FİHRİST

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

Tagutu Red Tevhidin Gereğidir Kitabı Hakkındaki İddialara Cevab

 

Arapca Aslı

 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

 

يا أبا بصير الطرطوسي إتق الله

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

يا أبا بصير الطرطوسي اتق الله ولا تتسرع في الحكم قبل التحقق والزم حدك ، واعلم عمَّن تتكلم وكيف تتكلم قبل أن تُلقي بالتهم جزافاً ، وتُجهِّل وتُكذِّب وتُتهم بالسرقة واللصوصية وعدم الحياء من الله بدون دليل من عَلَّم من علمك ما تعرفه من التوحيد . قبل أن أرد على أجوبتك عن الأسئلة التي سُئلتَ عنها وأجبت بأجوبة تدل على ضحالة علمك بالتوحيد وأن من علمك التوحيد قد قصر بتعليمك أو أنه لم يتمكن من تعليمك أو أنك عرفت ولكنك انحرفت ، قبل ذلك أريد أن أرد على ما صدر منك من اتهامك لي وافتراءك علي بدون علم ولا تدقيق ولا تقوى ومخافة من الله ، وأظن ما دفعك لذلك هو أن المسألة كانت حسب تفكيرك اعتداء على مصدر رزقك وهي كتبك وما تبغيه من الشهرة . ظناً منك أن ضياء الدين القدسي مثلك يترزق على ما يكتب ويسعى للشهرة والمعرفة مثلك ومثل أمثالك . أقول لك لو عرفت من هو ضياء الدين القدسي واتقيت الله لما صدر منك عنه ما صدر ولعرفت أن لضياء الدين القدسي ما يزيد عن خمسين كتاباً ورسالة في التوحيد وغيره بأكثر من اسم استفاد منها من استفاد ونسبها لنفسه من نسبها دون أي اعتراض من ضياء الدين أو غضبه أو كيله التهم لمن تبناها ، بل بالعكس كان هذا مصدراً للفرح والسرور عنده ، لأن غاية ضياء الدين القدسي هو نشر الحق ، الحق فقط ، نشر دين الله وليس تفخيم الأشخاص ، لأننا مهما وصلنا من العلم فنحن متبعون ولسنا مبتدعون ، فالفضل أولاً وآخراً لله ثم لرسوله ثم لعلماء القرون الثلاثة الأولى . وكلنا عالة عليهم ، وما وظيفتنا إلا الشرح والتوضيح وتبسيط المسائل حتى يسهل فهمها وتطبيقها على الواقع الذي نعيش فيه .

تقول : .. فوجدت أن الكتاب من أوله إلى آخره هو كتابي وهو عبارة عن نسخة ثانية من كتابي الطاغوت .. مع وجود بعض الكلمات القليلات المتفرقات في ثنايا الكتاب ليست لي .. لكن لا تمنع من وصف الكتاب أنه من أوله إلى أخره بحرفه ونصه هو لي ..!!

أقول : ادعاءك أن كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " أنه عبارة عن نسخة ثانية من كتابك "الطاغوت" وأنه من أوله إلى آخره بحرفه ونصه هو لك ، ادعاء كاذب يشهد عليه الواقع . فكتابك كله من أوله إلى آخره لا يتعدى 150 صفحة من الحجم الصغير أما كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " فهو أكثر من 350 صفحة من الحجم الكبير فهو أكثر من ضعف كتابك كله يا أبا بصير فكيف تدعي بدون حياء أنه من أوله إلى آخره بحرفه ونصه لك؟؟؟

تقول : كتاب " الطاغوت " انتهيت من كتابته في الرابع من شهر رمضان، سنة 1416 هـ، كما هو مثبت في الطبعة التي قامت بطباعتها ونشرها دار البيارق .. والرجل لدهائه لم يذكر تاريخاً قط في كتابه .. حتى لا يُعرف الأول من الآخر .. لكنه أخطأ عندما ذكر كتابي " الطاغوت " كمرجع لكتابه في جملة قائمة المراجع؛ مما يدل أن كتابي كتب وطُبع قبل كتابه المزعوم والمسروق! أقول : سبحان الله ! تتهمني بالدهاء مرة ومرة بالغباء دون أن تعرفني ، ولا تتقي الله في اتهامك . فيا أبا بصير من يريد أن يخفي تاريخ كتابه حتى لا يعرف أنه سرقه من غيره لا يكون في هذه الدرجة من الغباء ليضع اسم الكتاب الذي نَقل عنه في المراجع . تصفني بالدهاء ثم بعد ذلك تتهمني بالغباء لأني ذكرت اسم كتابك في المراجع وتقول أنني أخطأت ولا تتقي الله وتقول أن الرجل لو كان يريد السرقة فكما أخفى تاريخ الكتاب يستطيع أن لا يذكر اسم الكتاب الذي سرقه في المراجع. اعلم يا أبا بصير أنني لست بحاجة لكتابك ولا لعلمك حتى أسرق كتابك كما تدعي ، فلكل سرقة غاية ، وهي إما الحاجة أو تكميل النقص أو تحقيق منفعة . وكل هذا ليس فيَّ والحمد لله ، أولاً : فأنا لست بحاجة لكتابك ، ولو طبع كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " دون إضافة أي شيء من كتابك لوفَّى وكفى الغرض في الموضوع . ثانياً : لو طبع كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " دون إضافة أي شيء من كتابك لما كان فيه أي نقص . وثالثاً :أنا لست مثلك أترزق مما أكتب وأطلب الشهرة مما أكتب ، لهذا لا أبغي أي منفعة مادية أو دنيوية مما أكتب حتى ألجأ إلى السرقة من غيري كما تدعي زوراً وبهتاناً ، فأنا لا أبغي إلا إرضاء الله ، وأعرف أن هذا لا يتحقق بالسرقة من الآخرين . أما الآن فإليك حكاية وسبب نقل مقدار كبير من كتابك : ليكن في علمك أن كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " كتاب قديم أقدم من كتابك بكثير ولقد نشر باللغة التركية على ما أذكر في الثمانينيات والأتراك يعرفون ذلك ، ولكن الكتاب الذي نشر لا يوجد فيه القسم الذي نقل من كتابك وكان حجم الكتاب ما يقارب 200 صفحة من الحجم الكبير ، وكانت النسخة العربية مطبوعة بالآلة الطابعة وتوزع على شكل نشرات قد تحمل اسم كاتب غير حقيقي وقد لا تحمل اسماً ، وتوزع بشكل سري في البلاد العربية لمن يوثق به ، ومعظم الكتب العربية كان حالها هكذا . ولكن الأخوة بدؤوا يطبعونها باللغة التركية لتغير الأوضاع في تركيا وصدور قرار بعدم منع الكتب لحرية الفكر ، وكان هذا فيه خير كثير لأنه كان سبباً في انتشار هذه الكتب وما فيها من توحيد قبل انتشارها في الدول العربية ، لأن انتشارها في الدول العربية كان بنسبة أقل من تركيا بسبب المنع الذي كان موجوداً على فكر التوحيد ، ولقد لاقى بعض الأخوة أصنافاً من التعذيب بسبب وجود بعض هذه النسخ عندهم وعذبوا حتى يذكروا اسم الكاتب . وفي طبيعة الحال لا أحداً منهم كان يعرف الاسم الحقيقي للكاتب فكان العذاب شديداً ، ولقد تجرأ أحدهم في الثمانينيات وهو من أبرز قادة الجهاد في سوريا على وضع مقدمة لأحدى كتبي وقام بتوزيع بعض النسخ مكتوبة بالآلة الطابعة ومصورة ، قام بتوزيعها في الأردن فكان جزاؤه الطرد من الأردن مع أنه كان لاجئ سياسي . لهذا كنا حريصين على نشر هذه الكتب بشكل سري ، وأظن أنه قد وصلك مثل هذه الكتب أو وصل شيوخك واستفادوا منها وأفادوك ، لأن ما فيها من مواضيع كانت غائبة على الناس بل مغيبة عنهم بسبب علماء السلاطين أولاً والحكام ثانياً . المهم لقد شاءت الأقدار أن أحضر إلى الأردن في سنة 1996 وسمعت بأبي محمد المقدسي ووقفته الشجاعة في محكمة الطاغوت ففرحت جداً أنه ظهر في الأردن من يعرف الطاغوت وحكم التحاكم إلى محاكمه ، حيث أننا عندما كنا نتكلم في أوائل الثمانينيات حول هذه المواضيع حتى مع من يحسبون من دعاة الإسلام أمثال سيد حوى والبيانوني وأبو غدة والألباني والتلمساني وغيرهم كثير كانوا يستغربون مما نطرحه عليهم حول مسألة الكفر بالطاغوت وعلاقتها بالتوحيد ، وحكم من يتحاكم لقوانين الطاغوت ، وأن مجلس الأمم المتحدة ما هو إلا طاغوت من الطواغيت وأن كل دولة تدخل فيه تعتبر خارجة عن الإسلام مؤمنة بالطاغوت ، كانوا يستغربون من هذه العقيدة ويتهموننا بأننا خوارج لأنهم كانوا يدينون لله حسب العقيدة الباطلة المكتوبة في كتاب " دعاة لا قضاة " وعندما قدمت لهم كتابي " أفحكم الجاهلية يبغون " وهو كتاب كان رداً على كتاب " دعاة لا قضاة " قد كنت كتبته في الثمانينيات ، وقد طالبتهم بالرد عليه فلم يستطيعوا فلحد الآن لم يأتوا بالرد واكتفوا بمنع قراءة الكتاب بين عناصرهم وتلاميذهم . نعم عندما سمعت بأبي محمد المقدسي وما قام به هو ومن معه في محكمة الطاغوت فرحت فرحاً كبيراً وحمدت الله وتمنيت أن ألتقي بأبي محمد لأسمع عقيدته كلها من فيه ولكن بسبب اعتقاله وظروفي لم استطع أن التقي معه ، وفي أحد الأيام جاءني أحد الأخوة بكتاب " الطاغوت" فقرأته فوجدته جيد ليس فيه ما يخالف ما كنا نتكلم فيه أو كتبناه بل كثير منه مطابق لما كتبته في الماضي ولكن ضاعت نسخه بسبب الظروف والمحن ، فسألت عن كاتبه وهل الاسم الذي وضع عليه كان حقيقياً أم لا ، فغلب على ظننا أن الاسم غير حقيقي لأنه لو كان حقيقياً ونشر في الأسواق فلا بد من اعتقال كاتبه فوراً ومنع الكتاب ، وعندما رأيت أن الكتاب لم يمنع قلت ربما في الأمر شي أو أن الله قد أعمى الطواغيت وأعوانهم عنه . فقلت للأخوة هذا كتاب جيد وهو مطابق لما كنت أقوله لكم وكتبناه سابقاً ، فيجب أن نبحث عن كاتبه ونتعرف على عقيدته عن قرب ، ونسأل الله أن تكون كل عقيدته صالحة خالية من كل خلل ، لأنه ثبت لنا كثيراً أن هناك أناس يكتبون الحق نقلا ً عمَّا كتبناه أو كتبه غيرنا من الموحدين ولكن لا يفهمونه أو لا يطبقونه على واقعهم أو يكتبون قسماً من الحق فقط لأجل الشهرة . ولقد سعيت للقاء أو التعرف على كاتب هذا الكتاب ولكن لم يشأ الله ذلك . وعندما أراد الأخوة طباعة كتابي " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " سألوني عن رغبتي بإضافة بعض الإضافات والأمثلة التي تزيد الموضوع توضيحاً أكثر وخاصة عند العوام ، والتي كنت قد كتبتها سابقاً وضاعت وتشابه كثيراً مما جاء في كتاب " الطاغوت" ويشهد على ذلك ما نشر في اللغة التركية في الثمانينيات، وقد كنت في هذه الأوقات معرض للإعتقال ولا يوجد عندي وقت للكتابة ، قلت لهم هناك كتاب الطاغوت لأبي بصير جيد ومعظمه قد يكون نقله عن ما كتبته سابقاً أو أن التشابه كان توافقاً ومهما يكن فتستطيعوا أن تأخذوا منه ولكن ضعوا اسم الكتاب في المراجع لأننا لا نعرف الرجل فقد يكون غير موحد أو أن اسمه حقيقي فيدعي أننا سرقنا كتابه مع أن ما فيه قد يكون معظمه مأخوذ عمَّا كتبناه سابقاً وضاعت نسخه ، وقد يكون فهمه الرجل كما فهمنا نحن ، والخلاصة أنَّنا لو فصَلنا ما نقله أبو بصير من كلام العلماء عن كلامه لما تعدى كلامه بضع صفحات ، هذه من ناحية ومن ناحية أخرى إذا كان يعرف غايتنا وكان من الموحدين فسوف يسعده أننا نقلنا عنه لأن غاية كل موحد هو نشر التوحيد فقط وليكن على لسان من يكن وليتبناه من يتبناه فهذا مبعث سعادة لكل موحد لأن الموحد وخاصة إذا كان من علماء التوحيد ودعاته فهو لا يدعو لنفسه ولا يترزق على نشره للتوحيد ، أما إذا كان من غير الموحدين بل المترزقين الذين يدعون لبعض التوحيد لتضليل من يريد التوحيد فإنه لا يستطيع أن يعترض على ما نقل من كتابه لأن اسم الكتاب موجود في المراجع . وكل هذا حدث بسبب أنني كنت في وضع قد لا أرى بعده الأخوة مرة ثانية . ويعلم من يعلم أني لو كنت في وضع أستطيع فيه الكتابة لما احتاج الإخوة أن ينقلوا عنك يا أبا بصير الطرطوسي كلمة واحدة ، فما كتبته في كتابك " الطاغوت " لم يزد أبسط الموحدين ذرة من علم .وكذلك من يقرأ كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " الخالي من الزيادات المأخوذة من كتابك ويفهمه جيداً لا يحتاج لأي معلومة جاءت في كتابك ، فما جاء في كتابك هو تحصيل حاصل وزيادة أمثلة فقط لا غير . هذا ملخص ما حدث يا أبا بصير الطرطوسي ولو اتقيت الله وفهمت الدين لما اتهمتني بما اتهمتني به وخاصة أنني كتبت اسم كتابك في المراجع ، ومن أراد أن يسرق لا يكتب اسم الكتاب الذي سرقه في المراجع . ولو كنتَ ممن يريد نشر الحق لكان نقلي من كتابك يسعدك وخاصة أنني كتبت اسم كتابك في المراجع ، أما أنني لو لم اكتب اسم كتابك في المراجع لكان لك حق بأن تقول سرق كتابي . ولكنك مع أنني قد كتبت اسم كتابك في المراجع وكان كتابي أكثر من ضعف كتابك إلا انك كذبت كذبة واضحة وقلت أنك عندما اطلعت على كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " قلت وبدون حياء أنه من أوله إلى آخره بحرفه ونصه لك ؟؟؟ مع أنه أكثر من ضعف كتابك . فمن يا ترى يستحق أن يقال له : ألا تستحي من الله .. ولا من عباده ! كاذب .. مجروح العدالة .. تتشبع بما لم تُعط ، وبما ليس فيك .. وقد قامت عليك البينة القاطعة في ذلك .. ألا تخاف الله ؟!! من يستحق أن يقال له ذلك أنا أم أنت يا أبا بصير الطرطوسي ؟ أترك الجواب لمن يفهم الكلام . ثم أنت يا أبا بصير الطرطوسي دون أن تبين عقيدتي من كتبي وتبين ضلالها بالأدلة الشرعية ادعيت أنَّ عقيدتي منحرفة وأنني جاهل وأكفر من لا يتبعني . أليس هذا عين الافتراء والفجور عند الخصام ؟

 

ضحالة علمك ، ولكن مع هذا ولأنك تكفر الطواغيت لم أصنفك من علماء الطواغيت ولا من أنصارهم ، ولم أعلن الحرب عليك ، وكنت أتمنى لو نلتقي عسى الله أن يهديك للحق بعد تبين الحق لك إذا كنت تريد الحق وصاحبتك نية حسنة ، ولكنك مع الأسف ودون أن تعرفني أعلنت الحرب علي وكنت من الذين إذا خاصموا فجروا ، فابتعدت عن الحق والمقاييس الشرعية التي يعرفها أبسط طالب علم وبدأت تكيل التهم والإفترآت ، ولم تتورع عن الكذب الواضح بإدعائك أن كتاب  " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " كله من أوله لآخره مأخوذ عن كتابك الطاغوت  ، كل هذا انتصاراً لنفسك ، ولشهرتك .

انشغالي بمن هم اخطر منك على الدين وهم علماء الطواغيت الذين لا تكفر معظمهم جعلك تسرح وتجول في الميدان أنت وأمثالك  ، فتأخر ظهور باطلك وضلالك لكثير ممن يريد الحق . ولكن مع هذا أقول لك اتق الله فكلنا عائدون له وهو الذي سوف يحكم بيننا .

وأنا على استعداد لمناقشة كل أفكارك في أي وقت تريد وليس لإثبات ضلالاتك وتلبيساتك  فهذا سهل جداً على ابسط موحد ولكن لأعطيك فرصة للتوبة والرجوع للحق إذا أردت الحق وعملت لأجله ، فأنا على استعداد للدخول في حوار معك في أي وقت تريد بشرط أن تكون الغاية هي معرفة الحق وإتباعه ، فإذا أبيت فسوف أرد على ما كتبته في كتبك من الضلالات وما أفتيت به من الجهالات في حال فراغي ممن هم أخطر منك .

 

تقول : كنت أظن أن هناك من يسرق مقالاً أو صفحة أو فقرة .. لكاتب آخر .. فينسبها لنفسه زوراً وتشبعاً بما لم يُعط وبما ليس فيه .. وما أكثر أولئك الذين يفعلون ذلك معنا .. أما أن يسرق كتاباً بكامله من أوله إلى آخره ويضع اسمه عليه بدلاً من اسم صاحبه ومؤلفه .. وصاحبه لا يزال حياً يُرزق .. فهذه جرأة لم أتوقعها .. ولا يُقدم عليها إلا لص محترف .. لا يستحي من الله .. ولا من عباده!

أقول : بعد أن شاهدت اسم كتابك في المراجع تقول هذا الكلام . يا أبا بصير اتق الله فمن يريد السرقة لا يذكر اسم كتابك في مراجع كتابه . وضياء الدين ليس بحاجة لأن ينسب ما ليس له لنفسه فهو لا ينسب ما له لنفسه ناهيك أن ينسب ما ليس له لنفسه . اتق الله يا رجل ولا تفجر عند الخصام .

تقول : وكذلك كلماتهم في " نبذة عن الموقع "؛ أي موقعهم " دار الحق للنشر " هي مأخوذة بكاملها من كلماتي في التعريف عن موقعي وغاياته، ومن دون أن يعزوا للمصدر .....!!

أقول : موقع دار الحق قديم وتاريخه معروف ، وأنا لم اكتب ما كتب فيه تحت " نبذة عن الموقع " ولا أظن أن من كتبه أخذه منك ، وحتى لو أخذه منك كما تدعي فقد أخذه لأن ما فيه حق ولا يشترط عند نقل الحق أن يذكر عمن نقل وخاصة إذا ما نقل كان من الحق المتفق عليه الذي يقول به أهل الحق كلهم ، لأن كل ما نقوله من الحق هو ليس عائد لنا ، ففضله عائد لمن علمنا الحق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن نقل عنه . ولكن حسب علمي أن موقع دار الحق أقدم من موقعك يا أبا بصير . ولكن هل ما كتب فيه من "نبذة عن الموقع " في اللغة العربية قبل أم بعد موقعك فأنا لا اعلم لأني لم أكتب ما جاء في " نبذة عن الموقع "  ولقد أرسله لي الأخ المشرف على الموقع في ذلك الوقت وقرأته ووجدته جيد فقلت له تستطيع أن تضعه ولم يقل لي أنه أخذه من موقعك ولم أعرف أنه هناك تشابه بينه وبين موقعك لأني لم أقرأ ما كتب في موقعك ، ولا أستطيع الآن أن أعرف من الأخ هل أخذه منك أم أنه هو الذي كتبه لأن الأخ قد توفي رحمه الله . ولقد قلت لك تركيزك على هذه التفاهات يدل على أنك تعمل لنفسك وليس لله  يا رجل ليكن في علمك أنه قد حصل بعض من يحمل درجة الدكتوراه على رسالة الدكتوراه في الشريعة  بسبب ما كتبته أنا ولم اغضب بل كنت سعيداً ومشجعاً على ذلك وامتنعت عن نشر الكتاب تحت اسم ضياء الدين حتى لا يتعرض الدكتور للمساءلة . يعلم ذلك من يعرفني ، فأنصحك إذا كنت تريد الثواب من الله أن لا تنحى المنحى الذي نحيته معي ، واحرص أن تعمل لله ونشر الحق فقط وليس للشهرة والترزق ومحبة الذكر والموقع والمقام . وتذكر أنني أستطيع وبكل سهولة أن اثبت أن ما كتبته أنت في كتبك هو عبارة عن نقولات عن غيرك دون ذكرك للمرجع ولكن أنا لا أنزل لهذا المستوى ولك أن تأخذ كل ما كتبته أنا وتضع اسمك عليه فهذا يسعدني ولا يغضبني كما قلت لك قبل ذلك .

هذا وعندما سئل الأخ المشرف على الموقع الآن عن سبب التشابه بين كتابي وكتابك ذكر أن كتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " قديم وهو أقدم من كتابك الطاغوت وكان صادقاً لأن النسخة القديمة لكتاب " الكفر بالطاغوت ركن التوحيد " والتي لم تكن تحوي ما نقل من كتابك نسخة قديمة في أوائل الثمانينيات ولا أظنك يا أبا بصير كنت ممن يحمل القلم في ذلك الوقت . والأخ لا يعرف أن النسخة القديمة كانت لا تحوي ما نقل من كتابك .أردت أن أذكر ذلك للتوضيح وإزالة الالتباس .

تقول : والسؤال الذي نوجهه لـ " ضياء الدين القدسي ": كيف تُلزم الناس باعتقادك المنحرف .. وأن يأخذوا منك الدين .. ومن لا يُتابعك على باطلك وجهلك فهو كافر .. ثم في نفس الوقت أنت سارق كاذب .. مجروح العدالة .. تتشبع بما لم تُعط، وبما ليس فيك .. وقد قامت عليك البينة القاطعة في ذلك .. ألا تخاف الله؟!!

أقول : أنا يا أبا بصير ألزم الناس بقول الله ورسوله وعقيدة السلف الصالح ، وأن يأخذوا عقيدتهم ودينهم من فهم السلف الصالح وفهم علماء القرون الثلاثة أتباع السلف الصالح ، وألزم الناس أن يردوا ما عدا ذلك من كلام وتلبيسات علماء السلاطين ومن يريد أن يترزق من علمه ويظن أنه هو منبع الحق ولا فضل لأحد عليه ويظن أن ما ينقله من الحق عن غيره هو من صناعته لا يحق لأحد أن ينقله دون إذنه أو ذكر اسمه ، وأقول من لا يتبع دين الله وتوحيد رسله فهو كافر ولو نطق بالشهادة ألف مرة وصام وصلى وزعم أنه مسلم .

        يا أبا بصير أنا تابع وليس مبتدع . وألزم الناس أن يكونوا كذلك .أتباعاً لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب فهم السلف الصالح وليس حسب فهم أمثالك من أصحاب العلم الضحل ، ولا حسب فهم أمثال علماء الطواغيت كإبن باز والعثميين والألباني والقرضاوي  وأمثالهم .

 

تقول : إذا كان " ركن التوحيد " قد سرقته من غيرك .. فما الذي بقي من الدين لم تسرقه؟!

أقول : سبحان الله . أيقول هذا الكلام من يعرف غاية الرسل ؟ أم أنك تظن أن التوحيد هو ملكك الخاص لا يستطيع أحد أن ينشره إلا بإذنك وذكر اسمك .

يا رجل والله أتمنى كل لصوص الأرض أن يسرقوا ما كتب في التوحيد ويتبنوه وينشروه على أنه دين الله الذي يعتقدونه ، فما هدف المسلم إلا نشر التوحيد ، لينتشر التوحيد وليكن ناشره من كان ، ليحيا التوحيد ونموت نحن . ليشتهر التوحيد ونطمس نحن .  ليطبق دين الله أفسق الخلق فنحن أتباعه وجنوده في الحق  .

تقول : خذ ما تشاء .. واسرق ما تشاء .. وتشبَّع بما تشاء .. فعند الله الملتقى .. يوم تُسترد الحقوق حسنات ..  يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ .

أقول : نعم عند الله الملتقى وعنده تسترد الحقوق ، ويظهر الكاذب من الصادق .والموحد من المشرك .والمستقيم من المنحرف ،  ومن يريد الدنيا والشهرة مِمَّن يريد الآخرة .

يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ .

 

والآن ولضيق الوقت أريد أن أرد رداً سريعاً على ما جاء في باقي جوابك :

 

تقول : الجواب: الحمد لله رب العالمين. الكفر بالطاغوت حق، وهو شرط لصحة الإيمان .. فهذا أمر مسلَّم به .. لا يُجادل فيه موحد .. ولكن المشكلة تكمن عندما يوضع هذا الأمر في غير موضعه، ويُحمل على من لا يجوز أن يُحمل عليه .. أو يُحمَّل من المعاني السقيمة المخالفة للشريعة وقواعدها .. فيحصل حينئذٍ الإفراط أو التفريط!

 

أقول : سؤال هنا لك يا أبا بصير : كيف يوضع الكفر بالطاغوت في غير موضعه ويُحمل على من لا يجوز أن يحمل عليه ... أو يُحمَّل من المعاني السقيمة المخالفة للشريعة وقواعدها .. فيحصل حينئذٍ الإفراط أو التفريط! ؟ وضح لي مع إعطاء الأمثلة .

 

تقول : والقول بأن المسلمين في مجتمعاتهم اليوم الأصل فيهم الكفر .. ومن لا يكفرهم أو يقول بهذا القول فهو كافر .. لا يقول به عالم .. بل ولا مسلم عاقل يعز عليه دينه .. وهو من جملة أقوال ومعتقدات خوارج وغلاة هذا العصر!

أقول : من الذي يقول أن المسلمين الأصل فيهم الكفر ؟ هذا الكلام لا يقول به ضياء الدين القدسي ولا تلاميذه . اتقوا الله ولا تفتروا من دون علم . فكتب ضياء الدين موجودة قبل أن يخط أبو بصير أي كتاب له ، يعرف ذلك من يعرف معرفة يقينية من هو ضياء الدين القدسي.  وفي كتب ضياء الدين القدسي عقيدته واضحة ولا داعي لتقويله ما لم يقله .

نحن نتحدث عن الناس اليوم الذين يسكنون في ديار المسلمين ويدعون أنهم مسلمون وهم متلبسين بشتى أنواع الشرك الأكبر عن علم أو جهل أو تأويل ولا نتحدث عن من ثبت إسلامه بيقين  الذي لا يزول إلا بيقين .

نعم من ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه إلا بيقين  . وأن من ثبت إسلامه بيقين  لا يجوز أن نقول أن الأصل فيه الكفر  بل الأصل فيه الإسلام ولا يجوز تكفيره إلا بدليل قطعي . ولكن نسأل هنا أبا بصير الطرطوسي : كيف حكمت على من يسكن ديار المسلمين اليوم دون معرفته بل ومع معرفة أن أكثر  من يسكن هذه الديار ويدعي أنه مسلم واقع في الشرك الأكبر عن جهل أو علم مع تلفظه بالشهادتين وصلاته وصيامه ووو ، كيف حكمت أن إسلامه يقيني دون معرفته وأن الأصل في من يسكن مثل هذه الديار هو  الإسلام يقيناً ؟

        كيف حكمت على ساكني مثل هذه الديار اليوم أن الأصل فيهم الإسلام وأن إسلامهم قد ثبت بيقين ؟ وما هذا اليقين وأنت تعرف يقيناً أن أكثرهم واقع في الشرك الأكبر ؟

فقد صح عن النبي أنه قال:" من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله "البخاري.

أقول : ما حكم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا وهو متلبس بشرك أكبر سواءً كان هذا عن علم أو جهل أو تأويل ؟

تقول : وقد أجمع أهل العلم على أن المرء يدخل الإسلام ويُحكم له بالإسلام إذا نطق بشهادة التوحيد، أو رؤي يصلي صلوات عدة وإن لم يُعرف عنه الإقرار باللسان،

أقول : يا رجل اتق الله ولا تفتري على علماء الأمة . مَن مِن العلماء اعتبر مجرد نطق الشهادة في كل الأحوال دليل ظاهر على دخول الإسلام ؟

ومن هو الذي إذا رئي يصلي يحكم بإسلامه ؟ هل الصلاة دليل على الإسلام في كل الأحوال ؟ افهم أقوال العلماء أولاً قبل أن تتصدر للفتوى فتضل وتضل

 قال القرطبي في كتابه الجامع 8/207: الإيمان لا يكون إلا بلا إله إلا الله دون غيره من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة. قال إسحاق بن راهويه: ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع، لأنهم أجمعهم قالوا: من عُرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى يصلي صلوات كثيرة ولم يعلموا منه إقراراً باللسان أنه يُحكم له بالإيمان ا- هـ.

أقول : مع الأسف تنقل قول القرطبي دون فهمه . أنصحك قبل أن تتصدى للفتوى أن تتعلم كيف تفهم  كلام العلماء وكيف يطبق وبمن قيل .

يصلي في كفره ، ألم تنتبه لقوله" قالوا: من عُرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى يصلي صلوات كثيرة" ولقد أجمعوا على الصلاة لأنه لم يثبت سابقاً عن الكفار أنهم كانوا يصلوا صلاتنا في أوقاتها ، أما من ثبت أنه يصلي صلاتنا في أوقاتها وهو متلبس بكفر أو شرك أكبر  ، لا تعتبر الصلاة علامة على إسلامه ، وحتى من ثبت أنه في كفره وشركه يقول الشهادة لا تعتبر في حقه إذا قالها علامة على إسلامه ، لهذا لم يكتف من النصارى واليهود للحكم على إسلامهم بمجرد قولهم لا إله إلا الله ، لأنهم كانوا يقولونها في كفرهم بل طلب منهم أن يشهدوا أيضاً أن محمداً رسول الله ، مع أن من كان يقول من مشركي العرب لا إله إلا الله يعتبر مسلماً ولو لم يقل محمد رسول الله ، وكذلك حتى من كان يقول من أهل العراق من اليهود لا إله إلا الله محمد رسول الله لم تقبل منهم أنها علامة على إسلامهم لأنهم كانوا يقولونها في كفرهم ويعتقدون أن محمداً رسول الله  إلى العرب فقط .

يتبين من ذلك أنه حسب حال الشخص تثبت في حقه كيف يدخل الإسلام ولولا ضيق الوقت لأتيتك بأقوال العلماء في هذا الموضوع .انظر كلام الأئمة في موضوع " بأي شي يحكم على الشخص ."

   

ومشكلة هؤلاء الغلاة الجهلة ـ الذين ورد السؤال عنهم ـ أنهم لا يميزون بين القدر الذي يدخل المرء به الإسلام، وبين القدر الذي به يستمر له حكم الإسلام، وبين القدر الذي يرفع عنه السيف في أجواء القتال!

فالقدر الذي يُدخل المرء الإسلام هو شهادة التوحيد، وكذلك إقامة الصلاة كما تقدم.

والقدر الذي به يستمر له حكم الإسلام، أن يُحافظ على إقامة الصلاة، وأن لا يُعرف عنه أنه قد أتى ناقضاً من نواقض الإيمان والتوحيد.

والقدر الذي يرفع عنه السيف في أجواء القتال، أن يقول أي عبارة تدل على أنه يريد الدخول في الإسلام؛ كأن يقول: صبأت .. أو السلام عليكم .. أو أنا منكم .. ونحو ذلك من العبارات .. فهذه العبارات لا تُدخل صاحبها في الإسلام، لكنها ترفع عنه السيف في أجواء القتال إلى أن يُعلَّم الكلمات الصحيحة التي تُدخله الإسلام، لذا نجد أن النبي قد أنكر على خالد بن الوليد أشد الإنكار لما قتل أولئك النفر الذين قالوا له صبأنا .. صبأنا .. وكانوا يريدون أن يقولوا أسلمنا .. إلا أنهم لم يُحسنوا التعبير فقالوا صبأنا .. فلم يقبل منهم خالد فقتلهم .. فأنكر عليه النبي وتبرأ من فعله، وقال:" اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين "، وأمر بدفع دية القتلى!

وكذلك قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراًالنساء:94. فأمر الله تعالى بالتثبت والتبين ممن يلقي السلام على المسلمين المجاهدين في أجواء القتال .. ويدع قتالهم .. وأن لا يستعجلوا قتله .. لاحتمال أن يكون مؤمناً أو أنه يريد الدخول في الإسلام .. فأخطأ التعبير فابتدأ بالسلام بدلاً من شهادة التوحيد!

أقول : ترمي غيرك بالجهل والغلو وأنت هنا بكلامك هذا تدل على أن جهلك جهل مركب . وأنك ممن يميع الدين .

وإليك بعض الإثباتات السريعة على جهلك المركب .

1- تقول : "فالقدر الذي يُدخل المرء الإسلام هو شهادة التوحيد، وكذلك إقامة الصلاة كما تقدم. " ولقد اثبت لك أن هذا القول ليس على إطلاقه فليس في كل الأحوال يثبت دخول كل شخص الإسلام بشهادة التوحيد ، ولا كل شخص يثبت دخوله الإسلام بمجرد الصلاة .

2- أما قولك أن مجرد قول الشخص  صبأت تكفي لرفع السيف عنه يدل على فهمك المعوج للنصوص  . لأن هذا الحكم ليس عاماً في كل وقت وإنما حسب حال الشخص وحال المجتمع الذي يعيش فيه وتعميم هذه المسألة على كل الأشخاص والحالات يدل على جهلك بالأصول والقواعد .

3- وكذلك قولك أن من قال السلام عليكم يرفع عنه السيف في كل الأحوال وتعميمك لهذا على كل الأشخاص وفي كل الأزمان يدل على جهلك المركب أيضاً وعدم فهمك لكلام العلماء وآيات الله تعالى . فهذه حالة خاصة في مجتمع خاص لا ينطق فيه بهذه الكلمة إلا المسلم ، لهذا كانت تسمى تحية الإسلام . أما اليوم فاليهودي والنصراني والعلماني وعباد القبور  يقولون هذه الكلمة وأصبحت عند أكثرهم  تحية موروثة عن الآباء والأجداد ولا علاقة  للحكم بالإسلام فيها ، أفي هذه الأحوال أيضاً تعتبر هذه الكلمة عاصمة للدم يا رجل ؟!  أتملك هذا الفهم للنصوص ثم تتصدى للفتوى ؟!  اتق الله يا رجل في نفسك وفي أتباعك  .

هذه الكلمة معتبرة وهي علامة للإسلام ترفع السيف وعاصمة للدم في حالة واحدة فقط إذا لم تكن مشتركة مع الكفار والمشركين ، إذا كانت فقط تحية المسلمين لا يشاركهم فيها أحد .

 

كذلك ليس من الإسلام في شيء أن لا تقبل إسلام العباد إلا بعد أن تختبر اعتقادهم، وتحملهم على أقوال واعتقادات معينة، فهذا ليس من دين الله في شيء ولم يقل به عالم معتبر، وهو من قول أهل البدع والزيغ والضلال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:" ليس من شروط الإتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه؛ فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال، وقول القائل لا أصلي خلف من لا أعرفه، كما لا أسلم مالي إلا لمن أعرفه، كلام جاهل لم يقله أحد من أئمة الإسلام.

وقال: وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن، فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم .."ا- هـ.

فإذا كانت الصلاة تصح خلف مستور الحال .. ولا يُشترط للصلاة خلفه معرفة اعتقاده أو اختباره وامتحانه .. فمن باب أولى أن تحكم بإسلامه .. وإسلام غيره ممن يُظهرون الإسلام وتجهل اعتقاداتهم .. ومن دون أن تختبرهم أو تحملهم على أقوال أو اعتقادات معينة!

أقول : اختبار الاعتقاد يكون عند حصول الشبهة وليس في كل الأحوال . فمن جاء عنه خبر أنه قال الشهادة ولم يعرف معناها ، يجب عليك أن تسأله عن معناها ، كذلك لو جاء خبر أن فلانا يسجد للصنم ويقول مع ذلك الشهادة فلا بد لك من إمتحانه . ولماذا طلب الصحابي من رسول الله أن يمتحن الجارية التي أراد أن يعتقها ألا يستطيع هو أن يمتحنها ؟ ماذا كان يحكم عليها قبل امتحانها ؟ ولماذا أراد امتحانها ؟ ولماذا أمر الله أن تمتحن المهاجرات من النساء ؟

فالقول الذي فيه شبهة لا بد من التحقق منه لهذا قال تعالى : " إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ..." وقول الفاسق فيه شبهة لأنه يحتمل الصدق والكذب لهذا أمرنا الله بالتبين .وكل أمر فيه شبهة لا بد من التبيين منه .

أما عن استشهادك بقول ابن تيمية رحمه الله في هذا المقام فإنه يدل على أنك لم تفهم قوله مع أنك من أكثر المدعيين أنك تتلمذت على أقوال ابن تيمية .

ابن تيمية يتكلم عن المسلم مستور الحال ، فهو مسلم ، أي حكمنا عليه أنه مسلم ، ومن نحكم عليه أنه مسلم لا يجوز أن نعامله معاملة الكافر بأن لا نصلي خلفه ، وخاصة في دولة إسلامية . ألم تنتبه لقول الأمام   " خلف كل مسلم مستور" إذا فهو يتكلم عن من ثبت إسلامه ، ومن ثبت إسلامه لا يجوز أن يحكم عليه بالكفر بدون يقين .

فأنت يا أبا بصير تستشهد بأقوال العلماء في غير موضعها ، فنحن لا نتحدث عما ذكره  ابن تيمية ولا على من أجمع عليه العلماء ، فنحن نتحدث عن شخص يعيش في مجتمع يحكمه الكفر وأكثر أهله مشركين مع قولهم لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلاتهم وصيامهم وإدعائهم الإسلام . هذا هو المجتمع الذي نقول يجب معرفة اعتقاد الشخص الذي لا نعرفه فيه قبل الحكم عليه بالإسلام ، ولا نتحدث عن شخص مسلم مستور الحال يعيش في مجتمع مسلم يحكمه الإسلام حتى تستشهد بما استشهدت به من أقوال للعلماء   . هذا وانتبه لقول ابن تيمية : " فمن قال لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن.. " إنه يبدع من يريد أن يتحرى عن الباطن مع أن الظاهر يدل على الإسلام . ومن يفعل ذلك يخالف قاعدة الحكم على الظاهر والله يتولى السرائر .إذاً فليس لهذا القول علاقة في مسألتنا . ولم يقل أحد منا  يجب معرفة الباطن حتى نحكم بالإسلام .بل نقول نحكم بالإسلام أو الكفر حسب الظاهر والله يتولى السرائر . هذه عقيدتنا وعقيدة السلف الصالح .

يا أبا بصير الطرطوسي : استشهادك بدليل ليس له علاقة بمسألة الخلاف يدل على ضحالة علمك وقلة فهمك .

تقول : والأدلة التي استدلوا بها ـ الواردة في السؤال ـ ليس منها شيء يُخالف ما تقدم ذكره، وإليك بيان وتفصيل ذلك:

قولهم:" ويحتجوّن على ذلك بأن الأنبياء عليهم السلام جاءوا إلى أقوامهم ودعوهم إلى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فمن أجاب حكم له بالإسلام، ومن امتنع بقي على كفره ...".

أقول: تلك الأقوام التي بُعثت إليها الأنبياء بدعوة التوحيد، هل كانوا ـ قبل أن يستجيبوا أو يستجيب بعضهم لدعوة التوحيد ـ ممن يشهدون أن لا إله إلا الله ويُقيمون الصلاة .. أم أنهم كانوا من عبدة الأوثان والطواغيت، وممن يجحدون شهادة التوحيد، ولم يعرفوا طعم الإيمان؟

الجواب لا بد أن يكون أنهم كانوا من عبدة الأوثان والطواغيت، وممن يجحدون شهادة التوحيد، ولم يعرفوا الصلاة لله ولا طعم الإيمان!

أقول : سألتَ سؤالاً وأجبتَ عنه خطأ . بل كان منهم من يشهد شهادة التوحيد كاليهود والنصارى ، وكان منهم من يصلي ويصوم ويحج ويدعي أنه مسلم وأنه على دين إبراهيم عليه السلام  ومع ذلك يعبدون الأصنام لتقربهم لله ، ويقولون عند طوافهم " لبيك اللهم  لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك "

واليوم كثير ممن يدع الإسلام : يُحَكمون الله في الصلاة والصيام والحج والزكاة ويُحَكمون غيره في باقي شؤون الحياة ويظنون أنهم في دين الله .

ومنهم من يتوسل بالقبور  ويقدم لها القرابين كما كان يفعل المشركين ويظنون أنهم في دين الله ويتشهدون ويصلون ويحجون وووو ....

وأنت يا أبا بصير يا من كتب كتاباً في الطاغوت لا تتحرج عن التحاكم له في أي مسألة كانت . وتظن نفسك مع ذلك أنك على التوحيد . فكيف بغيرك ؟

 

وإن كان الجواب كذلك أقول: كيف يُحمل حال وواقع من كان من عبدة الأوثان والطواغيت، وممن يجحدون شهادة التوحيد، ولم يعرفوا الصلاة لله ولا طعم الإيمان قط .. على من أقر بالتوحيد، وأقام الصلاة، ولم يُعرف عنه ما يُنقض توحيده وإيمانه .. كما هو حال المسلمين في مجتمعاتهم في هذا الزمان؟!!

أقول : نعم من أقر بالتوحيد وأقام الصلاة  ولم يُعرف عنه ما يُنقض توحيده وإيمانه . فهو مسلم . ولكن هذا ليس هو حال أكثر الناس في مجتمعاتنا ، بل أكثرهم واقع بأكثر من ناقض للتوحيد . أم تراك جئت من القمر يا أبا بصير ؟

 

ثم تقول : لذا فالاستدلال في واد .. والمسألة المستدل عليها في وادٍ آخر ومختلف!

أقول أنا : بل أنت وجوابك في وادٍ والحق في واد .

 

عن أنس بن مالك ، قال: ما أعرفُ منكم شيئاً كنت أعهدهُ على عهدِ رسولِ الله ليس قولكم لا إله إلا الله! قلنا: بلى يا أبا حمزة؛ الصلاة؟ فقال: قد صليتم حين تغرب الشمس، أفكانت تلك صلاةُ رسول الله ؟!

عرف من الإسلام شيئاً إلا هذه الصلاة!

وعن ميمون بن مهران، قال: لو أنَّ رجلاً أُنشر فيكم من السلف، ما عرف فيكم غير هذه القبلة؟!

وعن أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو غضبان، فقلت له: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم من أمرِ محمدٍ شيئاً إلا أنهم يُصلون جميعاً!

وعن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حبان بن أبي جبلة، عن أبي الدرداء قال: لو خرج رسول الله إليكم اليوم، ما عرف شيئاً مما كان عليه هو وأصحابُه إلا الصلاة!

قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟!

قال عيسى: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟!

قلت: رغم هذا الواقع المرير الذي ينقله الصحابة والتابعون لهم بإحسان عن مجتمعاتهم التي كانوا يعيشون فيها .. وعن غربة الدين في تلك المجتمعات .. إلا أنهم لم يكونوا يصفون تلك المجتمعات بالكفر .. وأن من فيها كفار مرتدون لا بد من أن يُدعوا من جديد إلى الإيمان بالله والكفر بالطاغوت .. وأن من لا يقول بهذا القول أو يعتقد به فهو كافر مرتد .. فهذا لم يفعله الصحابة ولا التابعون .. وحاشاهم أن يفعلوا ذلك!

أقول : اتق الله يا رجل ولا تلبس ، المجتمعات التي قيل فيها ما قيل هي مجتمعات إسلامية يحكمها الإسلام في كل كبيرة وصغيرة ، ويتحاكم أفرادها إلى الإسلام في كل كبيرة وصغيرة ، ولا يرتكب فيها الشرك علانية ولا  حتى الكبائر ، بل هي من القرون الثلاثة  التي مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أم أنك لا تعرف متى عاش أنس بن مالك وأبو الدرداء والحسن البصري والأوزاعي  . إنهم يتحدثون عن إتباع السنن يا رجل ، ولم يكن الدين غريباً في زمانهم بل الدين هو الحاكم في كل شي ، أيكون الدين غريباً في القرون التي مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟  افهم الكلام أولاً يا رجل قبل أن تستشهد به . بل الدين غريباً في مجتمعاتنا اليوم ومن يوم  أن نحي الإسلام عن الحكم وحكم بقوانين الكفر .

هذا ولا بد من التنبيه أن المقصود من الصلاة هي صلاة الجماعة حسب السنة انتبه لقوله : "إلا أنهم يُصلون جميعاً!  " 

 

قولهم:" وكذلك في عهد مسيلمة الكذاب من كان تحت حكمه فهو في دار الكفر وكل شخص هناك حكمه الكفر حتى يُظهر إسلامه بكفره بالطاغوت مسيلمة والإيمان بالله .. ويستدلون بقصة خالد بن الوليد مع مُجاعة في ذلك الوقت،حيث لم يعترف خالد بإسلامه لمّا أمسكه لأنه لم ينكر على الطاغوت ... ".

أقول: كل من كان تحت حكم مسيلمة الكذاب وسلطانه، وتابعه على كفره وكذبه وتكذيبه فهو كافر مرتد، وليس كل من كان تحت حكمه وفي سلطانه كذلك، إذ كان فيهم المكره والمستضعف، والمعتزل لمسيلمة وكفره المظهر لدينه وتوحيده .. وهؤلاء لهم حكم آخر .. وخالد أنكر على مجاعة لكونه كان من أعز أهل اليمامة .. ولم يبد عذراً .. ولم يرسل له رسولاً يخبره إن كان خائفاً من قومه ومن مسيلمة أم لا .. مما دل أن خالد بن الوليد كان يقيل عثرة من كان هذا وصفه .. ومع ذلك فخالد لم يحكم بردة مجاعة وعفا عنه وقال له:" قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك " لما رأى من صدق لهجته!

فإن عُلم ذلك هل المسلمون في زماننا ممن يشهدون شهادة التوحيد ويقيمون الصلاة .. ولم يُعرف عنهم ما يُخرجهم من الملة .. هم كمن آمن بمسيلمة الكذاب وبنبوته .. وكذب محمداً ؟!

فإن كان الجواب: لا، وهو كذلك .. عُلم أن الاستدلال في واد وأن المسألة المستدل عليها في وادٍ آخر ومختلف!

ويُمكن أن يُقال كذلك: كان في عهد خالد بن الوليد توجد الدولة الإسلامية والأرض الإسلامية التي يُمكن اللجوء والهجرة إليها .. والتي بها يتمايز الصفان .. فهل في زماننا توجد الأرض أو الدولة الإسلامية التي نحمل الناس على الهجرة إليها ليتمايز أتباع الطاغوت وجنده ممن سواهم؟!

فإن قيل: لا، لا يوجد ... أقول: إذاً لا تحمل هذا على ذاك ولا تقس عليه!

 

أقول : حادثة خالد بن وليد ومجاعة حادثة لها مدلولات كثيرة والوقت لا يسمح في هذا الرد السريع أن أبين هذه الدلالات  ، ولكن من جوابك يا أبا بصير يدل على أنك لم تفقه الحادثة وأكتفي هنا أن أنصحك بالعودة إلى كلام العلماء في هذه الحادثة . وكذلك أنصحك  بقراءة ما قاله الأئمة في أحكام الديار ومن يعيش فيها .

 

قولهم:" وعندهم الدخول في الإسلام لا يكون بقول لا إله إلا الله فقط، ويردّون على قصة أسامة لمّا قتل الرجل ، بأن ذمّ النبي له ما كان لأن أسامة قتل مسلماً بعد أن قال كلمة التوحيد، ولو كان الأمر كذلك لأقيم على أسامة الحد ، ولمّا لم يحدث ذلك ، فهمنا أن الرجل المقتول لم يدخل في الإسلام بنطقه كلمة التوحيد، وأن الذمّ لأسامة كان على شيء آخر وهو التسرّع في القتل مثلاً ..".

أقول: حديث أسامة وعدم إقامة حد القتل على أسامة  .. لا يعني ولا يُفيد بأن الذي قال لا إله إلا الله لا يدخل الإسلام، وإنما يُفيد أن من قال لا إله إلا الله يدخل الإسلام ويُرفع عنه السيف في أجواء القتال .. بدليل قول النبي لأسامة:" كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة "؛ أي جاءت تُحاججك وتتشفع لصاحبها وتُجادل عنه، وهي لا تتشفع إلا لمسلم موحد، ولا تُجادل إلا عن مسلم موحد!

فإن قيل: لماذا إذاً لم يقم النبي حد القتل على أسامة ..؟!

أقول: الذي أقال عثرة أسامة أنه كان متأولاً لا يعلم أن من قال لا إله إلا الله في أجواء القتال ترفع عنه السيف؛ لاحتمال أن يكون متعوذاً قد قالها تقية وفرقاً من القتل لينجو .. فلأجل ذلك أقال النبي عثرته بعد أن زجره ذلك الزجر البليغ، حتى أن أسامة ـ لشدة ما أغلظ عليه النبي منكراً عليه سوء صنيعه ـ قال:" حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم "!

مما يدل على ذلك حديث المقداد بن الأسود ـ فالسنة تفسر بعضها بعضاً ـ قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله :" لا تقتله "، قال: فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله  :" لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال " متفق عليه.

قال النووي في الشرح 2/106:[" فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال "، فأحسن ما قيل فيه وأظهره ما قاله الإمام الشافعي، وابن القصار المالكي وغيرهما، أن معناه فإنه معصوم الدم محرم قتله بعد قوله لا إله إلا الله كما كنت أنت قبل أن تقتله، وإنك بعد قتله غير معصوم الدم ولا محرم القتل كما كان هو قبل قوله لا إله إلا الله ]ا- هـ.

قلت: كونه معصوم الدم يعني أنه مسلم، وأن قوله أسلمت لله أو لا إله إلا الله قد نفعه وعصم دمه وماله كأي مسلم آخر .. والذي جعل الصحابي غير معصوم الدم ـ لو قتله ـ هو أن الحجة الشرعية التي تُحرم قتل من كان هذا وصفه قد بلغته .. فلم يعد يُعذر بالجهل ولا بالتأويل .. لذلك قال النبي له في المرة الثانية:" فإن قتلته .. إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال "، بينما أسامة لم تكن الحجة الشرعية قد بلغته فيما قد خالف فيه مجتهداً .. فعُذر بالجهل والتأويل، والله تعالى أعلم.

أقول : حادثة أسامة لا تصح دليلاً على حال الأفراد في مجتمعاتنا اليوم ، فالذي قال لا إله إلا الله كان لا يقول في شركه لا إله إلا الله بل كان من عبدة الأوثان الذين لا يقرون بكلمة التوحيد ، لهذا يجب أن نكتفي منه بشهادة التوحيد ظاهراً ، أما من كان يقول في كفره لا إله إلا الله كاليهود مثلا ً لا نكتفي بهذه الكلمة منه  لعدم قتله بل يجب أن يقول محمد رسول الله ،  أما تعزير الرسول عليه السلام لأسامة رضي الله عنه فلأنه لم يحكم على الظاهر وإنما لأنه حكم على الباطن ، لأنه قال " قالها خوفاً "  ، وهذا حكم على الباطن فالخوف محله القلب  ، وفي الإسلام يجب أن يحكم على الظاهر ، فهذا دليل واضح على أن الحكم بالكفر أو الإسلام يجب أن يكون حسب الظاهر وليس حسب الباطن .

أما قولهم:" وأيضاً يقولون إن اليهود كانوا يقولون لا إله إلا الله فلم تنفعهم ولم يدخلوا بها الإسلام حتى يخرجوا من كفرهم الذي وقعوا فيه ...".

أقول: ليس الأمر كذلك، وإنما الذي حصل أن طائفة من اليهود اتفقوا فيما بينهم على أن يُظهروا الإيمان والصلاة أول النهار، ويُظهروا الكفر والارتداد آخره، ليجرئوا الناس على الردة ويصدوهم عن سبيل الله. كما قال تعالى عنهم: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَآل عمران:72.قال ابن كثير في التفسير:" ليقول الجهلة من الناس: إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب من دين المسلمين "!

ولما أنزل الله تعالى حكم وحد الردة توقفوا عن هذا المكر والكيد .. لكن أين الدليل مما تقدم على أن من قال لا إله إلا الله لا تنفعه ولا تدخله الإسلام .. فالآية تتكلم عن قوم يُظهرون الإيمان والتوحيد في أول النهار وفي آخره يُظهرون الكفر والردة .. والمسألة المستدل عليها .. قوم أظهروا شهادة التوحيد وأقاموا الصلاة .. ولم يُظهروا ضده من الكفر والشرك والردة؟!

وبالتالي فالدليل المذكور في واد .. والمسألة المختلف عليها في وادٍ آخر ومختلف .. لا يحمل هذا على ذاك إلا جاهل من ذوي الجهل المركب!

أقول  :بل يا أبا بصير أنت في واد والعلم الصحيح في واد .الحقيقة ينطبق عليك  القول : رمتني بدائها وانسلت ، الحقيقة يا أبا بصير معظم كلامك يدل على أنك جاهل جهلاً مركباً ما بعده جهل . أتنكر أن اليهود والنصارى في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون لا إله إلا الله ويقرون بها ظاهراً ولكن يخالفونها في الاعتقاد والعمل كما هو حال أكثر من يدعي الإسلام اليوم .؟!

ألم تسمع وتفهم قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ......."

ما هي هذه الكلمة يا أبا بصير ؟ هداك الله .

هذا رد سريع على ما جاء في فتواك وهناك الكثير يجب أن يقال ولكن لضيق الوقت اكتفي بهذا القدر الآن .

وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين

كتبه : ضياء الدين القدس

 

FİHRİST