منتدى دعوة الحق إشترك بالقائمة البريدية إدعم صفحتنا على الفايس بوك إدعم صفحتنا على التويتر
 روابـط ممـيـزة        
   » بـوابــة الـمـنـتــدى » كتب ضياء الدين القدسي » فــــتاوى الــــفــــقـــه » مـنهج الحركة الإسلامية » شـروط الـمـشاركـة
   » عــــقــيـــدتــنــــــا » أبو عبد الرحمن الصومالي » فــــتاوى الــعــقـــيـــدة » الـــواقـع الـــمـعـاصـر » لوحة الـمفاتيح الــعـربـية
   » الـــتـوحــيـــد أولا » كـــتـب أئـمة الــدعـوة » حــوارات عـلـمـيــة » الــسلـوك وتـزكـية النـفـس » إسـتـرجاع كـلمة الـمـرور
   » كــتــب و أبـحـاث » دروس ومـحـاضـرات » إعـلان بخصـوص الحوارات  

العودة   منتدى دعوة الحق > أقسـام الـتوحيد والعقيدة > مسائل الأسماء والأحكام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-21-2011, 10:40 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 412
افتراضي الرد على شبهة عمل يوسف عليه السلام عند ملك مصر


[glow=66FF33]
عمل يوسف عليه السلام عند ملك مصر

[/glow]
[frame="12 98"]
فقالوا: ألم يتول يوسف عليه السلام منصب الوزارة عند ملك كافر لايحكم بما أنزل الله تعالى ؟
إذن يجوز المشاركة بالحكومات الكافرة بل والولوج في البرلمانات ومجالس الأمة ونحوها..
[/frame]

فنقول وبالله تعالى التوفيق:
أولاً:
إنَّ الاحتجاج بهذه الشبهة على الولوغ في البرلمانات التشريعية وتسويغها باطل وفاسد، لأن هذه البرلمانات الشركية قائمة على دين غير دين الله تعالى ألا وهو دين الديمقراطية الذي تكون ألوهية التشريع والتحليل والتحريم فيه للشعب لا لله وحده..
وقد قال تعالى:
{ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}
(38).
فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع ديناً غير دين الإسلام أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين.. أو أقسم على احترامها..؟ أو شرَّع وِفقاً لها..؟ كما هو حال المفتونين بتلك البرلمانات(39)..؟.
كيف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول:
{إني تركتُ ملّة قومٍ لايُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعتُ ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء}
(40).ويقول: {يا صاحبيَ السّجن ءأربابٌ مُّتفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سمَّيتموهاأنتم وءاباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكمُ إلالله أمر ألاَّ تعبدوا إلاإياه ذلك الدين القيم ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون} (41).
[glow=FFFF33]
أفيُعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف.. ثم يُخفيها أو ينقضها بعدالتمكين..؟!.
[/glow]

أجيبونا يا أصحاب الاستصلاحات..!
ثم ألا تعلمون يادهاقين السياسة أن الوزارة سلطة تنفيذية والبرلمان سلطة تشريعية..وبين هذه وهذه فروق وفروق، فالقياس ها هنا لا يصح عند القائلين به(42)... ومنه تعلم أن الاستدلال بقصة يوسف عليه السلام على تسويغ البرلمانات لا يصح أبداً، ولا مانع أن نُواصل إبطال استدلالهم بها على الوزارة لاشتراك المنصبين في زماننابالكفر..

ثانياً:
إنَّ مُقايسة تولي كثير من المفتونين للوزارة فيظلِّ هذه الدول الطاغوتية التي تشرع مع الله وتحارب أولياء الله وتوالي أعداءه على فِعل يوسف عليه السلام قياس فاسد وباطل من وجوه:
1.أنَّ متولي الوزارة فيظلِّ هذه الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله تعالى لابد وأن يحترم دستورهم الوضعي ويدين بالولاء والإخلاص للطاغوت الذي أمره الله أول ما أمره أن يكفر به
{يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمِروا أن يكفروا به} (43).
بل لابد عندهم من القسم على هذا الكفر قبل تولي المنصب مباشرة تماماً كما هو الحال بالنسبة لعضوالبرلمان(44).
ومن يزعم أن يوسف الصدِّيق الكريم ابن الكريم ابن الكريم كان كذلك مع أن الله زكاه وقال عنه: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} (45).
فهو من أكفر الخلق وأنتنهم، قد برىء من الملّة ومرق من الدين، بل هو شرٌّ من إبليس اللعين الذي استثنى حين أقسم فقال:
{فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهمالمخلصين} (46).
ويوسف عليه السلام يقيناً وبنص كلام الله تعالى من عبادالله المخلصين بل من ساداتهم..
2.إنَّ متولي الوزارة في ظلِّ هذه الحكومات - أقسم اليمين الدستورية أم لم يقسم - لابد له أن يدين بالقانون الكفري الوضعي وأن لا يخرج عنه أو يخالفه، فما هو إلا عبدٌ مخلصٌ له وخادمٌ مطيعٌ لمن وضعوه في الحقِّ والباطل والفسق والظلم والكفر..
فهل كان يوسف الصدِّيق كذلك، حتى يصلح الاحتجاج بفعله لتسويغ مناصب القوم الكفرية..؟
إنَّ مَن يرمي نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله بشيءٍ من هذا لا نشكُ في كفره وزندقته ومروقه من الإسلام.. لأن الله تعالى يقول:
{ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (47). فهذا أصل الأصول وأعظم مصلحة في الوجود عند يوسف عليه السلام وسائر رسل الله..
فهل يعقل أن يدعو النَّاس إليه في السراء والضراءوفي الاستضعاف والتمكين ثم هو يناقضه فيكون من المشركين؟
كيف والله قد وصفه بأنه من عباد الله المخلصين؟
ولقد ذكر بعض أهل التفسير أنَّ قوله تعالى:
{ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك...} (48).
دليل على أنَّ يوسف عليه السلام لم يكن مُطبقاً لنظام الملك وقانونه ولا مُنقاداً له ولا مُلزماً بالأخذ به..
فهل يوجد في وزارات الطواغيت أو برلماناتهم اليوم مثل هذا؟
أي أن يكون حال الوزير فيها كما يقال (دولةداخل دولة)..؟
فإن لم يوجد فلا وجه للقياس ها هنا..
3.إنَّ يوسف عليهالسلام تولى تلك الوزارة بتمكين من الله عز وجل، قال تعالى:
{وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} (49).
فهو إذاً تمكين من الله، فليس للملك ولا لغيره أن يضره أو يعزله من منصبه ذاك، حتى وإن خالف أمر الملك أو حكمه وقضاءه...
فهل لهؤلاء الأراذل المتولين عند الطواغيت اليوم نصيبٌ من هذا في مناصبهم المهترئة التي هي في الحقيقة لعبة بيد الطاغوت، حتى يصح مقايستها على ولاية يوسف عليه السلام تلك وتمكينه ذاك؟.
4.إنَّ يوسف عليه السلام تولى الوزارة (بحصانة) حقيقية كاملة من الملك، قال سبحانه وتعالى:
{فلما كلَّمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} (50).
فأطلقت له حرية التصرف كاملة غير منقوصة في وزارته
{وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} (51).
فلا معترض عليه ولا محاسب له ولا رقيب على تصرفاته مهماكانت..
فهل مثل هذا موجود في وزارات الطواغيت اليوم أم أنها حصانات كاذبة زائفةتُزال وتسحب سريعاً إذا لعب الوزير بذيله، أو ظهر عليه شيء من المخالفة أو الخروج عن خط الأمير أو دين الملك؟
فما الوزير عندهم إلا خادمٌ لسياسات الأمير أو الملك يأتمر بأمره وينتهي عن نهيه، وليس له الحق بأن يُخالف أمراً من أوامر الملك أوالدستور الوضعي ولو كان مضاداً لأمر الله تعالى ودينه...

ومن زعم أن شيئاً من هذا يشبه حال يوسف عليه السلام في ولايته فقد أعظم الفرية وكفربالله وكذّب تزكيته سبحانه ليوسف عليه السلام...
فإن علم أن حاله عليه السلام ووضعه ذاك غير موجود اليوم في وزارات الطواغيت...
فلا مجال للقياس ها هنا،إذاً فليترك البطالون عنهم الهذر والهذيان في هذا الباب..


ثالثاً:
من الردود المبطلة لهذه الشبهة، ما ذكر بعض أهل التفسير من أن الملك قد أسلم، وهو مروي عن مجاهد تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا القول يدفع الاستشهاد بهذه القصة من أصله...
ونحن ندين الله ونعتقد بأن اتباع عموم أو ظاهر آية في كتاب الله تعالى أولى من كلام وتفسيرات وشقشقات واستنباطات الخلق كلّهم العارية من الأدلةوالبراهين...
فبما يدل على هذا القول؛ قوله تبارك وتعالى عن يوسف عليه السلام: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} (52).
وهذا مجمل قد بيّنه الله تعالى في موضع أخر من كتابه فوصف حال من يُمَكِّنَ لهم في الأرض من المؤمنين بقوله:
{الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكرولله عاقبة الأمور} (53).
ولا شك أن يوسف عليه السلام من هؤلاء بل من ساداتهم، الذين إن مكنهم الله أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر..
ولا شك ولا ريب عند من عرف دين الإسلام أن أعظم معروف فيه هو التوحيد الذي كان أصل الأصول في دعوة يوسف وآبائه عليهم السلام... وأعظم منكر هو الشرك الذي كان يحذر منه يوسف ويمقت ويبغض ويُعادي أربابه..
وفي دلالة واضحة وقاطعة على أن يوسف بعد أن مَكَّنَ الله له كان صادعاً بملة آبائه يعقوب واسحاق وإبراهيم، آمراً بها ناهياً محارباً لكلِّ ماخالفها وناقضها...
فلا هو حكم بغير ما أنزل الله، ولا هو أعان على الحكم بغير ماأنزل الله، ولا أعان الأرباب المشرِّعين والطواغيت المعبودين من دون الله ولاظاهرهم أو تولاهم كما يفعل المفتونون في مناصبهم اليوم..
فضلاً أن يُشاركهم في تشريعاتهم كما يفعل اليوم المفتونون في البرلمانات بل يُقال جزماً إنه قد أنكرحالهم وغيَّر مُنكرهم وحكم بالتوحيد ودعا إليه ونابذ وأبعد من خالفه وناقضه كائناًمن كان... وذلك بنص كلام الله تعالى... ولا يصف الصدِّيقَ الكريم ابن الأكرمين بغيرهذا إلا كافرٌ خبيثٌ قد برىء من ملّته الطاهرة الزكية...
ومما يدل على هذاأيضاً دلالة واضحة ويؤكده.. بيان وتفسير مجمل قوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} (54).
فما تُرى الكلام الذي كلّم يوسف الملك به هنا، حتى أعجِب به ومكّنه وأمنه؟.
أتُراه انشغل بذكر قصةامرأة العزيز وقد انتهت وظهر الحق فيها... أم تُراه كلَّمه عن الوحدة الوطنية! والمشكلة الاقتصادية! و..و... أم ماذا؟.
ليس لأحد أن يرجم بالغيب ويقول هاهنا بغير برهان، فإنْ فعلَ فهو من الكاذبين.. لكن المبيِّن المفسر لقوله تعالى{: فلما كلَّمه}
واضحٌ صريحٌ في قوله تعالى:
{ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولاً أنِاعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (55)
وقوله تعالى:
{ولقد أُوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} (56).
وقوله تعالى في وصف أهم المهمات في دعوة يوسف عليه الصلاة السلام:
{إني تركتُ ملَّة قومٍ لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعت ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء..}
(57).وقوله تعالى عنه:
{...ءأربابٌ متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيِّم ولكن أكثر النّاس لا يعلمون} (58).
لا شك أنَّ هذا أعظم كلام عند يوسف عليه السلام فهو الدين القيِّم عنده وأصلُ أصولِ دعوته وملَّته وملَّة آبائه.. فإذا أمر بمعروف فهذا أعظم معروف يعرفه... وإن نهى عن منكر فليس بمنكر عنده أنكر مما يُناقض هذا الأصل ويُعارضه.. فإذا تقرر هذا.. وكان جوابُ الملك له:
{إنك اليوم لدينا مكينٌ أمين}
فهو دليلٌ واضحٌ على أنَّ الملك قد تابعه ووافقه عليه وأنه قد ترك ملَّة الكفر واتبع ملَّة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام...
أو قُل إنْ شئتَ: على أقلِّ الأحوال أقرّه على توحيده وملَّةآبائه، وأطلق له حرية الكلام والدعوة إليها وتسفيه ما خالفها ولم يعترض عليه في شيءٍ من ذلك ولا
كلفه بما يُناقضه أو يخالفه... وحسبك بهذا فرقاً عظيماً بين حاله عليه السلام هذه.. وبين حال المفتونين من أنصار الطواغيت وأعوانهم في وزارات اليومأو المشاركين لهم بالتشريع في برلماناتهم..(59)
رابعاً:
إذا عرفت ما سبق كلَّه وتحقق لديك يقيناً بأنَّ تولي يوسف عليه السلام للوزارة لم يكن مخالفاً للتوحيد ولا مُناقضاً لملَّة إبراهيم كما هو حال توليها في هذاالزمان..
فعلى فرضِ أن الملك بقي على كفره.. فتكون مسألةُ تولي يوسف هذه الولاية مسألةً من مسائل الفروع لا إشكال فيها في أصل الدين لما تقرر من قبل بأن يوسف لم يقع منه كفرٌ أو شركٌ أو تولي للكفار أو تشريعٌ مع الله بل كان آمراً بالتوحيد ناهياً عن ذلك كلِّه..
وقد قال الله تعالى في باب فروع الأحكام:
{لكلٍّ جعلنا منكم شِرعةً ومنهاجاً} (60).
فشرائعُ الأنبياء قد تتنوع في فروع الأحكام لكنِّها في باب التوحيد واحدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(نحن معاشرَالأنبياء إخوةٌ لعلات ديننا واحد) (61).
يعني: إخوةٌ من أمهات مختلفة والأب واحد.. إشارةٌ إلى الإتفاق في أصل التوحيد والتنوع في فروع الشريعة وأحكامها... فقد يكون الشيءُ في باب الأحكام في شريعة من قبلنا حراماً ثم يحل لنا كالغنائم، وقد يحصل العكس، أو شديداً على من قبلنا فيخفف عنا وهكذا.. ولذا فليس كلُّ شرعٍ في شرع من قبلنا شرعاً لنا.. خصوصاً إذا عارضه من شرعنا دليل..
وقد صح الدليل في شرعناعلى معارضة هذا الذي كان مشروعاً ليوسف عليه السلام، وتحريمه علينا.. فروى ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى والطبراني أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ليأتين عليكم أُمراء سفهاء يقربون شرار النّاس، ويُؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفًا، ولا شرطياً، ولا جابياً، ولاخازناً)

والراجحُ أنَّ هؤلاء الأمراء ليسوا كفاراً بل فُجاراً سفهاء، لأن المحذِّر عادةًإذا حذر فإنما يذكر أعظم المفاسد والمساوئ، فلو كانوا كفاراً لبينه صلى الله عليه وسلم، لكن أعظمَ جرائمهم التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هنا؛ هي تقريب شِرارالنّاس وتأخيُر الصلاة عن مواقيتها..
ومع هذا فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم هاهنا نهياً صريحاً عن أن يكون المرءُ لهم خازناً.. فإذا كان توالي وظيفة الخازن عندأُمراء الجور منهياً عنه في شرعنا ومحرماً.. فكيف بتولي وزارة الخزانة عند ملوك الكفر وأُمراء الشرك؟.
{قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظٌ عليم} (62).
فهذادليلٌ صحيحٌ وبرهانٌ صريحٌ على أنَّ هذا كان من شرع من قبلنا، وأنه منسوخٌ في شرعنا... والله تعالى أعلم..
وفي هذا الكفاية لمن أراد الهداية..
لكن من يُقدِّم استحسانه واستصلاحه وأقاويل الرجال على الأدلة والبراهين، فلو انتطحت الجبال بين يديه لما ظفر بالهدى..
{ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً(63)
وأخيراً وقبل أن أختم الكلام على هذه الشبهة أُنبِّه إلى أنَّ بعض المفتونين الذين يسوِّغون الشرك والكفر باستحسانهم واستصلاحهم الولوغَ في الوزارات الكفرية والبرلمانات الشركية يخلطون في حججهم وشبههم كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله تعالى حول تولي يوسف عليه السلام الوزارة... وهذا في الحقيقة مِن لَبس الحق بالباطل ومن الإفتراء على شيخ الإسلام وتقويله ما لم يقله.. إذ هو رحمه الله تعالى لم يحتج بالقصة لتسويغ المشاركة في التشريع والكفر أو الحكم بغير ما أنزل الله...
معاذ الله فإننا نُنزه شيخ الإسلام ودينَه بل نُنزه عقله عن مثل هذا القول الشنيع الذي لم يجرؤ على القول به إلا هؤلاء الأراذل في هذه الأزمنة المتأخرة، نقول هذا.. حتى ولو لم نقرأ كلامه في هذا الباب، لأن مثل هذا الكلام لا يقوله عاقل،فضلاً عن أن يصدر من عالم رباني كشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ... فكيف وكلامُه فيهذا الباب واضحٌ وجليٌّ.. حيث كان كلُّه مُنصباً على قاعدة درء أعظم المفسدتين وتحصيلِ أعلى المصلحتين عند التعارض.. و
قد علمتَ أنَّ أعظم المصالح في الوجود هي مصلحةُ التوحيد وأنَّ أعظم المفاسد هي مفسدة الشرك والتنديد..
وقد ذَكر أنَّ يوسف عليه السلام كان قائماً بما قدر عليه من العدل والإحسان، كما في الحسبة(64) حيث يقول في وصف ولايته:
(وفَعلَ من العدل والخير ما قدر عليه ودعاهم إلى الإيمان بحسبالإمكان) اه.
ويقول: (لكنْ فَعلَ الممكنَ من العدل والإحسان) اه (65).
ولم يذكر مُطلقاً أنَّ يوسف عليه السلام شرّع مع الله تعالى أو شارك بالحكم بغير ما أنزل الله أو اتبع الديمقراطية أو غيرها من الأديان المناقضة لدين الله،كما هو حالُ هؤلاء المفتونين الذين يخلطون كلامه رحمه الله تعالى بحججهم الساقطةوشبهاتهم المتهافتة ليضلوا الطَغام، وليلبسوا الحق بالباطل والنوربالظلام...
ثم نحن يا أخا التوحيد...
قائدنا ودليلنا الذي نرجع إليه عندالتنازع هو الوحي لا غير - كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم..
وكلُّ أحدٍبعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤخذ من قوله ويرد - فلو أنَّ مثل ما يزعمون صدرعن شيخ الإسلام وحاشاه - لمَا قبلناه منه ولا ممن هو أعظمُ منه من العلماء، حتىيأتينا عليه بالبرهان من الوحي...
{قل إنما أُنذِركم بالوحي} (66).
{قلْ هاتوابرهانكم إن كنتم صادقين} (67).

فتنبه لذلك وعَض على توحيدك بالنواجذ، ولاتغتر أو تكترث بتلبيسات وإرجافات أنصار الشرك وخصوم التوحيد... أو تتضرّر بمخالفتهم وكن من أهلِ الطائفة القائمة بدين الله الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتيَ أمرُ الله وهم كذلك (68).
(38)

سورة آل عمران، الآية 85.
(39)حيث تنص دساتيرهم على أنالأمة أو الشعب هو مصدر السلطات (انظر المادة رقم 6 من الدستور الكويتي والمادة رقم 24 من الدستور الأردني) وأن السلطة التشريعية تُناط بالملك أو الأمير ومجلس الأمة(انظر المادة رقم 51 من الدستور الكويتي والمادة رقم 25 من الدستورالأردني).
(40) سورة يوسف، الآيتان 37-38.
(41) سورة يوسف، الآيتان 39-40.
(42) بعض المتعالمين يرون أن الوزارة أخطر من البرلمان وينطلقون من أن البرلمان بزعمهم جبهة معارضة للحكومة فهم يجاهدون في هذه الجبهة جهاداً دستورياً، ويكافحون فيها كفاحاً قانونياً، ويُناضلون نضالاً دبلوماسياً.. وتعاموْا على أن التشريع شره أخطر من التنفيذ؛ خصوصاً وأن تشريعهم هذا الذي سموه جهاداً وكفاحاً لا يكون في البرلمان إلا وِفقاً للدستور وطِبقاً لدين الديمقراطية انظر المادة 24 فرع 2 من الدستور الأردني حيث إن سلطات الأمة التشريعية أو غيرها لا تُمارس إلا على الوجه المبين في الدستور.. وما أعضاء البرلمان إلا نواب الأمة صاحبة السلطات الدستوريةبزعمهم!.
وانظر أختها غير الشرعية في الدستور الكويتي المادة رقم 51 (السلطةالتشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور).
(43) سورة النساء، الآية 60.
(44)تنص المادة 43 من الدستور الأردني: (على رئيس الوزراء والوزراء قبلمباشرتهم أعمالهم أن يُقسموا أمام الملك اليمين التالية: " أقسم بالله العظيم أنأكون مخلصاً للملك، وأن أحافظ على الدستور...إلخ". ومثلها المادة 79: (على كلِّ عضوٍ من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب قبل الشروع في عمله أن يقسم أمام مجلسه يميناًهذا نصها: " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للملك والوطن وأن أحافظ علىالدستور...إلخ". ومثلها في الدستور الكويتي المادتان 126و91.
فهل فعل يوسف عليهالسلام شيئاً من هذا؟.
ولا تغتر بتلبيسات بعض المفتونين الذين يقولون: نقسم ونستثني في نفوسنا: (في حدود الشرع). وقل لهم: ليس اليمين على نية الحالف، ولو كان الأمر كذلك لفسدت عقود الناس وشروطهم ولفتح الباب لكلِّ متلاعب، لكن كما قا لالمصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: (اليمين على نية المستحلف). فيمينكم هذه ليست تبعاً لنياتكم بل هي على نية الطاغوت الذي استحلفكم...
(45) سورة يوسف، الآية 24.
(46) سورة ص، الآيتان 82-83.
(47) سورة النحل، الآية 36.
(48) سورةيوسف، الآية 76.
(49) سورة يوسف، الآية 56.
(50) سورة يوسف، الآية 54.
(51) سورة يوسف، الآية 56.
(52) سورة يوسف، الآية 21.
(53) سورة الحج،الآية 41.
(54) سورة يوسف، الآية 54.
(55)سورة النحل، الآية 36.
(56) سورةالزمر، الآية 65.
(57) سورة يوسف، الآيتان 37-38.
(58) سورة يوسف، الآيتان 39-40.
(59) ولا يعكر على القول السابق احتجاج من احتج بقوله تعالى في سورة غافرعلى لسان مؤمن آل فرعون: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مماجاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً..} لوجوه:
1.أن الآيةليست بصريحة الدلالة على أن المقصود بيوسف هنا هو يوسف بن يعقوب..
فيحتمل أن يكون غيره، ذكر بعض المفسرين هذا الوجه وقالوا هو: يوسف بن افرانيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبياً 20 سنة، وهذا مرويٌ عن ابن عباس رضي الله عنهما.. وانظر تفسيرالقرطبي.. والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
2) على فرض أن المقصود في هذه الآية هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام فالآية ليست أيضاً بصريحةالدلالة على أنّ الملك بقي على كفره لكن الكلام فيها على غالب بني إسرائيل.
3) أن الآية لم تذكر الكفر المعلن البواح لكن ذكرت الشك، والشك قد يكون في القلب ويكتم في وقت ثم يظهر في وقت آخر.. وإذ قد تقرر أن يوسف قد مُكِّن له في الأرض وكان آمراًبالمعروف ناهياً عن المنكر كما قد تقدم، فلن يرضى عليه السلام من أحد أن يُظهرالشرك أمامه = = = بل لن يجرؤ أحدٌ على ذلك لأنه والٍ أو حاكم ورسول في الوقت نفسهوأعظم منكر عنده هو الشرك.. لكن ربما كتم ذلك في القلب وأظهر أهلُه الإيمان الظاهرخوفاً من سلطان الحق.. وهذا نفاقٌ يعامل أهله في الدنيا بما يظهرون.. بل في قوله: {حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً..}
دلالة على إيمانهم ولو ظاهراًبرسالته.
ويجدر التنبيه هنا إلى أنَّ بعض المفتونين قد ذكروا مؤمن آل فرعونأيضاً في شبهاتهم في هذا الباب بحجة أنه كان يكتم إيمانه.. فنقول: ما وجه الدلالةفي نزاعنا هذا من قصة ذلك المؤمن ؟.
إن هناك فرقاً شاسعاً بين كتم الإيمان واخفائه للمستضعفين وبين المشاركة في الكفر والشرك والتشريع والتواطئ على دين غير دين الله تعالى..
فهل تستطيعون أن تثبتوا لنا أن ذلك المؤمن قد شرع كما تشرعون أو أنه قدشارك بالحكم بغير ما أنزل الله كما تشاركون أو أنه تواطأ على الديمقراطية أو غيردين الله كما تفعلون؟
أثبتوا ذلك أولاً ودونه خرطُ القتاد ثم بعد ذلك استدلوابفعله.. وإلا فخلوا عنكم الهذر والهذيان..
(60) سورة المائدة، الآية 48.
(61) رواه البخاري عن أبي هريرة.
(62) سورة يوسف، الآية 55.
(63) سورةالمائدة، الآية 41.
(64)مجموع الفتاوى، ج 28 ص 68.
(65)مجموع الفتاوى، ج 20 ص 56.
(66) سورة الأنبياء، الآية 45.
(67) سورة البقرة، الآية 111.
(68) فتح الباري: ج 13 ص 295

منقول


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على شبهة التحذير من تكفير الناس نور التوحيد مسائل الأسماء والأحكام 0 05-06-2011 11:06 PM
كتاب الرد على الجهمية للدارمي وكتاب نقض الدارمي على بِشْر المريسي راية التوحيد المكتبة الإسلامية 0 03-31-2011 09:26 PM
ملاحظات على رسالة ( النصيحة والبيان في الرد على أهل الإفراط في الأحكام ) الفقير إلى ربه المكتبة الإسلامية 0 02-19-2011 06:59 PM
الرد على أبي بصير الطرطوسي في حكمه على صدام بالإسلام الفقير إلى ربه المكتبة الإسلامية 0 12-17-2010 08:54 PM


محادثة مباشرة مع ادارة المنتدى عبر skype

الساعة الآن 08:35 PM


۞ دعوة الى الإخلاص التام بإتباع ملة إبراهيم عليه السلام ۞