منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > أصل دين الإسلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-24-2017, 04:00 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 150
افتراضي 47. هل تكفير الناقض لأصل الدين يقتضي الحكم عليه بالعذاب والنار ؟

س47 – هل تكفير الناقض لأصل الدين ظاهراً وعدم عذره بالجهل والتأويل والتقليد يقتضي الحكم عليه بالعذاب والخلود في جهنم ؟
الجواب : إن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه هذا هو رأي جمهور أهل السنة . وبعض أدلتهم هي:
1. قال تعالى :
( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )[الإسراء: 15]
2. وقال تعالى:
( رّسُلاً مّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ) [النساء: 165]
3. وقال تعالى : (
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ* وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ* فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ [[الملك: 8-11]

4. وقال تعالى :
( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) [الأنعام: 130]
5. وقال تعالى: (
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) [الزخرف: 76]
والظالم من عرف ما جاء به الرسول أو تمكن من معرفته بوجه من الوجوه وخالفه ، وأما من لم يعرف ما جاء به الرسول وعجز عن ذلك ؛ فكيف يقال إنه ظالم ؟
وهذا كثير في القرآن يخبر أنه إنما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة وهو المذنب الذي يعترف بذنبه.

فالعذاب يستحق بسببين :
أحدهما
: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها وهو كفر الإعراض
والثاني : العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها وهو كفر العناد .
وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل ؛ وهذا هو رأي جمهور أهل السنة .

يقول الإمام ابن القيم : " إن الله سبحانه لا يعذب أحداً إلا بقيام الحجة عليه كما قال تعالى :
( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [الإسراء: 15]... وهذا كثير في القرآن ، يخبر أنه إنما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة ". [1]

ويقول الإمام الشنقيطي : " إن الله جل وعلا لا يعذب أحداً من خلقه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، حتى يبعث إليه رسولاً ينذره ويحذره ، فيعصي ذلك الرسول ، ويستمر على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار " . [2]

ويقول الإمام الشنقيطي : " والآيات القرآنية مصرحة بكثرة ، على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة ، وما ركز من الفطرة ، بل إن الله تعالى لا يعذب أحداً حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل ، فمن ذلك قوله
: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) فإنه قال فيها : حنى نبعث رسولاً ، ولم يقل حتى نخلق عقولاً ، وننصب أدلة ، ونركِّز فطرة " . [3]

ويقول الشنقيطي : " وهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن تدل على عذر أهل الفترة بأنهم لم يأتهم نذير ، ولو ماتوا على الكفر ، وبهذا قالت جماعة من أهل العلم ، وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم إلى أن كل من مات على الكفر فهو في النار ولو لم يأته نذير " .
[4]

وذهب جمهور الحنفية والمعتزلة وغيرهم على أن العقل وحده مناط التكليف في التوحيد ، وأن الإنسان قد فطر على إدراك التوحيد وحده ، فيجب عليه أن يصل إلى الحق بالنظر والاستدلال ، وأنه سيحاسب في الآخرة على هذا الأساس حتى ولو لم يأته رسول من الله عز وجل .


يقول الإمام أبو حنيفة : " لا عذر لأحد من الخلق في جهله معرفة خالقه ، لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب سبحانه وتعالى ، وتوحيده ، لما يرى من خلق السموات والأرض ، وخلق نفسه ، وسائر ما خلق الله تعالى ، فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه ، فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية ". [5]

ولا بد من التذكير هنا أن الخلاف بين العلماء إنما في أحكام الآخرة فقط.
أما من فعل الشرك في الدنيا فلا خلاف بين العلماء بأنه مشرك في أحكام الدنيا سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم ، وإنما اختلفوا في حكم الآخرة .


يقول الإمام ابن القيم: "والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمة وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل ، فهذا مقطوع به في جملة الخلق ، وأما كون زيد بعينه أو عمرو قامت عليه الحجة أم لا ، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه ، بل الواجب على العبد أن يعتقد : أن كل من دان بدين غير الإسلام فهو كافر ، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول . هذا في الجملة ، والتعيين موكول إلى الله ، وهذا في أحكام الـثـواب والعــقــاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر…".
[6]
_____________________
[1] طريق الهجرتين ، ص429 .
[2] أضواء البيان ، ج3 ص429 .
[3] أضواء البيان ، ج2 ص201 .
[4]أضواء البيان ، ج3 ص431 . وقد ساق العلامة الشنقيطي أدلة الفريقين بتفاصيلها ، ووجهة نظر كل فريق ورده على أدلة الفريق الآخر في بحث لطيف ، فيمكن الرجوع إليه ، راجع أضواء البيان ج3 ص449 وما بعدها ، ودفع إيهام الاضطراب ص178 وما بعدها.
[5] راجع بدائع الصنائع للكاساني ج9 ص4378. والفقه الأكبر بشرح ملا علي القاري ص 116.
[6] طريق الهجرتين ، ص413.
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر ؟ عبد الله المغربي قسم فتاوى العقيدة 0 02-09-2015 03:58 AM
أسئلة حول الحكم بغير ما أنزل الله موحد توحيد قسم فتاوى العقيدة 0 10-14-2014 02:46 PM
هل يُعذر من استأنف بعد الحكم عليه بالإعدام الزهراء محمد قسم فتاوى العقيدة 4 02-16-2013 04:03 PM
هل تكفير الكافر الذى ليس بمشرك من اصل الدين الفاروق عمر ردود على المخالفين 11 08-16-2011 03:44 PM
هل تكفير من لم يكفر المشركين هو تكفير بلازم المذهب أم تكفير بالمذهب ؟ الفاروق عمر ردود على المخالفين 1 04-08-2011 09:55 PM


الساعة الآن 01:56 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى