عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-11-2011, 02:15 PM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ حفظه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 417
افتراضي

[align=justify]
الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
وظيفة الإمام تختلف عن وظيفة المؤذن . فالإمام المسلم إن أراد أن يعمل كإمام في مسجد في دار الحرب يصلي فيه المشركون فيجب عليه أن يصدع بالتوحيد والحق بشكل يستطيع كل من يسمعه أن يفهم ما يقوله وإلا فإنه ينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ " (البقرة :" 159)
وفي معظم الدول العربية إن لم يكن في كلها تأدية هذه الوظيفة بهذا الشكل غير ممكنة لعدم قبول الطاغوت عن عمله بهذا الشكل ، بل إن فعل ذلك فسوف يتعرض ليس فقط للعزل من الوظيفة بل سيتعرض للمساءلة والاعتقال والتعذيب . لأنه بدعوته للتوحيد الخالص سيبين حقيقة حاكم البلاد الطاغوت ومن أعانه وأيده ووالاه ولم يكفره . لهذا في مثل هذه الدول وظيفة الإمام بالشكل الذي يرضى عنه الله غير متوفرة . وقد تتوفر في بعض البلدان الغربية التي فيها حرية الكلمة .
أما المؤذن فعمله يختلف عن عمل الإمام فهو مكلف فقط بالأذان وإقامة الصلاة ، فيجوز له إن كان في مرحلة الدعوة السرية أن يعمل في هذه الوظيفة بقصد دعوة من يرى فيه الخير للتوحيد بشكل سري كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة في المرحلة السرية وبشرط إن أذن أن ينوي الأذان لنفسه وللمسلمين وإن أقام أن ينوي الإقامة لنفسه وللمسلمين ولا ينوي الصلاة خلف الإمام . هذا فقط جائز بهذا الشكل في المرحلة السرية التي يكون فيها غير معلن عقيدته ويكون في عمله هذا خدمة للإسلام والمسلمين . أما إن كان ممن أعلن عقيدته فلا يجوز له في هذه الحالة أن يعمل كمؤذن لأن عمله في هذه الحالة سيفهم أنه إعطاء شرعية للإمام الكافر . فعندما يراه الناس يؤذن ثم يقيم الصلاة للإمام المشرك ثم يصلي خلفه سيظنون أن الإمام مسلم ، ففي هذه الحالة سيظهر أن عمله يخالف قوله . وقد يُفهم قوله حسب عمله ويقع التلبيس على الناس في التوحيد . لهذا لا يجوز في هذه الحالة العمل كمؤذن حتى ولو لم يرتكب الكفر أثناء عمله .

كتبه : ضياء الدين القدسي
[/align]
رد مع اقتباس