منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام > الدوحة الرمضانية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-10-2015, 12:26 AM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 149
Lightbulb وقفات مع دعاء ليلة القدر



عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ :

« يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَبِمَ أَدْعُو؟

قَالَ : قُولِي: اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي»

في سؤال عائشة رضي الله عنها ؛ كما في إِجابة النبي صلى الله عليه وسلم لها بهذه الإجابة
عدة وقفات نجملها فيما يلي :


الوقفة الأولى: حرص عائشة رضي الله عنها على تعلم ما ينفعها
عائشة هي بنت أبي بكر الصِّدِّيق ، أم المؤمنين، زوجة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أفقه نساء الأمَّة على الإطلاق تزوجها النبي وهي صغيرة فبقيت أطولَ فترة ممكنة في مدرسة النبوَّة ، تتفقَّه في أحكامها وتعاليمها؛ تُعدُّ رضي الله عنها من المكثرين في الفتيا والرواية باتفاق العلماء ، ومع ذلك حرصت على أَنْ تتعلم من النبي أفضل ما يقال في ليلة القدر ، وفي هذا تعليم لنا أَنَّ العبد مهما بلغ فهو محتاج بل مضطر إلى معرفة الأمور التي ينبغي الحرص عليها، والجد في طلبها وأَخَصُّ هذه الأمور العلم النافع المزكي للقلوب والأرواح، المثمر لسعادة الدارين.

وقد أثنى الله على هذا الصنف من الناس في قوله : « فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » أي إيثارا للأفضل واهتماما بالأكمل.


الوقفة الثانية : الحكمة في تخصيص هذه الليلة بسؤال العفو :
سؤال الله عز وجل العفو في كل وقت وحين أمر مرغوب وردت به نصوص كثيرة
حتى إِنَّ العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله أكثر مِنْ مَرَّةٍ أَنْ يرشده الى شيء يدعو الله به فأجابه الرسول في كل مَرَّةٍ بقوله:
« سَلِ اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ»


فما الحكمة إِذاً مِنْ تخصيص هذه الليلة بسؤال العفو ؟
أبان الحافظ ابن رجب عن هذه الحكمة في قوله :
وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الإجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر ؛
لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملا صالحا ولا حالا ولا مقالا ، فيرجعون إلى سؤال العفو ، كحال المذنب المقصر.

وقد صدق رحمه الله وذلك لأَنَّ العبد يسير إلى الله سبحانه بين مشاهدة منته عليه ونعمه وحقوقه ، وبين رؤية عيب نفسه وعمله وتفريطه وإضاعته ،
فهو يعلم أَنَّ ربه لو عذبه أشد العذاب لكان قد عدل فيه ، وأَنَّ أقضيته كلها عدل فيه، وأَنَّ ما فيه من الخير فمجرد فضله ومنته وصدقته عليه
ولهذا كان في حديث سيد الاستغفار (( أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ))

فلا يرى نفسه إلا مقصرا مذنبا ولا يرى ربه إلا محسنا


الوقفة الثالثة : الدعاء بهذا اللفظ يتضمن أدبا من آداب الدعاء المهمة

وهو الثناء على الله تعالى بما هو أهله وبما يناسب مطلوب الداعي .

وقد أرشدنا الله تعالى إلى هذا الأسلوب والأدب في نصوص كثيرة أشهرها سورة الفاتحة ؛ فالسورة نصفان ، الأول تمجيد وثناء من العبد على ربه ، والثاني سؤال من العبد لربه .

ولما سَمِعَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم رجلاً يَدْعُو في صلاته لم يُمجِّدِ الله ولم يُصَل على النبيَّ ؛ فقال صلَّى الله عليه وسلم: (( عَجِلَ هذا )) ثم دعاه،
فقال له أو لغيره: (( إذا صَلَّى أحَدُكُم فليَبْدأ بتَمْجيدِ رَبَّه والثَّناءِ عليه، ثم يُصَلَّي على النبيِّ ، ثم يدعو بعدُ بما شاءَ ))

ومن الجدير بالذكر أَنَّ ثناء الداعي على المدعو بما يتضمن حصول مطلوبه قد يكون أبلغ من ذكر المطلوب .



الوقفة الرابعة : في هذا الدعاء استشعار لحسن الظن بالله تعالى

فيعمر قلب المؤمن بالرجاء ، وفي ذلك رد على من قال : لا أحبك لثوابك؛ لأنه عين حظي. وإنما أحبك لعقابك؛ لأنه لا حظ لي فيه.!!
نافيا بذلك عبادة الله بالرجاء مقتصراً على عبادته بالخوف ؛ والعجيب أن صاحب هذا القول بالغ فنسب مخالفه إلى الرعونة .

وقد رد عليه ابن القيم ردا بليغا جاء فيه :
فوالله ليس في أنواع الرعونة والحماقة أقبح من هذا ولا أسمج.
وماذا يلعب الشيطان بالنفوس؟ وإن نفسا وصل بها تلبيس الشيطان إلى هذه الحالة المحتاجة إلى سؤال المعافاة
...
فزن أحوال الأنبياء والرسل والصديقين، وسؤالهم ربهم، على أحوال هؤلاء الغالطين، الذين مرجت بهم نفوسهم. ثم قايس بينهما ،
وانظر التفاوت ؛
فهذا وأمثاله أحسن ما يقال فيهم: إنه شطح قد يعذر فيه صاحبه إذا كان مغلوبا على عقله. كالسكران ونحوه. ولا تهدر محاسنه ومعاملاته وأحواله وزهده .




الوقفة الخامسة : حاجة العبد وفقره الى عفو الله

عائشة رضي الله عنها وهي من هي تحرص على سؤال النبي عن ماذا تقول في ليلة القدر فيجيبها النبي الكريم بسؤال الله العفو ،

فإذا كان هذا شأن الصديقة بنت الصديق فكيف بمن دونها ؟!!!
أليس في ذلك دلالة قاطعة على أَنَّ العبد فقير إلى الله من كل وجه وبكل اعتبار؟!

من هذه الوجوه أَنَّه :
فقير إليه من جهة معافاته له من أنواع البلاء فإنه إن لم يعافيه منها هلك ببعضها
وفقير إليه من جهة عفوه عنه ومغفرته له فإن لم يعف عن العبد ويغفر له فلا سبيل إلى النجاة ؛
فما نجى أحد إلا بعفو الله ولا دخل الجنة إلا برحمة الله .



الوقفة السادسة :حظ العبد من اسم الله « الْعَفُوُّ»

حظّ العبد من اسم الله «الْعَفُوُّ» لا يخفى ، وهو أن يعفو عن كلّ من ظلمه بل يحسن إليه كما يرى الله تعالى محسنا في الدّنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة.
بل ربّما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم ، وإذا تاب عليهم محا سيّئاتهم ، إذ التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له. وهذا غاية المحو للجناية .
وقد وعد الله العافين بالأجر العظيم والثواب الكبير فقال سبحانه :{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}

ويلاحظ في الآية أمران ، الأول: أَنَّ الله قرن الإصلاح بالعفو .
وذلك ليدل على أَنَّه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه ، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورا به .

الأمر الثاني : أَنَّ الله جعل أجر العافي عليه سبحانه .
وفي ذلك حض و تهييج للعبد على العفو، وأن يعامل الخلق بما يحب أن يعامله الله به ، فكما يحب أن يعفو الله عنه فَلْيَعْفُ عنهم،
وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم ؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل .


الوقفة السابعة : خطورة اتكال العبد على العفو وقعوده عن المسابقة الى الخيرات
المؤمن يجمع إحسانا وخشية ، والمنافق يجمع إساءة وأمنا.

ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ؛ بل من تأمل حال النبيين وجدهم كذلك .

فالمؤمن العالي الهمة يجتهد في نيل مطلوبه ويبذل وسعه في الوصول إلى رضى محبوبه
فأما خسيس الهمة فاجتهاده في متابعة هواه ، ويتكل على مجرد العفو، فيفوته إن حصل له العفو منازل السابقين المقربين .

قال بعض السلف: هب أن المسيء عفي عنه، أليس قد فاته ثواب المحسنين ؟!!


إخواني الموحدين :
الْمُعَوَّلُ على القبول لا على الاجتهاد
والاعتبار ببر القلوب لا بعمل الأبدان
رب قائم حظه من قيامه السهر
كم من قائم محروم ! وكم من نائم مرحوم !
هذا نام وقلبه ذاكر ، وذاك قام وقلبه فاجر !

لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات
والاجتهاد في الأعمال الصالحات وكل ميسر لما خلق له

فالمبادرة المبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي
فعسى أن يستدرك به ما فات من ضياع العمر.

نسأل الله أن يوفقنا لقيام ليلة القدر والليالي العشر
وأن يختم للموحدين بالصالحات
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا
آمين آمين

منقــــــــــــــــــول للفائدة


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-10-2015, 08:11 PM
مصعب صلاح مصعب صلاح غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2015
المشاركات: 5
افتراضي

جْزُاكِ الُلُةِ ٌخيَرَآ. الُلُُهمٌ اجْمٌْع شِمٌلُ الُمٌوَحُيَدِيَنَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يعول على علم الفلك في تحديد ليلة الشك؟ عبد الواحد الموحد قسم فتاوى الفقه 0 06-17-2015 11:39 AM
أدلة القاطعة على كفر قومنا منذ قرون الى غاية تاريخ اليوم 1436ه عبد الله البغدادي قسم فتاوى العقيدة 0 12-10-2014 03:58 PM
أعظم دعاء وأنفع دعاء وأحوج دعاء في كل لحظة سراج الحق المنتدى الشرعي العام 5 12-27-2013 01:23 AM
اللهم بلغنا ليلة القدر، آمين يارب العالمين مسلم مهاجر الدوحة الرمضانية 2 08-05-2013 02:39 PM
وقفات في فن الدعوة ام همام الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 12-14-2010 12:49 AM


الساعة الآن 10:17 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى