منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > المسلم الحق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-21-2017, 05:37 PM
مراقب مراقب غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 158
افتراضي الكفر بالطاغوت (2)

أمثلة عن الطواغيت في عصرنا


حتى نستطيع أن نعرف الطاغوت بوضوح أكثر نضرب أمثلة من مجتمعنا الحالي.

إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم :- (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[المائدة: 38].
إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا في هذه الآية الكريمة أمراً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض ، أن من سرق من ذكر أو أنثى، فيجب قطع يده جزاء له على فعلته ، هذا أمر الله في السارق والسارقة باقٍ إلى يوم القيامة ما بقيت السماوات والأرض .
فبعد هذا الأمر الواضح الجلي فإذا جاء أحد مهما كان وصفه ومركزه ، وأصدر حكماً آخر للسارق بأن منع قطع يده ، وقال لا بد من حبسه لأن قطع اليد غير ملائم لعصرنا هذا ، أو ادعى أن حكم قطع يد السارق غير رادع ، وأن الحكم الملائم الرادع هو قتل السارق ، أو حكم أي حكم يخالف حكم الله في محكم كتابه .
إن من حكم على السارق أو السارقة حكماً غير حكم الله ، سواء بالتخفيف أو التغليظ ولو لم يصرّح بشكل واضح أن حكم الله غير صحيح أو أنه لا يقبل حكم الله ، فإنه وضع نفسه مكان الله سبحانه وتعالى ، وأعطى نفسه صفة لا تكون إلا لخالق الكون ، وهي حق الحكم بين الناس وللناس ، فيكون بذلك قد نصب نفسه إلهاً من دون الله ولو لم يدّع ذلك ، ولو لم يقل "إني إله من دون الله" ، أو "اعبدوني فأنا إله" ، فإن هذا الشخص قد أعطى لنفسه حقاً لا يكون إلا لله وحده لا شريك له ، وبذلك تجاوز حده وأصبح طاغوتاً .
إن من أطاع مثل هؤلاء ولم يتبرأ منهم ولم يكفّرهم ، أو لم يكفّر من لا يكفّرهم ، فقد كفر ونقض إيمانه وإن صام وصلّى وحجّ وزعم أنه مسلم .
إن سبب كفر هؤلاء هو أنهم لم يكفروا بالطاغوت الذي أمر الله بالكفر به ، وجعل إنكاره بجميع أشكاله وألوانه وأنواعه ، قبل دخول الإيمان شرطاً لدخول الإيمان وبدون ذلك لا ينفع إيمان ولا إسلام ولا عمل .

وهاك مثال آخر يوضح معنى الطاغوت :
يقول الله عز وجل في محكم كتابه :- (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا . . .)[البقرة: 275].
في هذه الآية الكريمة يحرم الله الربا تحريماً قطعياً بجميع أشكاله ، فإذا جاء بعد هذه الآية وهذا الحكم رئيس دولة ما ، ووضع قانوناً يسمح للبنوك التي تتعامل بالربا أن تزاول عملها في بلده ، فإن هذا الحاكم ولو لم يدّع صراحة أن الربا غير حرام ، فإنه في عمله هذا قد خالف أمر الله ، وأحلّ ما حرّمه الله ، وأعطى لنفسه حقاً لا يكون إلا لربّ العالمين وخالقهم وهو حقّ الحكم بين الناس وللناس .
فإن الله جل وعلا يقول :-( إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )[يوسف: 40].
فإن هذا الحاكم وإن لم يقل "إني إله من دون الله " صراحة كما قالها فرعون ، فإنه بعمله هذا قد جاوز حدّه وادعى الألوهية ، وأصبح طاغوتاً يجب إنكاره ومحاربته والبراءة منه وتكفيره وتكفير من لم يكفّره ، فمن لم يتبرأ من هذا الحاكم وأطاعه ولم يكفّره أو لم يكفّر من لم يكفّره مع علمه أنه شرع مع الله بتحليله الحرام ووضعه حكماً يخالف حكم الله فقد كفر مثله لأنه لم يأت بالشرط الذي فرضه الله على من أراد أن يدخل الإيمان وهو الكفر بالطاغوت .
ومثال آخر يوضح أيضاً معنى الطاغوت ، يقول الله عز وجل :- (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ . . .)[النور: 31]
إن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يأمر النساء أمراً واضحاً صريحاً أن( يَضْرِبْنَ ) يعني يلقين ( بِخُمُرِهِنَّ ) وهو جمع خمار ( عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ليسترن شعورهن وأعناقهن وقرطهن .
فإذا جاء حاكم ما وأصدر قانوناً يسمح للنساء أن يتجولن في الأسواق حاسرات الرأس كاشفات العورات ، ثم يقول أنه من تريد أن تتحجّب فلها ذلك ومن لا تريد فلها ذلك هذه حرية شخصية .
إن هذا الحاكم بقوله وعمله هذا وضع قانوناً وميزاناً غير قانون وميزان الله سبحانه وتعالى حاكم السماوات والأرض فإنه بعمله هذا وإن لم ينكر أمر الله في هذه الآية ويرده صراحة فإنه قد أنكره فعلاً بإصداره قانوناً يخالف ذلك ، فإنه بفعله ذلك جعل نفسه مشرعاً مثل الله يعقب على حكمه ، فإن هذا الحاكم قد تجاوز حدّه وأحلّ ما حرّم الله فأصبح طاغوتاً وإن صلى وصام وحج وزعم أنه مسلم لأنه أعطى لنفسه حقاً لا يكون إلا لله وحده خالق السماوات والأرض وهو حق وضع قانون للبشر دون الله .
إن من أطاع مثل هذا الحاكم أو أعانه ولم يتبرأ منه ولم يكفّره أو لم يكفّر من لم يكفّره فقد كفر ولم يحقق شرط الإسلام ، لأنه لم يأت بشرط الكفر بالطاغوت الذي جعله الله شرطاً أساسياً لدخول الإسلام كما سبق وأن أثبتنا .


ومثالاً آخر : يقول الله تعالى حول موضوع معرفة الغيب :- (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )[الأنعام: 59].
ويقول أيضاً : (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)[الجن: 26-27].
إن الله سبحانه وتعالى يبيّن لنا في هذه الآيات أن الغيب ومعرفته بيد الله وحده سبحانه وتعالى ، وأنه لا يستطيع أحد معرفة الغيب إلا إذا أخبره الله بذلك ، والله سبحانه وتعالى لا يخبر إلا عن طريق الوحي لمن ارتضى من رسول ، ويكون إخباره للغيب إخباراً جزئياً وليس كلياً أي إخباراً لبعض الحوادث وليس لكل الغيب ، فحتى الرسل والأنبياء لا يعرفون الغيب إلا بالقدر الذي يخبرهم به الله عن طريق الوحي الذي يحفظه الله من تدخل الشياطين.
بعد إيضاح هذه الحقيقة الربّانيّة نقول : إذا ادعى شخص في زمننا هذا مهما كان ، أنه يعرف الغيب ، مثل ما يدور في قلوب الناس ، أو ما سيحدث في المستقبل ، فإن هذا الشخص إما أنه قد ادعى أنه ينزل عليه وحي من السماء فيكون بذلك قد ادعى أنه رسول أو نبي ، وبذلك فقد أنكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء وأنه لا نبي بعده فيكون بذلك قد كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو أنه يدّعي معرفة الغيب بدون وحي من الله فيكون قد ادعى أنه يملك صفة لا تكون إلا لله وحده فاطر السماوات والأرض علاّم الغيوب ، فبذلك يكون قد أعلن نفسه إلهاً من دون الله وإن لم يقل ذلك صراحة .
إن من ادعى خاصية معرفة الغيب قد تجاوز حدّه وأصبح طاغوتاً ، فإن هذا الشخص مهما ادعى أنه مسلم وأنه يصلّي ويصوم ويحجّ ويفعل جميع أركان الإسلام ، فإن هذا الشخص بادعائه خاصية معرفة الغيب قد كفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن صدّقه أو أطاعه أو لم يكفّره ويتبرأ منه أو لم يكفّر من لم يكفّره فقد كفر وخلع ربقة الإسلام من عنقه وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم ، لأنه لم يحقق شرط الكفر بالطاغوت الذي لا يدخل الإسلام ويتمسّك بالعروة الوثقى من لم يحقّق هذا الشرط كما أمره الله ، والإتيان بهذا الشرط قولاً فقط لا يفيد شيئاً فيجب أن يحققه عقيدة وقولاً وعملاً .
هذه بعض الأمثلة سردتها لتوضيح معنى الطاغوت بشكل واضح يفهمه العامّي فضلاً عن العالم ليتبين كل إنسان أين هو من إنكار الطواغيت وأين هو من الإسلام ، دين الله الذي ارتضاه الله له .


والآن من هو المؤمن في دين الله ؟

يعرف الله جلا وعلا المؤمن فيقول عز من قائل :
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[النساء: 65].
في هذه الآية الكريمة يقسم الله بنفسه قسماً توجف منه القلوب وتقشعر منه الأبدان أنه من لم يحكّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل كبيرة وصغيرة في مجال الحياة كلّها ، أو حكّمه ولم يقبل حكمه أو قبل حكمه ولكن عن عدم رضى في قلبه ، أو قبله في قلبه ولكن لم يستسلم له تسليماً كاملاً في الظاهر فإنّ هذا الشخص مهما ادّعى الإيمان فإنّ الله سبحانه وتعالى يقسم بنفسه أنه لم يؤمن وأن الإيمان لا يكون إلا بتحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وتحكيم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الله كتاباً وسنة بعد مماته والقبول بحكمه عن طيب نفس مع انشراح القلب وعدم الشكّ والضيق لحكمه مهما كان هذا الحكم والتسليم لهذا الحكم كلّ التسليم ، فإذا لم تجتمع هذه الأمور كلها فلا إيمان ولا إسلام مهما ادعى ذلك باللسان.
فالإنسان كي يعدّ من المسلمين والمؤمنين يجب عليه أن لا يحكِّم غير كتاب الله وسنة رسوله في كل أمور حياته كبيرها وصغيرها ، ولا يكفي ذلك وحسب بل يجب عليه أن يرضى ويتقيد ويستسلم التسليم الكامل لهذا الحكم ظاهراً وباطناً.
قد يقول شخص يدعي الإسلام أن الدولة التي نعيش فيها لا تحكِّم كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإذا لم نذهب إلى محاكم الطاغوت التي تحكم بغير ما أنزل الله فسوف تضيع حقوقنا ، ولا بدّ لنا للحصول على حقوقنا المغتصبة أن نذهب إلى هذه المحاكم ونشتكي إليها في المسألة ، فنحن من ناحية قلبية لا نؤمن بهذه المحاكم ونعتبرها طاغوتاً ولكن لأننا مجبورين حتى لا تضيع حقوقنا فلا بدّ لنا من تحكيمها ، فكيف نصبح بذلك كفاراً غير مؤمنين ونيّتنا وقلوبنا خالصة لله ليس فيها شرك ولا قبول لغير شرع الله ؟
نقول لهؤلاء نريد أن نسألكم سؤالاً : إذا قال لكم شخص وقد غصب حقكم ، إذا أردتم استرجاع حقكم هذا فعليكم أن تصلّوا لي أو أن تصوموا لي، فهل تفعلون ذلك ؟
وإذا فعلتم ذلك هل تبقون مسلمين ؟
لا بد أن تجيبوا بلا ، لأن الصلاة أو الصيام عبادة لا تكون إلا لله وحده ، ومن فعلها لغير الله فقد عبد غيره وأشرك به ، لأنه من صلّى أو صام لشخص ما مهما كان هذا الشخص فقد وضعه موضع الإله .
فهل فكرتم - هداكم الله - لماذا حرّم الله سبحانه وتعالى التحاكم إلى غير شريعته وحكم على من تحاكم إلى غير كتابه وسنة رسوله بالضلال المبين والكفر المخرج من الملة ووصفه بأنه قد عبد الطاغوت.
إن قبول أن الله سبحانه وتعالى هو الحاكم الوحيد في الدنيا والآخرة وأن التحاكم إلى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عبادة مثل الصلاة والصوم والحج ركن من أركان التوحيد . فمن صرف هذه العبادة أو جزءاً منها إلى غير الله فهو كمن صلى وصام لغير الله ، فهذه عبادة وهذه عبادة ، فالله سبحانه وتعالى يقول لنا أن الحكم والتحاكم لله وحده ، لا يقبل شريكاً له في ذلك لا في كبيرة ولا في صغيرة وأن ذلك هو عبادة له لا تجوز لغيره مهما كان ومن كان .
يقول الله عز وجل :- (إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )[يوسف: 40].
إن ادعاءكم عدم محبة الطاغوت والكفر به ومع ذلك تتحاكمون إليه ، إدعاء كاذب يكذّبه عملكم ، فلو كنتم تكفرون بالطاغوت وتبغضونه ما تحاكمتم إليه في كبيرة ولا في صغيرة مهما ضاعت حقوقكم فالرزق على الله لا يملك أحد زيادته ولا نقصانه .
إن مسألة التحاكم إلى غير الله ليست مسألة حق وحقوق وضياعها ، إنما هي صرف عبادة من العبادات إلى غير الله وإعطاء حقاً من حقوق الله إلى غير الله ورفع شخص أو أشخاص إلى مرتبة الله ، فهذا هو الكفر والشرك بعينه .
إن الله سبحانه وتعالى يرفض ادعاء هؤلاء الناس الإيمان ولا يعتبرهم مسلمين مهما كان ادعائهم الإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم مع ادعائهم الإيمان يريدون أن يعملوا عملاً لا يجتمع مع الإيمان الحقيقي ، لأنه من آمن بالله الإيمان الصحيح لا يريد التحاكم إلى الطاغوت لا في نفسه ولا في عمله .
يقول الله عز وجل :-( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا)[النساء: 60].
إن هذه الآية الكريمة تبين أن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت مع ادعائهم الإيمان يريد الشيطان أن يضلّهم ، فيوسوس لهم ويخدعهم ويزيّن لهم ويفهمهم أنهم سيبقون على إيمانهم ولو أرادوا التحاكم إلى الطاغوت وحتى لو تحاكموا إليه . يقول الله عز وجل : (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا)
قال الشيخ سليمان بن سمحان عندما سئل عن التحاكم إلى الطاغوت بحجة الاضطرار ، قال :-
" المقام الثاني : أن يقال إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر ، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل ، قال تعالى: (والفتنة أكبر من القتل) ، وقال: (والفتنة أشد من القتل)، والفتنة هي الكفر ، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام ، التي بعث الله بها رسوله .
المقام الثالث : أن نقول إذا كان التحاكم كفراً ، والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا ، فكيف يجوز أن تكفر لأجل ذلك ، فإنه لا يؤمن أحد حتى يكون الله ورسوله أحب إليهما مما سواهما ، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ، فلو ذهبت دنياك كلّها لما جاز المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها ، ولو اضطرك أحد وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت والله أعلم" اهـ ([4]).

وحتى نفهم هذه المسألة جيداً لنتدبر هذه الآيات البينات .
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ !ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُم ! فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ! ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه ُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم)[محمد: 25-28].
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكفر بالطاغوت (1) مراقب المسلم الحق 0 09-21-2017 05:16 PM
التعريف الجامع المانع لـ (الكفر بالطاغوت والايمان بالله) ابو قتادة الهندي منتدى التوحيد 0 09-09-2015 01:43 PM
ما هو التعريف الجامع المانع لـ (الكفر بالطاغوت والايمان بالله) زائر4 قسم فتاوى العقيدة 5 07-04-2015 02:23 AM
الكفر بالطاغوت ركن التوحيد أنصار التوحيد الكتب 0 10-01-2011 10:19 PM


الساعة الآن 06:10 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى