منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-26-2011, 07:12 AM
القرشي القرشي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 4
Question هل سب الدهر أو الزمن كفر أكبر مخرج من الملة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
هل سب الدهر كفر أكبر مخرج من الملة ؟
أم هناك تفصيل ؟
ما الفرق بين سب الله صراحاً وبين سب الدهر ؟
هل جهل المرء حكم هذه المسألة يعد جهلاً لأصل الدين ؟
وهل تنطبق تبعات سب الله -من عدم م مجالسته وغيرها- على ساب الدهر ؟
نرجو الإجابة بأقرب وقت لأهمية القضية وتعلقها بكفر وإيمان كما يقول البعض ؛ ولجهل كثير من الموحدين مثل هذه القضايا .
أفيدونا مأجورين إن شاء الله .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-28-2011, 05:22 PM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 422
افتراضي

س- هل سب الدهر كفر أكبر مخرج من الملة ؟
أم هناك تفصيل ؟

الجواب : فيه تفصيل .
فإن اعتقد من سب الدهر أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك ، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك وقصد بسبه من فعله فهو يسب الله تعالى ، وإن سب الدهر لكونه ظرفاً لوجود ما وقع عليه من مكروه فقد سب مخلوقاً لا يستحق السب وهذه معصية من المعاصي .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار . " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي واللفظ للبخاري.
وفي رواية : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ." وفي رواية : " لا يقل ابن آدم : يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر ، أرسل الليل والنهار ، فإذا شئت قبضتهم. "

وقد كانت العرب في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك فيذمون الدهر بأنه الذي يفنيهم ويفعل بهم كل ذلك ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك مبينا لهم أنهم بسبهم الدهر على أنه فاعل لهذه الأشياء قد سبوا الله تبارك وتعالى لأنه هو الفاعل الحقيقي لهذه الأشياء .
والحديث صريح في النهي عن سب الدهر مطلقاً ، سواء اعتقد أنه فاعل أو لم يعتقد ذلك.
قوله في الحديث : " أنا الدهر " يعني : أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر ، وإنما الدهر زمان جعل ظرفاً لمواقع الأمور ، ولهذا قال في الحديث : " وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ."
والرأي الراجح أن الدهر ليس من أسماء الله ولو كان كذلك لكان الذين قالوا : " وما يهلكنا إلا الدهر" مصيبين .
جاء في شرح السنة : " حديث متفق على صحته ، أخرجاه من طريق معمر من أوجه عن أبي هريرة قال : ومعناه أن العرب كانت من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل ، لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره ، فيقولون : أصابتهم قوارع الدهر ، وأبادهم الدهر ، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها ، فكان مرجع سبها إلى الله عز وجل ، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سب الدهر ."
وجاء في الصارم المسلول على شاتم الرسول (ص: 495)
" وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" وقوله فيما يروي عن ربه عز وجل : " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " فإن من سب الدهر من الخلق لم يقصد سب الله سبحانه وإنما يقصد أن يسب من فعل به ذلك الفعل مضيفاً له إلى الدهر فيقع السب على الله لأنه هو الفاعل في الحقيقة وسواء قلنا أنه الدهر اسم من أسماء الله تعالى كما قال نعيم بن حماد أو قلنا إنه ليس باسم وإنما قوله : " أنا الدهر " أي أنا الذي أفعل ما ينسبونه إلى الدهر ويوقعون السب عليه كما قاله أبو عبيدة والأكثرون ولهذا لا يكفر من سب الدهر ولا يقتل لكن يؤدب ويعزر لسوء منطقه والسب المذكور في قوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} قد قيل: إن المسلمين كانوا إذا سبوا آلهة الكفار سب الكفار من يأمرهم بذلك وإلههم الذين يعبدونه معرضين عن كونه ربهم وإلههم فيقع سبهم على الله لأنه إلهنا ومعبودنا فيكونوا سابين لموصوف وهو الله سبحانه ولهذا قال سبحانه: {عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} وهو شبيه بسب الدهر من بعض الوجوه ."
وجاء أيضاً في الصارم المسلول على شاتم الرسول (ص: 562)
" فصل. فإن سب موصوفا بوصف أو مسمى باسم وذلك يقع على الله سبحانه أو بعض رسله خصوصا أو عموما لكن قد ظهر أنه لم يقصد ذلك: إما لاعتقاده أن الوصف أو الاسم لا يقع عليه أو لأنه وإن كان يعتقد وقوعه عليه لكن ظهر أنه لم يرده لكون الاسم في الغالب لا يقصد به ذلك بل غيره فهذا القول وشبهه حرام في الجملة يستتاب صاحبه منه إن لم يعلم أنه حرام ويعزر مع العلم تعزيرا بليغا لكن لا يكفر بذلك ولا يقتل وإن كان يخاف عليه الكفر.
مثال الأول: أن يسب الدهر الذي فرق بينه وبين الأحبة أو الزمان الذي أحوجه إلى الناس أو الوقت الذي أبلاه بمعاشرة من ينكد عليه ونحو ذلك مما يكثر الناس قوله نظما ونثرا فإنه إنما يقصد أن يسب من يفعل ذلك به ثم إنه يعتقد أو يقول إن فاعل ذلك هو الدهر الذي هو الزمان فيسبه وفاعل ذلك إنما هو الله سبحانه فيقع السب عليه من حيث لم يعتمده المرء وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر بيده الأمر" وقوله فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى يقول : " يا ابن آدم تسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" فقد نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن هذا القول وحرمه ولم يذكر كفرا ولا قتلا والقول المحرم يقتضي التعزيز والتنكيل .
ومثال الثاني : أن يسب مسمى باسم عام يندرج فيه الأنبياء وغيرهم لكن يظهر أنه لم يقصد الأنبياء من ذلك العام مثل ما نقل الكرماني قال : سألت أحمد قلت : رجل افترى على رجل فقال : يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء فعظم ذلك جدا وقال: نسأل الله العافية لقد أتى هذا عظيما وسئل عن الحد فيه فقال: لم يبلغني في هذا شيء وذهب إلى حد واحد وذكر هذا أبو بكر عبد العزيز أيضا فلم يجعل أحمد رضي الله عنه بهذا القول كافرا مع أن اللفظ يدخل فيه نوح وإدريس وشيث وغيرهم من النبيين لأن الرجل لم يدخل آدم وحواء في عمومه وإنما جعلهما غاية وحدا لمن قذفه وإلا لو كانا من المقذوفين تعين قتله بلا ريب ومثل هذا العموم في مثل هذا الحال لا يكاد يقصد به صاحبه من يدخل فيه من الأنبياء فعظم الإمام أحمد ذلك لأن أحسن أحواله أن يكون قذف خلقا من المؤمنين ولم يوجب إلا حدا واحدا لأن الحد هنا ثبت للحي ابتداء على أصله وهو واحد وهذا قول أكثر المالكية في مثل ذلك.
وقال سحنون وأصبغ وغيرهما في رجل قال له غريمه: صلى الله على النبي محمد فقال له الطالب: لا صلى الله على من صلى عليه قال سحنون: "ليس هو كمن شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه إذا كان على ما وصف من الغضب لأنه إنما شتم الناس" وقال أصبغ وغيره: "لا يقتل إنما شتم الناس" وكذلك قال ابن أبي زيد فيمن قال: "لعن الله العرب ولعن الله بني إسرائيل ولعن الله بني آدم وذكر أنه لم يرد الأنبياء وإنما أردت الظالمين منهم": إن عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان.]"

س- ما الفرق بين سب الله صراحاً وبين سب الدهر؟
الجواب : هناك فرق كبير بين سب الله صراحة وسب الدهر . فسب الله لا يعذر فاعله بجهل ولا تأويل وله علاقة بأصل الدين أما سب الدهر ففيه تفصيل كما بيناه في الأعلى وهو ليس من أصل الدين . وليس كل من سب الدهر يخرج من الدين .
جاء في طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي (8/ 156)
" [فَائِدَة النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ]
(الثَّالِثَةُ) فِيهِ النَّهْيُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَعْمِلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ عَقِيدَةِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الزَّمَانَ هُوَ الْفَاعِلُ حَقِيقَةً لِتَعْطِيلِهِمْ وَنَفْيِهِمْ الْإِلَهَ، وَاسْتَعْمَلَ الإسَّلَامِيُّونَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ قَاصِدِينَ بِهِ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُمْ يَذُمُّونَ الدَّهْرَ إذَا لَمْ تَحْصُلْ لَهُمْ أَغْرَاضُهُمْ، وَيَمْدَحُونَهُ إذَا حَصَلَتْ لَهُمْ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ نَسَبَ تِلْكَ الْأَفْعَالَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا لِلدَّهْرِ حَقِيقَةً، وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ جَرَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ عَلَى لِسَانِهِ وَلَا يَعْتَقِدُ صِحَّةَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ، وَلَكِنَّهُ قَدْ تَشَبَّهَ بِأَهْلِ الْكُفْرِ وَبِالْجَاهِلِيَّةِ فِي الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ ارْتَكَبَ مَا نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ، فَلْيَتُبْ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ، وَالدَّهْرُ وَالزَّمَانُ وَالْأَبَدُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى حَرَكَاتِ الْفَلَكِ وَهِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "
وجاء في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (19/ 167)
" وعَلى هَذَا لَا يجوز نِسْبَة الْأَفْعَال الممدوحة والمذمومة للدهر حَقِيقَة، فَمن اعْتقد ذَلِك فَلَا شكّ فِي كفره ، وَأما من يجْرِي على لِسَانه من غير اعْتِمَاد صِحَّته فَلَيْسَ بِكَافِر وَلكنه تشبه بِأَهْل الْكفْر وارتكب مَا نَهَاهُ عَنهُ الشَّارِع فليتب وليستغفر. "

س-هل جهل المرء حكم هذه المسألة يعد جهلاً لأصل الدين ؟
الجواب : لا ليس من جهل حكم ساب الدهر يعد جاهلا بأصل الدين . ولقد بينت دليل ذلك في الأعلى .

س- وهل تنطبق تبعات سب الله - من عدم مجالسته وغيرها - على ساب الدهر ؟
الجواب : لا بل في المسألة تفصيل حسب حكم الساب وقصده .

كتبه : ضياء الدين القدسي
[/align]

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-28-2011, 08:19 PM
القرشي القرشي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 4
افتراضي

جزاكم الله خيراً وزادكم الله من فضله .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من قال أن من فعل الشرك أكبر ليس مشركاً‏ أحمد قسم فتاوى العقيدة 1 08-01-2011 02:48 PM


الساعة الآن 02:39 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى