منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-19-2011, 12:28 PM
أبوعمر أبوعمر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 11
افتراضي شبهة أن مسمى التحاكم لا يقع إلا على من طلبه بالقول .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الشيخ ضياء الدين بارك الله فيك ونفع بك ..
بعض مخالفينا في مسألة (التحاكم للطاغوت بالدفع) يقول التحاكم لايكون إلا طلباً للحكم لأن تعريفه هو ( طلب حكم جهة معينة لفض خصومة أو مظلمة) ويستدلون بقوله تعالى ( أحكم بيننا بالحق ).
فهل إستجابة المدعى عليه لجلسة حكم الطاغوت وهو طرف في النزاع يُعد قبولاً للتحاكم ؟؟
وإن كان كذلك فماهو الدليل على ذلك ؟؟
وكيف يكون قبولاً للتحاكم وتعريف التحاكم هو (طلب حكم) فهل تكون إستجابته قبول طلب حكم ؟؟
وماهو الاسم الشرعي للمفاعلة التي تتم في محكمة الطاغوت والتي تتكون من طرفان متنازعان وطرف آخر يحكم بينهم بقانون وهذا يثبت وهذا ينفي وهذا يجرم وهذا يتملق ؟؟
هل تسمى جلسة حكم ؟؟ أم جلسة تحاكم ؟ أم مجلس قضاء ؟؟
جزاك الله خيراً ونفع بك ...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-20-2011, 12:46 PM
عبد الرحمن المدني عبد الرحمن المدني غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 21
افتراضي

لعل الأخ ضياء الدين أو أحد الإخوة الأفاضل أن يكتب بحثاً يقتصر فيه على إيراد الشبهات التي تتعلق بمسألة إجابة دعوة المحكمة والرد عليها, ولذلك لكثرة الأسئلة الواردة حول هذا الموضوع؛
ولعل الإخوة في قسم الإشراف أن يجمعو لنا المواضيع التي تتعلق بهذه المسألة على رابط واحد, وذلك لأن كثير من الأسئلة متشابهة.
وفقكم الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-22-2011, 06:27 AM
أبوعمر أبوعمر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 11
افتراضي

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيراً الأخ المدني ونفع بك ..
وياحبذا لو يكون ذلك في عجالة لأننا على وفاق تام مع جماعة إلا في هذه المسألة
ونظن بهم خيراً وأنهم سيرجعون إلى الحق إن بان لهم ..
فليتكرم الشيخ ضياء الدين أو أحد تلاميذته المفوضين .
وجزاكم الله خيراً أجمعين ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-23-2011, 09:53 AM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 422
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
قولك : بعض مخالفينا في مسألة ( التحاكم للطاغوت بالدفع ) يقول التحاكم لا يكون إلا طلباً للحكم لأن تعريفه هو ( طلب حكم جهة معينة لفض خصومة أو مظلمة) ويستدلون بقوله تعالى ( أحكم بيننا بالحق ).
فهل إستجابة المدعى عليه لجلسة حكم الطاغوت وهو طرف في النزاع يُعد قبولاً للتحاكم ؟؟

أقول ( ضياء الدين ) : هناك فرق بين التحكيم والقضاء . فمن يقول : أن التحاكم لا يكون إلا طلباً للحكم لأن تعريفه هو ( طلب حكم جهة معينة لفض خصومة أو مظلمة ) فهو يخلط بين التحكيم والقضاء ويجعل التحاكم فقط عند التحكيم وينفي أن يكون القضاء من التحاكم . ولبيان معنى التحكيم والقضاء والفرق بينهما أقول :
التحكيم في اللغة : مأخوذ من مادة حكم ، وهو المنع وأول المنع الحكم فهو منع من الظلم ، ومعناه التفويض وحكّم فلاناً في كذا إذا جعل أمره إليه وفوضه بالحكم ، وحكّمه في الأمر تحكيما أمره أن يحكم ، وحكّمت الرجل بالتشديد فوضت الحكم إليه ، وأمرته أن يحكم فيه .
والمحكّم : الشيخ المجرب المنسوب إلى الحكمة .
والحكيم : العالم صاحب الحكمة ، والمتقن للأمور . ( أنظر : معجم مقاييس اللغة ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط ، ومختار الصحاح ، مادة : حكم ) .
أما التحكيم في الاصطلاح : فقد جاء في ( المغني 11/483 ) في تعريف التحكيم : " تولية خصمين حكماً صالحاً للقضاء يرضيانه للحكم بينهما."
وجاء في ( البحر الرائق 7/24 ) : " تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما."
وجاء في ( تبصرة الحكام 1/72 ) : " تولية الجهتين حكماً يرتضيانه ليحكم بينهما"
وجاء في ( منهاج الطالبين 148 ): " تولية خصمين حكماً صالحاً للقضاء ليحكم بينهما "
وجاء في (مجلة الأحكام العدلية مادة 1790) : " هو اتخاذ الخصمين آخر حاكماً برضاهما ليفصل خصومتهما ودعواهما ويقال له حَكَم بفتحتين ـ ومُحَكَّم ـ بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الكاف المفتوحة ـ.
فالتحكيم عقد اتفاق يتم بين الخصوم لتقرير الفصل في نزاع حاصل بينهم .
وقد يكون التحكيم طارئاً بعد حدوث الخلاف بين المتنازعين وقد يكون مُؤصلاً بين الطرفين كشرط في العقد بينهم قبل نشوء الخلاف بحيث يشمله أصل التعاقد بينهم فيكون اللجوء للتحكيم منصوصاً عليه ابتداءً تحسباً لوقوع الخلاف .
وهناك فرق بين القضاء والتحكيم وأظهر هذه الفروق ما يلي :
1- أن الولاية للمُحَّكم في التحكيم صادرة من المتخاصمين أما في القضاء فإن ولاية القاضي صادرة من ولي الأمر .
2- أن التحكيم لابد فيه من رضا المتحاكمين ، وأما القضاء فإنه لا يُشترط عند التحاكم إليه رضاهما به .
3- أن المُحَكَّم ولايته قاصرة على القضية التي تم التحاكم والاتفاق على التحاكم بها عنده ولا يتعداها إلى غيرها فولايته تنتهي بالحكم في هذه القضية ، وأما القاضي فإن له النظر في جميع ما ولي عليه من قبل الإمام .
4- أن القضاء يشمل جميع الحقوق والقضايا وأما التحكيم فلا يدخل في بعض القضايا كقضايا الحدود والقصاص واللعان ونحوها .
5- القضاء تجري أحكامه على القاصر عقلاً وسناً ومن في حكمهما وأما التحكيم فلا تجري أحكامه عليهم دون إجازة القاضي له .
6- القضاء له ولاية مكانية خاصة يتقيد بها وأما التحكيم فإنه لا يتقيد بمكان معين بل يحكم في جميع القضايا التي يتراضى عليها المتحاكمون ولو كانوا في غير ولايته المكانية .
7- ولاية القضاء أعلى رتبة من ولاية التحكيم . "
( أنظر : حاشية ابن عابدين 5/429 ، روضة القضاة وطرق النجاة للسمناني 1/78 ، البناية في شرح الهداية للعيني 7/66 ، أدب القاضي للخصاف 4/67 ـ 68 ، البحر الرائق 7/27 ـ 28 ، الذخيرة 11/34 ، مجلة الأحكام العدلية وشرحها لحيدر 4/341 .)
بعد هذا البيان المختصر للفرق بين التحكيم والقضاء أقول : استشهادهم بأن المتحاكم هو فقط من يطلب الحكم بقوله تعالى : ( أحكم بيننا بالحق ) استشهاد خاطئ ، يدل على أن صاحبه لا يفرق بين التحكيم والقضاء . فالآية تتحدث عن التحكيم وليس القضاء . فالقضاء كما بينا سابقاً لا يُشترط عند التحاكم إليه رضا الطرفان المتنازعان كما هو الحال في التحكيم . فالآية تتحدث عن طرفين متنازعين أرادا برضاهما تحكيم داود عليه السلام فأتيا إليه ليحكم بينهما لفض نزاعهما . أقرأ قوله تعالى وتدبر : " وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ . إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ " (ص:21-22)
فالآية الكريمة كما هو واضح لمن يقرأها بتدبر تتحدث عن التحكيم وليس عن القضاء . أما القضاء فيكفي فيه لعقد جلسة التحاكم طلب أي طرف من الأطراف حكمه ( وهو المشتكي ) لأنه مخول من طرف ولي الأمر للحكم في أي خلاف بين متنازعين بغض النظر عن رضاهما . ومن البديهي أن من يطلب بداية ومن يستجيب لهذا الطلب فقد قبل بأن يتحاكم للقاضي .
فكون أن التحكيم يقتضي قبول الطرفان والذي يُحَكِّمانه ، لا يعني أن التقاضي والذي لا يشترط فيه قبول الطرفان لتحكيم القاضي ليس تحاكماً أو أن المشتكي عند القاضي فقط هو المتحاكم ، أما المدعى عليه الذي يستجيب لدعوة القاضي للتحاكم ويمثل أمامه للدفاع عن نفسه لا يُعد متحاكماً .
فالقاضي مرجع فض نزاع مكلف من طرف ولي الأمر يلجأ إليه كل من له حق على آخر لاسترجاع حقه عن طريق القضاء والقانون الذي سيحكم به القاضي . وقد أعطى الحاكم ( ولي الأمر ) أو القانون ، الصلاحية للقاضي أن يجلب الطرف الثاني ( المدعى عليه ) ليحكم بينهما حسب القانون ، سواء رغب الطرف الثاني ( المشتكى عليه ) بالتحاكم للقاضي أم لا . فما دام هناك مشتكي لا بد أن تنعقد جلسة تحاكم أمام القاضي . فيدعو القاضي المشتكى عليه حتى يمثل أمامه وتنعقد جلسة التحاكم له . فإن استجاب المشتكى عليه لدعوة القاضي فقد قبل به كمرجع حُكم وفض نزاع . ومن قبل بالطاغوت كمرجع حكم فقد آمن به وكفر بالله العظيم .
وزيادة في البيان نسأل هؤلاء لماذا التحاكم للطاغوت شرك بالله العظيم ؟
فإن أجابوا : لأنه إعطاء حق الحكم لغير الله من دون الله . فقد أصابوا .
فنقول لهم : إن كان ذلك هو سبب الشرك ، فالمعطي والقابل والمشارك والموافق على هذا العطاء يجب أن يكون لهم نفس الحكم . بغض النظر عن أسمائهم . فمن أعطى حق الحكم لغير الله من دون الله والذي تسمونه تحاكَمَ ، قد أشرك بالله الشرك الأكبر فمن البديهي أن يكون من قبل وشارك بهذا العطاء ( الشرك ) أيضاً مشرك حتى وإن لم تسمونه متحاكماً حسب فهمكم للمتحاكم .
لنضرب مثالاً لتبسيط المسألة : شخص يقول لشخص سأعطيك صفة لا تكون إلا لله ، وهذا الشخص الذي أعطي هذه الصفة دعا شخصاً آخر وقال له هذا الشخص أعطاني هذه الصفة فادعوك لأن توافقه على إعطائها لي حتى أحل الخلاف الذي بينكما وإلا ستخسر حقك . فهل توافق على إعطائي هذا الحق حتى أرجع لك حقك ؟
فما حكم هذا الشخص ( المدعى عليه ) إن قبل ذلك ، حتى ولو كانت نيته استرجاع حقه ؟
لا شك أن من يفهم التوحيد سيقول : أيضا هو مشرك مثله . لأن الموحد لا يكون طرفاً في عمل فيه شرك بالله العظيم .
هذا إن سايرناهم بأن وافقنا على أن المتحاكم هو فقط من يطلب الحكم بداية أما من يقبل بالتحاكم بعد ذلك فهو ليس متحاكماً بل هو ممن يدافع عن حقه المشروع .
فنقول لهم : ما حكم من يقبل المشاركة في الشرك الأكبر بنية الدفاع عن حقه المشروع ؟؟
نقول لهم : أنت نسيتم أو تناسيتم أن الذي تسمونه ، تحاكم ، كفره حصل قبل أن يتحاكم وهو عند طلبه الحكم أو إرادته للتحكيم . ولكن عندما يمارس التحاكم فقد زاد على كفره وشركه الأول شرك آخر وهو ممارسة هذا الشرك عملياً . ومن الطبيعي أن كل من يشاركه في هذا الشرك حتى ولو لم يكن قد طلبه أو أراده مسبقاً قد شاركه بفعل الشرك . فالمدعى عليه إن دخل في عملية التحاكم وبدأ يدافع عن نفسه فقد دخل في عملية الشرك ليدافع عن نفسه .
فالأول مثله كمن أراد وطلب تنصيب إله غير الله ودعا غيره لعبادته ثم بدأ يعبده بالفعل والثاني لم يُرِد أو يطلب تنصيبه ولكن لاسترجاع حقه شارك في عبادته التي دعاه إليها من نصبه الأول إلها ( وهو القاضي ) .
فالمشتكي ( المدعي ) ارتكب شِركيين ، إرادة التحاكم وطلب التحاكم وممارسة فعل التحاكم ، والثاني ( المشتكى عليه ) ارتكب شركاً واحداً وهو ممارسة فعل التحاكم .
طبعاً هذا إن سايرناهم بأن وافقناهم على أن المتحاكم هو فقط من يطلب الحكم بداية لأنه على حسب فهمهم هو الذي أراد التحاكم ، أما من يمارس عملية التحاكم لاسترجاع حقه فلم يرد التحاكم ، لهذا لا يطاله حكم أية ( النساء 60 ) بزعمهم لأن الآية تتحدث عن إرادة التحاكم .
أما الحقيقة والوصف العلمي الصحيح : أن المشتكي أراد وطلب التحاكم إلى الطاغوت وتحاكم إليه بالفعل والمشتكى عليه قبل بهذا الطلب بمثوله أمام الطاغوت ليحكم بينه وبين من اشتكى عليه ولم يسمه تحاكماً مع أنه تحاكم وسماه دفاعاً عن النفس . ونسي أو تناسى أن الشرك ليس فقط إرادة وطلب التحاكم بل كذلك قبول التحاكم وممارسة فعل التحاكم أيضاً . فقبول التحاكم وفعله هو أيضاً قبول إعطاء حق الحكم لغير الله من دون الله بغض النظر عن نية الشخص وقصده وغايته . فكما أن الأول أعطى حق الحكم لغير الله من دون الله لأجل أن يحصل على حقه ، فالمدعى عليه وافق على إعطاء هذا الحق للدفاع عن حقه . فنية الأول سليمة ولكن عمله شرك وكذلك نية الثاني سليمة ولكن عمله شرك .

قولك : فهل إستجابة المدعى عليه لجلسة حكم الطاغوت وهو طرف في النزاع يُعد قبولاً للتحاكم ؟؟

أقول ( ضياء الدين ) : القاضي المخول من قبل النظام الكافر لفض النزاع حسب قانون الطاغوت إن أتته شكاية وطلب فض نزاع من المشتكي ، فهو بمقتضى وظيفته والصلاحية المخولة له من قبل الطاغوت الكبير يستدعي باسم القانون الطرف الثاني وهو المشتكى عليه ليمثل أمامه ليتم فض النزاع والتقاضي بينهما حسب القانون الكافر . فإنه حضر المشتكى عليه للمحكمة فقد قبل بأن يُفض بينه وبين المشتكي عليه حسب قانون الكفر والذي سيحكم به القاضي الذي دعاه للمحكمة للمثول أمامه في جلسة تحاكم ليتم فض النزاع بينه وبين من أدعى عليه حسب القانون الكفري .
فبغض النظر عن نية المدعى عليه وغايته فمثوله أمام القاضي للدفاع عن نفسه قد قبل بأن يُفَضَّ النزاع بينه وبين من اشتكى عليه حسب القانون الكفري لأن القاضي ليس له صلاحية إلا أن يحكم حسب القانون الكفري وباسمه .

قولك : وإن كان كذلك فما هو الدليل على ذلك ؟؟

أقول ( ضياء الدين ) : الدليل الأول : قوله تعالى :" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا "(النساء : 60)
وجه الدلالة :
1-فإن كان مجرد إرادة التحاكم لمن يحكم بغير شرع الله إيمان بالطاغوت وكفر بالله العظيم ، فكيف بمن يمارس هذا العمل بالفعل على الحقيقة العملية .
2-الكفر بالطاغوت يقتضي عدم إرادة التحاكم له ويدخل في ذلك وبدون شك ممارسة فعل التحاكم له . فكيف يُعد من تحاكم إليه بالفعل قد كفر به بحجة أنه أراد الدفاع عن نفسه أو تخليص حقه أو عدم ضياع حقه .
3-الكفر بالطاغوت يقتضي عدم قبول إعطاء حق الحكم بين المسلمين بغير شرع الله . فالمسلم لا يقبل أن يُحكم بينه وبين خصمه بغير شرع الله أو بغير إذن الله ، لأنه يعلم علم اليقين أن ذلك سيبطل توحيده . ومن قبل المثول أمام القاضي الذي يحكم بغير شرع الله من دون الله ليحكم بينه وبين خصمه فقد قبل بأن يحكم الطاغوت بحق المسلم .
الدليل الثاني : قوله تعالى : " وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ . وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ " (النور : 48- 49)
وجه الدلالة : تدل هذه الآية الكريمة أن ليس فقط من يطلب الحكم هو المتحاكم بل من يقبل هذا الطلب أيضاً قد قبل بالتحاكم . فإتيان المنافقون مذعنين لطلب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بأن يأتوا ليحكم بينهم ، هو قبولهم ظاهراً لتحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم . وعدم إتيانهم يدل على عدم قبولهم .

قولك : وكيف يكون قبولاً للتحاكم وتعريف التحاكم هو(طلب حكم) فهل تكون إستجابته قبول طلب حكم ؟؟

أقول ( ضياء الدين ) : نقول لهم حكم الاستجابة له نفس حكم الطلب . وأوضح مثال على ذلك : عقد الزواج .
الرجل يطلب والمرأة تستجيب . فهل يصح أن نقول في هذه الحالة : الرجل هو وحده من طلب الزواج وأن المرأة حتى ولو استجابت لطلب الرجل لم تُرِد الزواج ، لأنها لم تطلبه بداية ؟!!

قولك : وما هو الاسم الشرعي للمفاعلة التيتتم في محكمة الطاغوت والتي تتكون من طرفان متنازعان وطرف آخر يحكم بينهم بقانونوهذا يثبت وهذا ينفي وهذا يجرم وهذا يتملق ؟؟
هل تسمى جلسة حكم ؟؟ أم جلسة تحاكم؟ أم مجلس قضاء ؟؟


أقول ( ضياء الدين ) : الجلسة التي تحدث في محاكم اليوم هي جلسة تحاكم للقاضي المفوض بالحكم حسب الياسق العصري . فهي جلسة تحاكم وجلسة قضاء وليست جلسة تحكيم . وأركان هذه الجلسة هي : مشتكي حضر للمحكمة برغبته ، مشتكى عليه أُحْضِر بدعوة من القاضي لحضور جلسة التحاكم كطرف ثاني مشتكى عليه ، قاضي سيحكم بينهما حسب الياسق .
المشتكي طلب من القاضي أن يحكم بينه وبين خصمه حسب القانون . المشتكى عليه حضر للمحكمة بطلب القاضي مذعنا لطلب تحكيمه ولحكمه لأنه يعتقد أن القاضي حسب القانون الذي سيحكم به هو صاحب حق ، لهذا جاء يدافع عن نفسه حسب القانون ليحصل على حقه وفق هذا القانون .
ومثل هذه الحالة موجودة في كتاب الله ولكن الطالب من المشتكى عليه لحضور جلسة التحاكم ليس القاضي الكافر وإنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : " وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ . وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ " (النور : 48- 49)
هنا القاضي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المشتكي ، أحد المسلمين ، المشتكى عليه هم من دعوا من طرف القاضي ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ليحكم بينهم وبين من اشتكى عليهم . فهؤلاء - لأنهم من المنافقين - إن لم يكن لهم الحق لا يستجيبوا لدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام لهم للتحاكم إليه حسب شرع الله ، وإن يكن لهم الحق يستجيبوا لدعوة التحاكم فيأتون مذعنين للتحاكم له .
ولو علم المشتكى عليه في أيامنا أنه ليس له الحق حسب شرع الياسق أو أنه سيحكم عليه بحكم قاسي لا محالة سيفعل كل ما في وسعه أن يهرب من طلب المحكمة حتى لو كان كافراً .

كتبه : ضياء الدين القدسي




[/align]

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل ينطبق مسمى الإكراه على المتحاكم للطاغوت ؟؟ أبوعمر قسم فتاوى العقيدة 6 11-08-2011 07:56 AM


الساعة الآن 01:37 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى