منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى الفقه

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-29-2013, 10:13 PM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 146
افتراضي حكم التبرع بالدم وحكم التبرع بالاعضاء للغير؟

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك شيخنا الكريم على هذا القسم الذى لا غنى عنه للمسلم وهو قسم الفتاوى
وأطرح سؤالا ونريد ان نعرف حكم الشرع فيه
شيخنا الكريم ما هو حكم التبرع بالدم وحكم التبرع بالاعضاء للغير..؟
وجزاكم الله خيرا وسدد خطاكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-29-2013, 10:16 PM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 146
افتراضي

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
تبدأ عملية زراعة العضو بأخذ العضو المراد زراعته من صاحبه الأصلي ( المنقول منه ) ثم استئصال نظيره إن لزم الاستئصال ؛ لإحلال العضو الجديد محله ، ثم وضع العضو المنقول في موضعه المهيأ له في جسد الشخص المنقول إليه . وقد يكون المنقول منه والمنقول إليه شخص واحد وقد يكون المنقول منه شخص ، والمنقول إليه شخص آخر ، وقد يكون المنقول منه حي وقد يكون ميت ، لهذا يجب تفصيل هذه المسألة لتفهم جيداً .
أولاً - نقل عضو من جسد الإنسان الحي إلى نفس الجسد ولكن في موضع آخر من الجسم .
حكمها : إذا كانت ضرورية لحفظ النفس وغلب على ظن الطبيب الثقة أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها ، فهي جائزة . ومن أمثلتها :
أ- نقل الأوعية الدموية من مكان إلى مكان داخل الجسم الواحد في جراحات القلب والأوعية الدموية لعلاج انسداد أو تمزق في الشرايين أو الأوردة. وهذه ضرورية لإنقاذ المريض من الهلاك بسبب هذا الانسداد أو التمزق .
ب-لتعويض عن الجلد المحترق ، حيث يحتاج الطبيب إلى أخذ قطعة سليمة من جلد المصاب نفسه وزرعها بدلا من الجزء المصاب .
الأدلة على ذلك :
1- قال تعالى : " إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (البقرة 173)
وقال تعالى :" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (المائدة :3)
وقال تعالى : "وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (الأنعام : 119)
فهذه الآيات تبين إباحة المحرمات عند الضرورة الشرعية بالشروط الشرعية .
والإنسان المريض إذا احتاج إلى نقل العضو فإنه سيكون في حكم المضطر .
2- قاعدة : "الضرورات تبيح المحظورات "
وقاعدة :" يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف "
وقاعدة : "يختار أهون الشرين "
وقاعدة : " إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما"
3- ما فصل من جسم الإنسان حيا كان أم ميتاً فهو طاهر .
وقد نص فقهاء الأحناف على أنه إذا قضت الضرورة بوصل العظم المكسور بعظم نجس فلا حرج في ذلك ولا إثم .وأجازوا الصلاة بها إذا حصل ضرر في نزعها ..
4- القياس :أجاز الشرع قطع العضو وبتره لإنقاذ النفس ودفع الضرر عنها ، فإذا جاز قطع العضو وبتره لإنقاذ النفس ودفع الضرر عنها، فلأن يجوز أخذ جزء منه ونقله لموضع آخر لإنقاذ النفس أو دفع الضرر الحاجي فيها أولى وأحرى.
5- بعض أقوال الفقهاء :
- يقول فقهاء الحنفية: " حامل ماتت وولدها حي يضطرب ، شق بطنها من الجانب الأيسر، ويخرج ولدها، ولو بالعكس - بأن مات الولد في بطن أمه وهى حية - وخيف على الأم قطع وأخرج، ولو بلع مال غيره - أي ليس مملوكًا له - ومات - وليس في تركته ما يضمنه - هل يشق ؟ قولان: والأولى نعم ؛ لأنه وإن كان حرمة الآدمي أعلى من صيانة المال لكنه أزال احترامه بتعديه"( حاشية ابن عابدين ( رد المحتار على الدر المختار ) 2/238، 239، بتصرف.)
- وفي المذهب المالكي :
جاء في مختصر خليل وشرحه للشيخ عليش: " (وبُقِر) بضم الموحدة، وكسر القاف أي شق بطن الميت (عن مال) ابتلعه في حياته ومات، وهو في بطنه سواء كان له أو لغيره. و(لا) تبقر بطن ميتة عن (جنين) حي رجي لإخراجه ، لأن سلامته مشكوكة فلا تنتهك حرمتها له والمال محقق الخروج " (منح الجليل شرح مختصر خليل 1/530: 532، بتصرف )
- وفي المذهب الشافعي :
جاء في حاشية البجيرمي على شرح المنهج : " وحَرُم نبش القبر قبل البلاء - بكسر الباء مع القصر وبفتحها مع المد - عند أهل الخبرة بتلك الأرض بعد دفنه لنقل وغيره إلا لضرورة كدفن بلا طهر، وكما لو دفنت امرأة حامل بجنين ترجى حياته بأن يكون له ستة أشهر فأكثر ، فيشق جوفها ويخرج ؛ إذ شقه لازم قبل دفنها أيضًا، فإن لم ترج حياته فلا ، لكن يترك دفنها إلى موته ثم تدفن ، وما قيل من أنه يوضع على بطنها شيء ليموت غلط فاحش فليحذر " (التجريد لنفع العبيد 1/498، 499، بتصرف.).
وفي حاشية الجمل على شرح المنهج : " ولو بلع مالا لنفسه ومات لم ينبش ؛ لاستهلاكه له حال حياته، أو مال غيره وطلبه مالكه نبش وشق جوفه وأخرج منه ورد لصاحبه، ولو ضمنه الورثة كما نقله في المجموع عن إطلاق الأصحاب رادًا به على ما في العدة من أن الورثة إذا ضمنوا لم يشق، ويؤيده ما اقتضاه كلامها من أنه يشق حيث لا ضمان وله تركة، أي أنه إذا شق جوفه مع وجود التركة فكذلك يشق مع ضمان الورثة، والمعتمد ما في العدة ، فمتى ضمنه أحد من الورثة أو غيرهم حرم نبشه وشق جوفه ؛ لقيام بدله مقامه، وصونًا للميت من انتهاك حرمته ، ويجاب عما في المجموع بأنه لا تأييد ; لأن الضمان أثبت من التركة بدليل أنها معرضة للتلف بخلاف مـا فـي الذمة الحاصل بالضمان " ( فتوحات الوهاب بشرح منهج الطلاب 2/212، بتصرف )

- عند الحنابلة :
جاء في الإقناع وشرحه للبهوتي : " ( وإن وقع في القبر ما له قيمة عرفًا ، أو رماه ربه فيه نبش ) القبر (وأخذ) ذلك منه لما روي " أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: خاتمي فدخل وأخذه وكان يقول: أنا أقربكم عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أحمد: إذا نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش أهـ ؛ ولتعلق حق ربه بعينه ، مع عدم الضرر في أخذه. (أو بلع مال غيره بغير إذنه وتبقى ماليته ، كخاتم ، طلبه ربه لم ينبش وغرم ذلك من تركته) صونًا لحرمته مع عدم الضرر (فإن تعذر الغرم) أي: المال الذي بلعه الميت (لعدم تركة ونحوه نبش) القبر (وشق جوفه ، وأخذ المال) فدفع لربه (إن لم يبذل له قيمته) أي: إن لم يتبرع وارث أو غيره ببذل قيمة الكفن أو المال لربه وإلا فلا ينبش لما سبق (وإن بلعه) أي: مال الغير (بإذن ربه أخذ إذا بلي) الميت ، لأن مالكه هو المسلط له على ماله بالإذن له. (ولا يعرض له) أي: للميت (قبله) أي: قبل أن يبلى لما تقدم (ولا يضمنه) أي: المال الذي بلعه بإذن ربه فلا طلب لربه على تركته لأنه الذي سلطه عليه. (وإن بلع مال نفسه ، لم ينبش قبل أن يبلى) لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في حياته أشبه ما لو أتلفه (إلا أن يكون عليه دين) فينبش ويشق جوفه فيخرج ويوفي دينه ، لما في ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدين " (كشاف القناع عن متن الإقناع 2/ 145، 146، بتصرف)
فخلاصة ما تقدم : أن المذهبين الحنفي والشافعي يجيزان شق بطن الميت سواء لاستخراج جنين حي أو لاستخراج مال ، وأن المذهبين المالكي والحنبلي يجيزان الشق في المال دون الجنين.
ومن الفقهاء من أجاز أكل لحم إنسان ميت اضطرارًا.
قال الإمام النووي في المجموع: " ويجوز له - أي للمضطر - قتل الحربي والمرتد وأكلهما بلا خلاف، وأما الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ففيهم وجهان: أصحهما وبه قطع إمام الحرمين والمصنف والجمهور: يجوز ، قال الإمام: لأنا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضًا إلى السلطان لئلا يفتات عليه، وهذا العذر لا يوجب التحريم عند تحقق ضرورة المضطر ، وأما إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصًا وأكله سواء حضره السلطان أم لا ، لما ذكرناه في المسألة قبلها، صرح به البغوي وآخرون، أما إذا لم يجد المضطر إلا آدميًا ميتًا معصومًا ففيه طريقان: أصحهما وأشهرهما: يجوز ، وبه قطع المصنف والجمهور، والثاني فيه وجهان حكاهما البغوي الصحيح الجواز ، لأن حرمة الحي آكد والثاني لا ؛ لوجوب صيانته، وليس بشيء" (المجموع 9/ 46، 47)
أقول : فإذا كان جسم الإنسان حيا كان أم ميتاً طاهر وإذا جاز أكل لحم الإنسان في حال الضرورة وإذا جاز قطع العضو وبتره لإنقاذ النفس ودفع الضرر عنها ، فلأن يجوز أخذ جزء منه ونقله لموضع آخر في جسمه للضرورة الشرعية أولى وأحرى.
ثانياً- نقل العضو من جسد إنسان حي إلى جسد إنسان آخر حي . وهي على عدة أشكال :
أ- إذا كان العضو المنقول عضواً فرديا . ( بمعنى أن لا بديل له يقوم بوظيفته ) كالقلب أو الكبد وما شابه ، فنقلها حرام لأن نقلها يؤدي إلى موت الشخص المنقول منه .
لأن الله سبحانه وتعالى حرم تعاطي الإنسان ما يوجب هلاكه فقال جل وعلى : {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195)
وحرم قتل الإنسان نفسه . فقال تعالى : {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]
وكذلك هناك قاعدة شرعية تقول : " الضرر لا يزال بالضرر " (الأشباه والنظائر للسيوطي)
إلا أن يكون الشخص المنقول منه كافراً حربياً غير معاهد ولا مستأمِن . لأنه حلال الدم والمال ولا حرمة له .
ب- إذا كان العضو المنقول عضواً غير فردي ، يعني يوجد له بديل يقوم بوظيفته ، ولا يؤدي نقله إلى الوفاة غالبًا . مثل : الكلية ، أو جزء متجدد مثل : الجلد ، الدم .
حكم هذا النوع من النقل الجواز ولكن بشروط ، وهذه الشروط هي :
1-وجود الضرورة أو الحاجة الشرعية التي يكون فيها الزرع هو الوسيلة المتعينة للعلاج .وهذا يعينه الطبيب الثقة .
2-موافقة المنقول منه إذا كان بالغًا عاقلا مختارًا.
3-أن يكون هذا النقل محققًا لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الوجهة الطبية، ويمنع عنه ضررًا مؤكدًا يحل به إذا استمر حاله دون نقل.
4- ألا يؤدى نقل العضو إلى ضرر محقق بالمنقول منه يضر به كليًّا أو جزئيًّا، أو يؤثر عليه سلبًا في الحال أو في المآل بطريق مؤكد من الناحية الطبية لأن مصلحة المنقول إليه ليست بأولى شرعًا من مصلحة المنقول منه ؛ والضرر لا يزال بالضرر ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، ويكفى في ذلك المصلحة الغالبة الراجحة. والضرر القليل المحتمل عادة وعرفًا وشرعًا لا يمنع هذا الجواز في الترخيص إذا تم العلم به مسبقًا وأمكن تحمله أو الوقاية منه ماديًا ومعنويًا بالنسبة للمنقول منه، والذي يحدد ذلك هم أهل الخبرة الطبية العدول.
5-أن لا يكون العضو المنقول مؤديًا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال.
6-أن لا يكون مقابل بدل مادي .
والأدلة على ذلك هي : أدلة القسم الأول .
وأما دليل جواز بذل الإنسان عضوه لمن احتاجه فقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾[المائدة: 32]، فالآية تشمل إنقاذ من تهلكة، ويدخل فيه من تبرع لأخيه بعضو من أعضائه لكي ينقذه من الهلاك .
وكذلك فقد مدح الله تعالى من آثر أخاه على نفسه بطعام أو شراب أو مال ؛ فقال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }[الحشر: 9]، فإذا كان ذلك في هذه الأمور اليسيرة، فمن آثر أخاه بعضوه أو جزئه لكي ينقذه من الهلاك المحقق لا شك أنه أولى وأحرى بالمدح والثناء ، ومن ثم يعتبر فعله مشروعًا ممدوحًا .
ثالثاً - نقل الأعضاء من إنسان ميت إلى إنسان حيّ .
حكمه : يجوز هذا النوع من النقل والزرع إذا تحققت هذه الشروط :
1-أن يكون المنقول منه العضو قد تحقق موته موتاً شرعياً .
2-أن تكون هناك ضرورة أو حاجة شرعية بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور مستمر، ولا ينقذه من وجهة النظر الطبية إلا نقل عضو من إنسان آخر.
3-أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادي أو معنوي أو أذن أولياؤه في ذلك.
4-ألا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحي مؤديًا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال كالأعضاء التناسلية وغيرها وذلك كما هو الحال في نقل العضو من حي إلى حي تمامًا.
5-أن لا يكون لقاء مقابل مادي .
والأدلة على ذلك :
الأدلة التي ذكرت في القسم الأول والثاني .
أقول : فإذا كان جسم الإنسان حيا كان أم ميتاً طاهر وإذا جاز أكل لحم الإنسان في حال الضرورة وإذا جاز قطع العضو وبتره لإنقاذ النفس ودفع الضرر عنها ، وإذا جاز شق بطن الميت لاستخراج جوهرة الغير إذا ابتلعها الميت ، فلأن يجوز نقل أعضاء الميت لإنقاظ حياة إنسان أولى وأحرى.

حكم نقل الدم :
الدم المسفوح نجس حرام الانتفاع به . وهذا متفق عليه بين العلماء . والدليل على ذلك قوله تعالى :
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[البقرة: 173]
قال القرطبي: "اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به" (الجامع لأحكام القرآن 2/210 ).
ولكن في بعض الحالات تكون عملية نقل الدم ضرورة حياتية لعلاج المرضى المصابين بنزيف دموي سواء في العمليات الجراحية أو الحوادث . في هذه الحالة نقل الدم جائز شرعاً . والدليل على ذلك :
1-أدلة القسم الأول والثاني .
2- حالة الضرورة مستثناة من التحريم المنصوص عليه في الآيات كقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}[الأنعام: 119]. وقوله تعالى : " فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ " وقوله تعالى : " فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
فالإنسان المريض إذا احتاج إلى نقل الدم فإنه سيكون في حكم المضطر ؛ لأن حياته مهددة بالموت، فالدم وإن كان نجسًا، ولا يجوز الانتفاع به، إلا أنه يجوز الانتفاع به في حالة الضرورة المستثناة في الآية .
( إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )
3- روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال : "سمعت عطاء يسأله إنسان نُعت له أن يشترط على كبده (يعني : أن يستخرج دمًا من جسده فوق موضع الكبد بمشرط أو غيره ) فيشرب ذلك الدم من وجع كان به ، فرخص له فيه. فقال له ابن جريج : حرمه الله تعالى ، قال: ضرورة ، فقال ابن جريج له: إنه لو يعلم أن في ذلك شفاء ، ولكن لا يعلم، وذكرت له ألبان الأتن عند ذلك، فرخص فيه أن يشرب دواء" (مصنف عبد الرزاق 9/256 )
4- نقل ابن عابدين الحنفي في رد المحتار عن بعض كتب الحنفية أنه يجوز للعليل شرب البول ، والدم ، والميتة للتداوي ، إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاءه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه .
(رد المحتار على الدر المختار 5/228، 6/389 )
وبناءً على ما سبق كله فإن نقل الدم والتبرع به للغير يعتبر من الأمور المستحسنة شرعًا ؛ لما فيه من إنقاذ للنفس المحرمة من الهلاك ، وذلك مع مراعاة الشروط التالية :
1- أن يكون المريض محتاجًا إليه بشهادة الأطباء العدول.
2- أن يتعذر البديل الذي يسعفه.
3-أن لا يترتب على ذلك ضرر بالمتبرع.
4- أن يُقتصر على القدر الذي يحقق دفع الضرورة التي تقدر بقدرها .
أما بيع الدم فغير جائز شرعاً بالإجماع والدليل على ذلك :
قوله تعالى : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ...) البقرة: 173]
فإن لم يجد المضطر إلى نقل الدم من يتبرع له، ووجد من يعطيه بعوض ، جاز له أن يبذل المال للحصول عليه ؛ لأنه مضطر أبيح له المحرم وهو الدم ، فتُباح له وسيلة الحصول عليه وهي الشراء من باب أولى، والذي يأخذ المال هو الآثم وحده.
قال صاحب مغني المحتاج : "وكما يحرم أخذ الأجرة على المحرم يحرم إعطاؤها إلا لضرورة ، كفك الأسير ، وإعطاء الشاعر لئلا يهجوه ، والظالم ليدفع ظلمه ، والحاكم ليحكم بالحق ، فلا يحرم الإعطاء عليها " (مغني المحتاج 3/ 449، وانظر: روضة الطالبين 5/194، 195)

كتبه : ضياء الدين القدسي
----------------------------------
في: 27 آذار 2008
موقع الجامعة الإسلامية

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأعضاء, التبرع, الدم, ضياء الدين القدسى

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حد الإكراه وحكم المخالف فيه . العباس قسم فتاوى الفقه 9 09-18-2011 11:04 PM


الساعة الآن 04:58 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى