ ..أو ليست قولته هذه خرق لربوبية الله كونه جعل النبى سميع عليم عالم للغيب ؟؟؟ فكيف اختلف العلماء فى هذا؟

أقول ( ضياء الدين ) : لا ، ليس قول القائل الآن: يا نبي الله أدعو لي الله مع اعتقاده أن النبي يسمعه الآن ويعلم قولته هذه ويسمع غيرهوغيره وغيره في جميع أنحاء العالم وفي آن ٍ واحدٍ بإذن الله .. خرق لربوبيةالله .
ولم يجعل بقوله هذا النبي عليه الصلاة والسلام سميع عليم كالله عالم للغيب كالله .
بل هو يعتقد أن سمعه وعلمه من الله . وعلم الله وسمعه وقدرته وكل صفاته ليست من أحد بل هي أزلية لا بداية لها ولا نهاية خاصة بذاته لا يشرك بها أحدا .
فهو لم يعطه بهذا العمل أي صفة من صفات الله أو أي خاصية من خصائص الله البتة .
لأنه يعتقد اعتقاداً جازماً لا شك فيه عنده أن هذه المقدرة لا تكون له إلا بإذن الله . فاعتقاده ممكن من الناحية العقلية ولكن يحتاج لأن يثبته من الناحية الشرعية .

قولك : 4- كيف يكون المناط المكفر فى الدعاء هو دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقط ؟؟

أقول ( ضياء الدين ) : نعم دعاء غير الله بما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر ، لأن معنى هذا هو إعطاؤه صفة لا تكون إلا لله .

قولك : فكيف برجل طلب من الميت ما كان يقدر عليه في حياته .. مثلا ذهب إلى قبر البدوي وطلب منه أن يصلح سيارته أو أن يصلح بينه وبين زوجته ..فهل مثل هذا الرجل لا يكفر لأنه طلب منه ما كان يقدر عليه الميت وهو حي ، لأنه طلب منه شئ دون مالا يقدر عليه إلا الله ؟

أقول ( ضياء الدين ) : القدرة في الحياة تختلف عن القدرة بعد الممات . فمن أعطى قدرة لأحد بعد مماته بدون دليل شرعي فقد افترى على الله . ومن يفترى على الله فقد كفر . ولا ينقذه قياسه مقدرته بعد الموت على مقدرته قبل الموت . لأن هذا قياس مع الفارق وهو غير معتبر بدون دليل .
فمن يذهب إلى قبر البدوي ويطلب منه أن يصلح سيارته أو أن يُصلح بينه وبين زوجته بدون أن يستدل بدليل شرعي معتبر على أن البدوي وهو في هذه الحالة قد أعطاه الله هذه القدرة ، فقد افترى على الله . ومن يفترى على الله فقد كفر . لأن المعلوم الطبيعي عند كل من له عقل سليم أن الميت لا يستطيع أن يفعل هذه الأمور إلا بقدرة خاصة من عطاء الله . فالأصل في الصفات المكتسبة العدم ، وإثبات أن الله أعطاه هذه القدرة يحتاج لدليل شرعي صريح . ومن يعتقد له هذه القدرة بدون دليل شرعي معتبر فقد افترى على الله . وقياسه الميت على الحي قياس باطل لأنه قياس مع الفارق لا يقبل منه كعذر .

قولك : 5- بما أن الملائكة حولنا فى كل مكان ..فما حكم رجل طلب من الملائكة أن يوقظوه من نومه السابعة صباحا كى يذهب عمله !!.... وما الفرق بينه وبين رجل طلب من الملائكة أن تدعو له ؟...وأخر تعطلت سيارته فطلب من الملائكة ظنا منه أنها حوله وتسمعه يا ملائكة أصلحى سيارتى ؟

أقول ( ضياء الدين ) : الملائكة مخلوقات غيبية تعرف صفاتها وما أعطيت من قدرة وصلاحية ، من الأدلة الشرعية الصريحة . ومن أعطى للملائكة قدرة وخاصية لم يثبت عنده أن الله أعطاها لها فقد افترى على الله . ومن يفترى على الله يكفر .
ومن اعتقد أن الملائكة لها قدرة رغماً على الله فقد ألَّهها وكفر بالله . ومن قال أن الله قد أعطاها هذه القدرة فعليه أن يثبت ذلك بالدليل الشرعي الصريح وإلا عد مفترياً على الله .
وهناك فرق كبير بين من يطلب من الملائكة عملا لم يثبت عنده بالدليل الشرعي الصريح أن الله قد أعطاها المقدرة على فعله ، وبين من يطلب من الملائكة أن تدعو له الله . فدعاء الملائكة لبني البشر ثابت بالنص الشرعي الصريح ، لهذا لا يشرك بالله من يطلب منها أن تدعو له الله .
قال تعالى : " ( الذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُل شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلماً فَاغْفِرْ لِلذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ ) (غافر:7)
فلا يعبد الملائكة من يقول : يا ملائكة الرحمة أدعوا لي الله أن يغفر لي . ولكن عمله هذا غير مشروع لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة الكرام ولا عن أحد من علماء القرون الثلاثة الأولى الطلب من الملائكة دعاء الله لهم.
فالملائكة يستغفرون للمؤمنين من غير أن يسألهم أحد ، فهم يفعلون ما أذن الله لهم فيه بدون سؤال أحد . وما لم يؤمروا به لا يفعلونه ولو طلب منهم فلا فائدة في الطلب منهم .
أما من يطلب من الملائكة أن تصلح له سيارته فهو يعتقد أن الملائكة قد أعطاها الله هذه القدرة على ذلك . ومن يعتقد هذا بدون دليل شرعي معتبر فقد افترى على الله .

قولك : 6- من هم العلماء الذين اختلفوا فى حكم طلب الشفاعة من الأموات؟

أقول ( ضياء الدين ) : لم يقل من العلماء أن طلب الشفاعة من الرسول عليه الصلاة والسلام شرك أكبر إلا محمد بن عبد الوهاب وعلماء نجد . وكل من كان قبلهم من العلماء لم يقولوا بذلك . ولولا عدم الرغبة في الإطالة لنقلت لك أقوالهم . ولبينت لك أن منهم من كان يقول باستحباب طلب الشفاعة من الرسول عليه الصلاة والسلام بعد موته ولم يكفرهم أحد .

قولك : 7- وكيف يحدث هذا والمسألة فيها إجماع .. قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: ( وسؤال العباد والاستعانة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك جلي. ولو قال : يا ولي الله اشفع لي فإن نفس السؤال محرم . وطلب الشفاعة منهم يشبه قول النصارى : يا والدة الله اشفعي لنا إلى الابن والإله . وقد أجمع المسلمون على أن هذا شرك . وإذا سألهم معتقدا تأثيرهم من دون الله فهو أكبر وأطم ).اهـ البراهين الإسلامية في رد الشبهة الفارسية.

أقول ( ضياء الدين ) : المجمع عليه بين المسلمين هو أن : " سؤال العباد والاستعانة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك جلي "
وليس هناك اتفاق بين المسلمين على أن طلب الشفاعة من الرسول عليه السلام بعد مماته أو من ولي من أولياء الله ثبتت ولايته بالنص الشرعي ، على أنه شرك أكبر جلي . ومن يدعي الإجماع في ذلك فهو مخطئ . لأنه قد ثبت خطؤه بما نقل عن العلماء بالسند الصحيح .

قولك : وكذا يقول ابن تيمية : " فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الصلاة التي تتضمن الدعاء لله وحده خالصاً عند القبور لئلا يفضي ذلك إلى نوع من الشرك بربهم فكيف إذا وجد ما هو عين الشرك من الرغبة إليهم ، سواء طلب منهم قضاء الحاجات أو طلب منهم أن يطلبوا ذلك من الله ". اهـ اقتضاء الصراط المستقيم .

أقول ( ضياء الدين ) : كلام ابن تيمية هذا لا يوجد فيه أن طلب الدعاء من الأموات شرك أكبر وأن المسلمين مجمعين على ذلك .
والشرك الذي يتحدث عنه ابن تيمية هنا هو : طلب منهم قضاء الحاجات رغبة إليهم . وليس رغبة إلا الله . لهذا قال : " من الرغبة إليهم "
والثابت عن ابن تيمية أنه لا يعتبر طلب الدعاء والشفاعة من الرسول عليه السلام بعد موته من شرك أكبر وإنما يعدها بدعة من البدع غير المكفرة .

كتبه : ضياء الدين القدسي


[/align]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-05-2012, 09:13 AM
محمود طيب محمود طيب غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 2
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ضياء الدين القدسي مشاهدة المشاركة
[align=justify]

[b][b]أقول ( ضياء الدين ) : خلق عيسى عليه السلام من الطين الطير وإبراؤه للأكمه والأبرص وإحياؤه للموتى ، كل هذه الصفات ليس كصفات الله الواحد الأحد ، فهذه الخصائص والميزات أعطيت من قبل الله لنبيه كمعجزة ودليل على نبوته وإرساله من قِبل الله سبحانه وتعالى . لهذا جاء التعبير القرآني " بإذن الله " . فهذه الصفات ليست صفات مطلقة كصفات الله الواحد الأحد . بل أعطيت لعيسى عليه السلام من الله ليثبت أنه مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى صاحب الصفات المطلقة التي لا يجوز أن يتصف بها أحد غيره ولا يستحق العبادة إلا هو . فعيسى عليه السلام وجميع الأنبياء والرسل عندما تظهر على أيديهم المعجزات كانوا لا يدَّعون اتصافهم بالصفات المطلقة التي لا تكون إلا لله

[/align]
حقيقة ربما سترى على هذا التأصيل كثير من الصفات التي تجعلها مطلقة ومن خصائص الله ....ستراها ليست كذلك




رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-05-2012, 10:11 AM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 146
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم :
تنبيه من الإدارة للعضو [ محمود طيب ] : هذا المكان مكانُ أسئلة للمستفتين فإن كنت مستفتياً فضع مشاركتك على صيغة سؤال واضح ، وإن كنت تريد حوارا في مسألة ما ، فضعها _ بعد تحديدها وضبطها _ في قسم الحوارت .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لي سؤال عن الميراث حفظكم الله nurelislam قسم فتاوى الفقه 1 12-05-2011 08:35 AM
من قال أن من فعل الشرك أكبر ليس مشركاً‏ أحمد قسم فتاوى العقيدة 1 08-01-2011 02:48 PM
لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر أنصار التوحيد الكتب 0 02-19-2011 05:44 PM


الساعة الآن 12:50 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى