منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > أصل دين الإسلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-20-2017, 09:15 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 154
افتراضي 43.ما الدليل على أن العبد لا يدخل الإسلام حتى يُفْرِد الله في الحكم ؟

س43- ما هو الدليل على أن العبد لا يدخل الإسلام حتى يُفْرِد الله في الحكم في جميع شؤون الحياة ؟

الجواب :
1. قال تعالى : (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلكن أ كْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 40]

2. قال تعالى: (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ([آل عمران: 64]
قال الإمام الطبري : " يعني بذلك جل ثناؤه قل يا محمد لأهل الكتاب وهم أهل التوراة والإنجيل(تعالوا)هلموا إلى(كلمة سواء)يعني : إلى كلمة عدل بيننا وبينكم ، والكلمة العدل هي : أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئاً ، وقوله : (ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً)يقول : ولا يدين بعضنا لبعض في الطاعة في ما أمر به من معاصي الله ويعظمه بالسجود له كما يسجد لـربه(فإن تولوا)يقول : فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها فلم يجيبوك إليها فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك اشهدوا بأننا مسلمون … وأما قوله :( ولا يتخذ بعضنا بعضاً أربابا )فإن اتخاذ بعضهم بعضاً هو: الأتباع للرؤساء فيما أمروهم به من معاصي الله وتركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله كما قال جل ثناؤه :( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً ).
( ثم ساق بسنده )عن ابن جريج قال : (ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله )يقول: لا يطيع بعضنا بعضاً في معصية الله ويقال : إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة وإن لم يصلوا لهم …وأما قوله: (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون)فإنه يعني : فإن تولى الذين تدعوهم إلى الكلمة السواء عنها وكفروا فقولوا أنتم أيها المؤمنون لهم : اشهدوا علينا بأننا بما توليتم عنه من توحيد الله وإخلاص العبودية له وأنه الإله الذي لا شريك له مسلمون يعني : خاضعون لله به متذللون له بالإقرار بذلك بقلوبنا وألسنتنا ".اهـ

قال القرطبي في تفسير هذه الآية : " الأولى : الخطاب في قول حسن وابن زيد والسدي : لأهل نجران . وفي قول قتادة وابن جريج وغيرهما : ليهود المدينة . خوطبوا بذلك لأنهم جعلوا أحبارهم في الطاعة لهم كالأرباب . وقيل : هو لليهود والنصارى جميعاً وفي كتاب النبي
صلّى الله عليه وسلَّم إلى هرقل: ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى : ( أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ) أسلم تسلم (وأسلم ) يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ……) لفظ مسلم
الثانية : قوله تعالى : ( ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله )أي : لا نتبعه في تحليل شيء أو تحريمه إلا في ما حلله الله تعالى وهو نظير قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) معناه : أنهم أنزلوهم منزلة ربهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه الله ولم يحلله الله
الثالثة
:( فإن تولوا )أي : أعرضوا عما دعوا إليه: (فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) أي : متصفون بدين الإسلام منقادون لأحكامه معترفون لما لله علينا في ذلك من المنن والأنعام غير متخذين أحداً رباً لا عيسى ولا عزيراً ولا الملائكة لأنهم بشر مثلنا مُحْدَث كحدوثنا ، ولا نقبل من الرهبان شيئاً بتحريمهم علينا ما لم يحرمه الله علينا فنكون قد اتخذناهم أرباباً من دون الله. وقال عكرمة : معنى (يتخذ) يسجد وقد تقدم أن السجود كـان إلى زمـن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم . ثم نهى النبي معاذاً لما أراد أن يسجد كما مضى في البقرة بيانه .اهـ

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية : " هذا الخطاب يعم : أهل الكتاب ومن جرى مجراهم( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة )والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال ههنا ثم وصفها بقوله :( سواء بيننا وبينكم )أي : عدل ونصف نستوي نحن وأنتم فيها ثم فسرها بقوله : ( أن لا نعبد إلا الله )لا وثناً ولا صليباً ولا صنماً ولا طاغوتاً ولا ناراً ولا شيئاً ، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له هذه دعوة جميع الرسل : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)[النحل: 36]
ثم قال تعالى : ( وَلاَ يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ) .وقال : ابن جريج يعني : نطيع بعضنا بعضاً في معصية الله . وقال عكرمة يسجد بعضنا لبعض : (فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ) أي : إن تولوا عن هذا النَصَفِ وهذه الدعوة فاشهدوا أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم ( ثم أخذ يذكر حديث هرقل ) . اهـ .

فبعد قراءة هذه الآية الكريمة وأقوال المفسرين فيها يتبين لنا وبشكل واضح لا لبس فيه أن هذه الآية الكريمة تتحدث وتفصل القدر المطلوب من العباد تحقيقه حتى يأمنوا على دمائهم وأموالهم وتجري عليهم أحكام الإسلام في الظاهر –والله يتولى السرائر- وهو عبادة الله وحده لا شريك له وخلع عبادة الآلهة والطواغيت والأرباب ، وأن نكون جميعاً عبيداً لله الواحد القهّار وأن لا نُنْزِل أحداً من البشر منزلة الإله والرب في الطاعة والتلقي والاتباع والحكم والتحاكم .


وإتيان المفسرين بحديث هرقل عند تفسير هذه الآية والاستشهاد به لأكبر دليل على أن هذا هو الإسلام الذي تجري به الأحكام في الدنيا وأن هذه المعاني كلها تشملها الكلمة العاصمة للدم والمال ، وعندما يطالب الشرع قوماً في موضع بقوله : (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء …. )وفي موضع آخر يطالب قوماً بقوله: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله…)ولم يختلف المطلوب من كليهما علم بيقين مطابقة الحديث للآية ، والآية للحديث وثبت من هذا أن الإسلام الذي تجري به الأحكام بالظاهر – والله يتولى السرائر – هو : التزام التوحيد وترك الشرك قولاً وعملاً. والتزام التوحيد وترك الشرك قولاً وعملا يقتضي إفراد الله جل وعلا بالطاعة والتلقي والإتباع والحكم والتحاكم . فلا نتبع إلا قانون الله وشرعه فلا نحل إلا ما أحلّ ولا نحرِّم إلا ما حرَّم . ونعدّ من حرّم ما أحلّ الله أو أحلّ ما حرّم الله عن علم بحكم الله طاغوتاً يجب رده وتكفيره وتكفير من لم يكفره ، وأن نسعى بكل ما نملك من جهد ومال لإزالة هذا الطاغوت وتحكيم شرع الله في كل صغيرة وكبيرة .
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
42- ما هو الدليل على أن العبد لا يدخل الإسلام حتى يكفر بالطاغوت بجميع أنواعه وأشكاله؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-20-2017 12:01 AM
41.ما الدليل على أن العبد لو نطق الشهادتين مع وقوعه في الشرك لا يكون مسلماً ؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-19-2017 03:41 PM
38- ما هو الدليل على أن العبد لا يدخل الإسلام إلا بمعرفته معنى الشهادتين ؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-17-2017 01:15 PM
37-كيف ينتقل العبد من الشرك إلى الإسلام ؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-17-2017 01:06 PM
ماهو الفرق بين الحكم بصحة الإسلام والحكم بإسلام‬‎؟ إمام مسلم قسم فتاوى العقيدة 0 08-18-2015 07:53 PM


الساعة الآن 02:40 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى