منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > التوحيد أولا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-07-2018, 01:59 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 297
افتراضي لبس الحلقة والخيط ونحوه لرفع البلاء أو دفعه.

من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه

ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله ، فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية ، لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره.وإن اعتقد أنها سبب ، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه ، فهو مشرك شركاً أصغر لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسب سبباً فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب ، والله تعالى لم يجعله سبباً.
قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر :38 )
قول تعالى : ( أَفَرَأَيْتُم) أي: أخبروني. وقوله : ( تَدْعُونَ ) المراد بالدعاء دعاء العبادة ودعاء المسألة ، فهم يدعون هذه الأصنام دعاء عبادة ، فيتعبدون لها بالنذر والذبح والركوع والسجود ، ويدعونها دعاء مسألة لدفع الضرر أو جلب النفع .
فالله سبحانه إذا أراد بعبده ضراً لا تستطيع الأصنام أن تكشفه، وإن أراده برحمة لا تستطيع أن تمسك الرحمة عنه ، فهي لا تكشف الضرر ، ولا تمنع النفع ، فلماذا تعبد ؟‍‍
وقوله : (كَاشِفَاتُ)، يشمل الدفع والرفع ، فهي لا تكشف الضر بدفعه وإبعاده ، ولا تكشفه برفعه وإزالته .
قوله: (عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) أي : أن المتوكل حقيقة هو المتوكل على الله ، أما الذي يتوكل على الأصنام والأولياء والأضرحة، فليس بمتوكل على الله تعالى .

لقد كان المشركون يقرون حين يسألون أن الله هو خالق السماوات الأرض . فإذا كان الله هو خالق السماوات والأرض ، فهل يملك أحد أو شيء في هذه السماوات والأرض أن يكشف ضراً أراد الله أن يصيب به عبداً من عباده ؟ أم يملك أحد أو شيء في هذه السماوات والأرض أن يحبس رحمة أراد الله أن تنال عبداً من عباده ؟ والجواب القاطع : أن لا ..
فإذا تقرر هذا فما الذي يخشاه داعية الله ؟ ما الذي يخشاه وما الذي يرجوه ؟ وليس أحد بكاشف الضر عنه ؟ وليس أحد بمانع الرحمة عنه ؟ وما الذي يقلقه أو يخيفه أو يصده عن طريقه ؟

إنه متى استقرت هذه الحقيقة في قلب مؤمن فقد انتهى الأمر بالنسبة إليه وقد انقطع الجدل، وانقطع الخوف ، وانقطع الأمل ، إلا في جناب الله سبحانه وتعالى . فهو كاف عبده وعليه يتوكل وحده .
فالضار النافع هو الله فمن استعان بنبي أو مَلَك أو بولي ميت لجلب منفعة أو لدفع ضرر أو استعان بأي مخلوق لجلب منفعة أو لدفع ضرر لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك مع الله الشرك الأكبر .

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رضي الله عنهما أَنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم رَأَىَ رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ . فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» قَالَ: هَذِهِ مِنَ الْوَاهِنَةِ. فَقَالَ: «انْزِعْهَا, فَإِنّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاّ وَهْناً، فإنَّكَ لوْ مِتَّ وهي عليْك، ما أَفْلَحتَ أبداً». "
" من الواهنة " أي : لبستها بسبب الواهنة، وهي مرض يوهن الإنسان ويضعفه، قد يكون في الجسم كله وقد يكون في بعض الأعضاء كوجع في الذراع أو العضد .

" إنها لا تزيدك إلا وهناً " أي : وهناً في النفس لا في الجسم ، وربما تزيده وهناً في الجسم ، أما وهن النفس ، فلأن الإنسان إذا تعلقت نفسه بهذه الأمور ضعفت واعتمدت عليها ونسيت الاعتماد على الله عز وجل والانفعال النفسي له أثر كبير في إضعاف الإنسان ، فأحياناً يتوهم الصحيح أنه مريض فيمرض ، وأحياناً يتناسى الإنسان المرض وهو مريض فيصبح صحيحاً، فانفعال النفس بالشيء له أثر بالغ ، ولهذا تجد بعض الذين يصابون بالأمراض النفسية يكون أصل إصابتهم ضعف النفس من أول الأمر ، حتى يظن الإنسان أنه مريض بكذا أو بكذا ، فيزداد عليه الوهم حتى يصبح الموهوم حقيقة.فهذا الذي لبس الحلقة من الواهنة لا تزيده إلى وهناً، لأنه سوف يعتقد أنها ما دامت عليه فهو سالم ، فإذا نزعها عاد إليه الوهن ، وهذا بلا شك ضعف في النفس .
"ما أفلحت " : الفلاح هو النجاة من المرهوب وحصول المطلوب .
ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله ، فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية . وإن اعتقد أنها سبب ، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه ، فهو مشرك شركاً أصغر.لقوله : " لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً " ، وانتفاء الفلاح دليل على الخيبة والخسران .

رأى حذيفة رضي الله عنه رجلاً في يده خيط من الحمى ، فقطعه، وتلا قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (يوسف: 106) " (رواه أبي حاتم بسند صحيح )
قوله : "من الحمى " ، "من" هنا للسببية، أي: في يده خيط لبسه من أجل الحمى لتبرد عليه ، أو يشفى منها.
قوله: " فقطعه " أي: قطع الخيط ، وفعله هذا من تغيير المنكر باليد، وهذا يدل على غيرة السلف الصالح وقوتهم في تغيير المنكر باليد وغيرها.
وقوله : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ، أي وتلا حذيفة هذه الآية. والمراد بها المشركون الذين يؤمنون بتوحيد الربوبية ويكفرون بتوحيد الألوهية.
وقوله: (وهم مشركون) أي: وهم متلبسون بالشرك ، وكلام حذيفة في رجل مسلم لبس خيطاً لتبريد الحمى أو الشفاء منها.
وفيه دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه إيمان وشرك ، ولكن ليس الشرك الأكبر ، لأن الشرك الأكبر لا يجتمع مع الإيمان ، ولكن المراد هنا الشرك الأصغر ، وهذا أمر معلوم .
وفيه دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات الدالة على الشرك الأكبر على الشرك الأصغر.

وعن عقبة بن عامر مرفوعاً : "من تعلق تميمة ، فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة ، فلا ودع الله له " (أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي)
قوله : " من تعلق تميمة " : أي علق بها قلبه واعتمد عليها في جلب النفع ودفع الضرر ، والتميمة : شيء يعلق على الأولاد من خرز أو غيره يتقون به العين.
" فلا أتم الله له " أي من تعلق تميمة، فإن الله لا يتم له، فيكون موكولاً إلى هذه التميمة ، ومن وكل إلى مخلوق ، فقد خذل .
هذا الحديث يدل على جواز الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له .

وفي رواية : « من تعلَّق تميمةً ، فقد أشْرَك » (رواه أحمد والحاكم)
قوله : " فقد أشرك " ، هذا الشرك يكون أكبر إن اعتقد أنها ترفع أو تدفع بذاتها دون أمر الله ، وإلا فهو شرك أصغر .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسألة مهمة لو يجيبنا الشيخ ضياء لدين القدسي حفظه الله ابو قتادة الهندي قسم فتاوى العقيدة 0 03-10-2017 05:52 PM
البلاء ابو عمار اليوناني الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 07-15-2013 06:00 AM
شرح متن ثلاثة الأصول للشيخ ضياء الدين القدسي حفظه الله زائر2 صوتيات ومرئيات 0 03-03-2012 08:41 AM
شرح متن عمدة الفقه للشيخ ضياء الدين القدسي حفظه الله . زائر2 صوتيات ومرئيات 0 03-03-2012 08:00 AM
الإخلاص و حب الثناء / لا يجتمعان ام عبد الله المنتدى الشرعي العام 1 04-08-2011 04:12 PM


الساعة الآن 04:24 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى