منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-25-2013, 11:13 PM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 140
افتراضي حكم مجهول الحال في ديار الكفر

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : ماحكم مجهول الحال في دار الكفر؟ ان كان كافرا"فما الدليل؟ وان كان مسلما" فما الدليل؟ وان كان التوقف فما الدليل؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-25-2013, 11:17 PM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 140
افتراضي

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
يحكم على الأشخاص بنص أو دلالة أو تبعية .
والمقصود من النص : ما يظهر من كلام الشخص . فإن ظهر من كلامه أنه يؤمن بالله الإيمان الحق ويكفر بجميع أنواع الطواغيت وخاصة طواغيت عصره ولم يكن متلبساً بشرك فهو موحد وان كان على عكس ذلك فهو الكافر المشرك.
أما الدلالة : فهي ما يظهر من حال الشخص وأفعاله ، فإذا لم نستطع أن نحكم عليه بالنص فإن حاله وأفعاله تكون شاهداً عليه . فإن كانت أعماله تدل على انه آمن بالله الإيمان الحق وكفر بجميع طواغيت عصره وتبرأ من الشرك وأهله وخاصة الشرك الموجود في عصره ولم يكن متلبساً بشرك فهو مسلم ، وأما إن كانت أعماله تدل على انه من عبدة الطواغيت ومتابعيهم ومن مؤيدي قوانينهم العفنة أو رفع راياتهم النجسة أو تحاكم إلى قوانينهم الوضعية الوضيعة أو أعتبرهم ولاة أمره أو لم يكفر من حاله كذلك بعد معرفته بحاله فهو ليس موحد .
فإذا لم يتوفر النص أو الدلالة يلجأ في هذه الحالة إلى حكم التبعية كحكم عملي . مثل تبعية الوالدين أو تبعية الدار .
فمجهول الحال في دار الكفر له حكم الدار كحكم عملي وليس حكم عقدي .
والأدلة على ذلك كثيرة منها :
يقول الإمام الفقيه الكاساني في كتابه " بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع " :
" الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة : نص ، ودلالة ، وتبعية .
أما النص فهو أن يأتي بالشهادة ، أو بالشهادتين ، أو يأتي بهما مع التبرؤ مما هو عليه صريحا .
وبيان هذه الجملة أن الكفرة أصناف أربعة : صنف منهم ينكرون الصانع أصلا ، وهم الدهرية المعطلة ، وصنف منهم يقرون بالصانع وينكرون توحيده ، وهم الوثنية والمجوس ، وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده وينكرون الرسالة رأسا ، وهم قوم من الفلاسفة ، وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة ، لكنهم ينكرون رسالة نبينا محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - وهم اليهود والنصارى ، فإن كان من الصنف الأول والثاني ، فقال : لا إله إلا الله يحكم بإسلامه ; لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا .
فإذا أقروا بها كان ذلك دليل إيمانهم وكذلك إذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله ; لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة ، فكان الإتيان بواحد منهما - أيتهما كانت - دلالة الإيمان ، وإن كان من الصنف الثالث فقال : لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه ; لأن منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ، ولو قال : أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه ; لأنه يمتنع عن هذه الشهادة ، فكان الإقرار بها دليل الإيمان .
وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الذي عليه ; من اليهودية أو النصرانية ; لأن من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله ; صلى الله عليه وسلم لكنه يقول : إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبرؤ دليلا على إيمانه ، وكذا إذا قال يهودي أو نصراني : أنا مؤمن أو مسلم أو قال : آمنت أو : أسلمت لا يحكم بإسلامه ; لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ومسلمون , والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال : إذا قال اليهودي أو النصراني : أنا مسلم أو قال : أسلمت سئل عن ذلك أي شيء أردت به إن قال : أردت به ترك اليهودية ، أو النصرانية ، والدخول في دين الإسلام يحكم بإسلامه ، حتى لو رجع عن ذلك كان مرتدا وإن قال : أردت بقولي : أسلمت أني على الحق ، ولم أرد بذلك الرجوع عن ديني لم يحكم بإسلامه ولو قال يهودي أو نصراني : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأتبرأ عن اليهودية ، أو النصرانية لا يحكم بإسلامه ; لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد ، والتبرؤ عن اليهودية والنصرانية ، لا يكون دليل الدخول في دين الإسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ، ودخل في دين آخر سوى دين الإسلام ، فلا يصلح التبرؤ دليل الإيمان مع الاحتمال ، ولو أقر مع ذلك فقال : دخلت في دين الإسلام أو في دين محمد صلى الله عليه وسلم حكم بالإسلام ; لزوال الاحتمال بهذه القرينة والله - سبحانه وتعالى - أعلم . " (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع/ فصل في بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال .)
أقول : أنظر بالله عليك ما أدق هذا الكلام . قوله : " أما النص فهو أن يأتي بالشهادة ، أو بالشهادتين ، أو يأتي بهما مع التبرؤ مما هو عليه صريحا" ألا يدل هذا الكلام دلالة صريحة على أن هناك حالات لا ينفع بها الإتيان بالشهادة أو الشهادتين ؟ وأن التبرؤ مع الإحتمال لا يصلح دليلا على التبرؤ ؟ وهذا واضح في قوله : " فلا يصلح التبرؤ دليل الإيمان مع الاحتمال "
لهذا أقول : إن أكثر الناس اليوم الذين يعيشون في الدول العربية أو بما يسمى بالدول الإسلامية ليس كفرهم بعدم إتيانهم الشهادة أو الشهادتين ، أو عدم قبولهم للإسلام أو بعدم أدائهم بعض الشعائر التعبدية بل أكثرهم مشركون وقعوا بشرك التشريع والولاء للطواغيت وقسم منهم وقع بشرك القبور ومع هذا فهم يقرون بالشهادة أو الشهادتين عن غير علم بمعناهما وما يقتضي الإقرار بهما ويعتزون بانتسابهم للإسلام ويحرصون على أداء الشعائر التعبدية ويدافعون عن رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والتسليم دفاعاً كبيراً . ومع ذلك يفعلون كثيراً من أنواع الشرك الأكبر ولم يحققوا الشرط الأول لدخول الإسلام وهو الكفر بالطاغوت . لهذا لا يجوز اعتبار مجرد قولهم بالشهادة أو الشهادتين أو أداءهم بعض الشعائر التعبدية أو انتسابهم للإسلام أو دفاعهم عن رسول الإسلام علامة قطعية على دخولهم الإسلام الذي يريده الله ، حتى يتبرؤا وبشكل صريح واضح لا يحتمل مما هو منتشر في مجتمعهم من الشرك الأكبر الذي وقع فيه أكثرهم . وهذا معنى قوله : " لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد "
وهناك كلام كثير مثل هذا الكلام لعلماء الإسلام ولولا خشية الإطالة لذكرت بعضها .
انظر لكتاب السير الكبير- للشيباني- بشرح الإمام محمد السرخسي / ج 1 في باب الإسلام ص 153/155 ) ، وانتبه لقوله : " فأما اليهود ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم يزعمون أنه رسول إلى العرب لا إلى بنى إسرائيل ، ويتمسكون بظاهر قوله تعالى : (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) ، فمن يقر منهم بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون مسلماً حتى يتبرأ من دينه مع ذلك، أو يقر بأنه دخل في الإسلام "
وانظر لتوضيح الإمام ابن قدامه المقدسي لكلام الإمام الخرقي في كتابه المغني ج 8 حكم المرتد .
وانتبه لقوله : " فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر .. ) (المغنى/ ج 8 حكم المرتد) .
وانظر لكلام الإمام ابن حجر في فتح الباريء شرح صحيح البخاري 12|247
وأنظر لما نقله الشوكاني عن البغوي في نيل الأوطارج9 وركز على قوله :" فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم ، فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده " يعني لا يكفي تلفظه بالشهادة أو الشهادتين أو أداءه أي شعيرة من شعائر الإسلام .
كل هذا الكلام للعلماء يدل على أن مدخل الشخص للإسلام يختلف باختلاف سبب كفره والحال التي هو عليها ولأن الشرك الذي وقع فيه أكثر الناس اليوم هو شرك التشريع ،شرك التحاكم لغير شرع الله ، شرك مولاة الطواغيت وأتباعهم ، وهناك في بعض المناطق بالإضافة لهذه الأنواع من الشرك انتشار لشرك القبور ، لهذا يجب التأكد قبل الحكم بالإسلام على من يعيش في هذه المجتمعات من براءته من هذه الأنواع من الشرك وكذلك براءته من فاعليها ، ولا عبرة بتلفظه بالشهادتين أو أدائه بعض الشعائر التعبدية لأن أكثرهم يقوم بهذه أو أكثر مع تلبسه بالشرك المنتشر في مجتمعه ، والمشرك قد يعبد الله وحده في بعض الدين . لهذا فهذه الدلالات المشتركة بين المسلم والمشرك ليست دلالات كافية على دخول الشخص للإسلام .لأن القرائن المحتملة ليست دليلاً كما قال الإمام الكساني " فلا يصلح التبرؤ دليل الإيمان مع الاحتمال "
أما حكم مجهول الحال في هذه الديار فهو حكم التبعية للدار يعني الكفر ، فالحكم الصحيح لمجهول الحال في دار الكفر هو الكفر ، تبعاً للدار. وهذا الحكم حكم عملي مبني على غلبة الظن وليس عقدي قطعي .
وللتفريق بين حكم التبعية وبين الحكم القطعي بالإسلام أو الكفر يقول الإمام أبن القيم رحمه الله :
" ومنشأ الاشتباه في المسألة : اشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة ، فإن أولاد الكفار لما كانت تجرى عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا مثل : ثبوت الولاية عليهم لإبائهم وحضانة آبائهم لهم، وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم والموارثة بينهم وبين آبائهم واسترقاقهم إذا كان آباؤهم محاربين وغير ذلك، صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر، كالذي تكلم بالكفر وأراده وعمل به ."
(أحكام الذمة-ج 2).
ويقول في موضع أخر من نفس الكتاب : ( ومعلوم أن الكافر البالغ إذا سباه المسلمون، لم يصر مسلماً، لأنه صار كافراً حقيقة ، فلو كان الصبي التابع لأبويه كافر حقيقة لم ينتقل عن الكفر بالسباء لأنه كان يجري عليه حكم الكفر في الدنيا تبعا لأبويه ، لا أنه صار كافراً في نفس الأمر .) أ.هـ.
أما عن حكم المتوقف في مجهول الحال في دار الكفر فهو مخطأ ولكنه لا يكفر فضلا أن يكفر من لا يكفره ، لأن أحكام التبعية أحكام ظنية مبنية على غلبة الظن وإن كانت معتمدة على أحكام قطعية . فأحكام التبعية هي أحكام عملية كما قلنا وليست إعتقادية وهي من باب تقدير المعدوم مكان الموجود ولهذا تجد هذه الأحكام في كتب الفقه مثل سائر الأحكام العملية التي يعمل فيها بغالب الظن.
وكذلك تجد العلماء مختلفين في بعض أحكام التبعية ومع ذلك لا يكفر بعضهم بعضاً ، ولو كانت هذه الأحكام أحكام قطعية لما توقفوا بتكفير المخالف . وإليك هذا المثال من كلامهم .
نعرف أن الطفل يأخذ حكم أبواه بالتبعية وكذلك مجهول الحال يأخذ حكم الدار بالتبعية وهذا الحكم هو الحكم الصحيح من الناحية العملية . ولقد اختلف العلماء في هذه الأحكام ومع ذلك لم يكفر بعضهم بعضا وإليك الدليل من كلامهم .
قال أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي في كتابه ( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، كتاب الصلاة ، فصل الغسل ، فصل شرائط وجوب الغسل )
" وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ أَوْ قَتِيلٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا بِدَلَالَةِ الْمَكَانِ ، وَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَمْعُ بَيْنَ السِّيمَا وَدَلِيلِ الْمَكَانِ ، بَلْ يُعْمَلُ بِالسِّيمَا وَحْدَهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَهَلْ يُعْمَلُ بِدَلِيلِ الْمَكَان وَحْدَهُ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ , وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ عِنْدَهُ ."
أقول : فهذا النص يدل وبوضوح على أن العلماء اختلفوا في دليل التبعية للدار ومع ذلك لم يكفر ولم يفسق بعضهم البعض .
وجاء في شرح زاد المستنقع للشنقيطي في باب الجنائز :
" وأما أطفال الكفار ففيهم خلاف مشهور: فمن العلماء من قال: إنهم في النار ، وهذا من أضعف الأقوال ، قالوا لقوله عليه الصلاة والسلام: ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه، فمآله إلى دين أبيه ) .
أطفال الكفار لهم حالتان: الحالة الأولى: أن يكونوا دون البلوغ وهم أحياء ، فهؤلاء حكمهم حكم آبائهم ، فأنت لو دخلت بلاد كفار وعندهم أطفال ، فالأصل في هذا الطفل أنه يعامل معاملة أبيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يهودانه أو يمجسانه ) والعلماء يقولون: هذا من باب التقدير ، وقد أشار إلى هذه القاعدة العز بن عبد السلام رحمه الله في كتابه النفيس "قواعد الأحكام" قال: التقدير يكون بتقدير المعدوم مكان الموجود، وينزل منزلة الموجود، والموجود مكان المعدوم، وهذا له نظائر.
فتقدير المعدوم مكان الموجود من أمثلته أطفال الكفار، فإنهم في الحقيقة لم يكفروا ؛ فقُدّر المعدوم فيهم وهو الكفر ونزّل منزلة الموجود ، فهذا من تقدير المعدومات ؛ لأن أطفال الكفار لا بد فيهم من حكم؛ ولذلك حكم سعد رضي الله عنه في أولاد يهود بني قريظة أن تسبى ذراريهم، فجعل السبي على الذراري؛ وذلك بإلحاق الأطفال بآبائهم ، وهذا من حكم الشريعة ؛ لأنه لابد للشريعة أن يكون لها حكم للصغير والكبير .... ولما حكم سعد رضي الله عنه في ذراري اليهود أن يسبوا، وعاملهم معاملة آبائهم الذين كانوا على الكفر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لقد حكمت فيهم بحكم الجبار من فوق سبع سماوات ) فقُدّر المعدوم -وهو الكفر- بمنزلة الموجود.
ومن تقدير المعدوم بمنزلة الموجود: إذا نام المؤمن فإنه ليس في حالة إيمان؛ لأنه ليس معه عقل ولا معه إدراك، فتقول: يقدر المعدوم موجوداً ونحكم بكونه مؤمناً، وهكذا لو كان مؤمناً ثم جنّ فإننا نقول: إنه مؤمن؛ استصحاباً للأصل، فقدر المعدوم بمنزلة الموجود، وهكذا في أطفال الكفار قدّر المعدوم موجوداً، وهكذا أطفال المسلمين يقدر المعدوم -وهو الإسلام- موجوداً بالتبعية.
فعلى القول بأنهم كفار لا إشكال أنه لا يصلى عليهم، ولا يأخذون الأحكام الشرعية، وحكمهم حكم آبائهم إذا ماتوا.
القول الثاني: أنهم على الإسلام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل مولود يولد على الفطرة ) وهذا القول من القوة بمكان، فالأصل فيهم الإسلام من حيث الحكم في الآخرة؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب بدون أن يكون هناك عمل من العامل يقتضي تعذيبه كما دلت النصوص من الكتاب والسنة: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الإسراء:15] أي: حتى تقام الحجة، فالأصل في هذا الولد أنه على الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام: ( كل مولودٍ يولد على الفطرة ) فجعل قوله: (فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه) بعد عقله وإدراكه، ومن هنا يقولون: إن الأصل فيه الإسلام.
وهناك قولٌ ثالث: أنهم خدم المؤمنين في الجنة.
وهناك: من توقف فيهم فقال: لا يحكم لهم بإسلامٍ ولا كفر، ولكل هذه الأقوال وجه، فكما ترون كلٌ منهم يتمسك بأصلٍ يدلّ على قوله. فإذا قلنا: إن أطفال الكفار مسلمون؛ فحينئذٍ لو أُسقط أو توفي وهو صغير فإنه يصلى ويعامل معاملة المسلم ، وهكذا لو أن نصرانيةً توفيت وفي بطنها جنين، فإنه يجعل وجهها لغير القبلة وظهرها إلى القبلة ؛ لأن الجنين يكون وجهه إلى ظهر أمه، فتحول أمه عن القبلة ليتوجه إليها هو، فينزل بمنزلة الأصل ويعامل بهذه المعاملة.... "
أقول : فكما ترى اختلف العلماء في أحكام ولد الكافر فمنهم من طبق عليه حكم التبعية ومنهم من لم يطبق ومنهم من توقف به ، ومع هذا لم يكفر بعضهم بعضاً . لأن الحكم عليه من باب تقدير المعدوم مكان الموجود وليس على الحقيقة وهو من الأحكام العملية وليس الإعتقادية .فالأحكام الإعتقادية يجب أن تكون مبنية على اليقين ولا يكتفى بالظن في العقائد .
قال الإمام القرطبي في تفسيره لآية 36 من سورة يونس ما يلي : " وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكتفى بالظن في العقائد."
ومما يؤكد أيضاً أن أحكام التبعية أحكاماً عملية ظنية تعتمد على غلبة الظن ولا يجوز تكفير المخالف فيها
حكم اللقيط في دار الحرب :
فقد جاء في المغني لابن قدامة :
"دار فتحها المسلمون كمدائن الشام‏ ،‏ فهذه إن كان فيها مسلم واحد حكم بإسلام لقيطها لأنه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبا للإسلام وإن لم يكن فيها مسلم بل كل أهلها ذمة حكم بكفره لأن تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال وأما بلد الكفار فضربان أيضا أحدهما بلد كان للمسلمين‏، فغلب الكفار عليه كالساحل فهذا كالقسم الذي قبله‏ ،‏ إن كان فيه مسلم واحد حكم بإسلام لقيطه وإن لم يكن فيه مسلم فهو كافر وقال القاضي‏:‏ يحكم بإسلامه أيضا لأنه يحتمل أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله‏ ،‏ فإنه لا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار الإسلام"
أقول : أنظر كيف اختلف العلماء في حكم اللقيط في دار الحرب وهو من الأحكام الداخلة في حكم التبعية للدار .ومع هذا لم يكفر بعضهم بعض .
أما من حكم على مجهول الحال في دار الحرب بالإسلام فهذا لم يعرف التوحيد ولم يعرف كيفية دخول الإسلام بعد.
كتبه ضياء الدين القدسي
----------------------------------
07 أيار 2008
موقع الجامعة الإسلامية
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مجهول الحال, التبعية, دار الاسلام, دار الكفر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماحكم من يرى ان مساله الحكم على مجهول الحال خلافيه صفى الدين قسم فتاوى العقيدة 1 02-11-2014 10:36 AM
هل ديار اليوم ديار كفرٍ أصلي أم ديار ردة سمو في المعالي قسم فتاوى العقيدة 1 03-18-2012 07:28 PM


الساعة الآن 05:55 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى