منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > الواقع المعاصر ومنهج الحركة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-27-2013, 12:55 AM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 158
افتراضي دروس في المنهج : المواصفات المطلوبة للجماعة

المواصفات المطلوبة للجماعة

عناصر الدرس :
*
(الأولى ): الإيمان بالله والتوكل عليه والثقة بوعده
*
(الثانية): التجمع على آصرَةِ العقيدة
* (الثالثة): الأخوة فى الله
* (الرابعة): الطاعة للقيادة
* (الخامسة): الجهاد في سبيل الله
* المرحلة الأولى:وهو الجهاد بالحجة والبيان
* المرحلة الثانية: وهو الجهاد بالسيف والسنان
* ( السادسة) الإنفاق فى سبيل الله
* (أ) الزكاة
* (ب) الإنفاق فى سبيل الله
* (ج) الإنفاق على ذوى القربى والمساكين واليتامى وإبن السبيل


إن نيل المؤمنين رضي اللّه وجنّته وعدٌ صادقٍّ من اللّه وإنتصار الحقّ على الباطل والإسلام على الجاهلية وعدٌ صادقٌ كذالك من اللّه .وهذه الوعود لا تتحقق حتى تتصف الجماعة بالصفات المبينة فى القرآن التى جعلها الله صفات المؤمنين، إنها لا تتحقق لأن جماعة من الناس قالوا :نحن مؤمنون دون أن يكون الإيمان حقيقة يعلمها الله من نياتهم وأعمالهم .

ومن هذه الصفات:

(الأولى ): (الإيمان بالله والتوكل عليه والثقة بوعده)

يجب أن يكونوا مؤمنين بالله إيماناً حقيقياً بالنيّة والقولِ والعمل .
قال تعالى :{يا أيها الذّين أمنوا آمنوا بالله ورسوله} يجب أن يعرفوا الله معرفة صحيحةً وأن يعتقدوا أنه هو (الملك الواحد القَهَارُ) وأن ملوك الأرضِ وجبابرتها وجميع قُوَىْ الشرِ والطغيانِ عبيدً تحتَ قهرةِ وسلطانهِ وهو آخذّ بنواصيهم:
قال تعالى: {هوالله الواحدّ القهار} ( الـزمر:4).
وقال تعالى: {ومَاْ مِنْ إلَه إلا اَللُه اَلْوَاْحِدُ اَلْقَهَاْرِ } ( ص: 65).
قال تعالى:{لِمَنِ اَلمُلكُ اَليَوُم لِلهِ اَلوَاحِدِ اَلْقَهَارِ}
وقال تعالى: {ما من دابة إلا هو آخذّ بناصيتها} (هود:56) .
إن المؤُمنينَ أعلى سنداً وأعزُ جنداً من أعداّئهمْ لأنَهُم جندٌ من جنود(اَلمَلِكِ الوَاحِدِ القَهَار).
قال تعالى: {وللّه جنود السموات والأرض} (الفتح: 7 ).
وقال تعالى:{وللّه خزائن السموات والأرض} (المنافقون:7).
وقال تعالى:{وَمَاْكَاْنَ اَللّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِىْ اَلسَمَوَاتِ وَلَاْفِيْ اَلأرْضِ إِنَهُ كَانَ عَلِيْماً قَدِيْراً} (فاطر:44).
وأعداؤهم أعداءُ الملكِ الواحدِ القهار، فهُم مغلوبون مقهورون ولاينصرون.
قال تعالى: {إنَ الّذِيْنَ يحادون اللّه ورسوله أوْلئك فى الأذلين كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي} (المجادلة:20-21) .
وقال تعالى: { إنَما ذلكم الشَيْطَانُ يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران:75 ).
فلا يجوز أن يقعدهم الخوف من أولياء الشيطان عن العمل لكتاب الله بعد معرفة حقيقة الأمر والفارق الذي بينهم وبين أعدائهم.
وقال تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} (النساء:76 ).
والمؤمنون دخلوا المعركة مع قوى الشرّ بأمرِ وتوجيه الملك الواحد القهار فلا يجوز لهم الظن بانه سيتخلي عنهم ويتركهم وحدهم يقاومون قوى الشرّ العالمية ،ليس لهم أن يظنوا هذا الظنّ السُوء باللهِ فهو أكرمُ وأرحمُ وأعدلُ من ذلك.
قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} (غافر:51).
وقال تعالى: {وان اللّه مَعَ المؤمِنينَ} (الأنفال: 19).
قال تعالى: {واللّه مع الصَابِرينَ} (البقرة:249).
وقال الله تعالى:{وأعْلَموا أن اللّه مَعَ اَلْمُتَقِيْنَ} (التوبة: 123).
وقد أ خبر اللهُ فى كتابه أنه كان دائماً يعزّ أولياءه ويذلّ أعداءه .فيجبُ الثقة بوعد الله لأنهُ لا يُخلِف الميِعادِ.
قال تعالى: {إنَ اَللّهَ لايخلِف المِيعاد} (الرعد:31).
ويجب على المؤمنين أن يتوكّلوا على اللهِ:
قال تعالى: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَلُوا إِنْ كُنْتُم مُؤْمِنِيْنَ} ( المائدة:23).
قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَىْ اَلْحَيِّ اَلَذَّىْ لايَمُوْتُ} (الفرقان:58) .
قال أبوبكر الصديق رضى الله عنه (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد ماتَ ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لايموت)
وقال سعيد بن جبير
(التوكل جماع الإيمان)
ويجب أن يعرفوا أنهم سيزدادون معرفةً بالله كلّما إزدادوا طاعةً وخضوعاً لأوامره. وأن الله تعالى سيعطيهم نوراً يكشف لهم الحقائق فلا يضلّون فى متاهات الشبهات والشهوات.
قال تعالى: {يَاْأَيُهَاْ اَلَذِيْنَ آمَنُوْا إِنْ تَتَقُوْا اَلْلَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً}
( الأنفال:29 ).
وقال تعالى: {ياأيها الذّين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به} ( الحديد:28 ).
وقال تعالى: {فهدى الله الذّين أمنوا لِما اختلفوا فيه من الحقّ بإذنه واللّه يهدى من يشاء إلى صراطٍ مستقيمِ} (البقرة :213).

(الثانية) (التجمع على آصرَةِ العقيدة )

يجب أن تكون الجماعة الإسلامية جماعة عالمية مفتوحة لجميع أجناس البشر، على إختلاف الألوان واللّغات، لأن الله هو الّذي أراد أن يتجمّع المؤمنون على آصرة العقيدة ، دون أواصر اللّون واللغة والقوم والقبيلة والحرفة وقد فرّق الناس كلّهم إلى فرقتين هما :أولياؤه وأعداؤه. أوحزب الله وحزب الشيطان.
قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} ( الحجرات:10).
وقال تعالى: {فأصبحتم بنعمته إخواناً} (آل عمران:203 ).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((المسلم أخو المسلم لايظلمه ولايسلمه))
( متفق عليه).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((وكونو عباد الله إخواناً)) (مسـلم).
فدلّ الكتاب والسّنة على أن المؤمن أخُ للمؤمن وإن كان بعيد الدار والنَسبِ ،وقد كانَ صلّى الله عليه وسلم يُقاتل قريشاً قومه وقتلَ منهم سبعين من أشرافهم وصناديدهم ببدرٍ فى وقتِ كانت الأنصارُ أحبّ الناس إليه وقدّ قال عنهم: ((لو سلك النّاس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار))
((ولولا الهجرة لكنت إمرءاً من الأنصار)) (البخاري)
وقال صلّى الله عليه وسلم
((الأنصار لايحبهم إلامؤمن ولايبغضهم إلامنافق، فمن أحبهم أحبّه الله ومن أبغضهم أبغضه الله)) (البخاري) .
وقال صلّى الله عليه وسلم: ((الأنصار كرشى وعيبتى)) (متفق عليه).
أي: بطانتى وخاصتى.
وذلك لما كانوا عليه من حسن الإسلام ونصرةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم والوفاء بالعهود والصدق عند اللقاء. لم يكونوا أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم فى عمود النّسب ولكنّ الإيمان رفعهم إلي تلك المنزلة العالية.
وكان بلال رضى الله عنه من خواص صحابته وكان رضى الله عنه عبداً حبشياً أعتقه أبوبكر رضى الله عنه بعد إسلامه.
وقال صلى الله عليه وسلم عن سلمان الفارسى: ((سلمان مناّ أهل البيت))
(الطبرانى والحاكم).
وكان صلى الله عليه وسلم يحب زيد بن حارثة وإبنه أسامة وكان من صحابته عمّار وخباب وصهيب الرومى وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم إرتفعت منزلتهم عند النبى صلى الله عليه وسلم وعند المسلمين بسبب حسن إسلامهم وجهادهم بعد أن كانوا فى الجاهلية من العبيد والموالى.
لقد تعلّم المسلمون الأوائل من القرآنِ أن لا وزنَ لروابط القرابة والنسب إذا إنقطعت رابطة العقيدة وأن الّذين تجمعهم العقيدة فى الله لا يفتقرون إلى قرابة النسب والمصاهرة كى يكونوا إخوةً. وإنما هم إخوةُ بالإيمان بالله وحده .جاء فى القرآن مثال للأب المؤمن والإبن الكافر فى قصة نوح عليه السلام الذّى أهلك الله إبنه مع الكفار.
قال تعالى:{ونادى نوح ربه فقال :ربّ إن إبنى من أهلى وإن وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ إنى أعظك أن تكون من الجاهلين} (هود:45-46).
وجاء فيه مثالُ للأب الكافر والإبن المؤمن فى قصة إبراهيم عليه السلام الذّى إعتزل أباه وقومه لما أصرّوا على الشرك قال تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً. إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصرُ ولا يغنى عنك شيئاً يا أبت إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك فأتبعنى أهدك صراطاً سوياً.يا أبت لاتعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً ياأبت إنى أخاف أن يمسّك عذّاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً. قال أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى ملياً}
( مريم :41 -45).
وجاء فيه مثال للرجل المسلم وزوجته الكافرة فى قصة إمرأة نوح وأمرأة لوط.
قال تعالى: {ضرب اللّه مثلاً للذّين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من اللّه شيئاً وقيل أدخلا النَّار مع الداخلين} (التحريم:10 ).
وجاء فيه مثال للمرأة المؤمنة والرجل الكافر فى قصة " آسية"إمرآة فرعون. قال تعالى: {وضرب اللّه مثلاً للذّين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لى عندك بيتاً فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين} (التحريم :11 ).
وجاء فيه مثال للشباب المؤمنين فى البيئة الكافرة فى فتية أصحاب الكهف:
قال تعالى: {نحنُ نقصُ عليكَ نبأهم بالحقِ إنهم فتية أمنوا بربهم وزدناهم هدي وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقا لوا ربنا ربّ السموات والأرض لن ندعو من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً .هؤلاء قومنا إتخذوا من دونهِ آلهةً لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بينّ فمن أظلم ممن إفترى على اللّه كذباً . وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا اللّه فأؤوا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقاً} ( الكهف: 13-16).
وهذه القصص والأمثلة المتنوعة تدل على أن الله لا يريد للبشر ان يتجمعوا على آصرةٍ غير آصرة العقيدة وان المسلم لا يتخذ أقرباءه من أهل الشرك إخوة فى الدين وأن الأختلاف فى العقيدة تنشأ عنه برآءة الأب من الإبن والإبن من الأب، وبرآءة الزوج من الزوجة والزوجة من الزوج.وهذه حكمةُ أحكم الحاكمين .
إن القيمة العليا فى ميزان الله هى قيمة الإيمان فيجب أن يكون التفضيل بين الأشخاص قائماً على أساس الإيمان والتقوي والعمل الصالح. ويجب أن يتحرر المؤمنون من كل القيم الجاهلية التى كانوا يزنون الأشخاص والأحداث على أساسها فى جاهليتهم .
إن الإنسان الجاهلى يعظم ويحترم بعض الأشخاص لأن لهم أموالاً كثيرة أو لأنهم من بنى فلان ويحتقر أخرين لأنهم ينتسبون إلي أجداد مجهولين أو لأنهم من ذوى الألوان السُود أو الحمر أو لأنهم من الطبقات الفقيرة .
إن الإسلام لا يعرف هذه التفرقة الجاهلية ولا يزنُ الأشخاص بهذه الموازين والقيم الجاهلية قال تعالى: {ياأيها النَاُسُ إنا خلقناكم من ذَكَرٍ وأُنثىْ وجعلناكم شُعوباً وقبائل لِتعَارَفوا إن أَكرَمكم عنْدَ اللّهِ أتقَاكُم } (الحجرات:13).
فالإنسان الكريم هو التقىّ فى ميزان الله وأن كان خالياً من كل هذه الإعتبارات الجاهلية كما بينه الله تعالى وهو خير الفاصلين.
وقال تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذّلك ظنُ الذين كفروا فويل للذّين كفروا من النار .أم نجعل الذّين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرْض أم نجعل المتقين كالفجار}
( ص:27-28).
وقال تعالى:{واصبر نفسك مع الذّين يدعون ربهم بالغداة والعشىّ يُريدون وجهه ولا تَعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً} ( الكهف :28).
قال تعالى: {ولاتطرد الذّين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين.وكذلك فتنّا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ اللهّ عليهم من بيننا أليس اللّه بأعلم بالشاكرين} ( الأنعام:52-53).
وقال تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً. وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورئياً} (مريم:73-74) .
وقال تعالى: {قل بفضل اللّه وبرحمته فبذالك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} (يونس:58).
وقال تعالى: {زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذّين آمنوا والذّين اتقوا فوقهم يوم القيامة واللّه يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212).
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ربّ أشْعَثَ أَغبَرَ مَدفُوعٍ بالأبْوَابِ لَوْ أقسَمَ على الله لأبره) ( مسلم).

(الثالثة) (الأخوة فى الله ) :

إذا عرفت أن المؤمنين إخوة فى شرع الله . فأعلم أن هذه الأخوة أعلى قدراً من أخوة النسب كما يدل قوله تعالى:{إنما المؤمنون إخوةٌ} على أن الأخوة الحقيقية هى التى جعلها الله بين أوليائه المؤمنين..وأنها محصورة فيهم ولاتتعدى إلى غيرهم .إن الأُخوة فى الله تتحقق مع تباعد الناس فى النسب. فيتولى المؤمنون بعضهم بعضاً.
قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} (التوبة: 71) .
قال تعالى:{إنما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول اللّه ورسوله والذين آمنوا فإن حزب اللّه هم الغالبون} (المائدة:55-56).
أما "أُخوة النسب" فمفتقرة إلى "الأخوة فى الله فإن إنعدمت"الأخوة فى الله"لاتنفع "أُخوة النسب"وحدها، ولاتجعل المؤمن ولياً لأخيه فى النسب إذا كان كافراً.
قال تعالى:{ياأيها الذّين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن إستحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون}( التوبة: 23).
قال تعالى{ياأيها الذّين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا للّه عليكم سلطاناً مبيناً} (النساء: 144).
فليس بين المؤمن وبين قريبه ونسيبه الكافر مودة وموالاة وإن بقيت المصاحبة بالمعروف وصلة الرحم عندما لا يقاتلونه فى الدّين ولايجهرون بطعن الإسلام...فدل ذّلك على أن الأخوة فى الله أعلى قدراً من أُخوة النسب والقرابة
وينبغى أن نعرف أن الله لا يريد منا أن نقول "نحن إخوة فى الله" قولاً دون أن تتجلي الأخوة فى سلوكنا وعلاقاتنا والتعامل الذى بيننا.. إن الله لا يريد منا ذّلك
قال تعالى{ياأيها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون.كبر مقتاً عند اللّه أن تقولوا مالا تفعلون} (الصف: 2-3).
إن الله يريد منا أن نراعي حقوق الأخوة مراعاةً كاملةً هذه الحقوق المبينة فى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يريد منا أن نكون كالجسد الواحد فى التعاطف والتراحم قال تعالى:{أشداء على الكفار رحماء بينهم}( الفتح:29) وقال تعالى:{أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} (المائدة:54).
وقال صلى الله عليه وسلم((مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا إشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى)) (متفق عليه ).
وقال((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعصاُ وشبك بين أصابعه)) (متفق عليه).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لايؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (متفق عليه )
وقال صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ،ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)) (متفق عليه ) .
وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً
((المسلم أخو المسلم لايخونه ولايكذبه ولايخذله كلّ المسلم على المسلم حرامٌ عرضه وماله ودمه .التقوى ها هنا بحسب إمرىء من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم))( الترمذي).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تحاسدوا ولاتناجشوا ولا تباغضوا ولاتدابروا ولايبع بعضكم على بيع بعض وكونو عباد الله إخواناً.المسلم أخو المسلم لايظلمه ولايحقره ولا يخذله. التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات بحسب إمرىءٍ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) (مسلم)
وقال صلى الله عليه وسلم
(( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) فقال رجلٌ يارسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أرأيت إذا كان ظالماً،كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره)) (البخاري ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((حق المسلم على المسلم ستٌّ :إذا لقيته فسلم عليه ، إذا دعاك فأجبه وإذا إستنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمتّه وإذا مرضَ فعُده وإذا مات فاتبعه)) (مسلم).
وكان لتوجيهات القرآن وتوجيهات النبيّ صلى الله عليه وسلم أثرٌ كبير فى غرس شعور "الأخوة فى الله"فى قلوب الجماعة المسلمة الأولى فكانوا كما قال الله تعالى عنهم:{وَاَلذِيْنَ تَبَوَأُوا اَلْدَاْرَ وَالإِيمَاْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُوْنَ مَنْ هَاْجَر إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَا أُوتُوا وَيُؤثِرون عَلى أَنفُسِهم وَلَوكَان بِهِم خَصَاصةٌ ومَن يُوقَ شُحّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُم المُفْلِحُوْنَ} (الحشر: 9 ).
وينبغى أن نعرف كذلك أن التآخى والتحابى والتآلف الذى بين المؤمنين إنما جاء من عند الله،وهو الّذى ألف بين قلوبهم كما قال تعالى:{لَو أَنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألَّفت بين قلوبهم ولكن اللّه أَلَّف بينهم} (الأنفال:63).
فإذا زال الإيمان من القلوب وعمل الناس بخلاف كتاب الله ونسوا حظاً منه فسيزول تبعاً لذلك التآلف والتآخى والتحابى، وسيحلّ محلَّه التباغض والتحاسد والعداء وهذه سنة إلهية قد تحققت فيمن قبلنا من أهل الكتب
قال تعالى:{ومن الذين :قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم اللّه بما كانوا يصنعون} (المائدة :14).
وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لما وقعت بنو إسرائيل فى المعاصى نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا ،فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم مع أنهم لم يرجعوا عن ضلالهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داؤد وعيسى ابن مريم{ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً فقال :لا والذى نفسى بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((عباد اللّه لتسوُّنَ صفوفكم أوليخالفن الله بين قلوبكم)) ( متفق عليه).
وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: ((ما من ثلاثة فى قرية ولا بدوٍ لاتقام فيهم الصلاة إلاقد إستحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)) ( أبوداود ).
وتحققت هذه السنة كذلك فى المسلمين لما نسوا حظاً من كتاب اللّه وأتبعوا سنن اليهود والنصارى فضرب الله قلوب بعضهم ببعض فاختلفوا وتفرقوا وضعفوا كثيراً عن ردّ هجمات الأعداء وهم الذين كانوا سادة العالم ،ودانت لهم مشارق الأرض ومغاربها يوم أن كانوا مؤمنين حقيقيين متآخين فى الله إلى أن سقطت (بغداد)فى يّد المغول(التتار) وكانت عاصمة الخلافة الإسلامية فى سنة656هـ وكان ما كان من القتل والإبادة الوحشية التى لم يعرف لها مثيل. وكذلك سقطت الأندلس والشام فى قبضة الصليبيين فوقع شبه ما وقع فى بغداد من القتل والإبادة والتشريد.
ثم كان المسلمون ينتصرون كلما عادوا إلى الله وإلى العمل بكتابه كما كان الحال فى الشام ومصر فى أيام صلاح الدين يوسف، ونور الدين محمود .وبعدهم أيام دولة المماليك، بفضل جهود العلماء الصلحاء(كالعز ابن عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية) وغيرهم .
وقد بلغ الضعف والبعد عن كتاب الله منتهاه فى القرون الأخيرة.. وتنكّر الكثيرون لدينهم وقلّدوا الغربيين .واستمدوا منهم النظم والشرائع ومبادىء العمران والمدنية فصاروا غثاء كغثاء السيل..فأذلهم الله وأهانهم..وأصبحوا اليوم يعرفون (بالعالم المتخلف)أو(العالم الثالث) بعيدين عن عز الدنيا والأخرة.


(الرابعة) الطاعة للقيادة

تقوم النظرية الإسلامية للحكم والسياسة على القواعد الأتية:
(أ) إن الله تعالى هو الملك الحقيقى لهذا الكون وهو مصدر الحكم والتشريع للمجتمع الإسلامى الذّى رضى بالله ملكاً وربّاً وكفر بملوك وأرباب الأرض . وكلّ ما يصدر من الله من الأوامر والنواهى يجب أن يمتثل به المسلمون وينفذوهُ وهذا الأمتثال والتنفيذ هو العبادة المطلوبة وهو معنى (لا إله إلا اللّه).
قال تعالى {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } (يوسف: 40 ).
(ب) إن الله تعالى أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم ليطيعه الناس فى كل ما يبلغهم عن الله من كتاب وحكمة .فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله . وهذا هو معنى (محمد رسول الله )
قال تعالى: {فأتقوا اللّه وأطيعون} (الشعراء: 110).
قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} (النساء :64 ).
وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع اللّه } (النساء:80).
وقال تعالى: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهوا}
(الحشر: 7).
(ج) وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون للمسلمين أميرٌ أو خليفةًٌ يحملُ الناس على طاعة الله ورسوله، ويختاره المسلمون من بينهم ..وتكون طاعته واجبة ومن طاعة الله ورسوله عندما يكون هو منقادا لكل ما ثبت عن الله ورسوله بنصٍ صريح قال تعالى{ياأيها الذّين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى اللّه والرسول ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً} (النساء: 59).
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن العاصي للأمير المسلم يكون عاصياً لله ورسوله وعليه إثم عظيم فقد جاء فى الأحاديث الثابتة:
(( من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولاحجة له ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) (مسلم).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصانى فقد عصى الله. ومن يطع الأمير فقد أطاعنى ومن يعص الأمير فقد عصانى ))(متفق عليه)
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشيٌ كأن رأسه زبيبة )) (البخاري) .
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((من فارق الجماعة شبراً فقد خلع الإسلام من عنقه))
( ابوداود).
والأمير المسلم ليس بمعصوم فإن أَمر بمعصية لايحلُّ للمسلم أن يطيعه فيها :وقد جاء فى الحديث
: ((إنما الطاعة فى المعروف)) (متفق عليه)
والحديث: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَ وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) (متفق عليه) .
ولكن لا يجوز للمسلم أن يخلع يده من الطاعة والبيعة إلا إذا رأى كفراً بواحاً كما جاء فى الحديث: ((إلا أن تروا كفراً بواحا عندكم من الله برهان)) (متفق عليه).
قال أبوبكر الصديق رضى الله عنه لما أختاره المسلمون لمنصب الخلافة
: (أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم )
(د) وإذا تنازع الأمير وغيره فى أمر قد بين حكمه فى نصّ صحيح صريح، يجب الأخذ بالقول الموافق للنصّ ،ويجب على الأمير أن يرجع إلى هذا القول إن لم يكن قوله.
كما قال تعالى: { فإن تنازعتم فى شيء فردوه إلى اللّه والرسول }
(النساء : 59).
أما إن لم يكن لهذا الأمر المختلف فيه نصٌ صريح أو إختلف فى فهم النصّ الوارد فيه .أو كان الإختلاف فيه قديماً بين فقهاء المسلمين فكل هذه الحالات الإجتهادية.
للأمير أن يحمل الناس على رأى واحد يختاره بعد إستشارة أهل العلم. وهذا إذاً كان الإختلاف فى الأمر المعين مما يفرق وحدة المسلمين وإتفاق كلمتهم .
كما قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه : أكره الخلاف أو كلمة نحوها .لما صلى خلف عثمان رضى الله عنه أربع ركعات وكان رأيه أن تصلى ركعتين وكان عثمان أمير المؤمنين يومئذ .
كان عمر رضي الله عنه يطيع أبابكر فى أمور يخالفه فيها فى الرأى..كتسوية المسلمين فى العطاء وكان عمر يرى تفضيل السابقين فى العطاء .وكتأمير خالد بن الوليد فى الحروب وكان عمر يرى عزله عن القيادة ثم عمل برأيه فى خلافته .ولم يخالفه المسلمون كما لم يخالفوا أبابكر من قبل لأن كلاهما كان مجتهداً . مأجوراً على كل حال كما جاء فى الحديث: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجرٌ)) (متفق عليه).

وهذه هى أهم القواعد التى تقوم عليها النظرية الإسلامية للحكم والسياسية وهى تخالف مخالفة أساسية كل النظريات الجاهلية للحكم والسياسية والتشريع التى تعطى البشر حق التشريع للعباد وتجعله مصدر السلطات أى تجعل البشر آلهةً “ وأرباباً” من دون الله. والمسلم المحافظ لدينه ليس أمامه مجال للتفاهم والإصطلاح مع الجاهلية الحديثة سواء ادّعوا الإسلام أو لم يدّعوه .وليس أمامه إلا السعى والعمل فى تكوين الجماعة المسلمة التى تعتبر الخطوة الأولى فى بناء المجتمع الإسلامى الكبير القائم على الأصول التى قرّرها الله ورسوله. والجماعة الإسلامية الناشئة تعتبر صورة مصغرة للمجتمع الكبير .فيجب أن يكون واقعها ترجمة صحيحة للإسلام عقيدةً وخلقاً وسلوكاً ويجب أن يكون مفهوماً لديها أنها لا تستحق من الله العون والتاييد والنصر حتى تخلص عملها لله وتتجرد له وحتى تتخلص من النفاق فى الإعتقاد والعمل وحتى تحبّ من تحبّه للّه وتبغض من تبغضه للّه. وحتى تطيع قيادتها طاعةً صحيحة .لا إكراماً لشخص ولكن إبتغاء وجه اللّه وطاعة للّه ولرسوله. ويجب أن تختار لقيادتها الذّين يعرفون قدرها .. ويعرفون أنها أمانة وأنها يوم القيامة خزىٌ وندامة كما فى الحديث((إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة )) (البخاري).
فلا يقوم لهذا الأمر إلا الذّين لهم هذه المعرفة وهذه الخشية من محاسبة الله فيهابون حملها ويودّون أن غيرهم كفاهم.كما جاء فى الحديث: ((تجدون الناس معادن خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا ..وتجدون خيار الناس فى هذا الشأن أشدهم كراهية له . وتجدون شرّ الناس ذا الوجهين الذّى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)) (متفق عليه )
ويجب أن لا يختاروا للولاية والقيادة أحداً سألها أو حرص عليها ..كما جاء فى الحديث((إنا والله لا نولّى هذّا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص عليه)) (متفق عليه).
لأن هذا السؤال وهذا الحرص دليل على قلة معرفته بحقيقة الأمر وخطورته والمسئوليات التى يضعها على عاتقه.. والتى يكون وراءها السؤال والحساب الإلَهى الدقيق.
وفى الحديث: ((قال أبوذر :قلت :يا رسول الله ألا تستعملنى فضرب بيده على منكبى ثم قال :يا أباذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها )) ( مسلم).
وفى الحديث((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة
أُعِنْتَ عليها وإن أعطيتها عن مسألة وُكلتَ إليها)) (متفق عليه).

يتبع ...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-29-2013, 12:33 AM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 158
افتراضي

(الخامسة): الجهاد في سبيل الله

إن الله تعالى أوجب الجهاد فى سبيل الله على عبادة المؤمنين حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين كله لله .ومعنى الجهاد :هو بذل الجهد المستطاع فى سبيل هذه الغاية وكل ما يبذله المسلم من جهود واعمال لإعلاء كلمة الله ولإظهار دينه على الأديان تعتبر من ( الجهاد فى سبيل الله ) فى ميزان الإسلام .ويجب أن تكون نيّة الجهاد صادقة عند المسلمين وأن يبذل كل منهم ما فى وسعه كى تكون كلمة الله هى العليا ..لينال رضى الله وجنته وقد مرّ الجهاد الإسلامى فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم بمراحل مختلفة لابد من معرفتها:

المرحلة الأولى:
وهو الجهاد بالحجة والبيان
: أى دعوة أهل الشرك إلى الإسلام وإلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإسماعهم القرأن الذّى كان يبين لهم عقائدهم وأعمالهم الشركية الفاسدة ..ويريهم ما فى هذه العقائد والأعمال من كفر بأنعم الله. وكانت هذه الدعوة شديدة عليهم ولذلك كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.وكان الله يأمر نبيه بأن يستمر فى جهاده .
قال تعالى: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً} (الفرقان :52).
وكان من الجهاد الذى قام به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فى هذه المرحلة تربية الأفراد الذين استجابوا للإسلام وآمنوا به وتزكية عقائدهم ومشاعرهم وسلوكهم وإعدادهم لحمل الأمانة وتبليغ الرسالة ..وكانت (دار الأرقم) المركز الذى كانوا يجتمعون به .وقد كان الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم فى هذه المرحلة دعاة الإسلام وقادة المسلمين فيما بعد وهم الذي أقاموا دين الله فى صورة نظام عالمى وكان منهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف ومصعب بن عمير وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وجعفر بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وعمار وبلال وسالم مولى أبى حذيفة وأبو حذيفة بن عتبة وغيرهم وكان الجهاد باليد فى هذه المرحلة محرماً لحكمة يعلمها اللّه .
وكان المؤمنون مأمورين بالصبر على أذى المشركين والإعراض عن الجاهلين.
قال الله تعالى:{كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (النساء :77).
وقال الله تعالى:{ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون آيام الله}
(الجاثية: 4)
وقال الله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون}( الزخرف: 89)
وقال الله تعالى:{ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} ( الأعراف :199-200).
وقال الله تعالى:{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} (الفرقان :63) .
{والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً} (الفرقان: 72 ).
{وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لانبتغى الجاهلين} (القصص:55).


المرحلة الثانية
وهو الجهاد بالسيف والسنان
: وقد مرّ بأدوار ثلاثة:
(الدور الأول) وكان مأذوناً فيه ولم يكن واجباً وذلك لما نزلت الأيه:
{ أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن اللّه على نصرهم لقدير .الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا اللّه ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم اللّه كثيراً ولينصرن اللّه من ينصره إن اللّه لقوي عزيز الذين إن مكناهم فى الأَرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللّه عاقبة الأمور}(الحج:39-41).
وبعد نزول هذا الإذن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث سراياه ليقطعوا طرق التجارة على قريش التى ظلمت المسلمين وأخرجتهم من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا "ربنا الله" حتى قتلت السّرية التى قادها " عبد الله بن جحش "عمرو بن الحضرمى"فى آخر شهر رجب من السنة الثانية للهجرة ثم كانت غزوة " بدر الكبرى" فى رمضان من هذّه السنة والتى إنتصر فيها المسلمون إنتصاراً حاسماً على أعدائهم المشركين.
(الدور الثانى)فرض الجهاد بالسيف على المسلمين ضدَّ الذين يقاتلونهم من المشركين دون الذين لا يقاتلونهم.
قال تعالى: { وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن اللّه لا يحب المعتدين} (البقرة: 19).
(الدور الثالث ) فرض على المسلمين جهاد المشركين كافة حتى لا تكون فتنة فى الأرض وأن يبدؤا بمن يلونهم ثم الذين يلونهم وهذا هو الحكم النهائى لأحكام الجهاد الذى نزلت به سورة " براءة ".
قال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظةً وأعلموا أن اللّه مع المتقين } (التوبة: 123).
وهذا هو الحكم الأخير الذى سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم فى آخر حياته.. وسار عليه الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من أمراء المسلمين فى جميع عصور القوة قبل الضعف التدريجى الذى أصاب المسلمين بفعل ذنوبهم وقد توفى رسول الله صلى الله وسلم بعد أن دانت له الجزيرة العربية كلها وأسلمت قبائل العرب وصار للمسلمين قوة عظيمة تستعدّ لقتال الروم والفرس الذين أبوا أن يستجيبوا للدعوة الإسلامية..ولما ولى أبوبكر الخلافة إشتغل بحروب أهل الردّة فى السنة الأولى من خلافته.
ثم بعد الإنتصار فى هذه الحروب وجَّه الجيوش إلى تخوم الفرس والروم ففتح المسلمون العراق ودخلوا عاصمتها الحيرة بقيادة خالد بن الوليد وتوفى أبوبكر رضى الله عنه وقد بدأت الحروب فى الشام بين المسلمين والروم وانتصر المسلمون فى معركة يرموك.
وفى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه إنتصر المسلمون فى معارك كثيرة أهمها القادسية بقيادة سعد بن أبى وقاص وعلى أثرها سقطت المدائن عاصمة الفرس وفرّ ملك الفرس . ثم إستولى المسلمون على خراسان وأذربيجان وأرمينيا وجميع أراضى إيران .
وكذّلك استولى المسلمون على الشام كلها وفتحوا مصر بقيادة عمرو بن العاص رضى الله عنه وفى خلافة عثمان رضى الله عنه إستولى المسلمون على جزيرة قبرص بقيادة معاوية بن أبى سفيان وأنتصر المسلمون على الروم فى معركة بحرية عظيمة سميت ب"ذات الصوارى" وكذلك هزم المسلمون جموع البربر فى شمال أفريقيا وقتل ملكهم جرجير
ولم يكن المسلمون فى حروبهم يقبلون من الكفار إلا واحدة من ثلاث :
(الأولى) الإسـلام، فإن أبوا عرضوا عليهم
(الثانيـة) الجـزية، فإن أبوا إستعانوا بالله وكانت
(الثالثـة) القـتال.
وكان المسلمون غالباً ينتصرون على أعدائهم حتى أصبحت " الدولة الإسلامية " أقوى دولة فى العالم ومن لم يخضع لها لبعده عنها كان على وجل منها ..وقد دخل الإسلام فى قرنه الأول الهجرى بلاد الهند. وأصبحت بلاد ما وراء النهر وهى من أراضى السوفيت اليوم جزءاً من العالم الإسلامى وأصبحت مدن البخاري وسمرقند من مراكز الحضارة الإسلامية . وكذلك دخلت الأندلس فى طاعة الدولة الإسلامية فى هذا القرن وأصبحت فيما بعد من أهم المراكز العلمية والحضارية للعالم الإسلامي..وبقيت كذّلك ثمانمائة سنة حتى سقطت غرناطة 898هـ فى أيدى الصليبيين الإسبان. فى زمن الضعف والتفرّق.
والقرآن الكريم يبرزُ أهمية فريضة الجهاد فى سور وآيات كثيرة فيها تحريض للمؤ منين ليؤدوا هذه الفريضة التى لا ينالون عز الدنيا والأخرة إلا بقيامها.
قال تعالى:{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرُ لكم واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون} (البقرة :216).
وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للّه فإن إنتهوا فإن الله بما يعملون بصير} (الأنفال: 39 ).
وقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتو الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدّ وهم صاغرون . وقالت اليهود عزير إبن اللّه وقالت النصارى المسيح إبن اللّه ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم اللّه انى يؤفكون إتخذوا احبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه والمسيح إبن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون} (التوبة:29-33).
وقال تعالى: {فليقاتل فى سبيل اللّه الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة .ومن يقاتل فى سبيل اللّه فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً. وما لكم لا تقاتلون فى سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم آهلها وأجعل لنا من لدنك ولياً وأجعل لنا من لدنك نصيراً.الذين أمنوا يقاتلون فى سبيل اللّه والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياءَ الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} (النساء:74-76)
وقال تعالى: {ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن اللّه ذو فضل على العالمين} ( البقرة :251).
وكذلك كثرت الأحاديث التى تحضّ على الجهاد وتبين فضله:
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال :سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:أي العمل أفضل؟ قال
((إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا؟ قال: الجهاد فى سبيل الله .قيل ثم ماذا ؟قال : حج مبرور )) (متفق عليه)
عن إبن مسعود رضي الله عنه قال
(( قلت يا رسول الله: أى العمل أحب إلى الله تعالى ؟قال الصلاة على وقتها . قلت ثم أي؟ قال الجهاد فى سبيل الله ))
(متفق عليه) .
وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال : أتى رجلٌ إلى رسو ل الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل؟ قال: (( مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله قال :ثم من؟ قال مؤمن فى شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شرّه ))
( متفق عليه ).
وعن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: (( لغدوة فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)) (متفق عليه ).
وعن سلمان رضى الله
عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((رباط يوم وليلة خير من صيام شهرٍ وقيامه .وإن مات فيه أجرى عليه عمله الذى كان يعمل ، وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان)) ( مسلم).
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قيل يارسول الله ما يعدل الجهاد فى سبيل الله قال
: (( لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أوثلاث كل ذلك يقول لا تستطيعونه. ثم قال :مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل الصائم القانت بآيات الله لايفتر من صلاة ولاصيام)) (متفق عليه).
وعنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((ما من مكلوم يكلم فى سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي :اللّون لون دمٍ والريح ريح مسك )) (متفق عليه).
وعن زيد بن خالد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال
: (( من جهز غازياً فى سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً فى سبيل الله فى أهله بخير فقد غزا )) (متفق عليه).
وعن عبد الرحمن بن جبير رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ما أغبرت قدما عبدٍ فى سبيل الله فتمسّه النار )) (البخاري).
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)) (مسلم).
وعن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ((ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شىء إلا الشهيد ، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة. وفى رواية: لما يرى من فضل الشهادة)) ( متفق عليه).
وعن عروة البارقى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ((الخيل معقودٌ فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة:الأجر والمغنم)) (متفق عليه).
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من إحتبس فرساً فى سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريّه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة)) ( البخاري) .
وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من علم الرمى ثم تركه فليس منى أوفقد عصى)) ( مسلم).
وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول
: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ، الا إن القوة الرمى ألا إن القوة الرمى ألا إن القوة الرمى)) (مسلم).
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إن فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض)) (البخاري).
وقد بَيّن القرآن كذلك ما للشهيد عند الله من فضل وكرامة والشهيد هو المسلم المقتول فى سبيل الله ..بأيدى الكفرة والمشركين وقد أخبر الله أن الشهداء أحياء. وأنهم قد نالوا الغاية التى لأجلها أسلموا وجاهدوا وهى رضى الله والجنة.
قال تعالى:{ ولاتقولو لمن يقتل فى سبيل اللّه أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} (البقرة: 154).
وقال تعالى: {ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل اللّه أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون .فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من اللّه وفضل وأن اللّه لا يضيع أجر المؤمنين} (آل عمران 169-171).
وقال تعالى: {ذلك ولو يشاء اللّه لأنتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا فى سبيل اللّه فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا اللّه ينصركم ويثبت أقدامكم} (محمد: 4-7).
وقال تعالى: {ولئن قتلتم فى سبيل اللّه أو متم لمغفرة من اللّه ورحمة خير مما يجمعون . ولئن متم أو قتلتم لإلى اللّه تحشرون}
(آل عمران:157-158).
وقال تعالى:{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم اللّه الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء واللّه لا يحب الظالمين وليمحص اللّه الذّين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}
(آل عمران: 139-142) .
عن جابر رضى الله عنه قال، قال رجل :أين أنا يا رسول الله إن قتلت ؟ قال : ((فى الجنة فألقى تمرات كنّ فى يديه ثم قاتل حتى قتل)) ( مسلم ).
وفى حديث أنس رضى الله عنه المتقدم ((أن الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة)) (متفق عليه).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يغفر الله للشهيد كلّ ذنب إلا الدّين)) (مسلم).
وعن سهل بن حنيف رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((من سأل الله الشهادة بصدقٍ بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه )) (مسلم).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من غازية او سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثى أجورهم وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم لهم أجورهم)) (مسلم).


( السادسة) الإنفاق فى سبيل الله

أن الله تعالى يأمر المؤمنين بالإنفاق والبذل من أموالهم .ووصفهم بصفة الإنفاق.
قال تعالى: { آمنوا باللّه ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} (الحديد: 7 )؟
وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} ( البقرة:267 ).
وقال تعالى:{ لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن اللّه به عليم} (آل عمران: 92).
قال تعالى:{الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} (البقرة:3).

ووجوه الإنفاق كثيرة، منها:
الزكاة:

وهى مال معين يجب على المسلم أن يؤديه من ماله إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول . والزكاة ركن من أركان الإسلام قرنها الله بالصلاة والتوحيد ..ولا يعد الممتنع من أدائها مسلماً.
قال تعالى:{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين} (التوبة:11).
وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} (البينة: 5).
والزكاة تدفع إلى إمام المسلمين وليس لأحد أن يتصرف فى زكاة ماله ويعطيها لمن يشاء إذا كان للمسلمين إمامٌ وكانت الزكاة تجمع فى بداية السنة (المحرم)فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ب - الإنفاق فى سبيل الله
وهو ما ينفقه المسلم بنية الجهاد فى سبيل الله وليس له مقدار معيّن وإنما ينفقه بحسب قدرته وهو يقّدر الظروف المحيطة بالمسلمين فربما رآى أن الأمر يحتاج منه إلى أن يبذل ماله كله كما فعل أبوبكر رضى الله عنه فى غزوة تبوك.
والمؤمن الذى رضى بأن يبذل نفسه فى سبيل الله لا يكون بذل المال عليه شديداً وإنما يبخل بالمال من بخل بالنفسِ قبل ذلك . ولذا فإن الإنفاق فى سبيل الله من أهم ما يميز المؤمن من المنافق.
قال تعالى: {لا يستأذنك الّذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم واللّه عليم بالمتقين . إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الأخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون}
(التوبه :44-45) .
وقد أمر الله بالجهاد بالمال مع النفس فى مواضع من القرأن
قال تعالى:{ إنفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل اللّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} (التوبة :41) .
قال تعالى:{ ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم .تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون} ( الصف: 10-11).
قال تعالى{وأنفقوا فى سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}
(البقرة :195)
وقال تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل اللّه كمثل حبّة أنبتت سبع سَنابل فى كل سنبلة مائة حبّة واللّه يضاعف لمن يشاء واللّه واسع عليم} (البقرة :261)
وقال تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم .يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } (التوبة :34-35).
وقد سمّى الله المال المنفق فى سبيله بالقرض وكأن الله إستقرض من المؤمن ماله ليوفيه حقه مضاعفاً يوم القيامة ..وذلك كى يطمئن المنفق لأن الله لا يخلف الميعاد وله خزائن السموات والأرض وله الأولى والأخرة قال تعالى:
{من ذا الذى يقرض اللّه قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجرٌ كريم}
(الحديد :11)
وقال تعالى:{من ذا الذى يقرض اللّه قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة واللّه يقبض ويبسط وإليه ترجعون } ( البقرة :245).
وقال تعالى:{ إن تقرضوا اللّه قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم واللّه شكور حليم} (التغابن:17).
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يستجيبون لدعوة الله الى اٌلإنفاق ..وكانوا يأتون بالمال الي النبى صلى الله عليه وسلم ليضعه حيث يرى أن المصلحة فيه.. عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال :كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبى صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب .
قال أنس فلما نزلت قوله تعالى: { لن تنالوا البرّّ حتى تنفقوا مما تحبون }
قال أبو طلحة يارسول الله إن الله يقول: { لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون} وأن أحب أموالى إلىّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجوا برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث أراك الله )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بخ ، بخ، ذاك مالٌ رابحٌ ذاك مال رابح وقد سمعت ، وأنا أرى أن تجعلها فى الأقربين . فقال أبو طلحة أفعل يارسول الله فقسمها أبو طلحة فى أقاربه وبنى عمه)) ( متفق عليه).
قال عبد الله بن عمر :حضرتنى هذه الأية { لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون} فذكرت ما أعطانى الله فلم أجد شيئاءً أحبّ إلىّ من جارية لى رومية فقلت هى حرّة لوجه الله فلو أنى أعود فى شىء جعلته لله لنكحتها ))
( أبو بكر البزار).
وفى الصحيحين أن عمر رضى الله عنه قال :يارسول الله لم أصب مالاً قط هو أنفس عندى من سهمى الذى هو بخيبر فما تأمرنى به قال إحبس الأصل وسبّل التمرة)
قال إبن مسعود رضى الله عنه : لما نزلت هذه الأية {من ذا الذى يقرض اللّه قرضاً حسناً فيضاعفه له} قال أبو الدحداح الأنصارى : يارسول الله وأن الله ليريد مناّ القرض ؟ قال :نعم يا أبا الدحداح قال أرنى يدك يارسول الله قال فناوله يده.قال فإنى أقرضت ربى حائطى. وله حائط فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها. قال :فجاء أبو الدحداح فناداها :يا أم الدحداح قالت:لبيك.قال:أخرجى فقد أقرضته ربى عز وجلّ .
وفى رواية: أنها قالت له :ربح بيعك يا أبا الدحداح. ونقلت منه متاعها وصبيانها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((كم من عذق ردّاح فى الجنة لأبى الدحداح)) ( ابن أبى حاتم) .
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة فقال هذه فى سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لك بها يوم القيامة سبعُ مائة ناقة كلها مخطومة)) ( مسلم) .
وعنه أيضاً
: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة فينطلق أحدنا فيحامل فيجىء بالمد وإن لبعضهم اليوم مائة ألف)) (البخاري وأحمد).
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالاً عندى . قلت : اليوم أسبق أبابكر -إن سبقته يوماً -فجئت بنصف مالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت : مثله. وأتى أبوبكر بكل ما عنده فقال :يا أبابكر ما أبقيت لأهلك قال :أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسبقه فى شىء أبداً)) ( أبو داود والترمذي).
عن عثمان رضى الله عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: ((من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان .وقال :من حفر بئر رومة وله الجنة فحفره عثمان)) (البخاري).
وعن عبد الرحمن بن خباب قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحث على جيش العسرة فقال عثمان بن عفان : يارسول الله علىّ مائة بعير بأحلا سها وأقتابها فى سبيل الله . ثم حضّ على الجيش فقال عثمان :علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله ثم حض على الجيش فقال عثمان : يا رسول الله علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله . فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ((ما على عثمان ما عمل بعد هذه شىءٌ )) ( الترمذي ).
وعن أنس وعبد الرحمن بن سمرة رضى الله عنهما أن عثمان جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها فى حجره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلّبها ويقول:ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم، مرتين)) (الترمذي والحاكم).
وعند ما يكون الجهاد فى مرحلته الأولى حيث لا وجود للدولة وبيت المال و الغنائم فإن إنفاق المسلم لما له من أفضل القربات عند الله.
قال تعالى:{لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد اللّه الحسنى}(الحديد:10)
وفى الحديث الصحيح: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه)).
(ج) الإنفاق على ذوى القربى والمساكين واليتامى وإبن السبيل
وهذا أيضاً من وجوه الإنفاق المأمور به.
قال تعالى:{يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وإبن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم }
( البقرة :215).
قال تعالى:{وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب} (البقرة :177 ).
وفى الحديث: ((لاحسد إلا فى إثنتين رجلٌ آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته فى الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويعلمها )) (متفق عليه).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((مامن يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الأخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً ))
(متفق عليه)
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال .وما زاد الله عبداً يعفوٍ إلا عزاً وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله عز وجلّ) ( مسلم) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ..وقليل ماهم )) (مسلم)
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((شرّ ما فى المرء شح هالع وجبن خالع ))
وقال صلى الله عليه وسلم
: ((ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قطفقال :لا )) (متفق عليه)
وقال صلى الله عليه وسلم: ((للسائل حق وان جاء على فرس ))
[أبو داود/ مسند أحمد/ البيهقيّ/ ابن أبي شيبة/ ابن خزيمة].
وكان صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه: (( وأعوذ بك من الجبن والبخل))
(البخاري ومسلم).
اتى رجل النبى صلىالله عليه وسلم فسأله ، فقال: ماعندى ما اعطيك ولكن ائت فلانا فاتى الرجل فاعطاه . فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم من دل على خير فله مثل اجر فاعله )) ( رواه مسلم وغيره واللفظ لاحمد ) .
ومن هذه النصوص الصحيحة تعلم ان الكرم والسخاء من صفات المؤمنين الصادقين وان الشح والبخل من صفات الكافرين والمنافقين .
قال تعالى:{الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم اللّه من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهينا .والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً. وماذا عليهم لو آمنوا باللّه واليوم الأخر وأنفقوا مما رزقهم اللّه وكان اللّه بهم عليماً. إن اللّه لا يظلم مثقال ذرّة وإن تك حسنةً يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً} ( النساء: 37-40).

منقول من كتاب : دروس في منهج الحركة
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المنهج, الأخوة, الجماعة, العقيدة, القيادة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مزالق الطريق حنيف الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 04-16-2011 01:56 PM
احتمالات الطريق حنيف الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 04-16-2011 01:54 PM
دروس في المنهج : الجاهلية أبو الحارث اليماني الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 04-14-2011 08:26 AM
دروس في المنهج : مقدمة أبو الحارث اليماني الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 04-10-2011 08:24 PM


الساعة الآن 12:19 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى