منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 05-17-2011, 11:57 AM
العباس العباس غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 140
افتراضي

الجواب :
التأمين : معناه الطلب من الله أن يجيب إجابة الدعاء ممن دعاه بقوله المُؤَمّن اللهم أمين , أو اللهم استجب . والقول بجواز التأمين على دعاء الكافر أو لا , هو فرعٌ عن مسألة هل يستجيب الله دعاء الكافر أم لا . فإذا كان الله يستجيب دعاء الكافر إذا دعاه فيكون التامين على دعاء أي الطلب من الله أن يجيب دعاء الكافر جائزٌ تبعاً لذلك . وإن كان في النصوص ما يقرر أن الله لا يستجيب دعاء الكافر إذا دعاه فيكون الطلب من الله أن يجيب دعوة الكافر طلبٌ من الله ما حرّمه على نفسه .
ومما رأيناه في كتاب الله تعالى أنه ما خصّ إجابة الدعاء بمن كان مسلماً موحداً بل عمّ سبحانه وتعالى فضله وكرمه وإنعامَه الخلائق كلهم برهم وفاجرهم فهو سيدهم ومدبر أمرهم كلّه وما ألجأهم الى من سواه بل جعل الكل مفتقرون إليه سبحانه في دينهم ودنياهم ومعادهم .
وهذا يتضح من خلال تدبر قوله تعالى [{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } [النمل: 62] فهذا نص عامٌّ في كل مضطر تحققت فيه صفة الإضطرار إذا دعا الله دون سواه في ذات الأمر ولا مخصص له انه في المسلم دون غيره من كافرٍ أو فاجر . قال القرطبي (13/ 223)
[ ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى إِجَابَةَ الْمُضْطَرِّ إِذَا دَعَاهُ، وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الضَّرُورَةَ إِلَيْهِ بِاللِّجَاءِ يَنْشَأُ عَنِ الْإِخْلَاصِ ، وَقَطْعِ الْقَلْبِ عَمَّا سِوَاهُ ، وَلِلْإِخْلَاصِ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ مَوْقِعٌ وَذِمَّةٌ، وُجِدَ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ، طَائِعٍ أَوْ فَاجِرٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:" حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ" وَقَوْلُهُ:" فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ" فَأَجَابَهُمْ عِنْدَ ضَرُورَتِهِمْ وَوُقُوعِ إِخْلَاصِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَعُودُونَ إِلَى شِرْكِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وَقَالَ تَعَالَى:" فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" فَيُجِيبُ الْمُضْطَرَّ لِمَوْضِعِ اضْطِرَارِهِ وَإِخْلَاصِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:" ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ" ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشِّهَابِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ..وَخَرَّجَ الْآجُرِّيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَمِ كَافِرٍ" فَيُجِيبُ الْمَظْلُومَ لِمَوْضِعِ إِخْلَاصِهِ بِضَرُورَتِهِ بِمُقْتَضَى كرمه ، وإجابة لإخلاصه وَإِنْ كَانَ كَافِرًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينِهِ، فَفُجُورُ الْفَاجِرِ وَكُفْرُ الْكَافِرِ لَا يَعُودُ مِنْهُ نَقْصٌ وَلَا وَهَنٌ عَلَى مَمْلَكَةِ سَيِّدِهِ، فَلَا يَمْنَعُهُ مَا قَضَى لِلْمُضْطَرِّ مِنْ إِجَابَتِهِ. ]

وقال الألوسي في روح المعاني (10/ 218)
[ وقال العلامة الطيبي: التعريف للعهد لأن سياق الكلام في المشركين يدل عليه الخطاب بقوله تعالى: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ والمراد التنبيه على أنهم عند اضطرارهم في نوازل الدهر وخطوب الزمان كانوا يلجأون إلى الله تعالى دون الشركاء والأصنام ، ويدل على التنبيه قوله تعالى: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ قال صاحب المفتاح: كانوا إذا حزبهم أمر دعوا الله تعالى دون أصنامهم، فالمعنى إذا حزبكم أمر أو قارعة من قوارع الدهر إلى أن تصيروا آيسين من الحياة من يجيبكم إلى كشفها ويجعلكم بعد ذلك تتصرفون في البلاد كالخلفاء ]


ومما يصرح بكون دعاء الكافر مستجاباً قوله تعالى [ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) ] [الأنعام: 41] فقد جعل الله إجابته دعاء الداعين من المشركين والكافرين دليلاً على بطلان شركهم ومعبوداتهم فاحتج عليهم بكونه هو الذي يجيب دعائهم دون شركائهم وأربابهم الباطلة , قال تعالى {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67)}
[الإسراء: 67] وقال تعالى [ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)} [يونس: 22، 23] .

ومما سبق نقول إذا كان الله يجيب دعوة من دعاه وإن كان كافراً وفاجراً فالطلب من الله ما الله أخبر به عن نفسه وأوجبه على نفسه تفضلاً منه وكرماً هو جائزٌ ولا مانع منه لا سيما إن كان التأمين على دعوة خير كدعوةٍ بالهداية والتوفيق وانشراح الصدر ونحوها مما يكون سببا في النجاة والفلاح . ولا يجوز التأمين على دعوة فيها حرام أو ظلم ويستوي في المنع من التأمين عليها سواء كانت من مسلم ام من كافر .
هذا وبالله التوفيق .

كتبه ابو اسيد الانصاري .
__________________

من مواضيع العباس


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يعتبر مال اهل الكتاب والمشركين اليوم فيئا ؟؟ وهل يجوز استحلاله ؟؟ *فتى-التوحيد* قسم فتاوى الفقه 3 01-07-2016 10:29 AM


الساعة الآن 09:39 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى