FİHRİST

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

Ebu Basir'in Saddam Hakkındaki Fetvası Ve Ona Ziyaeddin El-Kudsi'nin Reddiyesi

 

Arapca Aslı

 

Ziyaeddin El-Kudsi giriş yapıyor

 

   كفاك تلبيساً وتضليلاً يا عبد المنعم مصطفى حليمة الطرطوسي
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا عدوان إلا على الظالمين والملبسين والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين وإمام المجاهدين وأسوة الموحدين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين .
أما بعد : فلقد اطلعت على جواب لعبد المنعم مصطفى حليمة الطرطوسي لسؤال وجه إليه حول حكم صدام حسين بعد إعدامه . ولقد راعني ما جاء في الجواب من جهالات وتلبيسات وافتراآت على علماء الأمة ، وهذا هو ديدن عبد المنعم مصطفى حليمة الطرطوسي في أجوبته حول ما يتعلق بتكفير الطواغيت وأتباع الطواغيت ومن لا يكفر الطواغيت ومسألة الجهل في الشرك الأكبر .
فأردت أن أبين الحق في هذه الفتوى ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، ويظهر لمن يريد الحق حقيقة هذا الرجل – عبد المنعم مصطفى حليمة الطرطوسي - الذي مازال يعمل على تميع التوحيد والتلبيس على من يريد الحق بدس السم مع الدسم .
وسأنقل السؤال والفتوى كاملة كما جاءت في موقع عبد المنعم مصطفى حليمة الطرطوسي وسيكون ردي بإذن الله في الحاشية حتى يسهل فهم الرد ولا يختلط على القارئ .
كتبه ضياء الدين القدسي

 

Ebu Basir'in Fetvası

 

جاء في السؤال: شيخنا ... تعلم بارك الله فيك شدة المحن التي تمر بها الأمه الإسلاميه والله المستعان ونعلم علم اليقين قدر الجهد المبذول من طرفكم للرد على الشبهات والاستفسارات فلن نطيل عليك بإذن الله فقد وقعنا في خلاف شديد حول موضوع كفر الرئيس العراقي السابق صدام حسين؛ فمن الأخوة من قال بالتوقف عن إنزال حكم الكفر والدعاء عليه حيث انقطعت أخباره الموثوقة عنا وأسندوا قولهم لبعض فتاوى العلماء المعاصرين، ولظهور بعض علامات التوبة عليه مع وضوح جهله بأصول الدين وبعض الأخبار الواردة فيه التي تُشير إلى صلاح حاله . ومنهم من جزم بكفره تعييناً ودعا عليه بجهنم وغير ذلك وبرَّروا بصدور الكفر البواح منه وعدم سماعنا لأخبار توبته فيبقى حكمه الكفر وبينوا أنه يلزمه بالضروره للتوقف عن تكفيره أن يعلن توبته على الملأ وإلا يبقى كافراً يدعون عليه . ولثقتنا الشديدة بآرائك وفتاويك وحاجتنا الماسة للقول الفصل نرجو من الله أن يجعل إرشادك لنا في ميزان حسناتك جبالاً .. ولا أخفيك أننا نحتاج لبعض التفصيل والأدلَّة بارك الله لنا فيك ونفع بك شبابَ الأمة وجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه .

الجواب : الحمد لله رب العالمين. لا ينبغي ولا يجوز التوقف عن القول بكفر حزب البعث العربي الإشتراكي، وكفر من يعتقده ويُنادي به وبمبادئه صراحة.
أما فيما يتعلق بشخص " صدام حسين "، وهل يُحمل عليه حكم الكفر أم لا .. أرى أن الرجل قد دخل ساحة المتشابهات التي تمنع من تكفيره بعينه، ومن ثم الحكم عليه بالنار، والشبهات المحيطة به تأتي من جهات عدة :
منها: أنه كان ولا يزال من المحرضين على جهاد الغزاة الصليبيين لأرض العراق .. وهذا الموقف له من جملة الأسباب التي قربته من حبل المشنقة .. وهذا الموقف ـ للتاريخ ـ يُذكر له، ويُشكر عليه.

ومنها: حرصه على أداء الصلاة المكتوبة .. حتى وهو في ساحة المحكمة الطاغوتية .. فيُقاطع المحكمة .. ويقوم لأداء الصلاة ! 

ومنها: ترديده لكثير من العبارات والشعارات الإيمانية الإسلامية التي تتنافى مع أدبيات ومبادئ حزب البعث العربي الإشتراكي وأخلاقياته. 

ومنها: حرصه على أن يحمل معه القرآن الكريم كلما وجه به باتجاه المحكمة .. أو ظهر عبر وسائل الإعلام .. وكأنه يريد أن يقول للناس .. هاأنذا أعتقد بهذا الكتاب وبكل ما فيه .. وهاأنذا أموت على هذا الاعتقاد ! 
ومنها: أنه يُحاكَم من قبل أعداء الأمة من الغزاة الصليبيين ، وعملائهم من الشيعة الروافض ـ وهم أولى بالمحاكمة منه على ما يرتكبونه من جرائم فاقت كل تصور وخيال ـ وهؤلاء لا ينبغي أن نتوقع منهم أن يُظهروا لنا كل حسنات الرجل التي تنم عن توبته الصريحة من كل ما كان يؤخذ عليه من أعمال ومواقف .. بل كنا نلاحظ انقطاع البث مراراً وتكراراً خلال محاكمة الرجل .. وذلك عندما كان يقول كلاماً لا يروق للغزاة وعملائهم! 

ومنها: ربما للرجل اجتهاد في أن إعلان التوبة الصريحة على الملأ وعبر وسائل الإعلام مما قد قدَّم .. واعترافه بالخطأ صراحة وأنه كان على باطل وضلال .. قد يوهن من قوة المقاومة والمجاهدين ويفرق كلمتهم .. ويُعطي المبرر والشرعية للغزاة الصليبيين وعملائهم .. وما يرتكبونه من جرائم حرب بحق البلاد والعباد .. أو أنه يُبرر لهم بأن يحكموا عليه بما حكموا عليه مؤخراً؛ بحجة قد أدناك من لسانك .. وهذا جانب ينبغي اعتباره. 
 
ومنها: تعرض الرجل لصنوف من البلاء والذل والعذاب .. التي تُخرجه من وصف الطاغوت إلى وصف العبد الضعيف المستضعف الذي يرجو رحمة ربه .. فالبلاء ـ وبخاصة منه الشديد ـ يُكفِّرُ ويُطهِّر المرء من ذنوبه، كما دلت على ذلك النصوص الشرعية. 
هذه الأوجه مجتمعةً هي التي حملتني على القول بأن الرجل قد دخل ساحة المتشابهات التي تمنع من الحكم عليه بالكفر بعينه .. وأقصى ما يُمكن أن يُقال في الرجل: أن وضعه ـ من خلال القرائن المحيطة به الآنفة الذكر ـ متشابه حمال أوجه .. يحتمل الكفر من وجه وخلافه من وجه أو أوجه أخرى .. والكفر المتشابه المحتمل لا يُقاوم الإسلام الصريح، وليس بمثله يُنقض الإسلام الصريح؛ فالإسلام الصريح لا ينقضه إلا الكفر البواح الصريح .. كما دلت على ذلك نصوص وقواعد الشريعة .. وقد كان من علماء الأمة وسلفها من يتوقف عن تكفير من يُحتمل كفره من تسع تسعين وجه .. ويُحتمَل إسلامه من وجه واحد فقط، لما يترتب على التسرع في التكفير والخطأ فيه من مزالق لا تُحمد عُقباها! 
ثم أنني لا أرى من السياسة الشرعية ـ في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة بعامة، والعراق بخاصة ـ أن نخوض في الرجل .. ونشهِّر به على الملأ .. ونحكم عليه بالكفر والردة ـ وبخاصة بعد أن وصل إلى ما وصل إليه من استضعاف، وجُرِّد من جميع صلاحياته وصفاته القديمة ـ حتى لا نعطي الغزاة الصليبيين وعملاءهم الخونة المزيد من المبررات والذرائع على ارتكاب ما
يرتكبونه من جرائم ولا يزالون!
لا يُمكن أن نشارك الغزاة الصليبيين ـ وعلى رأسهم طاغيتهم جورج بوش ـ وعملاءهم الخونة من الشيعة الروافض الفرحة والشَّماتة فيما قد آل إليه حال الرجل!
حتى هؤلاء الأخوة ـ الذين يُخالفوننا القول فيما ذهبنا إليه بحق هذا الرجل ـ نرى لهم بأن يُمسكوا .. ويجعلوا اعتقادهم لأنفسهم وفي أنفسهم .. حتى لا يكونوا عوناً ـ وهم لا يدرون ـ للغزاة المجرمين وعملائهم الخونة على ما يقترفونه من جرائم بحق الآمنين من عباد الله المسلمين على أرض العراق الجريح .. متذرعين بشمَّاعة صدام حسين!
الحديث عن كفر الرجل أو عدمه ـ بعد أن وصل إلى ما وصل إليه ـ لم يعد نافعاً .. بل ضرره أكبر من نفعه .. وهناك طواغيت ومجرمين لا تزال نياشينهم معلقة عليهم .. يمارسون الكفر والطغيان والظلم من جميع أبوابه .. فلتوجه الجهود والسهام عليهم .. إذ ليس من الرجولة قتال الأموات ومن هم في حكم الأموات .. وترك الأحياء من طواغيت الكفر والظلم الذين يعيثون في الأرض فساداً! بهذا أجيب عما ورد في السؤال أعلاه .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عبد المنعم مصطفى حليمة " أبو بصير الطرطوسي "
17/10/1427 هـ/ 8/11/2006 م.

 

Ziyaeddin el-Kudsinin Cevabı

 

صدام حسين كفره ثابت بالأدلة قطعية الثبوت قطعية الدلالة ولم يأت دليل واحد يدل على توبة الرجل مما كان واقع به من الكفر البواح .
وإليك بعض ما وقع به صدام حسين من الكفر البواح :
- تركه الحكم بشرع الله وتحكيمه غير شرع الله ومحاربته كل من كان يريد تحكيم شرع الله . فكل من كان يريد تحكيم شرع الله في عهده كان يتعرض  للقتل أو الحبس وأشد أنواع التعذيب أكثر بكثير مما تعرض له صدام من الأمريكان وأعوانهم الكفرة من تعذيب .
- إيمانه واعتقاده ومناداته صراحة بمبادئ حزب البعث العربي الإشتراكي.
فهل تاب صدام حسين من هذا الكفر البواح والتزم التوحيد وتبرأ من الشرك والكفر الذي كان واقعاً به حتى نحكم عليه بالإسلام والتوبة ؟
الحقيقة التي لا لبس فيها أن  المتعقب لوضع صدام حسين بعد سجنه وحتى إعدامه وكان عنده ذرة من فهم للتوحيد لا يستطيع أن يحكم عليه إلا بالكفر . لأنه لم يظهر عليه ولا دلالة واحدة تبين أنه تاب من الشرك والكفر الذي كان واقعاً فيه والتزم التوحيد .
 أما الدلالات التي سردها عبد المنعم مصطفى حليمة الطرطوسي فهي دلالات لا ترقى للحكم على الرجل أنه تاب من كفره الثابت عليه .. لهذا يجب أن يعطى الحكم الذي كان ثابتاً عليه قبل سجنه . وسوف أبين  بعون الله أن ما جاء به الطرطوسي ليس دليلاً على توبة الرجل ولا يدخله في ساحة المتشابهات التي تمنع من تكفيره بعينه .
    أقول : يا أبا بصير الطرطوسي اتق الله  ! أهذه علامة على إسلام الرجل وتوبته مما كان فيه من الشرك والكفر البواح  ؟ ؟!
    فقد كان وهو في الحكم يحارب الصهاينة ويساعد الفلسطينيين على محاربتهم  . وكذلك حارب الشيعة في العراق وخارج العراق . وكان يحارب ويساعد كل من يحارب الصليبيين والأمريكان وأعوانهم وهو في حكمه بعد غزو العراق.وكذلك كتب على علم العراق "الله أكبر " وكذلك كان يطلق سراح كل من في السجن إذا حفظ القرآن الكريم حتى ولو كان محكوماً حكماً  مؤبداً . وكان أيضاً يفعل وهو في شركه وكفره كثيراُ  من أمثال ما عددتها يا عبد المنعم حليمة دلالات على توبة الرجل من الشرك والكفر البواح الذي كان واقعاً به .
   أقول : ما هذا الجهل يا رجل . كل الطواغيت اليوم يحرصون على الصلوات بما فيهم الطاغوت حافظ الأسد . وكان ياسر عرفات محافظاً على الصلوات وممن يتهجد الليل . وكذلك الملك حسين وأخوه الحسن كانا لا يتركان الصلاة حتى في بلاد أوروبا . وكذلك الطاغوت ملك الأردن اليوم عبد الله الثاني كان لا يترك الصلوات حتى في أثناء تدريبه في إنجلترا . وكذلك طاغوت السعودية وغيرهم من طواغيت الملك . يحرصون على الصلوات لأن علماء الطواغيت فَهَّموهم أنهم ما داموا يصلون ويعلنون اعتقادهم الإسلام ، فمهما طبقوا غير شرع الله فهم من المسلمين وولاة الأمر . لهذا فهم عن إخلاص أو عدم إخلاص يحافظون على الصلوات ويحرصون أن يظهروا ذلك في التلفاز ووسائل الإعلام المختلفة . وهل نسيت يا طرطوسي إمامة الطاغوت القذافي الناس في الصلاة  ؟! 
فصدام حسين يا من تدعي العلم يا طرطوسي ، كان يحافظ على الصلوات وهو في الحكم . ولم يتغير عليه شي بعد أن تم حبسه حتى إعدامه . وحتى لو لم يكن يصلي وهو في الحكم وبدأ في المحافظة على الصلوات في السجن لا يكفي للحكم عليه بالإسلام لأن كفره لم يكن فقط بتركه للصلاة . وإنما بما يعتقد ويعمل من شركيات كإيمانه بالقومية العربية وحزب البعث الذي ظل يفتخر به حتى آخر يوم في حياته ، وعندما حكم عليه بالإعدام حتف باسم البعث والأمة العربية والشعب العراقي ولم يهتف باسم الإسلام وتطبيق شرع الله والبراءة من الشرك وأهله  . ولم نسمع منه طوال محاكمته وحتى الحكم عليه بالإعدام أنه تاب من شركه الذي كان واقع به أثناء حكمه ومنه تطبيقه غير شرع الله و إيمانه بالقومية العربية وحزب البعث . وكذلك حكمه على الرؤساء العرب الطواغيت بالإسلام وغير ذلك من الشركيات والكفريات .
والقاعدة الشرعية تقول : " من خرج من الإسلام من باب يجب عليه أن يدخل الإسلام من نفس الباب ."
أي من كان كفره بإنكار  الزكاة فلا يدخل الإسلام بتلفظه بالشهادة أو بقراءته القرآن أو بصلاته أو بصيامه أو بحجه حتى ولو كانت هذه الأعمال كلها مجتمعة ، فلا يدخل الإسلام بغير أدائه الزكاة التي كانت سبب ردته  .فالمرتدين الذين ارتدوا بسبب الزكاة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه كانوا يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصلون ويصومون ويقومون بجميع أعمال الإسلام سوى الزكاة ومع ذلك عوملوا معاملة المرتدين واستحل دمهم وقوتلوا وقتلوا بإجماع المسلمين .
وكذلك من خرج من الإسلام بتطبيق غير شرع الله وفرضه على العباد ، فلا يدخل الإسلام إلا باعترافه أن هذا العمل كفر وشرك وإعلانه التوبة من ذلك والشهادة على من فعل ذلك بالكفر والشرك .
وكذلك من خرج من الإسلام بإيمانه بحزب البعث أو القومية العربية ، فلا يدخل الإسلام إلا بإعلانه التبرؤ من هذه الكفريات والشركيات وتكفيره  من يؤمن بها .
فهل فعل صدام ذلك خلال حبسه ومحاكمته حتى مات  يا أبا بصير لتحكم عليه بالإسلام ؟
   أقول : سبحان الله . وكأنك لا تعرف حزب البعث الإشتراكي يا طرطوسي .
 من قال لك أن أعضاء حزب البعث لا يكررون العبارات الإيمانية والشعارات الإسلامية ؟
فما أكثرها عندهم لخداع الشعب . وقد كان بعض من قيادة حزب البعث متدينين . على سبيل المثال فقد عرف عن  الدوري التدين ، فقد كان صوفياً ولم يعترضه أحد . ومثله كثير من قيادات حزب البعث وأعضاءه  كانوا ملتزمين بالشعائر التعبدية .
هذا : وهل ترديد صدام حسين لكثير من العبارات والشعارات الإيمانية الإسلامية كافية لتوبته مما كان فيه من الكفريات والشركيات يا طرطوسي ؟؟
فأكثر الطواغيت يكررون مثل هذه العبارات . بل يحرصون على إسماعها لشعبهم ، لهذا  تجد خطاباتهم مليئة بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة . 

   يا سبحان الله ! هذا جهل ما بعده جهل . من قال لك يا طرطوسي أنه يريد بحمله للقرآن أن يقول أنني أعتقد بكل ما فيه وهاأنذا أموت على هذا الاعتقاد ؟ أشققت عن قلبه ؟
 وحتى لو كان معنى هذا العمل كما تقول ، وحتى ولو صرح بأنه يعتقد بما في القرآن ولكنه لم يعترف بكفره وشركه الذي كان واقع به ويتبرأ من الكفر وأهله ومن كل طواغيت الحكم لا يكفيه ذلك لدخوله الإسلام .
وما تقول يا طرطوسي بالذي يخلي سبيل كل من حُكم عليه بالحبس ولو كان مؤبداً إذا حفظ القرآن في السجن  ؟
أليس هذا كما تفهمه أنت أكثر دلالة على أنه يعتقد بما في القرآن ؟
على حسب فهمك يا طرطوسي لقد كان صدام حسين يؤمن بالقرآن كله وهو في الحكم ،لأنه كان يخلي سبيل كل من حُكم عليه بالحبس ولو كان مؤبداً  إذا حفظ القرآن في السجن .
لو كان صدام حسين يعتقد ما في القرآن كله لما رضي أن يتحاكم إلى الطاغوت ويقف أمام الحاكم الكافر في المحكمة موقف احترام وتقدير ، ولما خاطبه كما كان يخاطبه في المحكمة . وكذلك لما مدح القاضي الأول بمجرد أنه اعتزل المحكمة . دون أن يبين كفره .
لو كان صدام  حسين يعتقد ويؤمن بالقرآن كله لأعلن براءته من الشرك وأهله على رؤوس الأشهاد في المحكمة كما حتف بحياة الشعب العراقي عند صدور حكم الإعدام بحقه وقبل ذلك في المحكمة .
يا عبد المنعم مصطفى حليمة هداك الله :
أكان صدام حسين حقاً يؤمن بأن التوحيد لا يكون إلا بالكفر بالطاغوت وأتباعه ؟
أكان صدام حسين يؤمن بأنه كان طاغوتاً كافراً ؟
أكان صدام حسين يؤمن بقوله تعالى :  فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  (النساء : 65)
أكان صدام حسين يؤمن بقوله تعالى :  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا  (النساء : 60)
إذا أجبت بنعم فأنت أيضاً لا تفهم هذه الآيات . وإذا أجبت بلا فقد بطلت فتواك في صدام .
إن من شاهد محاكمة صدام حسين وكان يعرف معنى هذه الآيات لا يتردد ولا لحظة واحدة بالقول أن صدام حسين كان لا يؤمن بهذه الآيات الأيمان الصحيح . فضلاً أن يكون مؤمن ومعتقد بكل القرآن الكريم .
فلا يغني القول عن العمل . ومن كان متلبساً بالشرك الأكبر لا ينفعه أي عمل من أعمال الإيمان بما فيها تلفظه بالشهادتين حتى يقلع عن هذا الشرك ويتبرأ منه ومن فاعليه .
  أقول : ما زلت تظهر جهالتك بالتوحيد يا طرطوسي . أكل من يحاكم من قبل أعداء الأمة من الغزاة الصليبيين ، وعملائهم من الشيعة الروافض يكون من الموحدين ؟
أأصبحت كل محاكمة من قبل أعداء الأمة من الغزاة الصليبيين ، وعملائهم من الشيعة الروافض علامة من علامات الإسلام ؟ سبحان الله هذا ضلال مبين وتلبيس عقيم .
أما فَرَضِيَّة أو توقع أن الغزاة الصليبيين وعملاءهم الشيعة لم يظهروا لنا توبة صدام حسين ، فهذا افتراض لا يفترضه إلا من عنده جهل مركب .
فصدام حسين كان يستطيع أن يقول بكثير  مما يريده في المحكمة . وكان يستطيع أن يعلن على الملأ أهم شي يخص العقيدة وهو إيمانه بالتوحيد الخالص وتوبته من طاغوتيته وتبرؤه من الشرك وأهله ومن جميع الطواغيت على الأرض وأتباعهم بما فيهم أكثر الشعب العراقي ، حتى يعلن للعالم الإسلام الصحيح ، وحتى يكون حمله للمصحف الشريف في المحكمة له معناً حقيقياً يختلف عن وضعه كلمة - الله أكبر -  على علم العراق ، التي كانت الغاية من وضعها الخداع والتزييف . وفي هذه الحالة نستطيع أن نقول أن صدام حسين مات لأجل صدعه للتوحيد .مات شهيداً ، وقد تضاعف أجره عند الله بتوبته وصدعه بالتوحيد الخالص وتبرئه من الشرك وأهله . ويكون بهذا الصدع قد أدى خدمة كبيرة لدين الله وللموحدين ، وذلك بإزالة القناع عن أدعياء الإسلام.  ولكنه لم يفعل ولم نشاهده يفعل ولقد كان باستطاعته فعل ذلك . ومن يفترض أنه لم يكن يستطع فعل ذلك مع كل ما سمعناه من كلامه في المحكمة ، فهو أعمى البصيرة  من رؤوس الملبسين .
هذا وكل من شاهد المحكمة يعرف متى كان يقطع البث . ولم يقطع البث لأن الرجل كان يريد أن يعلن توبته وإسلامه . ومن عرف التوحيد وآمن به وآمن بكل القرآن الذي كان يحمله وعرف كفره الذي كان واقع به ، فإنه يترك كل ما كان يتكلم به من سفاسف الأمور ، وظل  يتكلم  بالتوحيد والبراءة  من  الشرك وأهله .   
  أقول : الحقيقة يا طرطوسي هذا من أسخف ما تكلمت به . ولو كنت تعرف التوحيد حق المعرفة وآمنت به حق الإيمان لما تكلمت بهذا الكلام ولا فكرت به .
أإعلان التوحيد والبراءة من الشرك وأهله توهن المقاومة والمجاهدين وتفرق كلمتهم ؟
إذاً لماذا يقاومون ولماذا يجاهدون وأي كلمة تجمعهم ؟
ما هو الجهاد في سبيل الله والمقاومة الحق  عندك  يا طرطوسي ؟
وعلى أي شي تتوحد كلمة المجاهدين في سبيل الله يا طرطوسي ؟
 إذا لم يكن الجهاد والمقاومة لأجل التوحيد والبراءة من الشرك وأهله ، فهذا ليس جهاداً في سبيل الله ولا مقامة في سبيل التوحيد .
إذا لم يتوحد المسلمون على كلمة التوحيد والبراءة من الشرك وأهله فهل هذا توحد ؟
وهل بهذا يتم النصر ؟
كان الأجدر بك يا طرطوسي لو كنت من أهل التوحيد أن تقول : إن إعلان صدام حسين على الملأ وعبر وسائل الإعلام ، التوحيد الصحيح والبراءة من الشرك وأهله وإعلانه توبته الصريحة من الكفر والشرك الذي كان عليه في حكمه واعترافه بالخطأ صراحة وأنه كان على باطل وضلال وكفر وشرك .. كان سيزيد من قوة المقاومة والمجاهدين ويجمع كلمتهم على التوحيد ويصبح القتال في أرض الرافدين جهاد لأجل تحكيم شرع الله وليس لأجل تحرير العراق من طاغوت أجنبي لتحكيم طاغوت محلي ،كما حدث هذا في حروب التحرر المزيفة للدول العربية.  وفي هذه الحالة فقط سوف يكون نصر الله .
فالله سبحانه وتعالى يقول :  إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  (محمد : 7)
ولا يكون نصر الله بإخفاء التوحيد والبراءة من الشرك وأهل .
ويقول تعالى :  وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ  ( الأنفال :39)
    والفتنة هنا هي الشرك . وأكبر أنواع الشرك هو طرح كتاب الله جانباً  وتحكيم القوانين الوضعية الوضيعة التي كان يحكم بها صدام وأمثاله من الطواغيت . لهذا كان على صدام لو تاب التوبة الصحيحة أن يعلن البراءة من هذا الشرك الذي كان واقعاً به . ولا يكفي حمله للمصحف ولا صلاته في قاعة المحكمة ولا تلفظه ببعض ألفاظ الإسلام  ولا تحريضه على جهاد الغزاة الصليبيين  ولا  أنه يُحاكَم من قبل أعداء الأمة من الغزاة الصليبيين ، وعملائهم من الشيعة الروافض ولا تعرضه لصنوف من البلاء والذل والعذاب من قبلهم ، كل هذا وأمثاله لا يكفي للحكم عليه بأنه قد تاب التوبة الحق ورجع عن شركه وكفره.
  أقول : وهل إذا تعرض الطاغوت لصنوف من البلاء والذل والعذاب تُخرجه من وصف الطاغوت إلى وصف العبد الضعيف المستضعف الذي يرجو رحمة ربه ؟
أيقول بهذا الكلام من يعرف ما هو الطاغوت .؟
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم وتلبيس حقير وضلال مبين وجهل مركب .
ثم يا مفتري على دين الله يا طرطوسي : ما هي النصوص الشرعية التي تقول أنها  تدل على أن تعرض الطاغوت لصنوف من البلاء والذل والعذاب تطهره من ذنوبه وتُخرجه من وصف الطاغوت إلى وصف العبد الضعيف المستضعف الذي يرجو رحمة ربه ؟ ؟!!

   أقول : ما هو إسلام صدام حسين الصريح الذي لا يقاومه الكفر المتشابه المحتمل ؟
   أليس كفر صدام هو الصريح يا طرطوسي ؟ وأن ما جئت به من دلالات  هي المتشابه المحتمل؟
   أما ما تقوله عن علماء الأمة وسلفها من التوقف عن تكفير من يُحتمل كفره من تسع وتسعين وجه .. ويُحتمَل إسلامه من وجه واحد فقط . فهو قول حق ولكن لا أظنك تفهمه لأنك تستشهد به في غير محله .
فهذا القول قيل في الذي ثبت إسلامه ثم صدر منه  عملاً أو قولاً وكان يحتمل تسعة وتسعين وجه في الكفر ويحتمل وجهاً واحداً للإسلام . في هذه الحالة إذا لم يمكن معرفة نية القائل أو الفاعل نأخذ بالحكم الأحوط . أما إذا عرفت النية والقصد وكانت تدل على الكفر فلا يؤخذ إلا بها . ولو كان للقول أو الفعل تسعة وتسعين وجه في الإسلام .
ولا يفهم من هذا الكلام كما فهمه الجهلة أن من يوجد عنده تسعة وتسعين علامة على الكفر وعلامة واحدة على الإسلام يؤخذ بعلامة الإسلام .
بل العكس هو الصحيح . فمن وجدت عنده علامة ثابتة غير محتملة على الشرك الأكبر أو علامة ثابتة غير محتملة على الكفر الأكبر الصريح يؤخذ بها ولو كان هذا الشخص يطبق معظم الإسلام .
أكتفي بهذا القدر من الرد السريع على هذه الفتوى المضللة مع أن هناك الكثير الذي يمكن كتابته للرد على تلبيسات هذا المتعالم عبد المنعم مصطفى حليمة الطرطوسي ( أبو بصير ) فقد كتب كتباً مليئة بالسموم مع الدسم وأفتى فتاوى فيها كثير من التلبيسات ، فأضل كثيراً من العوام. وإن شاء الله بعد أن أفرغ بما في يدي من الكتابات سأعمل على تبيين كل ما جاء من تلبيسات وضلالات وافتراآت على علماء الأمة في كتابات هذا الرجل (  عبد المنعم مصطفى حليمة  الطرطوسي )  ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه ضياء الدين القدسي
19|ذي الحجة | 1427 هـ

 

FİHRİST