منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-09-2012, 08:38 PM
الفقير إلى الله الفقير إلى الله غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: أرض الله واسعة
المشاركات: 63
افتراضي الإرشـــاد إلـــى حُـــبِّ ربِّ الـــعبـــاد

بسم الله الرحمن الرحيم
الإرشـــاد إلـــى حُـــبِّ ربِّ الـــعبـــاد

مـــقدّمـــة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه , واتّبع سبيله واستنّ بهداه , وبعد :

إنَّ النَّاظرالمتبصرلِما آلَ إليه أمر الخليقة في هذا الزمان , ليدرك تماما أنَّ أكثرالنَّاس قد تجارت بهم الأهواءُ والشهوات , حتَّى قذفتهم في بحارٍ من الظلمات , قد علتها أمواجٌ من الشبهات , قال الله تعالى: " أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّور". سورة النور40

وقال الله تعالى : " قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "(28) سورة الرعد .

فمن أناب إلى ربَّه هداه , ومن اطمأنَّ بذكره وقاه , ومن زاغ أزاغ الله قلبه , قال الله تعالى : " فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "(5) سورة الصف .

وقد جاء نعت بعض أوصاف هؤلاء الفاسقين في قوله تعالى : " وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ , الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " (27) سورة البقرة .


ودون هذه الكثرة قلَّة ، على عُجَرِهَا وبُجَرِها , استضاءت بنور الوحي , وأخلصت دينها لربِّها , فصارت كالحيَّ يسري في جُنَحِ الظلام بين الأموات , لا يلوي على ناعق , ويغُضُّ الطرف عن كلَّ بارِق , فكلامهم نور ، وعملهم نور ، ومدخلهم نور ، ومخرجهم نور ، ومصيرهم إلى النور يوم القيامة في الجنة . " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".


ولَصيقُ هذه القلَّةِ كثرةٌ , سامها الشيطان في العَقَبة , بعد أن أصابها الظمأ والمسغبة , فأجابت اللَّعين لِما سامها , وزلّت أقدامُها بعد ثبوتها , ونكثت من بعد قوة غزلَها , فدانت لربها بتوحيد منقوض , ورضيت لنفسها أن تكون النصيبَ المفروض , " إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً "

ولقد انتقيت لكم هذه الكلمات النيَّرات , من كلام خير من مضى إلى ربَّ البريات – نحسبهم والله حسيبهم – عسى أن تنفعنا أو نتَّخذها خُلُقا , فمن كان موحدا نفعته , فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين , ومن كان قتيلا لإبليس أحيته , " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِ شَيْءٍ قَدِيرٌ ".

وقبل الشروع في سرد هاته المنارات , أقول : لو عظَّمنا ربَّنا حق التَّعظيم , محبَّة وإجلالا وخوفا ورجاءا لَمَا آلت أمورنا إلى ما نحن عليه , ولَعُظم واعظ الله في قلوبنا , ولََتعالَينا عن أن نثير تُرهات ومخاريق لهي أشدّ هدما للدين من المجانيق , فكونوا معاوَل بناء لصرح الإسلام لا معاول هدم , وكونوا مفاتيحَ خيرٍ مغاليقَ شرِّ , ولا يكن أحدكم إمَّعة إن أحسن النَّاس أحسنَ وإن أساءُوا أساءَ ولكِّن وطِّنوا أنفسكم على الخير
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-09-2012, 08:46 PM
الفقير إلى الله الفقير إلى الله غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: أرض الله واسعة
المشاركات: 63
افتراضي

عَلاَمَةُ مَحَبَّةِ العَبْدِ رَبَّهُ عزَّوجلّ

قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ الْعَلَّامَةِ أَحْمَدَ بْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ البَغْدَادِيِّ في كتاب التوحيد:
قَالَ اَللَّيْثُ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) اَلنُّورُ : 55 قَالَ : لَا تُحِبُّوا غَيْرِي .
وَفِي صَحِيحِ اَلْحَاكِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم قَالَ : اَلشِّرْكُ أَخْفَىمِنْ دَبِيبِ اَلذَّرِّ عَلَى اَلصَّفَا فِي اَللَّيْلَةِ اَلظَّلْمَاءِ ، وَأَدْنَاهُ أَنْ تُحِبَّ عَلَى شَيْءٍ مِنَ اَلْجَوْرِ ، أَوْ تُبْغِضَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ اَلْعَدْلِ ، وَهَلْ اَلدِّينُ إِلَّا اَلْحُبُّ وَالْبُغْضُ ؟ قَالَ اَللَّهُ - تَعَالَى - : "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمْ اَللَّهُ" آلُ عِمْرَانَ : 31 وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَحَبَّةَ مَا يَكْرَهُهُ اَللَّهُ وَبُغْضَ مَا يُحِبُّهُ مُتَابَعَةٌ لِلْهَوَى ، وَالْمُوَلَاةُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمُعَادَاةُ عَلَيْهِ مِنْ اَلشِّرْكِ اَلْخَفِيِّ
قَالَ اَلْحَسَنُ : اِعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُحِبَّ اَللَّهَ حَتَّى تُحِبَّ طَاعَتَهُ
وَسُئِلَ ذُو اَلنُّونِ : مَتَى أُحِبُّ رَبِّي ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ مَا يُبْغِضُهُ عِنْدَكَ أَمَرَّ مِنْ اَلصَّبْرِ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ اَلسَّرِيِّ : لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ اَلْحُبِّ أَنْ تُحِبَّ مَا يُبْغِضُهُ حَبِيبُكَ
وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبُ النَّهْرَجَوْرِي : كُلُّ مَنْ اِدَّعَى مَحَبَّةَ اَللَّهِ وَلَمْ يُوَافِقْ اَللَّهَ فِي أَمْرِهِ فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ : لَيْسَ بِصَادِقٍ مَنْ اِدَّعَى مَحَبَّةَ اَللَّهِ, وَلَمْ يَحْفَظْ حُدُودَهُ .

وَقَالَ رُوَيْمٍ اَلْمَحَبَّةُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي جَمِيعِ اَلْأَحْوَالِ ، وَأَنْشَدَ
وَلَوْ قُلْتَ لِي : مُتْ . مِتُّ سَمْعًا وَطَاعَة=وَقُلْــتُ لِـدَاعِي اَلْمَـوْتِ : أَهْلاً ومرحبًـا
وَيَشْهَدُ لِهَذَا اَلْمَعْنَى أَيْضًا قَوْلُهُ - تَعَالَى - " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " آلُ عِمْرَانَ : 31 .
قَالَ اَلْحَسَنُ : قَالَ أَصْحَابُ اَلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم : يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّا نُحِبُّ رَبَّنَا حُبًا شَدِيدًا ؛ فَأَحَبَّ اَللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِحُبِهِ عَلَمًا ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ - تَعَالَى - هَذِهِ اَلْآيَةَ
وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ إِلَّا بِشَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ مَحَبَّةُ اَللَّهِ إِلَّا بِمَحَبَّةِ مَا يُحِبُّهُ وَكَرَاهَةِ مَا يَكْرَهُهُ . فَلَا طَرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا يُحِبُّهُ وَمَا يَكْرَهُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدٍ اَلْمُبَلِّغِ عَنْ اَللَّهِ مَا يُحِبُّهُ وَمَا يَكْرَهُهُ , فَصَارَتْ مَحَبَّةُ اَللَّهِ مُسْتَلْزِمَةً لِمَحَبَّةِ رَسُولِهِ صلّى الله عليه وسلم وَتَصْدِيقِهِ وَمُتَابَعَتِهِ .
وَلِهَذَا قَرَنَ اَللَّهُ بَيْنَ مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ فِي قَوْلِهِ : " قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)" اَلتَّوْبَةُ : 24 , كَمَا قَرَنَ بَيْنَ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلّى الله عليه وسلم فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
وَقَالَ صلّى الله عليه وسلم : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ اَلْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ اَلْمَرْءُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى اَلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اَللَّهُ مِنْهُ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي اَلنَّارِ .

قلتً وفـــيه فـــوائـــد:


1. الشرك بالله أساسه ومنشؤه تعلّق القلب وحبُّه لغير الله , فسُدَّ عنك هذا الباب, فرحلة المَيلِ تبدأ بخطوة.

2. الشركُ عدوٌّ متَستِّر فاحذر شَرَكَهُ وحباله.

3. محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي‏. ( وهذا ما تحقق ركنان : كون المخالفة معصية دون الشرك والكفر الأكبر.

كون الباعث على ذلك الهوى , لا الاستحلالُ والاستهزاءُ. والله أعلم.

4. عِظَمُ منزلة الحبِّ في الله والبغض في الله.

5. ‏الطَّاعة والمتابعة من صِدقِ دعوى المحبَّة.

6. حبِّ الله ورسوله فوق حبِّ النّفس والرَّحم والعشيرة والمال والوطن.

7. الإيمان بالله حلاوة والكفرُ به عذاب وشقاوة.

8. لأن تُلقى في النار أهونُ من أن تكفرَ بالله غيرَ مُكرهٍ.

إذا عَرفتَ فـــالزَمْ وعُـــضَّ عـــلى ديـــنك بالنَّواجذْ , ودَع عـــنْكَ ,,, أرأيــتَ ؟؟؟ و,,, لـــكنْ ,,,, فــفيها الســمُّ كــــامِن


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-09-2012, 08:53 PM
الفقير إلى الله الفقير إلى الله غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: أرض الله واسعة
المشاركات: 63
افتراضي

القلب قلبين فأيّهما نملك؟؟؟

قال ابن تيمية رحمه الله : والقلب إنما خلق لأجل " حب الله تعالى " وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ؛ كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسونفيها من جدعاء ) ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه اقرءوا إن شئتم : ( فطرة الله التيفطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ). أخرجه البخاري ومسلم .

فالله سبحانه فطرعباده على محبته وعبادته وحده ؛ فإذا تُركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفا بالله محبا له عابدا له وحده , لكن تفسد فطرته من مرضه كأبويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه , وهذه كلها تغير فطرته التي فطره عليها وإن كانت بقضاء الله وقدره - كما يغير البدن بالجدع - ثم قد يعود إلى الفطرة إذا يسر الله تعالى لها من يسعى في إعادتها إلى الفطرة .


والرسل صلى الله عليهم وسلم بعثوا لتقرير الفطرة وتكميلها لا لتغيير الفطرة وتحويلها و إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين لم يبتل بحب غيره أصلا , فضلا أن يبتلى بالعشق. وحيث ابتلي بالعشق فلِنَقص محبته لله وحده . ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين لم يبتل بذلك بل قال تعالى : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ).
وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها فلهذا ابتليت بالعشق وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه وإلا فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه فيه صارفان يصرفان عن العشق :


أحدهما : إنابته إلى الله ومحبته له فإن ذلك ألذ وأطيب من كل شيء فلا تبقى مع محبة الله محبة مخلوق تزاحمه .


والثاني : خوفه من الله فإن الخوف المضاد للعشق يصرفه وكل من أحب شيئا بعشق أو غير عشق فإنه يصرف عن محبته بمحبة ما هو أحب إليه منه إذا كان يزاحمه وينصرف عن محبته بخوف حصول ضرر يكون أبغض إليه من ترك ذاك الحب فإذا كان الله أحب إلى العبد من كل شيء وأخوف عنده من كل شيء لم يحصل معه عشق ولا مزاحمة إلا عند غفلة أو عند ضعف هذا الحب والخوف بترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فكلما فعل العبد الطاعة محبة لله وخوفا منه وترك المعصية حبا له وخوفا منه قوي حبه له وخوفه منه فيزيل ما في القلب من محبة غيره ومخافة غيره .


يتبع إن يسر الله وبارك

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-24-2018, 05:04 PM
شيخه شيخه غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 6
افتراضي

جزاك الله خيرا
__________________

من مواضيع شيخه

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:27 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى