منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > كشف شبه المشركين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-02-2018, 02:39 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 151
افتراضي شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بما أنزل الله في إقامة حد القذف ... ؟

الرد على شبهة : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لـم يحكـم بما أنـزل اللـه في إقامـة حـد القـذف على عبد الله بن أُبَيّ بن سلول .
الجواب : إن هـذه الشبهة مـن الشبهـات التي يكفـر قـائلها لأن فيها تنقيص للنبي باتهامه بأنه لم يحكم بما أنزل الله .

وهو صلى الله عليه وسلم القائل لأسامة بن زيد: ( أتشفع في حدٍّ من حدود الله تعالى ، إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله ، لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها ) متفق عليه .

وأنقـل مـا ورد بشـأن إقامـة حـد القـذف على الـذين وقعـوا في قـذف عائشة رضي الله عنـها عن الدكتـور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي فإنه لخّصه تلخيصاً جيداً في كتابه (المنافقون في القرآن) فقال :
" وقد اختلف العلماء في الذين صرحوا بالإفك هل أقام عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الحد أم لا على ثلاثة أقوال :
أولا : أنه لم يقم الحد على أحد منهم ؛ لأن الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار ، ولم يحصل شيء من ذلك وبهذا قال الماوردي كما ذكر ابن حجر في (فتح الباري 8/ 479 ).

ثانيا :أنه قد أقيم الحد عليهم جميعاً إلا عبد الله بن أبيّ وبهذا قال ابن القيم ( زاد المعاد ) 2/ 114- 115.
ومما يستدل به لهذا القول ما أخرجه الترمذي قال : حدثنا بندار أخبرنا ابن أبي عدي عن محمد بن اسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت : « لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن ، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حَدّهم » هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.
وأخرجه ابن ماجة بهذا السند كما أخرجه أبو داود من طريقين عن محمد بن إسحاق به ، إحداهما مرسلة وفيها : ( فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة : حسان بن ثابت ومسطح ابن أثاثة ، قال النفيلي : ويقولون إن المرأة حمنة بنت جحش ). فهذا الحديث فيه التصريح بأن الذين أقيم عليهم الحد ثلاثة ، وفي الرواية المرسلة التي أخرجها أبو داود أنهم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وليس فيه ذكر لابن أبيّ .


وقد قيل في التعليل لعدم إقامة الحد عليه أنه لم يصرح بالقذف بل كان يجمع الحديث ويستخرجه بالبحث عنه ، وممن قال بذلك القاضي عياض كما ذكر ابن حجر ( فتح الباري ) 8/ 481.

وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته كما ترك قتله مع ظهور نفاقه خوفا من وقوع الفتنة بسببه لأنه مطاع في قومه.

وقيل إنما ترك حده لأن الحدود تقام على المؤمنين تكفيرا لذنوبهم وابن أبيّ قد ثبت نفاقه فليس مؤمنا حتى يقام عليه الحد . ذكر هذين القولين ابن القيم ورجح الثاني . ( زاد المعاد ) 2/ 115.


ثالثا :أنـه قـد أقيـم عليه الحد كغيره ممن صرح بالإفك ومما يدل على ذلك ما أخرجه الطبراني بسنده عن سعيد بن جبير أنه قال : ( جلد النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت وعبد الله بن أبيّ ومسطحا وحمنة بنت جحش كل واحد ثمانين جلدة في قذف عائشة ثم تابوا من بعد ذلك غير عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين مات على نفاقه ) قال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح. ( مجمع الزوائد ) 7/ 80 .
وذكر ابن حجر أن الحاكم أخرج في « الإكليل » من رواية أبي أويس عن الحسن بن زيد وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا أن ابن أبيّ ممن جلد الحد ( فتح الباري) 8/ 481.
والظاهر أن هذا القول أرجح لأمرين : لثبوت إقامة الحد على ابن أبيّ في الروايتين السابقتين وإن كان من طرق كلها مرسلة إلا أنه يقوي بعضها بعضا ؛ لأنه قد ثبت في الحديث السابق الذي أخرجه أصحاب السنن أن النبي أقام الحد على الثلاثة المذكورين ولا يمكن شرعا أن يقيم الحد على بعض القذفة ويترك البعض الآخر .

أما القول بأنه صلى الله عليه وسلم ترك إقامة الحد على ابن أبيّ لأنه مطاع في قومه فربما حصل بسبب ذلك فتنة فهو مردود ،
لأنه إما أن يكون كافرا قد أعلن كفره فيجب قتله ردة ولن يثور لقتله ثائر لأنه مرتد ،
وإما أن يكون مظهراً الإسلام فلا بد من إقامة الحدود عليه إذا ارتكب جريمة كغيره من المسلمين ولن يثور لذلك ثائر،
وقد كان ابن أبيّ ممن يظهر الإسلام نفاقا فلذلك لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم بالرغم من ظهور أمارات الكفر عليه واقتناع النبي من ذلك حتى لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه كما سبق ،
أما أن يترك إقامة الحد خوفا من قومه فهذا ما لا يمكن وقوعه لأن كونه مظهرا الإيمان يستلزم إقامة الحد عليه إذا عصى .

ثم من هم قومه الذي سيثورون له ؟ أليسوا من المؤمنين ؟ وهل يثور المؤمنون إذا أقيم حد الله على واحد منهم بحق وإن كان شريفا فيهم ؟ هذا ما لا يمكن أن يقع أبدا من مؤمن حقا ، أما تركه قتله مع ظهور نفاقه فإنه يختلف عن هذا لأنه يظهر الإيمان فحقن بذلك دمه فليس هناك سبب ظاهر يستوجب قتله، وقد قتل النبي صلى الله عليه وسلم سويد بن الصامت حداً لقتله المجذر بن زياد البلوي كما سبق فلم ينكر ذلك أحد من قومه .
والرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من أنكر على الأمم السابقة إقامة الحد على ضعفائهم وترك إقامته على أشرافهم ، كما أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها في حديث المخزومية التي سرقت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ».
فكيف ينكر صلى الله عليه وسلم شيئا ثم يرتكبه ؟ هذا ما لا يمكن حدوثه ولا يليق بمقام النبوة ."

وحاصل الروايات المختلفة : أن ابن سلول إما أنه لم يُقم عليه الحد لأنه عَرَّض ولم يُصرّح بالقذف ، وإما أنه أقيم عليه الحد كغيره . فسقطت بذلك هذه الشبهة .


كتاب الكفر بالطاغوت ركن التوحيد


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما حكم طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مراقب قسم فتاوى العقيدة 1 11-09-2016 11:18 AM
شذى الريحان ؛ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان .. ام طلحة الدوحة الرمضانية 12 06-26-2016 10:37 AM
حكم من كفر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبعية ؟ زائر4 قسم فتاوى العقيدة 0 07-01-2015 12:05 PM
القصيدة التي أبكت رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقيرة إلى ربها المنتدى الشرعي العام 0 11-23-2014 07:25 PM
حديث حنين الجذع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم moslem سير وتراجم 0 09-12-2013 07:07 PM


الساعة الآن 01:04 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى