منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > التوحيد أولا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-17-2018, 04:03 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 222
افتراضي نواقض الإسلام (2)

نواقض الإسلام (2)

الناقض الرابع : من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، وكالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه .
يجب أن يعتقد المسلم أن قول النبي وفعله وتقريره وحي من الله تعالى ، فالسنة قسيمة للقرآن بالوحي؛ قال تعالى : (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم : 3-4)
فكل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير فالأصل به أنه وحي من ربه بواسطة جبريل ، وإن لم يُسنِده عنه في كل حال .
روى الخطيب في الكفاية عن أحمد بن زيد بن هارون :" إنما هو صالح عن صالح وصالح عن تابع وتابع عن صاحب وصاحب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله عن جبرائيل وجبرئيل عن الله عز وجل ."
وهذا هو إسناد شريعة محمّـد عليه الصلاة والسلام ، فلا يقول شيئاً في التشريع من تلقاء نفسه .
ولذا يسمي السلف القرآن والسنة ( الوحيين ) وهذا مُسلَّم لدى أهل السنة والجماعة ، وقد ترجم البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه ( باب ذكر النبي وروايته عن ربه )
وفي هذا روى الدارمي وأبو داود في المراسيل والخطيب في الكفاية والفقيه والمتفقه وابن عبد البر في الجامع والمروزي في السنة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال :" كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ."

إذا عُلِم هذا عُلم أن من ردّ أو جحد السنة أو شيئاً منها ، فقد ردّ أو جحد القرآن أو شيئاً منه ، ومعارض السنة معارض القرآن ، فكلاهما من وحي الله ، وسنّة النبي خير هدي كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر مرفوعاً : "خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد".

والوحيان ناسخان لكل شريعة سابقة ، وهما أصلح شريعة يهتدى ويقتدى بها ، فقد روى أحمد في مسنده من حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأديان أحب إلى الله ؟ قال : "الحنيفية السمحة ."

وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كاملة لا نقص فيها، قال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) المائدة : 3
وألزم الله بلزومها .قال تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران :85)

فمن اعتقد أن شيئاً من هدي الشرائع الأخرى سواءً كانت شرائع سماوية كاليهودية والنصرانية المحرّفة ، أو التشريعات التي يضعها الناس ويقنِّنونها من دون الله ، خير من هدي محمّد صلى الله عليه وسلم وأنفع للناس ، وأصلح لاستقامة حياتهم وأمنهم ومعيشتهم ، فهو كافر خارج من الملة بإجماع المسلمين .
فمن مقتضى الإيمان بالله ورسوله الخضوع لحكمه، والنزول عند شرعه ، والرضا بأمره ، ولزوم قضاءه في العقائد والأقوال والأفعال ، والرجوع إلى كتاب الله وسنته عند الاختلاف في الخصومات والدماء والأموال وسائر الحقوق ، فلا ينازع الله في حُكمه .
قال تعالى : (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف :40)
وقال تعالى :( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) {المائدة :50}

فيجب على الحُكام الحكم بحكم الله وشرعه ، وعلى المحكومين التحاكم لما أنزل الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً) [النساء:60].

فقوله: ( يَزْعُمُونَ) دل على كذب دعواهم الإيمان بما أنزل الله لمخالفتهم لموجبها وعملهم بما ينافيها .
ثم بين وأقسم سبحانه وتعالى أنه لا يجتمع الإيمان مع التحاكم إلى غير ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) (النساء :65 ‏)
فنفى الله الإيمان مؤكداً ذلك بالقسم عمن لم يتحاكم إلى ما أنزل الله ويرضى بحكمه ويسلم له.
ونفي الإيمان هنا يدل على أن تحكيم ما أنزل الله بين الناس إيمان ، وقُربة يتقرب بها إلى الله ، فيجب مع التحكيم اعتقاد ذلك ديناً وتعبداً، لا أنه أصلح للناس فحسب .

ومن بدّل شريعة الله بغيرها من القوانين فهذا كفر أكبر . والحكم بما أنزل الله ، والتحاكم إلى شرع الله وحده واعتقاد أن حكم الرسول أحسن من حكم غيره : من مقتضيات شهادة أن (لا إله إلا الله) ، ومن زعم أن حكم غير الرسول أحسن من حكم الرسول ؛ فهذا لم يعرف معنى ( لا إله إلا الله ) ، بل أتى بما يناقضها ؛ لأن الانقياد شرطٌ من شروط هذه الكلمة العظيمة ، التي بها قامت السماوات والأرض ، ومن أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ، ومن أجلها شرع الجهاد ، ومن أجلها افترق الناس إلى شقي وسعيد ، فمن عرفها وعمل بها مستكملاً شروطها وأركانها ؛ فقد تبرأ من حكم غير الله والرسول . ومن حكم بالقوانين الوضعية الوضيعة أو تحاكم إليها فقد حكم بحكم الطاغوت وتحاكم إلى الطاغوت ، ومن فعل ذلك فقد نقض الشهادة وكفر بالله العظيم وآمن بالطاغوت .
قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) {الأحزاب : 36}

الناقض الخامس : من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر .
من كره وأبغض شيئاً مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هدي وحُكم فقد كفر بالله تعالى ، وهو من صفات المنافقين النفاق الاعتقادي الأكبر الذي يخرج صاحبه من الإسلام وصاحبه في الدرك الأسفل من النار. قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) (النساء : 65)

فمن كره شيئاً من شريعة الله وهدي محمد صلى الله عليه وسلم وحكمه سواءً كان أمراً أو نهياً مما جاء به من العقائد والشرائع فقد أسرف على نفسه وعَرَّضها لما لا طاقة له به . كما يصنعه العلمانيون والليبراليون ومن حذا حذوهم ممن اغتر بما عليه الغرب ، فكرهوا الحكم بما أنزل الله كحد السرقة وجلد شارب الخمر وقتل القاتل العمد ودية المرأة نصف دية الرجل فهؤلاء مبغضون لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله كفَّار خارجون من ملة الإسلام .ولو عمل أحدهم بما أبغضه من شريعة الله لم ينفعه ذلك ، كمن كره تعدد الزوجات مطلقاً وأبغض هذا التشريع فهو كافر بالله وإن عدد وتزوج أكثر من واحدة .

ومثله من كره حكم الله وقضاءه في أن شهادة المرأتين بشهادة الرجل الواحد أو كره ما جاءت به بعض النصوص الثابتة بأخبار مغيبة بزعم أنها لا تتوافق مع العقل أو مع الواقع . قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد :8-9)؛ فسماهم الله كفاراً بقوله (الَّذِينَ كَفَرُوا) بسبب أنهم (كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ) ولكون الكفر لا يبقى معه من عمل الخير شيء فإنه يحبطه بالكلية قال : (فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ).

وقال تعالى : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)(محمد : 28) ؛ وقد تجرأ كثير ممن يتسمى بالإسلام على كثير من أحكام الله وهدي نبيه تصريحاً أو تلميحاً بالكراهية لها ، فتنوعت أهوائهم بردها تارةً بأنها ليست مُلزمة ، وتارةً بأنها خاصة بزمان ولًّى وانقضى ، وكل هذا من محادَّة الله ورسوله .

يُتبع بعون الله
__________________

من مواضيع غربة التوحيد


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نواقض الإسلام (1) غربة التوحيد التوحيد أولا 0 11-17-2018 03:44 PM
35.ما الذي يكفي لدخول الإسلام من أصل الإسلام والرسالة ؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-16-2017 05:05 PM
نواقض لا اله الا الله نور التوحيد منتدى التوحيد 11 07-17-2011 11:03 PM


الساعة الآن 10:20 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى