منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-14-2012, 05:31 PM
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 153
Thumbs up تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر

بســم الله الرحمــن الرحيــم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

لقد اطلعت -بفضل الله - على كتاب (تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر) للامام ابن الجوزي - عفا الله عنه- ؛
فوجدته كتابا قيّما جديرا بالقراءة فأحببت ان نتشارك بقراءته علّ الله يبارك في أوقاتنا جميـعا .. آمين
"" فخير الناس من طال عمره وحسن عمله"" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام - ابن الجوزي - رحمة الله ورضوانه عليه.
الحمد لله الذي جعل الأعمار مواسم، يربح فيها ممتثل المراسم ، ويخسر المضيع الحسير والحاسم.
فهي موضوعة لبلوغ الأمل، ورفع الخلل.
زائدة الأرباح لمن اتجر، مهلكة الأرواح لمن فجر، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر، والسيئة ترد المستقيم إلى حال.
وبهذا العمر اليسير يشتري الخلود الدائم في الجنان، والبقاء الذي لا ينقطع كبقاء الرحمن، ومن فرط في العمر وقع في الخسران.
فينبغي للعاقل أن يعرف قدر عمره، وأن ينظر لنفسه في أمره.
فيغتنم ما يفوت استدراكه، فربما بتضييعه هلاكه.

باب ذكر مواسم العمر
اعلم وفقك الله تعالى أن مواسم العمر خمسة:
الموسم الأول: من وقت الولادة إلى زمان البلوغ، وذلك، خمس عشر سنة.
والثاني: من زمان بلوغه إلى نهاية شبابه، وذلك إلى تمام خمس وثلاثين سنة، (وهو زمن الشباب) .
والثالث: من ذلك الزمان إلى تمام خمسين سنة ، وذلك زمان الكهولة. وقد يقال: (كهلِ) لما قبل ذلك.
الرابع: من بعد الخمسين إلى تمام السبعين، وذلك زمان الشيخوخة.
والخامس: ما بعد السبعين إلى آخر العمر، فهو زمن الهرم.
وقد يتقدم ما ذكرنا من السنين ويتأخر فلنرسمها خمسة أبواب.

يتبع ان يسر الله تعالى
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-14-2012, 05:49 PM
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 153
افتراضي ذكر الموسم الاول

الباب الأول في ذكر الموسم الأول


اعلم أن هذا الموسم يتعلق معظمه بالوالدين، فهما يربيان ولدهما ويعلمانه، ويحملانه على مصالحه، ولا ينبغي أن يفترا عن تأديبه وتعليمه؛
فإن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر.
قال علي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: (قَوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارا) : علموهم وأدبوهم.


فيعلمانه الطهارة، والصلاة ويضربانه على تركها إذا بلغ تسع سنين، ويحفظانه القرآن، ويسمعانه الحديث، وما احتمل من العلم أمراه به، ويقبحان عنده ما يقبح، ويحثانه على مكارم الأخلاق، ولا يفتران عن تعليمه على قدر ما يحتمل؛ فإنه موسم الزرع.


قال الشاعر:
لا تَسهُ عَن أَدَبِ الصَغي ... رِ وَإِن شَكى أَلَمَ التَعَب
وَدَع الكَبيرَ لِشانِهِ ... كَبُرَ الكَبيرُ عَنِ الأَدَب

وقال غيره:
إِنَّ الغُصونَ إِذا قَوَّمتَها اِعتَدَلَت ... وَلا يَلينُ قَوَّمتَهُ الخَشَبُ
قَد يَنفَعُ الأَدَبُ الصَغير في مَهلٍ ... وَلَيسَ يَنفَعُ في ذِي الشَيبَةِ الأَدَب

كان عبد الملك بن مروان يحب ابنه الوليد، ولا يأمره بالأدب، فخرج لحاناً، فقال: أضر حبنا بالوليد.

وقد يُرزَق الصبي ذهناً من صغره فيتخير لنفسه ؛
كما قال الله تعالى: (وَلَقَد آتينا إِبراهيم رُشدَهُ من قَبل)
فذكر في التفسير: أنه كان ابن ثلاث سنين،
فقال للكوكب والقمر والشمس ما قال،
إلى أن قال: (وَجَهتُ وَجهي لِلَّذي فَطَرَ السَمَواتِ وَالأَرضَ) .

فإذا عبر الصبي خمس سنين بان فهمه ونشاطه في الخير، وحسن اختياره، وصدف نفسه عن الدنايا وعكس ذلك.

مرَّعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على صبيان يلعبون ، فنفروا من هيبته، ولم يبرح (ابن الزبير) - رضي الله عنه - فقال له: مالك لم تبرح؟! فقال: ما الطريق ضيقة فأوسعها لك، ولا لي ذنب فأخافه.

وقال الخليفة لولد وزيره وهو في دارهم: أيما أحسن دارنا أو داركم؟ فقال: دارنا. قال: لم؟ قال: لأنك فيها.


ويتبين فهم الصبي وعلو همته وتقصيرها باختياراته لنفسه ؛
وقد تجتمع الصبيان للعب فيقول العالي الهمة: من يكون معي؟،
ويقول القاصر: مع من أكون! .

ومتى عَلَت همته آثر العلم.



اللهم ارزق المسلمين الذرية الطيبة الصالحة
واعنهم على تربيتهم
امين امين امين

يتبع ان يسرالله تعالى





رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-15-2012, 08:41 AM
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 153
Thumbs up ذكر الباب الثاني : الموسم الثاني "زمن الشباب "

الباب الثاني في ذكر الموسم الثاني
وهو من زمان البلوغ إلى منتهى الشباب

وهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه الجهاد للنفس والهوى وغلبة الشيطان،
وبصيانته، يحصل القرب من الله تعالى، وبالتفريط فيه يقع الخسران العظيم.

وبالصبر فيه على الزلل يثنى على الصابرين، كما أثنى الله عز وجل على (يوسف) - عليه الصلاة والسلام - .

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (عجب ربك من الشاب ليست له صبوة) .
ويقول الله تعالى: (أيها الشاب التارك شهوته من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي) .

وليعلم البالغ أنه من يوم بلوغه وجب عليه معرفة الله تعالى بالدليل لا بالتقليد، ويكفيه من الدليل رؤية نفسه وترتيب أعضائه،
فيعلم أنه لا بد لهذا الترتيب من مرتب، كما أنه لا بد للبناء من بانٍ.

ويعلم أنه نزل إليه ملكان يصبحانه طول دهره، ويكتبان عمله، ويعرضانه على الله سبحانه وتعالى،
قال تعالى: (وَإِن عَلَيكُم لَحافِظين كِراماً كاتِبين يَعلَمونَ ما تَفعَلون) .
قال (محمد بن الفضل) : منذ أربعين سنة ما أمليت على كاتبيّ سيئة، ولو فعلت لاستحييت منهما.

فلينظر العبد فيما يرتفع من عمله، فإن زل فليرفع الزلل بتوبة واستدراك.
وليغض طرفه؛ فقد قال الله عز وجل: (قُل لِلمُؤمِنينَ يَغضوا مِن أَبصارَهُم) .
ويقول الله عز وجل: (النظر إلى المرأة سهم مسموم من سهام الشيطان، من تركه ابتغاء مرضاة الله آتيته إيماناً يجد حلاوته في قلبه) .ومن استعمل الغض سَلِم.

وكان خلق كثير يتأسفون في حال الكبر على تضييع موسم الشباب،
ويبكون على التفريط فيه. فليطل القيام من سيقعد، وليكثر الصيام من سيعجز.

والناس ثلاثة: من ابتكر عمره بالخير ودام عليه فذلك من الفائزين،
ومن خلط وقصر فذلك من الخاسرين،
ومن صاحب التفريط والمعاصي فذلك من الهالكين.

فلينظر الشاب في أي مقام هو، فليس لمقامه مثل، وليتلمح شرف بضاعته وثمنها المستوفى. فالصبر الصبر؛
فإن الساعي يصبر عن النكاح مع كونه شاباً شديد الشبق، فيقال له أحسنت. فليصبر الشاب ليقال له: (هَذا يَومُكُمُ) .
وليحذر الله في الشباب؛ فإنها كِعَيْب قبيح في سلعة مستحسنيه.

ومن زل في الشباب فلينظر أين لذتها! وهل بقي إلا حسرتها الدائمة التي كلما خطرت له تألم، فصار ذكرها عقوبة،
ومن خرق ثوب التقى بيع بالخَلِقِ والمكسور.

قال (الجنيد) - رحمه الله -: لو أَقَلَّ عبد على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان الذي فاته أكثر مما حصل له.
وكان بعض السلف - رحمه الله - يقول: وددت لو أن يدي قطعتا وغفر لي عن ذنوب الشباب!!.

قال المصنف - رحمه الله -:
قلت يوماً في الوعظ: أيها الشاب أنت في بادية، ومعك جواهر نفيسة وتريد أن تقدم بها على بلد الجزاء، فاحذر أن يلقاك غرار من الهوى فيشتري ما معك بدون ثمن، فتقدم البلد فترى الرابحين فتفقع أسفاً، وتبكي لهفاً،
وتقول: ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) هيهات أن يرد الأسف ما سلف.

أَمّا الشَبابُ فَظُلمَةٌ لِلمُهتَدي = وَبِهِ ضَلالُ الجاهِلِ المُتَمَرِدِ
لَيسَ الَّذي تَرَكَ الذُنوبَ مَشيباً = كَالتارِكِ لَها وَقتَ شَعرٍ أَسوَدِ
فَافَرَح إِذا جاهَدتَ نَفسَكَ صابِراً = يا صاحِ صِح في اللَهوِ "يا نارُ اِخمِدي"
اِغنَم مَدِيحَةَ يُوسِفَ في صَبرِهِ = وَاِحذَر تَعَجُّلَ آدَمَ في المَفسَدِ
لَولا اِجتَباهُ لَكانَ شَين ٌفاضِحٌ = يعصى فَيَالَكَ مِن حَزينٍ مُكمَدِ
فَاِقمَعهُ بِالصَبرِ الجَميلِ وَدُم عَلى= الصَومِ الطَويلِ فإَِنَّهُ كَالمَبرَدِ
وَاّغضُض جُفونَكَ عَن حَرامٍ وَاِقتَنِع = بِحَلالِ ما حَصَّلتَ تُحمَد في غَدِ
وَدَعِ الصَبا فَاللَهُ يَحمدُ صابِراً = يا نفسُ هَذا مَوسِمٌ فَتَزّوَّدي
الصَبرُ عَن شَهوَاتِ نَفسِكَ تَوبَةٌ = فَاِثبُت وَغالِط شَهوَةً لَم تَرقُدِ
تُحمَد هُناكَ إِذا هَواكَ تَرَكتَهُ = يا سَعدُ تَسعَد بِالمَعاشِ الأَرغَدِ
إِن شِئتَ نَيلَ المَفاخِرَ في الطَريقِ الأَبعَدِ


نقل باختصار بسيط

يتبع ان يسر الله تعالى


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-16-2012, 03:42 AM
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 153
افتراضي الموسم الثالث: زمن الكهولة

الباب الثالث في الموسم الثالث وهو حال الكهولة

هذا الزمان فيه بقية من الشباب، وللنفس فيه ميل إلى الشهوات،
وفيه جهاد حسن، وإن كانت طاقات الشيب تزع وتظعج عن مهاد اللهو.

وليكتف الكهل بنور الشيب الذي أضاء له سبيل الرحيل، وليعامل بالبقية المائلة إلى الهوى يربح، لكن لا كريح الشاب.


قال المصنف - رحمه الله -: ومما قلته في هذا المعنى:

قَد رَأَيتُ المَشيبَ نُوراً تَبَدّى = نُوَّرَ الطُرقَ ثُمَّ ما إِن تَعَدّى
إِن نُورَ الشَبابِ عَارِيَةٌ عِندي = فَجاءَ المُعيرُ حَتّى اِستَرَّدا
جاءَني ناصِحٌ أَتاني نَذيرٌ = بِبَياضٍ أَراني الأَمرَ جِدّا
دَع حَديثَ الصَبى وَرَامَةَ وَالغَو = رِ وَنَجداً يا سَعدُ واسعَ لِسُعدى
ثُمَّ خَلّى حَديثَ لَيلى ونُعمَ = وَمَساعٍ وَكُلثُمَ دَع دَعدا
وَتَزّوَّد زادَ الشِتاءِ فَقَد فا = تَ رَبيعٌ ضَيَّعتَ فيهِ الوَردا
قِف عَلى البابِ سَئِلاً عَفوَ مَولا = كَ فَما إِن يَزالُ يَرحَمُ عَبدا


وله أيضاً - رحمه الله -:

عِشتَ وَظِلُّ الشَبابِ مَمدُودُ = وَالغُصنُ يَهتَزُّ وَالصَبا رُودُ
فَأَقبَلَ الشَيبُ في عَساكِرِهِ = أُسودُ غابٍ فَغابَت السودُ

كُنتَ في ظُلمَةٍ فَأشرَقَ فَجرُ المَشي = بِ فَاللَيلُ عَنهُ مَطرودُ

قَد مَيَّسَ الغُصُنُ في نَضارَتِهِ = لَكِنَّهُ بَعدَ أَن ذَوَت عَودُ

وَجاءَكَ المَوتُ فَانتَظِرهُ وَذا العُم = رُ يَسيرُ وَالسَيرُ مَعدودُ

لا بُدَّ مِن مُزعِجٍ عَلى غَرَرٍ = هَيهاتَ بابُ البَقاءِ مَسدودُ

تَرَحَّل عَن كُلِّ مَا تَخلُفُهُ = وَيَأكُلُ الجِسمُ في البِلى الدُودُ

نَعَم وَيَمحو الثَرى مَحاسِنَهُ = لا تُعرَفُ البيضُ فيهِ وَالسودُ

وَالسَمعُ قَد صُمَّ عَن مَواعِظِهِ = وَالجَهلُ فاسٍ وَالقَلبُ جُلمودُ


اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم امين
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تنبيه هام للأخوة والأخوات زوار قسم الفتاوى ابو اسيد الانصاري قسم فتاوى العقيدة 1 07-17-2013 12:38 AM


الساعة الآن 02:41 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى