منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-03-2015, 05:07 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 149
Lightbulb حــر الصيف موعظة للمؤمنين ..

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين ؛ أما بعد :
فإن في تقلُّب الليل والنهار وتحوُّل الفصول عبرةً وعظةً لنا، كما قال ربُّنا :
﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ
وقال : ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا

وإذا كان مثل هذا في الليل والنهار، فهو أيضًا في تعاقب الفصول التي هي أيام وليال، فإنَّ فيها عبرة للمعتبرين، وذكرى للمتذكِّرين.


في هذه الأيام نعيش في أجواء فصل الصيف، وهذا الفصل يَمتاز عن بقية الفصول الأخرى بارتفاع درجة حرارة الجو ؛ لذلك أردت أن أقف وقفات مهمَّة مع هذا الفصل ؛ مع واعظ الصيف؛ لنستلهم الدُّروس والعبر والعظات، ونستفيد من الدروس العظيمة؛ لعلها تكون لنا نبراسًا تضيء لنا طريق النجاة في الدنيا والآخرة.



الوقفة الأولى: الحكمة من الصيف:
من الناس مَن لا يَعلم ما هي الحكمة من إيجاد فَصل الصيف ، حتَّى إنَّ منهم من يقول: يا ليت السنةَ كلها شتاء
ولَم يعلم لِم جعل الله بعد الشتاء صيفًا ، وبعد الصيف شتاءً ، أربعة فصول في السَّنة تدور حول الأرض ، تزيد أحيانًا في بلاد، وتنقص أحيانًا في بلاد أخرى، ولكن كلها لحكمةٍ أرادها الله تعالى.


هل تدري أنَّ الشمس الحارقة التي تطلع علينا كلَّ يوم لولا وجودها،
لَمَا وجدت الحياة أصلاً على وجه الأرض ؟

بل هل تدري أن العرق الذي يخرج من جسمك بسبب الحر، ويتأفف ويهرب منه الناس؛ لأن فيه رائحة كريهة ؛ لولاه لامتلأ جسم الإنسان بالأمراض؟
كم من سموم يُخرجها هذا العرق !
بل الذين لا يعرقون مساكين، وربما يصابون بالأمراض، ونحن لا نشعر!


هل تدري أن هذه الفواكه الصيفيَّة الجميلة التي نتناولُها في الصيف ،
حتَّى هناك فواكه نتناولها في الشتاء وهي من فصل الصيف ،
هذه الفواكه لولا حرُّ الصيف لما أكلناها؟


فحرارة الشمس فيها نِعَم ، فكم تقتُل من جراثيم وميكروبات وأمراض!
وكم تُهلك من أوبئة ! وهناك نِعَمٌ وحِكَم كثيرة لا نعرفها إلى اليوم ،
ولعل الله يصرف عنا به الشرور والأمراض والآلام.


الوقفة الثانية : حرّ الصيف يذكرنا بحرِّ جهنم
إن كثيرًا من المسلمين تَخفى عليهم هذه الحقيقة التي أخبرنا عنها نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم
وهي أنَّ هذا الحر الذي نجده في الصيف إنَّما هو من فيح جهنَّم
فرسولنا الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى أخبر أن النار تتنفَّس مرتين في السَّنَة ؛ مرة في الشتاء حيث يكون الزَّمهرير والبَرد القارص ، ومرة في الصيف حيث تكون الحرارة مرتفعة


فهذا أبو هُريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :
((اشْتَكَت النار إلى ربِّها ، فقالتْ: يا رب أكلَ بعْضي بعْضًا،
فأذن لها بنفسَيْن؛ نفَسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصَّيف
فهو أشدُّ ما تجدون من الحرِّ، وأشد ما تَجِدون من الزمْهرير))
رواه مسلم.


فالمسلم يتذكر حرَّ النار كلما لفحَتْه رياح الصيف، وألهبت وجهه بحرِّها، ويقول في نفسه : إذا كان هذا من نفَسِ جهنم، فكيف بجهنم نفسها؟!

وإذا كنَّا أخي المسلم لا نحتمل نار الدُّنيا وهي جزء من تسعة وستين جزءًا من نار الآخرة ، فما الشأن في نار الآخرة؟!
في الصحيحين من حديث أبي هريْرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال: ((نارُكم جزْءٌ من سَبعين جزءًا مِن نار جهنم))
قيل: يا رسول الله إنْ كانت لكافيةً قال :
((فُضِّلتْ عليهنَّ بتسْعةٍ وستين جزْءًا، كلهن مِثل حرِّها)).


ولذا قال بعض السَّلف:
(( لو أخرج أهل النار منها إلى نار الدنيا لقالوا فيها ألفَيْ عام )) ؛
يعني أنَّهم ينامون فيها ويرونها بردًا.



فلنقف مع أنفسنا وقفة مُحاسَبة ، ونَقُل لها: أيْ نَفْسي ؛ أتراك تطيقين الحرَّ في ذلك اليوم؟!
قل لي أيُّها الضعيف: كيف تهرب من حرِّ الشمس، وتنسى فيح وحرَّ جهنم، ولا تهرب منها؟!


فحقٌّ على العاقل أن يسأل نفسه وهو يتَّقي حرَّ الدنيا :
ماذا أعدَّ لحرِّ الآخرة ونارها ؟ فيا مَن لا يُطيقون حرارة الجو ،
يا من لا يتحمَّل الوقوف في الشمس ساعة، كيف أنت وحرارة جهنم؟!


قال عمر رضي الله عنه :
((أكثِروا ذِكْرَ النار؛ فإن حرَّها شديد، وقعرها بعيد، وإن مقامِعَها حديد)).


الوقفة الثالثة: الصالحون وتذكُّر الآخرة:
الصالحون رحمهم الله تعالى كانت قلوبُهم نقيَّة حية، فكلُّ ما يرونه ويشاهدونه في الدُّنيا يذكِّرهم بالآخرة.

كان الصَّحابة رضي الله عنهم إذا شربوا الماء البارد في الصيف بكوا
هذا ابن عمر رضي الله عنهما شرب ماءً باردًا في ذات يومٍ فبكى ،
قيل له: يا ابن عمر، لماذا تبكي ؟ قال: تذكَّرتُ أمنية أهل النار،

وما هي أمنية أهل النار يا ترى؟ أغلى أمنية عندهم أتدري ما هي ؟
أنا أدعوك أخي المسلم إلى أن تسمع إلى أمنية أهل النار جيدًا، وتتأمَّل فيها؛
حتَّى لا نجزع من حرِّ الصيف، وكلما شربت ماءً باردًا تذكَّرْ أمنية أهل النار وتعوذ بالله منها

اسمع إلى أمنية أهل النار حينما يشتهون الماء، ويقولون لأهل الجنة كما يحكي الله تعالى : ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
فيقول لهم أهل الجنة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ


هل تدري ماذا يسأل الله عبده يوم القيامة ؟
إنه يسأله عن نعمة الماء البارد، الماء إحدى النِّعم التي ستُسأل عنها يوم القيامة ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :
((إن أوَّلَ ما يُسأل عنه يوم القيامة أنْ يُقال له : ألَم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْويك من الماء البارد))

الماء البارد تسأل عنه ؛ فكيف بالمثلَّجات والعصائر وما لذ وطاب ،
والواحد منَّا يتأفَّف من الحر؟!


إن بعض السلف كان إذا دخل الحمام في الصيف ، وشعر بحرِّ المكان تذكَّر النار، وتذكر يوم تُطبق النار على من فيها وتوصد عليهم ،
ويقال لهم: خلودٌ فلا موت، فإذا خرجوا من الحمام أحدث ذلك التذكُّرُ لهم عبادةً!


وإن بعض الصالحين صبَّ على رأسه ماء من الحمام، فوجده شديدَ الحر، فبكى، وقال: ذكَرْتُ قوله تعالى: ﴿ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ

أرأيتُم كيف كان كل شيء يذكِّرهم بالآخرة وبالنار؟!
فما أشدَّ تذكُّرَهم! وما أعظم اعتبارَهم!!



وانظر إلى حياة الصالحين رضي الله عنهم في الصيف رغم انعدام وسائل التكييف والرَّاحة التي ننعم بها في زماننا والحمد لله ؛ فإنَّ ذلك لم يقطعهم عن طاعةٍ من الطاعات، مهما كانت مشقَّتُها على النَّفس
وكانت من أعظم العبادات عندهم الصِّيام.

اسمع إلى سيدنا أبي الدرداء رضي الله عنه وهو يقول :
(( صوموا يومًا شديدًا حرُّه؛ لِحَرِّ يوم النشور، وصلُّوا ركعتين في ظلمة الليل؛ لظلمة القبور))

ووصَّى عمر رضي الله عنه عند موته ابنه عبدَ الله فقال له :
(( عليك بخصال الإيمان ))
وسَمَّى أوَّلها: (( الصوم في شدة الحر في الصيف ))


وهذا ابن عمر رضي الله عنهما خرج في سفر ومعه بعض أصحابه فوضعوا سفرة لهم
فمرَّ بِهم راعٍ، فدعوه إلى أن يأكل معهم، فقال: إنِّي صائم
فقال ابن عمر: في مثل هذا اليوم الشديد حرُّه ، وأنت بين هذه الشعاب في آثار هذه الغنم وأنت صائم؟! فقال: (( أُبادر أيامي هذه الخالية ))


وهذا معاذ بن جبل وغيره من السلف رضي الله عنهم يتأسَّف عند موته..
أتدري على ماذا ؟ أتظنه أسف على قصر لم يشيِّدْه ؟!
أم تراه أسف على صفقة تجارية لم يربحها؟!
أم على امرأة حسناء لم ينكحها؟! كلاَّ، لا هذا ولا ذاك.. إذًا ماذا؟

تعال معي لنستمع سويًّا إليه :
لما مرض معاذ بن جبل رضي الله عنه مَرَضَ وفاتِه ، قال في الليلة التي تُوفِّي فيها :
(( أعوذ بالله من ليلةٍ صباحها إلى النار
مرحبًا بالموت، حبيبًا جاء على فاقة،
اللهم إنِّي كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك ،
اللهم إنك تعلم أنِّي لم أكن أحبُّ البقاء في الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار
ولكن لظمأ الهواجر، ومُكابدة الليل، ومُزاحَمة العلماء بالرُّكَب عند حِلَقِ الذِّكر))

هنيئًا لك يا معاذ أن يكون هذا أسفُك على الدُّنيا، وهذا حُزنُك على فراقها،
فأين نحن من هذه الهمة العالية في الطاعة؟!

وقيل لإحدى نساء السلف : إنك تعمدين إلى أشد اﻷيام حرارة فتصومينها؟!
فقالت: إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد.


مِن المسلمين اليوم مَن يعجز عن مُجاهدة نفسه على القيام ببعض الطاعات، وهو منطرح على فراشه الوثير تحت المكيف، آمنًا في سربه، معافًى في بدنه، عنده من ألوان الطعام الشيء الكثير.


عبادة سَقْي الماء
ومع حر الصيف تعظم أجور بعض الطاعات ،
والتي منها: سقي الماء ؛ وذلك بحفر الآبار في الأماكن التي تخلو منها،
وإما بتبريده وبذله للمحتاجين إليه ، أو من يسيرون في الطرقات
وهذا من أعظم الصدقات

لِما رواه أبو داود من حديث سعد بن عبادة، أنه أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: ((الماء)) .

وروى الإمام أحمد من حديث سعد بن عبادة أيضًا أن أمه ماتت فقال:
يا رسول الله، إن أمي ماتت فأتصدق عنها ؟ قال: (( نعم))،
قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((سقي الماء))
قال سعد: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة .



وسئل ابن عباس رضي الله عنهما : أي الصدقة أفضل؟ فقال : الماء
ثم قال: ألم تروا إلى أهل النار، حين استغاثوا بأهل الجنة، قالوا
: ﴿ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ



قال ابن بطال رحمه الله تعالى : (سقي الماء من أعظم القربات إلى الله تعالى
وقد قال بعض التابعين: مَن كثرت ذنوبه، فعليه بسقي الماء ،
وإذا غُفرت ذنوب الذي سقى الكلب ، فما ظنكم بمن سقى رجلًا مؤمنًا موحدًا، أو أحياه بذلك؟!)


رحمة من يعملون في الحر
وينبغي للمؤمن إن كان عنده عمال أن يرحمهم من العمل تحت حرارة الشمس اللافحة ، فيجنبهم العمل في أشد أوقات الحر، ويتعاهدهم بالماء ، وما يهون عليهم مشاق الحر؛ فإن الرحمة من أخص صفات النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين؛ قال الله تعالى عن نبيه:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ

وقد غفر الله لـِبَغْيٍ؛ لأنها رحمت كلبًا فسقته ، وأذهبت ما به من عطش؛
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به))


اللهم الطف بجميع اخواننا المسلمين
اللهم اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً إنها ساءت مستقراً ومقاماً
اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك ؛ وأظلنا بظلك يوم لا ظل إلا ظلك
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
آمين آمين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موعظة بليغة في الحياء نور التوحيد المنتدى الشرعي العام 6 04-29-2011 01:27 PM


الساعة الآن 02:55 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى