منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-11-2015, 11:52 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 153
افتراضي الغنيــــمة الباردة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل في تعاقب الليل والنهار آية من آياته ليزيد المؤمن في حسناته ويغتنم مواسم الخير يعمرها بطاعاته
والصلاة والسلام على نبي الأمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ؛ أما بعــــــــــــد :


ورد في الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ قَصُرَ نَهَارُهُ فَصَامَ وَطَالَ لَيْلُهُ فَقَامَ ] السنن الكبرى للبيهقي (4/ 489)

قال ابن رجب رحمه الله : [ إنّما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنّه يرتع في بساتين الطاعات ويسرح في ميادين العبادات وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه كما ترتع البهائم في مرعى الربيع فتسمن وتصلح أجسادها فكذلك يصلح دين المؤمن في الشتاء بما يسر الله فيه من الطاعات ؛ فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة تحصل له من جوع ولا عطش فإن نهاره قصير بارد فلا يحس فيه بمشقة الصيام ] . (لطائف المعارف)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه قال : [ مرحبًا بالشتاء، تنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام ].

ومن درر كلام الحسن البصري رضي الله عنه قال: [ نِعْمَ زمان المؤمن الشتاءُ ؛ ليله طويل يقومه ، ونهاره قصير يصومه ]

وعن عبيد بن عمير رحمه الله أنّه كان إذا جاء الشتاء قال: [ يا أهل القرآن! طال ليلكم لقراءتكم فاقرؤوا ، وقصر النهار لصيامكم فصوموا]

وقال قتادة رحمه الله : [ إن الملائكة تفرح بالشتاء للمؤمن ، يقصر النهار فيصومه، ويطول الليل فيقومه ] .

الشتاء غنيــــــــــــمة باردة

قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ الغنيمة الباردة الصومُ في الشتاء ]. سنن الترمذي وهو حديث مرسل

قال الخطابي رحمه الله : [ الغنيمة الباردة أي السهلة ؛ ولأن حرارة العطش لا تنال الصائم فيه] شأن الدعاء (133/1)

وسميت بالغنيمة باردة لأنها [ حصلت بغير قتال ولا تعب ولا مشقة ، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة بغير كلفة ] لطائف المعارف (1/326) .

وَفِي الْفَائِقِ : الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْطَلِيَ دُونَهَا بِنَارِ الْحَرْبِ وَيُبَاشِرُ حَرَّ الْقِتَالِ فِي الْبَلَاءِ.
وَقِيلَ هِيَ الْهَيْئَةُ الطَّيِّبَةُ مأخوذة مِنَ الْعَيْشِ الْبَارِدِ وَالْأَصْلُ فِي وُقُوعِ الْبَرْدِ عِبَارَةٌ عَنِ الطِّيبِ وَالْهَنَاءَةِ أَنَّ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ لما كان طيبهما ببردهما خصوصا في بلاد الحارة...
قيل ماء بارد وهواء بارد على طَرِيقِ الِاسْتِطَابَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ عَيْشٌ بَارِدٌ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ . (الفائق في غريب الحديث للزمخشري (1/92) .

قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قَلْبِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ كَالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ .
وَفِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَلْحَقَ النَّاقِصُ بِالْكَامِلِ كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فَإِذَا عُكِسَ وَقِيلَ الْأَسَدُ كَزَيْدٍ ، يُجْعَلُ الْأَصْلُ كَالْفَرْعِ وَالْفَرْعُ كَالْأَصْلِ يَبْلُغُ التَّشْبِيهُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْقُصْوَى فِي الْمُبَالَغَةِ ؛ وَالْمَعْنَى أَنّ الصائم يجوز الْأَجْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ حَرُّ الْعَطَشِ أَوْ يُصِيبَهُ أَلَمُ الْجُوعِ مِنْ طُولِ الْيَوْمِ .
(شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1615)

وعن عمر رضي الله عنه قال : [ الشتاء غنيمة العابدين ] رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح.

فالغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذهِ الأيام العظيمة، فما منها عِوضٌ ولا لها قيمة ؛ المُبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجومِ الأجل ...
وتذكر قول ابن القيم رحمه الله : فصم يومك الأدنى لعلك في غد = تفوزُ بعيد الفطر والناس صُوَّمُ

ولنبدأ من غدٍ الاثنين بعونه تعالى فهو يوم يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
ولد فيه المصطفى وصامه شكراً لله سبحانه فقال عليه الصلاة والسلام :
«ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -» صحيح مسلم (2/ 819)

هو يوم ترفع فيه الأعمال إلى الله سبحانه فيطلع عليك وانت صائم ابتغاء وجهه فيرحمك بفضله قال عليه الصلاة والسلام عندما سئل عن إكثاره من صيامه : [ إِنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ، إِلَّا مُتَهَاجِرَيْنِ، يَقُولُ: دَعْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا ] سنن ابن ماجه (1/ 553) ..
وقال: [ تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ]
سنن الترمذي ت شاكر (3/ 113)

أعان الله الموحدين لما فيه صلاح الدنيا والدين
آمين آمين
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:01 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى