منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > المسلم الحق

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-12-2018, 12:19 AM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 162
افتراضي توضيح معنى ( لا إله إلا الله)

توضيح معنى ( لا إله إلا الله )

وزيادة لتوضيح معنى لا إله إلا الله نقول :-
إن معنى لا إله إلا الله ليس أنه لا يوجد إله غير الله وإنما معناه أن هناك آلهة غير الله تعبد بغير حق يجب ردّها ، لأنه من صرف إحدى العبادات لكائن من كان غير الله فإنه قد اتخذه إلهاً ولو لم يقل له "أنت إلهي" ، إذاً فمن قال (لا إله) فإنه قد ردّ جميع الآلهة التي تعبد بغير حق من دون الله ورفض عبادتها .

وحتى يستطيع الإنسان أن يردّ ويتبرأ من الآلهة التي تعبد من دون الله بالمعنى الحقيقي فلا بدّ أن يعرف من وما هي هذه الآلهة ، فبدون معرفتها لا يستطيع أن يردّها ويتبرأ منها ولو ادعى ذلك . فكلمة ( إله ) تعني المعبود ، فمن صرف له أي نوع من أنواع العبادة فقد عُبِدَ من دون الله أو معه ونُصِبَ إلهاً .

ولتوضيح ذلك نضرب مثالاً على ذلك :-
إن الله عزّ وجلّ حرّم الخمر تحريماً قطعياً فإذا أصدر حاكم قانوناً يبيح شرب الخمر أو يسمح ببيعه مع علمه بحرمته ، فقد جاوز حدّه بأن أحلّ حراماً حرّمه الله تعالى وبذلك نصب نفسه إلهاً من دون الله ، مهما ادعى أنه مسلم وصام وصلّى وحجّ ، فقد أصبح طاغوتاً يجب أن يردّ ويُكَفَّر ويتبرّأ منه ويُحَارَب ، فمن أطاعه أو أعانه في هذه القوانين أو لم يكفِّره ويتبرّأ منه فقد عبده من دون الله واتخذه إلهاً ولو لم يقل له "أنت إلهي" صراحة .

إنّ من فعل ذلك لم يتحقق فيه معنى ( لا إله ) مهما قال ( لا إله إلا الله ) باللسان ، وصام وصلّى وحجّ وزعم أنه مسلم فإنّه لا يكون مسلماً الإسلام الذي يرضاه الله ما لم يحقّق في حياته معنى ( لا إله ) بجميع معانيها .

ويدخل في معنى ( لا إله ) ردّ وتكفير من لم يكفِّر الطواغيت ويتبرّأ منهم ومن معبوديهم . فلا يكفي تكفير الطواغيت وردّهم فلا بد أن يضاف إلى ذلك تكفير وردّ من لم يكفِّرهم أو أعانهم أو رضي بهم .

لقد أصبحت كلمة لا إله إلا الله في زماننا الحاضر كلمة لا تفيد شيئاً سوى بعض الكلمات التي تردّد على اللسان ، دون معرفة معناها ومحتواها الحقيقي وما تحمِّله من تكاليف لمن شهد بها يجب عليه تطبيقها في حياته ، وبدون ذلك فإن مجرّد تلفّظها دون معرفة معناها ، أو معرفة معناها ولكن دون تطبيقها في مجالات الحياة كلّها لا تفيد شيئاً ولا تحقق إسلاماً ولا إيماناً .

ومع الأسف هذا هو الحاصل في زماننا ، فهذه كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله ) على ألسنة ملايين الناس يكرّرونها في اليوم عشرات المرّات ، وأعجب من ذلك كلّه فإن الطواغيت يسمحون بالتلفظ بها في كل مكان ، حتى أنهم يتلفّظون بها هم أنفسهم وحتى أنهم يعطون معاشات للمؤذنين والأئمة الذين يتلفظون بها ويعلنونها على المآذن والمنابر .

لماذا يفعل الطواغيت ذلك مع أنهم يعلمون أن هذه الكلمة في معناها الحقيقي حرب عليهم وتحض على تكفيرهم ومحاربتهم ؟
إن السبب هو أن الطواغيت يعلمون أن هذه الكلمة أصبحت لا تفيد شيئاً عند الناس ، سوى كلمة تتردّد على اللسان دون معرفة معانيها ومقتضياتها ودون السّعي إلى العمل بها كما يريده الله .

ولإثبات وتوضيح ذلك نضرب مثالاً :-
لو صعد أحد على المنبر أو على المئذنة ، وقال : "إني أردّ وأكفِّر من شرَّع مع الله أو دونه فأحلّ حرامه وحرّم حلاله وحكم بغير ما أنزل الله ، وأتبرّأ منه لأنّه قد أعلن نفسه إلهاً من دون الله ، ومن أعانه أو أطاعه في ذلك أو لم يرده ويكفِّره ويتبرّأ منه ويسعى لإزالته بقدر استطاعته فقد كفر مثله ولو شهد أنه لا إله إلا الله وصام وصلّى وحجّ وزعم أنه مسلم ".
هل يسمح الطواغيت لهذا الإنسان أن يقول هذه الكلمات على المآذن أو المنابر ناهيك أن يعطوا له معاشاً؟
بالطبع لا فإنّ من يقول هذه الكلمات سواء على المنابر أو على المآذن أو في أي مكان آخر فإن مصيره القتل أو الحبس أو النفي . حتى أنه من لم يعلن ذلك صراحة ولكن اعتقد ذلك في قلبه فهو في نظر الطواغيت عنصر إرهابي غير صالح ، مع أنّ هذا القول الذي قاله هو ما تفيده وما تأمر به كلمة ( لا إله إلا الله ) ، وأن بدون هذا المعنى والعمل بهذا المعنى فإن كلمة ( لا إله إلا الله ) لا تنفع قائلها ولو كرَّرها في اليوم آلاف المرات.

وحتى تنفع كلمة ( لا إله إلا الله ) الإنسان ويصبح بها مسلماً لا بدّ له من البراءة من كل الكفّار سواء كانوا أحياء أم أمواتاً .
والبراءة من الكفّار تعني كراهيتهم وبغضهم وعدم محبتهم ، فلو قال إنسان ( لا إله إلا الله ) والتزم بما جاء من دين الله من صلاة وصوم وزكاة وحج وجهاد وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر إلى غير ذلك من أمور الدين ولكنّه لم يبغض الكفار وأحبّهم ولو واحداً منهم ولو كان أقرب الناس إليه فقد كفر .
فلا يحكم على إنسان جامع المشركين وسكن معهم بالإسلام إلا إذا أظهر البراءة منهم وفاصلهم في حياته المفاصلة التامة ولم يرض الكفر والضلال الذي هم فيه .
قال تعالى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ...) [الممتحنة: 4].
إن الله عز وجلّ في هذه الآية الكريمة يأمرنا أن نقتدي بإبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين ، فإنهم آمنوا بالله وحده وردّوا الطواغيت ومن عبد الطواغيت ، وأعلنوا أن هؤلاء كلّهم كفّار يجب عداوتهم وبغضهم والبراءة منهم حتى يؤمنوا بالله وحده ، وكما أنّهم قد كفَّروا الطواغيت وأبغضوهم فإنهم في نفس الوقت كفَّروا وأبغضوا وعادوا من عبد الطواغيت .
هذا هو معنى لا إله إلا الله ، فمن قال هذه الكلمة عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها مبتعداً عن ما ينقضها فهو المسلم الحق عند الله .

ويوضّح الله جلّ وعلا لنا في آية أخرى صفات المؤمنين، فيقول عز من قائل : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رضي الله عنهمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) [المجادلة: 22].
في هذه الآية الكريمة يوضِّح الله لنا أن من أحبّ الكفّار ووالاهم ولو كانوا أقرب أقربائه ، فإن هذا الشخص مع فعله ذلك يكون ادّعاؤه الإيمان والإسلام ادّعاء باطل .

فمن جالس من يستهزأ ويكفر بالله ورسوله فهو مثله ولو ادّعى أنه غير راض بذلك .
يقول الله جل وعلا : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) [النساء: 140].
عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ) / رواه ابن حبان في صحيحه
ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم : ( يحشر المرء مع من أحب ) رواه الطبراني بسند صحيح ..
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وهل الدين إلا الحبّ في الله والبغض في الله ) رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( من أحبّ في الله وأبغض في الله وعادى في الله ووالى في الله فإنما تنالوا ولاية الله بذلك ) رواه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم .
ويقول صلى الله عليه وسلم : ( لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم ) .رواه الترمذي وأبو داوود
ويقول صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين ) ( رواه ابن ماجه ) .
فمجامعة الكفار ومساكنتهم وتكثير سوادهم مع عدم إظهار البراءة منهم بدون عذر شرعي تعني الكفر ، فإذا سكن إنسان في مجتمع من مجتمعات اليوم التي يحكمها الكفر والتي أظهرت الكفر بأشكال مختلفة وألوان متعددة ولم يظهر براءته من هذا المجتمع وأهله الكفّار بل أظهر الولاء والرضى لهم كان منهم وحكم على ظاهره - الذي نحن مأمورون بأن نحكم به - أنه كافر ، وباطنه وسريرته إلى الله تعالى .
هذا هو موقف المسلم من أعداء الإسلام ومن صفّ في صفوفهم وأعانهم .

هذا ولا تعني البراءة من الكفّار الذين لم يحاربوا الإسلام والمسلمين ولم يصفّوا في صفوف المحاربين للإسلام، ولم يعلنوا العداوة الصريحة للإسلام وأهله عدم معاملتهم معاملة حسنة ، وذلك ببرهم والإحسان إليهم كالنفقة على الأقرباء مثلاً كالآباء والأبناء والإخوة ، وكزيارتهم وإكرامهم وإهدائهم بعض الأشياء ترغيباً لهم في الإسلام وتأليفاً لقلوبهم .
يقول الله جل وعلا :- ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [لقمان: 15].
ويقول أيضاً : (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )[الممتحنة: 8].

وعن هشام ابن عروة -قال- أخبرني أبي ، قال أخبرتني أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت :- [ أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألتُ النبي صلى الله عليه وسلم هل أصلها ؟ قال :- (نعم) ، قال ابن عيينة : فأنزل الله تعالى : (لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ )[الممتحنة: 8] رواه البخاري

ورُوِيَ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حلة سيراء ( من حرير ) عند باب المسجد فقال :- ( يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ) ، ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر منها حلة فقال عمر :- ( يا رسول الله كسوتنيها وقد وقد قلت ما قلت في حلة عطارد ما قلت ) ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أكسكها لتلبسها ) ، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة . رواه البخاري ومسلم
وختاما أقول : قد بيّنت بالأدلة الواضحة من القرآن والسنّة كيف يصبح الإنسان مسلماً وتحريت الحقّ والوضوح في كل ما قلت ونقلت .
(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [الأنفال: 42].
فلينظر كل امرئ أين هو من ذلك فمن لم يكن إسلامه كما بينّا فليسرع وليؤمن بالإسلام الحق فما زال للتوبة زمان ، ومن لم يفعل فلا يلومنّ إلا نفسه .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

تم الكتاب بحمد الله
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على رسالة الحسام المبين [ توضيح لفتوى الأهدل اليماني رحمه الله ] أنصار التوحيد الردود العلمية 2 05-26-2014 12:57 AM
توضيح لقول الشافعي في الصلاة على من لم تبلغه الدعوة ابو اسحق قسم فتاوى الفقه 1 05-14-2014 07:35 PM
طلب توضيح لبعض الشبهات في العذر بالجهل . الفاروق عمر قسم فتاوى العقيدة 5 12-06-2011 01:06 PM
معنى الإسـلام بالدليل من كتاب الله نور المنتدى الشرعي العام 0 06-11-2011 01:13 AM


الساعة الآن 03:41 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى