منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > المكتبة > الردود العلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-31-2011, 11:58 PM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 160
Arrow تابع لما سبق

يقول أبو مريم : و قال رحمه الله ( وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لَمْ يَذْكُرُوا ضَابِطًا يُمَيِّزُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ بَلْ تَارَةً يَقُولُونَ : هَذَا قَطْعِيٌّ وَهَذَا ظَنِّيٌّ وَكَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ قَطْعِيٌّ وَكَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ ظَنِّيٌّ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ قَطْعِيًّا وَظَنِّيًّا أَمْرٌ إضَافِيٌّ وَتَارَةً يَقُولُونَ : الْأُصُولُ هِيَ الْعِلْمِيَّاتُ الْخَبَرِيَّاتُ وَالْفُرُوعُ الْعَمَلِيَّاتُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَمَلِيَّاتِ مَنْ جَحَدَهَا كَفَرَ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَتَارَةً يَقُولُونَ : هَذِهِ عَقْلِيَّاتٌ وَهَذِهِ سَمْعِيَّاتٌ وَإِذَا كَانَتْ عَقْلِيَّاتٍ لَمْ يَلْزَمْ تَكْفِيرُ الْمُخْطِئِ فَإِنَّ الْكُفْرَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْعِ . ) .
و قال رحمه الله ( قَالُوا : وَأَيْضًا فَكَوْنُ الْمَسْأَلَةِ قَطْعِيَّةً أَوْ ظَنِّيَّةً هُوَ أَمْرٌ إضَافِيٌّ بِحَسَبِ حَالِ الْمُعْتَقِدِينَ لَيْسَ هُوَ وَصْفًا لِلْقَوْلِ فِي نَفْسِهِ ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْطَعُ بِأَشْيَاءَ عَلِمَهَا بِالضَّرُورَةِ ؛ أَوْ بِالنَّقْلِ الْمَعْلُومِ صِدْقُهُ عِنْدَهُ وَغَيْرُهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ لَا قَطْعًا وَلَا ظَنًّا . وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ ذَكِيًّا قَوِيَّ الذِّهْنِ سَرِيعَ الْإِدْرَاكِ فَيَعْرِفُ مِنْ الْحَقِّ وَيَقْطَعُ بِهِ مَا لَا يَتَصَوَّرُهُ غَيْرُهُ وَلَا يَعْرِفُهُ لَا عِلْمًا وَلَا ظَنًّا . فَالْقَطْعُ وَالظَّنُّ يَكُونُ بِحَسَبِ مَا وَصَلَ إلَى الْإِنْسَانِ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَبِحَسَبِ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ وَالنَّاسِ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا وَهَذَا فَكَوْنُ الْمَسْأَلَةِ قَطْعِيَّةً أَوْ ظَنِّيَّةً لَيْسَ هُوَ صِفَةً مُلَازِمَةً لِلْقَوْلِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ حَتَّى يُقَالَ : كُلُّ مَنْ خَالَفَهُ قَدْ خَالَفَ الْقَطْعِيَّ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِحَالِ النَّاظِرِ الْمُسْتَدِلِّ الْمُعْتَقِدِ وَهَذَا مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ فَعَلِمَ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَطَّرِدُ وَلَا يَنْعَكِسُ . ) .
و قال رحمه الله (و " أَيْضًا " فَكَوْنُ الشَّيْءِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً أَمْرٌ إضَافِيٌّ فَحَدِيثُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ قَدْ لَا يَعْلَمُ هَذَا بِالْكُلِّيَّةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ يَعْلَمُهُ بِالضَّرُورَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْخَاصَّةُ بِالضَّرُورَةِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُهُ أَلْبَتَّةَ . )

أقول ( ضياء الدين ) : لا شك أن كلام ابن تيمية هذا صحيح ولكن أنا أتحدث عن النصوص المتفق على قطعيتها ، أتحدث عن النصوص التي تبين كيفية دخول المرء الإسلام .

يقول أبو مريم : " فالقدسي نفسه فرق بين الشرك مع أن تحريم الشرك أمر قطعي بالكتاب و السنة و الإجماع القطعي بل هو أعظم المحرمات على الإطلاق و مع ذلك لم يجعل من فعل مشركا أنه خالف القطعي إنما جعله مشركا لأنه فعل الشرك بينما في تكفير من لم يكفر المشرك جعل سبب كفره ليس جهله بحقيقة لا إله إلا الله و أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من الشرك إنما جعل سببه هو رد الحكم القطعي من القرآن والأدلة "

أقول (ضياء الدين ) : الذي تحاكم لغير شرع الله فعل الشرك فهو من هذا الباب مشرك . أما من لم يكفره فهو لم يرتكب الشرك الذي ارتكبه من تحاكم لغير شرع الله . لهذا لا يكفر من هذا الباب. ولكن يكفر من باب إنكاره القطعي من الأدلة والتي تبين كيفية دخول الدين . فالثابت بالأدلة القطعية أن من لم يترك الشرك الأكبر لا يملك دخول الدين . فهو بحكمه على من فعل الشرك الأكبر بالإسلام أنكر هذه النصوص . هذا في حال معرفته بها ، ونحن نتحدث عن من يعرف مثل هذه النصوص ويكفي هنا معرفته بالنصوص التي تذكر كلمة التوحيد . فمثله لو سألناه كيف يدخل المرء الإسلام فسيقول بتركه جميع أنواع الشرك ، ومع هذا يحكم على من تحاكم لغير شرع الله بالإسلام ويعذره بالجهل والتأويل . فمثل هذا الشخص إما أنه لا يعرف كيف يدخل المرء الإسلام وبهذا لا يملك دخوله من الأساس أو يعرف ذلك ولكنه لم يلتزم به في أرض الواقع فهو بهذا أنكر النص القطعي الذي يعرفه ، وهو النص الذي يبين كيفية تحقق الإسلام . وكوني لم أحكم عليه بالشرك ، لأنه لم يفعل شرك التحاكم وقد يكون ممن يجتنب الشرك الذي يعرفه ، ولكنه مع هذا لم يحقق دخول دين التوحيد ، لأنه إما جهل كيفية دخول الدين أو رد النص الذي يبين ذلك عملياً .
نعم من حكم على من فعل الشرك الأكبر بالإسلام جهل حقيقة كلمة التوحيد ، وهذا ما أقول به ولم أقل بخلافه البتة ، وما عليك إلا الرجوع لما كتبته في ذلك . وأنصحك بقراءة الحوار الذي دار بين أبي شعيب والأخ مسلم1 في منتديات الحقائق فهو يظهر ما نعتقد به بوضوح .
أما معنى قولي بأنه رد القطعي من الأدلة . لأن أحكامنا هنا مبنية على الأدلة القطعية . فحكمنا على من فعل الشرك بأنه لم يحقق التوحيد مبني على أدلة قطعية ، وحكمنا على من يحكم عليه بالإسلام بأنه لم يحقق كلمة التوحيد لجهله بها ، أيضاً مبني على الأدلة القطعية .
فمن جهل معنى كلمة التوحيد ، وجهل أن التوحيد لا يتحقق إلا بترك الشرك والبراءة من أهل الشرك وذلك بتكفيرهم وتكفير من لا يكفرهم لم يحقق دخول الدين . لأن من جهل شيئا لا يملك اعتقاده .
فمعنى الكفر بالطاغوت : تكفير الطاغوت وتكفير من يعبده وتكفير من لا يكفرهما . ومن لم يفهم هذا لم يفهم كيفية الكفر بالطاغوت . ومن لم يفهم كيفية الكفر بالطاغوت لا يستطيع أن يحقق الشرط الأول لدخول الدين . وكل هذا يفهم من المحكم القطعي من الأدلة . فمن رد هذا الفهم رد هذه الأدلة .

يقول أبو مريم : " فهذا الحكم القطعي قد يكون عند بعض الناس مجهولا وقد يكون ظنيا و قد يكون قطعيا فيلزم أن يكون جاهل الحكم القطعي مسلما ومن كان عنده ظنيا و لم تقم عليه الحجة مسلما و يكفر من أقيمت عليه الحجة بالدليل القطعي فلا يكون تكفير من لم يكفر المشركين يدخل في حقيقة لا إله إلا الله إنما يكون حكمه من جنس حكم الواجبات و المحرمات .

أقول ( ضياء الدين ) : لا . لا يلزم من كلامي أن جاهل الحكم القطعي الذي يبين كيفية دخول الدين مسلماً . لأن من جهل كيفية دخول الدين لا يملك دخول الدين . فمن لم يُكفر المشركين وحكم عليهم بالتوحيد لم يفهم كلمة التوحيد . ومن لا يفهم كلمة التوحيد لا يملك اعتقادها . ولا حاجة لإقامة الحجة عليه حتى يحكم عليه بأنه لم يدخل الدين . فليس حكم من يحكم بإسلام المشركين من جنس حكم الواجبات والمحرمات . فمن لا يعرف أن من عبد غير الله لم يحقق التوحيد ، ويحكم عليه بالتوحيد ، لم يفهم كلمة التوحيد ، ومن لا يفهم كلمة التوحيد ، لا يملك اعتقدها . ومن حكم على مثل هذا بالتوحيد ودخول الدين أيضا هو لم يفهم كلمة التوحيد ولم يحققها . وهنا تكون السلسلة .

يقول أبو مريم : وهذا القول عينه هو قول أبو محمد المقدسي و علي الخضير و الخالدي وغيرهم فهؤلاء يكفرون المشركين لكنهم يعتقدون أنه من لم يكفر المشركين لا يكفر حتى تقام عليه الحجة و أصلهم موافق لأصل القدسي لأن سبب قيام الحجة هو وجود الجهل بهذا الحكم لعدم بلوغ النص القطعي من القرآن فقبل بلوغه لا يكفر و بعد بلوغه يكفر . "

أقول (ضياء الدين ) :قولي ليس كقول أبي محمد المقدسي ولا كقول الخضير ولا كقول الخالدي وأمثالهم . فإن هؤلاء لم يفهموا أو فهموا وأنكروا عملياً النصوص القطعية التي تبين كيفية دخول المرء الإسلام وذلك بحكمهم على فاعل الشرك الأكبر بالإسلام ، كما حكموا على من تحاكم لغير شرع الله بالإسلام ، ولحكمهم بالإسلام على من لا يكفر من فعل الشرك الأكبر ، كحكمهم بالإسلام على من لم يكفر حركة حماس وأمثالها ممن وقعوا في الشرك الأكبر . فأنت هنا ظلمتني بتشبيهك لي بهؤلاء . على كل سامحك الله وهداك .

يقول أبو مريم : الأمر الثاني : أن هذا الأصل الذي ذكره القدسي نحن نخالفه وبل نتبرأ منه بل القدسي مع تكفيره لنا نحن أشد منه في هذه المسألة فنحن نعتقد أنه لا يصح الإسلام إلا بالبراءة من المشركين وتكفيرهم و أن هذا من حقيقة لا إله إلا الله كما أنه لا يصح الإسلام إلا باعتقاد إسلام من حقق الإسلام كذلك لا يصح الإسلام إلا باعتقاد أن من عبد غير الله لا يكون مسلما فمن حكم بإسلام المشرك و هو يعلم حاله هذا يجهل حقيقة الإسلام عندنا فتكفيرنا لمن لم يكفر المشركين لا من جهة مخالفة النص القطعي لكن من جهة جهله بحقيقة الإسلام فإن من علم حقيقة الإسلام و الشرك لا بد أن يحكم ضرورة أن من حقق الإسلام مسلما و أن من حقق الشرك مشركا و إلا لم يتصور حقيقة الإسلام و الشرك إلى الآن و من لم يتصور الشرك و الإسلام لا يكون مسلما كحقيقة السواد و البياض من علم حقيقة السواد و البياض فإنه عندما ينظر إلى الموجودات فإنه يعرف ما كان أبيض في الموجودات و الأسود أما من لم يتصور السواد و البياض فإنه ضرورة تشتبه عليه الموجودات أسودها و أبيضها قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (اعلم أن من تصور حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج وعرف ماهيته بأوصافها الخاصة عرف ضرورة ما يناقضه ويضاده. وإنما يقع الخفاء بلبس إحدى الحقيقتين، أو بجهل كلا الماهيتين. ومع انتفاء ذلك وحصول التصور التام لهما لا يخفى ولا يلتبس أحدهما بالآخر. وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة. مثال ذلك: أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. والجهل بالحقيقتين أو إحداهما أوقع كثيراً من الناس في الشرك وعبادة الصالحين، لعدم معرفة الحقائق وتصورها، وأن لساعد الجهل وقصور العلم عوائد مألوفة استحكمت بها البلية وتمكنت الرزية. وصار الانتقال عن العوائد والمشتهيات أعز شيء في الوجود وأصعب شيء على النفوس، مالم يعارض ذلك معارض قوي في نفسه، عظيم الصولة والقوة ، ) .
قال الشيخ محمد في نواقض الإسلام ( الثالث : من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفر. ) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ الذي في الصحيحين: "فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" . ) .
والأصل عندنا هو أن كل من لم يكفر المشركين لا يكون مسلما .

قولك :" الأمر الثاني : أن هذا الأصل الذي ذكره القدسي نحن نخالفه وبل نتبرأ منه بل القدسي مع تكفيره لنا نحن أشد منه في هذه المسألة فنحن نعتقد أنه لا يصح الإسلام إلا بالبراءة من المشركين وتكفيرهم و أن هذا من حقيقة لا إله إلا الله كما أنه لا يصح الإسلام إلا باعتقاد إسلام من حقق الإسلام كذلك لا يصح الإسلام إلا باعتقاد أن من عبد غير الله لا يكون مسلما فمن حكم بإسلام المشرك و هو يعلم حاله هذا يجهل حقيقة الإسلام عندنا "

أقول ( ضياء الدين ) : هل بعد ما بينت لك الأصل الذي استند عليه ما زلت تخالفني وتتبرأ منه ؟
ثم ما الذي وصلك عن سبب تكفيري لك ؟
فأنت إن كنت تعتقد : " أنه لا يصح الإسلام إلا بالبراءة من المشركين وتكفيرهم وأن هذا من حقيقة لا إله إلا الله كما أنه لا يصح الإسلام إلا باعتقاد إسلام من حقق الإسلام كذلك لا يصح الإسلام إلا باعتقاد أن من عبد غير الله لا يكون مسلما فمن حكم بإسلام المشرك و هو يعلم حاله هذا يجهل حقيقة الإسلام "
فإن كنت تعتقد هذا فلماذا أكفرك على هذا ؟ فهو ما أعتقده أنا أيضاً وأكفر من لا يعتقده .

قولك :" فتكفيرنا لمن لم يكفر المشركين لا من جهة مخالفة النص القطعي لكن من جهة جهله بحقيقة الإسلام فإن من علم حقيقة الإسلام و الشرك لا بد أن يحكم ضرورة أن من حقق الإسلام مسلما و أن من حقق الشرك مشركا و إلا لم يتصور حقيقة الإسلام و الشرك إلى الآن و من لم يتصور الشرك و الإسلام لا يكون مسلما كحقيقة السواد و البياض من علم حقيقة السواد و البياض فإنه عندما ينظر إلى الموجودات فإنه يعرف ما كان أبيض في الموجودات و الأسود أما من لم يتصور السواد و البياض فإنه ضرورة تشتبه عليه الموجودات أسودها و أبيضها "

أقول ( ضياء الدين ) : أنت عندما تكفره من جهة جهله بحقيقة الإسلام ، كفرته بناءا على أدلة قطعية هو ينكرها أو لم يفهمها . فأنت أيضاً في الحقيقة كفرته من جهة مخالفته النص القطعي . لأن التكفير حكم شرعي لا بد أن يستند لدليل شرعي .
وليس قولي بتكفيره لأنه أنكر أو رد الأدلة القطعية يختلف عن هذا في مسألة الشرك الأكبر وتحقيق التوحيد ، ولقد بينت لك ذلك في الأعلى . فالنتيجة واحدة . ولا خلاف بيننا في هذا . سوى أنه أشكل عليك كلامي بأني كفرته لأنه رد المحكم القطعي من النصوص ، فظننت أنني أقول بقول أبي محمد المقدسي والخضير والخالدي . ولو كنت اطلعت على عقيدتي في كتبي ومقالاتي لما ظننت هذا الظن ولما حكمت بالمشابهة بيني وبين هؤلاء . فأرجو من الله أن يكون قد ذهب الإشكال عندك بعد هذا التوضيح . فأنا لا أخالفكبأن من علم حقيقة الإسلام والشرك لا بد أن يحكم ضرورة بأن من حقق الإسلام مسلما وأن من حقق الشرك مشركاً وإلا لم يتصور حقيقة الإسلام والشرك إلى الآن ، ومن لم يتصور الشرك والإسلام لا يكون مسلما.بل هذا ما أقول به ولا أحكم بالإسلام على من لا يقول به.

قولك : " والأصل عندنا هو أن كل من لم يكفر المشركين لا يكون مسلما . "

أقول ( ضياء الدين ) : وهذا الأصل هو ما أعتقده ، وليس هذا وحسب بل اعتقد أيضا أن من لا يعتقد بهذا الإعتقاد ليس مسلما ، وكذلك ليس مسلماً من يحكم بإسلام من حكم بإسلام من عبد غير الله ، وهذه هي السلسلة التي أقول بها ولا أحكم بإسلام من لا يقول بها .

قولك : أما مسألة التسلسل إلى ما لا نهاية فلا نعتقدها بل نعتقد أنها من البدع فهناك فرق بين تكفير من ثبت أنه يعبد غير الله و بين تكفير من لم يثبت أنه عبد غير الله فكل من ثبت أنه يعبد غير الله فمن علم ذلك عنه و حكم بإسلامه هذا لا يعلم حقيقة الإسلام أما من جهل ذلك عنه و لو ثبت عنه أنه يفعل ذلك لحكم بأنه ليس بمسلم لا يكفر وكذلك من اشتبه عليه فعله فتوقف فيه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة فمسألة التسلسل الخطأ فيها في جعل كل حلقة من حلقات السلسلة تفعل الشرك و هذا ما يجب إثباته فالخلاف في حقيقته في تحقيق مناط بعض الأفعال هل هي شرك أم لا ؟
قال ابن تيمية رحمه الله ( كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ وَهُوَ : أَنْ يُعَلِّقَ الشَّارِعُ الْحُكْمَ بِمَعْنًى كُلِّيٍّ فَيَنْظُرُ فِي ثُبُوتِهِ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ أَوْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ كَأَمْرِهِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَكَأَمْرِهِ بِاسْتِشْهَادِ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِنَا مِمَّنْ نَرْضَى مِنْ الشُّهَدَاءِ وَكَتَحْرِيمِهِ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ ؛ وَكَفَرْضِهِ تَحْلِيلَ الْيَمِينِ بِالْكَفَّارَةِ وَكَتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَالطَّلَاقِ ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ : هَلْ هِيَ خَمْرٌ وَيَمِينٌ وَمَيْسِرٌ وَفِدْيَةٌ أَوْ طَلَاقٌ ؟ وَفِي بَعْضِ الْأَعْيَانِ : هَلْ هِيَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ؟ وَهَلْ هَذَا الْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ ؟ وَهَذَا الشَّخْصُ عَدْلٌ مَرْضِيٌّ ؟ وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الِاجْتِهَادِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ فِيمَا يَتْبَعُونَهُ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ وَطَاعَةِ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ وَمَصَالِحِ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ . ) .

قولك : أما مسألة التسلسل إلى ما لا نهاية فلا نعتقدها بل نعتقد أنها من البدع فهناك فرق بين تكفير من ثبت أنه يعبد غير الله و بين تكفير من لم يثبت أنه عبد غير الله فكل من ثبت أنه يعبد غير الله فمن علم ذلك عنه و حكم بإسلامه هذا لا يعلم حقيقة الإسلام أما من جهل ذلك عنه ولو ثبت عنه أنه يفعل ذلك لحكم بأنه ليس بمسلم لا يكفر وكذلك من اشتبه عليه فعله فتوقف فيه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة فمسألة التسلسل الخطأ فيها في جعل كل حلقة من حلقات السلسلة تفعل الشرك و هذا ما يجب إثباته فالخلاف في حقيقته في تحقيق مناط بعض الأفعال هل هي شرك أم لا ؟

أقول ( ضياء الدين ) : ما هي مسألة التسلسل إلى ما لا نهاية التي لا تعتقدها وتعتبرها بدعة ؟
ألا تعتقد أن من لا يكفر من عبد غير الله كافر وأن من لا يكفره مع علمه بحاله كافر ، وأن من لا يكفرهما مع علمه بحالهما يكفر إلى ما لا نهاية بهذه الشروط ؟
ألا تعتقد أن من لا يُكفر من عبد غير الله لم يحقق التوحيد وأن من لم يكفره بعد علمه بحاله هو أيضا لم يحقق التوحيد ، وأن من لا يكفر هؤلاء كلهم بعد علمه بحالهم لم يحقق التوحيد ؟
إذا كنت تقول بهذه السلسلة فهي السلسلة التي أقول بها وأكفر من لا يقول بها .
فأنا لا أكفر من لا يكفر من لم يعلم عنه أنه عبد غير الله إذا ثبت عنده أنه حقق التوحيد . وأقصد هنا جهله بالحال وليس جهله بالحكم . لأن المعذور هو من جهل الحال وليس من جهل الحكم .
فأنت نفسك تقول هنا :فكل من ثبت أنه يعبد غير الله فمن علم ذلك عنه وحكم بإسلامه هذا لا يعلم حقيقة الإسلام. وهذا ما أقول به وفي مثله السلسلة . فهل هذه بدعة ؟

قولك :" أما من جهل ذلك عنه ولو ثبت عنه أنه يفعل ذلك لحكم بأنه ليس بمسلم لا يكفر "

أقول ( ضياء الدين ) : هذا الكلام صحيح ولم أقل بخلافه .

قولك : " وكذلك من اشتبه عليه فعله فتوقف فيه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة "

أقول ( ضياء الدين ) : لم أفهم ما تقصده من كلامك هذا . كيف اشتبه عليه فعله ؟ وما تقصد بالحجة التي ستقام عليه ؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-31-2011, 11:59 PM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 160
Arrow تابع لما سبق

قولك :" فمسألة التسلسل الخطأ فيها في جعل كل حلقة من حلقات السلسلة تفعل الشرك "
" فمن يقول بأن كل حلقة من حلقات السلسلة فعلت الشرك حتى يحكم عليهم بأنهم مشركون وأن من لم يكفرهم لم يكفر المشركين فهذه المسألة تدخل في مسألة تحقيق المناط لا في جهل أصل دين الإسلام . فإننا مثلا لو ثبت أن كل حلقة فعلت الشرك لحكمنا على من لم يكفرها بأنه لم يكفر المشركين لكن لم يثبت عندنا بأن فعلها شرك لا أننا نقول بأن من فعل الشرك يكون مسلما و لا أن من لم يكفر المشركين يكون مسلما "

أقول ( ضياء الدين ) : ومن قال لك أن كل حلقة من حلقات السلسلة تفعل الشرك ؟
الحلقة الأولى هي التي تفعل الشرك وباقي الحلقات لم تحقق التوحيد لأنها إما حكمت على من فعل الشرك بالإسلام أو حكمت على من لم يحقق التوحيد ( الذي حكم بالإسلام على من عبد غير الله ) بالإسلام . طبعاً عن علم بحاله ، فهي لم تجهل الحال بل جهلت الحكم . ولو جهلت الحال لما كفرت .

قولك :فالخلاف هنا من جنس الخلاف في كفر تارك الصلاة فإن المسلمين جميعا يعتقدون أن المستكبر على عبادة الله لا يكون مسلما و أن من علم أنه مستكبر على عبادة الله ثم حكم بإٍسلامه لا يكون مسلما لكن اختلف المسلمون في كفر تارك الصلاة فمن اعتقد أن فعله كفر أكفر حكم ضرورة بأنه ليس بمسلم و لا يلزم ذلك تكفير من لم يكفر تارك الصلاة لأن من لم يكفر تارك الصلاة يعتقد أن فعله ليس بكفر أكبر فلا يلتزم تكفيره لكن لو اعتقد فعله كفر أكبر ثم حكم بإسلامه مع علمه بأنه تحقق فيه الكفر يكفر فنحن خلافنا مع من يقول بالسلسلة أن صورة من لم يكفر من لم يكفر المشرك لا من باب الشرك إنما من باب مخالفة النص و هذا نوافق القدسي فيه لكن نخالف القدسي في جعله من لم يكفر المشرك محالف للنص القطعي لا من باب الجهل بحقيقة الإسلام فمن لم يكفر المشرك هذا جاهل بحقيقة الإسلام أما من اجتنب الشرك و حكم بأن من فعل الشرك مشركا فهذا إذا توقف في كفر من لم يكفر المشركين فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة .

أقول ( ضياء الدين ) : من أكفره بسبب السلسلة الخلاف بيني وبينه ليس كالخلاف في حكم تارك الصلاة . ولقد بينت ذلك في الأعلى .

قولك : " أما من اجتنب الشرك و حكم بأن من فعل الشرك مشركا فهذا إذا توقف في كفر من لم يكفر المشركين فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ."

أقول ( ضياء الدين ) : كيف سيتوقف في كفر من لم يكفر المشركين ؟
وما هي هذه الحجة التي يجب أن تقام عليه حتى يكفر ؟


قولك :" فالقدسي يجعل من لم يكفر المشركين كفره من جهة رد النص القطعي و مع ذلك يكفرنا مع أننا نجعل كفره من باب مخالفة حقيقة الإسلام وسبب تكفيره لنا لأننا نقول أن من اجتنب الشرك و كفر المشركين يكون مسلما حتى لو لم يكفر من لم يكفر المشركين وأنه لا يكفر حتى يخالف النص القطعي فهو يتفق معنا بأن هذا الكفر من باب مخالفة النص القطعي ومع ذلك يكفرنا في عين ما يعتقده فيلزمه تكفير نفسه لأنه يعتقد أن من لم يكفر من لم يكفر المشركين كفره من جهة رد النص القطعي ."

أقول ( ضياء الدين ) : لقد بينت لك ما معنى قولي : يكفر لأنه رد النص القطعي .
أما ما ذكرته لسبب تكفيري لك من أين أتيت به ؟
فكيف تنسب لي قولا لم أقله ، وفي مسألة مهمة كالتكفير ؟ ألم يكن الأحرى بك أن تسألني قبل أن تقولني ؟
أنا هنا في الأعلى بينت لك ما هي السلسلة التي أقول بها ، وبينت لك من هو الذي أكفره بناءا على هذه السلسلة . فعل أنت منهم ؟

قولك :" وسبب تكفيره لنا لأننا نقول أن من اجتنب الشرك و كفر المشركين يكون مسلما حتى لو لم يكفر من لم يكفر المشركين وأنه لا يكفر حتى يخالف النص القطعي "

أقول ( ضياء الدين ) : أنا لا أكفرك على هذا القول قبل أن استوضح منك ماذا تقصد من قولك :" حتى لو لم يكفر من لم يكفر المشركين " وعن قولك :" وأنه لا يكفر حتى يخالف النص القطعي "
إذا كنت تقصد أنه يعلم بحاله بأنه لا يكفر المشركين ومع ذلك لا يكفره ، فهذا كفر . لأنه يعلم أنه لم يحقق التوحيد ولم يكفره .
أما إن كنت تقصد أنه لا يعرف حاله بأنه لا يكفر المشركين . وحكم عليه بالإسلام عندما تحقق لديه أنه حقق التوحيد ، فهذا لا يكفرك عليه من يفهم التوحيد لأنه هو الحق وهو ما عليه أهل التوحيد . فكيف تدعي أنني أكفرك عليه ؟
يبقى أن أفهم منك ماذا تقصد بقولك :" لا يكفر حتى يخالف النص القطعي "

قولك :" فيلزمه تكفير نفسه لأنه يعتقد أن من لم يكفر من لم يكفر المشركين كفره من جهة رد النص القطعي ."

أقول ( ضياء الدين ) : كيف يلزمني قولي بأن أكفر نفسي ؟
ممكن أن توضح ذلك .

قولك :وبهذا يتبين لم ذكر بعض أهل العلم أن القول بالسلسلة من أقوال أهل البدع كالمعتزلة كقول الملطي ( فأما الذي يكفر فيه معتزلة بغداد معتزلة البصرة فالقول في الشاك والشاك في الشاك ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد والبصرة وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر لأن الشاك في الكفر لا إيمان لهلأنه لا يعرف كفرا من إيمان فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك والشاك في الشاك إلى الأبد إلى ما لا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول وقال معتزلة البصرة الشاك الأول كافر لأنه شك في الكفر والشاك الثاني الذي هو شاك في الشك ليس بكافر بل هو فاسق لأنه لم يشك في الكفر إنما شك في هذا الشاك أيكفر بشكه أم لا فليس سبيله في الكفر سبيل الشاك الأول وكذلك عندهم الشاك فيالشاك والشاك في الشاك إلى ما لا نهاية له كلهم فساق إلا الشاك الأول فإنه كافروقولهم أحسن من قول أهل بغداد . )

أقول ( ضياء الدين ) : كيف يتبين من كلام أهل العلم أن قولي في السلسلة من أقوال أهل البدع ؟
ألا يدل كلام الإمام الملطي على صحة ما أقول به وخصوصاً بعد أن وضحت لك ماذا أقصد بالسلسلة ؟

قولك :وهنا تنبيه آخر و هي تقيد القدسي الكفر بالقطعي و قد بينت أن القطعي أمر إضافي لا ذاتي فقد يتصور بعضهم حقيقة الفعل و يقرره كما تصوره لكنه لا يجعله شركا أكبر فهذا من وقع فيه أو حكم بإسلام من وقع فيه لا يكون مسلما أما من لم يتصوره جيدا حتى لو كان في الشرع مقطوعا به فظن أنه لم يتحقق فيه حقيقة الشرك فحكم بإسلام من وقع فيه فإنه لا يحكم بكفره حتى يبين له حقيقة هذه الصورة إذا كان أصله صحيح أنه متى ما تحقق الشرك لا يكون مسلما من وجد فيه الشرك فهناك فرق بين الإقرار بوجود الفعل لكن يحكم بأنه لا يحكم بإن من فعله مشرك و بين من لم يتصور حقيقة الفعل جيدا فيظن أن الفعل ليس بشركأكبر إنما من الشرك الأصغر و يقع الخلاف بين العلماء في بعض الصور هل هي من الشرك الأكبر أو الأصغر ؟

أقول ( ضياء الدين ) : لقد بينت لك ما أعنيه من القطعي . فليس له علاقة بما يقول به ابن تيمية . فأنا أقصد به الدليل المجمع على قطعيته . وليس القطعي الإضافي أو النسبي .
وهنا أسألك ماذا تقصد من قولك :" فقد يتصور بعضهم حقيقة الفعل ويقرره كما تصوره لكنه لا يجعله شركا أكبر فهذا من وقع فيه أو حكم بإسلام من وقع فيه لا يكون مسلما أما من لم يتصوره جيدا حتى لو كان في الشرع مقطوعا به فظن أنه لم يتحقق فيه حقيقة الشرك فحكم بإسلام من وقع فيه فإنه لا يحكم بكفره حتى يبين له حقيقة هذه الصورة "
ومن قولك : "و بين من لم يتصور حقيقة الفعل جيدا فيظن أن الفعل ليس بشرك أكبر إنما من الشرك الأصغر و يقع الخلاف بين العلماء في بعض الصور هل هي من الشرك الأكبر أو الأصغر "
هنا حتى أستوضح منك بعض الأمور أريد أن أسألك بعض الأسئلة .
1- من عرف حقيقة التحاكم للطاغوت ولكن لم يعرف أنها شرك وذهب وتحاكم للطاغوت هل تحكم بإسلامه وإسلام من لا يكفره مع معرفته بحاله ؟
2- من عرف حقيقة عمل المجالس التشريعية ولم يعرف أنها شرك أو لُبس عليه أنها ليست شركاً بل جهاداً ، فدخل هذه المجالس معتقداً أنها ليست شركاً فهل تحكم بإسلامه وإسلام من لا يكفره مع معرفته بحاله ؟

قولك :و قد ذكرت الخلاف في كفر تارك الصلاة بل تارك الصلاة حتى يقتل أو يموت اختلف العلماء بحسب تصورهم فظن بعضهم أن فعله ليس بكفر أكبر قال ابن تيمية رحمه الله ( وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى تَرْكِ : فَقَدْ ذَكَرَ عَلَيْهِ الْمُفَرِّعُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فُرُوعًا :
أَحَدُهَا هَذَا ، فَقِيلَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ : مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَإِذَا صَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ فَهَلْ يُقْتَلُ كَافِرًا مُرْتَدًّا ، أَوْ فَاسِقًا كَفُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورِينَ . حُكِيَا رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد ، وَهَذِهِ الْفُرُوعُ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ ، وَهِيَ فُرُوعٌ فَاسِدَةٌ ، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالصَّلَاةِ فِي الْبَاطِنِ ، مُعْتَقِدًا لِوُجُوبِهَا ، يَمْتَنِعُ أَنْ يُصِرَّ عَلَى تَرْكِهَا حَتَّى يُقْتَلَ ، وَهُوَ لَا يُصَلِّي هَذَا لَا يُعْرَفُ مِنْ بَنِي آدَمَ وَعَادَتِهِمْ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ هَذَا قَطُّ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا ، وَيُقَالُ لَا إنْ لَمْ تُصَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك ، وَهُوَ يُصِرُّ عَلَى تَرْكِهَا ، مَعَ إقْرَارِهِ بِالْوُجُوبِ ، فَهَذَا لَمْ يَقَعْ قَطُّ في الْإِسْلَامِ . وَمَتَى امْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يُقْتَلَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاطِنِ مُقِرًّا بِوُجُوبِهَا ، وَلَا مُلْتَزِمًا بِفِعْلِهَا ، وَهَذَا كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا اسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ عَنْ الصَّحَابَةِ بِكُفْرِ هَذَا ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ . كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلِهِ : { الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ } . وَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ فِي تَرْكِهِ كُفْرٌ إلَّا الصَّلَاةَ ، فَمَنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى تَرْكِهَا حَتَّى يَمُوتَ لَا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً قَطُّ ، فَهَذَا لَا يَكُونُ قَطُّ مُسْلِمًا مُقِرًّا بِوُجُوبِهَا ، فَإِنَّ اعْتِقَادَ
الْوُجُوبِ ، وَاعْتِقَادَ أَنَّ تَارِكَهَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ هَذَا دَاعٍ تَامٌّ إلَى فِعْلِهَا ، وَالدَّاعِي مَعَ الْقُدْرَةِ يُوجِبُ وُجُودَ الْمَقْدُورِ ، فَإِذَا كَانَ قَادِرًا وَلَمْ يَفْعَلْ قَطُّ عُلِمَ أَنَّ الدَّاعِيَ فِي حَقِّهِ لَمْ يُوجَدْ . وَالِاعْتِقَادُ التَّامُّ لِعِقَابِ التَّارِكِ بَاعِثٌ عَلَى الْفِعْلِ ، لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُعَارِضُهُ أَحْيَانًا أُمُورٌ تُوجِبُ تَأْخِيرَهَا وَتَرْكَ بَعْضِ وَاجِبَاتِهَا ، وَتَفْوِيتِهَا أَحْيَانًا . فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى تَرْكِهَا لَا يُصَلِّي قَطُّ ، وَيَمُوتُ عَلَى هَذَا الْإِصْرَارِ وَالتَّرْكِ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُسْلِمًا ؛ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يُصَلُّونَ تَارَةً ، وَيَتْرُكُونَهَا تَارَةً ، فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا ، وَهَؤُلَاءِ تَحْتَ الْوَعِيد ... )
و من هذه المسائل خلاف الصحابة رضوان الله عليهم في الممتنع عن أداء الزكاة ففي الصحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أن أبا هريرة رضي الله عنه ، قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر رضي الله عنه ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر رضي الله عنه : كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله " فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها " قال عمر رضي الله عنه : " فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه ، فعرفت أنه الحق "
فظن عمر رضي الله عنه أن فعلهم لا يصل إلى الكفر و أنه لم ينتف عنهم الإسلام حتى بين أبو بكر لعمر رضي الله عنهما أنه فعلهم ينقض الإسلام فالخلاف موجود من جهة الأصل في صور الكفر و قد يقع مثل هذا للمسلمين اليوم في بعض الصور لعدم تصورهم جيدا لبعض الصور و هذا يدخل في تحقيق المناط في بعض الأنواع التي أشار لها شيخ الإسلام بن تيمية في قوله ( فَيَنْظُرُ فِي ثُبُوتِهِ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ أَوْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ كَأَمْرِهِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَكَأَمْرِهِ بِاسْتِشْهَادِ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِنَا مِمَّنْ نَرْضَى مِنْ الشُّهَدَاءِ وَكَتَحْرِيمِهِ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ ؛ وَكَفَرْضِهِ تَحْلِيلَ الْيَمِينِ بِالْكَفَّارَةِ وَكَتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَالطَّلَاقِ ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ : هَلْ هِيَ خَمْرٌ وَيَمِينٌ وَمَيْسِرٌ وَفِدْيَةٌ أَوْ طَلَاقٌ ؟ ... ) .
كما قد يقع الخطأ في بعض الأنواع في الخمر و الربا و الميسر كذلك قد يقع الخطأ في أنواع الشرك والناس اليوم يعرفون الخطأ في تنزيل الأًصول على الأعيان لكن الكثير منهم لا يتصور وجود الخطأ في الأنواع كما يقع الخطأ في الأعيان وقد ذكرت الخلاف في تارك الصلاة حتى يموت أو يقتل و مسألة الممتنع عن الصلاة و منها كذلك مسألة لبس الصليب و الزنار و الطواف بالقبر وطلب الشفاعة وسؤالهم الدعاء من الله تعالى و بناء الكنائس للكفار و قول بعضهم مسيجد و مصيحف و كذلك الخلاف في الجاسوس كما ظن عمر رضي الله عنه أن حاطب كفر بمكاتبته للمشركين و غيرها من الأنواع التي يختلف أهل العلم فيها فقد يقع الخطأ لمن لم يبلغه الدليل في بعض الصور المجمع عليها فيظن أنها لا تدل على الشرك الأكبر و مثل هذا يبين له حقيقة هذه الصورة و مطابقتها لحقيقة الشرك فإذا تبين له ثم أصر على ذلك أو حكم بإسلام من عبد غير الله مع علمه بأنه شرك أكبر فهذا يحكم عليه بجهله بحقيقة الإسلام .
و الله أعلم .

أقول ( ضياء الدين ) : خلاف عمر وأبو بكر رضي الله عنهما لم يكن في تكفير تارك الزكاة بل كان في قتالهم .
وأريد أن استوضح منك بعض ما جاء في كلامك هنا : قلت : "كذلك قد يقع الخطأ في أنواع الشرك "
هل تقصد أن الموحد قد يعذر في جهله بعض أنواع الشرك الأكبر؟
وماذا تقصد من قولك :" فقد يقع الخطأ لمن لم يبلغه الدليل في بعض الصور المجمع عليها فيظن أنها لا تدل على الشرك الأكبر" ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:44 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى