منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى الفقه

تنبيهات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-19-2012, 07:13 PM
سراج عبدالملك سراج عبدالملك غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 13
افتراضي ما حكم نظر المرأة المسلمة الى المحاضرات المرئية

السلام عليكم
شيخنا الفاضل الشيخ ضياء الدين برجاء بيان الحق فى حكم نظر المرأة المسلمة الى المحاضرات المرئية حيث يظهر فيها المشايخ بصورتهم وهل ذلك جائز من أجل التعلم.
وجزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-19-2012, 09:53 PM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ حفظه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 417
افتراضي

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
يجوز للمرأة أن تنظر لوجه الرجل الأجنبي بدون شهوة ولا مخافة فتنة .
الدليل على ذلك :
قالت عائشة – رضي الله عنها – : " وكان يومَ عيدٍ يلعبُ السودانُ بالدَّرَقِ والحِرابِ ، فإما سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم ، فأقامني وراءه ، خـدِّي على خَـدِّهِ ، وهو يقول : دونكم يا بني أرْفِدَة . حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ قلت : نعم .قال : فاذهبي" ( رواه البخاري ومسلم )
وفي رواية للنسائي في الكبرى : قال لها : " أتحبِّين أن تنظري إليهم ؟ " قال ابن حجر : إسناده صحيح .
- أما نظر المرأة لوجه الرجل الأجنبي بشهوة فهو حرام . والدليل على ذلك :
قوله تعالى : " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .." ( النور :31)
قال الإمام النووي : وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي ، فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق ، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان لأصحابنا . " انتهى .
كتبه : ضياء الدين القدسي


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-20-2012, 10:17 PM
أنصار التوحيد أنصار التوحيد غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 159
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيرا ياشيخ ضياء
روى الإمام الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها، { أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ميمونة، قالت: بينما نحن عندها أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال صلى الله عليه وسلم: " احتجبنا منه " فقلت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم " أعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ ! " } [قال عنه الإمام الترمذي بعد إخراجه: حديث حسن صحيح، وقال ابن حجر: إسناده قوي].
هناك يا شيخ من يستدل بهذا الحديث على عدم جواز نظر المرأة الى وجه الرجل الأجنبي حتى وإن كان بدون شهوة أو مخافة فتنة .
فما هو جوابك يا شيخ على هذا الإشكال بارك الله فيك .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-21-2012, 08:21 PM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ حفظه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 417
افتراضي

الجواب على سؤال العضو تقي الدين
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
اختلف العلماء في حكم النظر لوجه المرأة الأجنبية بدون شهوة ولا فتنة : فعند الأحناف والشافعية وقول في مذهب أحمد : يجوز النظر لوجه المرأة الأجنبية ويديها بدون شهوة ولا فتنة .
وعند الإمام مالك وظاهر مذهب أحمد : لا يجوز النظر لوجه المرأة الأجنبية لأن وجهها وكل شيء منها حتى ظفرها عورة عندهم .
وإليك بعض أقوال علماء المذاهب في هذا الموضوع مع أدلتهم :
جاء في البحر الرائق (3/65) ( مذهب حنفي ) ( قَوْلُهُ : وَبَدَنُ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا )........ وَلِذَا حَرُمَ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَوَجْهِ الْأَمْرَدِ إذَا شَكَّ فِي الشَّهْوَةِ وَلَا عَوْرَةَ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا بَيْنَ الرِّجَالِ فِي زَمَانِنَا لِلْفِتْنَةِ).
قال ابن عابدين الحنفي في رد المختار : " ( وَتُمْنَعُ ) الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ ( مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ بَيْنَ رِجَالٍ ) لَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ بَلْ ( لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ ) كَمَسِّهِ وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ ، وَلِذَا ثَبَتَ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَظْرِ .
( قَوْلُهُ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ إلَخْ ) أَيْ تُنْهَى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً ( قَوْلُهُ بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ ) أَيْ الْفُجُورِ بِهَا قَامُوسٌ أَوْ الشَّهْوَةِ .وَالْمَعْنَى تُمْنَعُ مِنْ الْكَشْفِ لِخَوْفِ أَنْ يَرَى الرِّجَالُ وَجْهَهَا فَتَقَعُ الْفِتْنَةُ لِأَنَّهُ مَعَ الْكَشْفِ قَدْ يَقَعُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ ( وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ كَوَجْهِ أَمْرَدَ ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَوَجْهِ الْأَمْرَدِ إذَا شَكَّ فِي الشَّهْوَةِ ، أَمَّا بِدُونِهَا فَيُبَاحُ وَلَوْ جَمِيلًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْكَمَالُ : قَالَ : فَحِلُّ النَّظَرِ مَنُوطٌ بِعَدَمِ خَشْيَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ عَدَمِ الْعَوْرَةِ .

وجاء في الاختيار لتعليل المختار (4/166) ( مذهب حنفي ) : " قال : ( ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف الشهوة )
وجاء في العناية شرح الهداية (14/230) ( مذهب حنفي ) : " ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ إلَخْ ) الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا ، إلَيْهِ أَشَارَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ } " ثُمَّ أُبِيحَ النَّظَرُ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَهُوَ مَا اسْتَثْنَاهُ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ ( إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ) لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ وَكَانَ ذَلِكَ اسْتِحْسَاناً لِقَوْلِهِ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وَفَسَّرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْكُحْلِ وَالْخَاتَمِ ، وَالْمُرَادُ مَوْضِعُهُمَا .وَقَوْلُهُ ( وَلِأَنَّ فِي إبْدَاءِ الْوَجْهِ وَالْكَفِّ ضَرُورَةً ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَالْآنُكُ : الرَّصَاصُ .وَقَوْلُهُ ( فَإِذَا خَافَ الشَّهْوَةَ لَمْ يَنْظُرْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " { لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّ الْأُولَى لَك وَالثَّانِيَةَ عَلَيْك } " يَعْنِي بِالثَّانِيَةِ أَنْ يُبْصِرَهَا عَنْ شَهْوَةٍ"
وجاء في تحفة المحتاج (29/209) ( مذهب شافعي ) :" ( وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ ) وَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَخُنْثَى إذْ هُوَ مَعَ النِّسَاءِ كَرَجُلٍ وَعَكْسُهُ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُمَا وَنَظَرُهُمَا لَهُ احْتِيَاطًا وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ حِينَئِذٍ مَعْنًى وَيَظْهَرُ فِيهِ مَعَ مُشْكِلٍ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا إذْ هُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ لَا مَمْسُوحٌ كَمَا يَأْتِي ( بَالِغٍ ) وَلَوْ شَيْخَاهُمَا وَمُخَنَّثًا ، وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ ( إلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ ) خَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِرُؤْيَتِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِرُؤْيَةِ خَيَالِهَا فِي نَحْوِ مِرْآةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً وَلَا شَهْوَةً وَلَيْسَ مِنْهَا الصَّوْتُ فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ إلَّا إنْ خَشِيَ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَكَذَا إنْ الْتَذَّ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدُ ( كَبِيرَةٍ ) وَلَوْ شَوْهَاءَ بِأَنْ بَلَغَتْ حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ مُشَوَّهٍ بِهَا كَمَا يَأْتِي ( أَجْنَبِيَّةٍ ) ، وَهِيَ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا بِلَا خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى عَوْرَةِ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَأَوْلَى الرَّجُلُ . الْفِتْنَةِ ) إجْمَاعًا مِنْ دَاعِيَةٍ نَحْوَ مَسٍّ لَهَا ، أَوْ خَلْوَةٍ بِهَا وَكَذَا عِنْدَ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَلْتَذَّ بِهِ ، وَإِنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ قَطْعًا ( وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ ) مِنْ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظُنُّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَبِلَا شَهْوَةٍ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَلَوْ جُلَّ النَّظَرُ لَكِنَّ كَالْمُرْدِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ فَكَيْفَ حَرُمَ نَظَرُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ نَظَرُهُ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ ، أَوْ الشَّهْوَةِ فَفَطَمَ النَّاسَ عَنْهُ احْتِيَاطًا عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ الْأَقْرَبُ إلَى صَنِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فِي النَّظَرِ وَلَا يُنَافِي مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ نَقْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عِيَاضٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي طَرِيقِهَا سَتْرُ وَجْهِهَا وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِلْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ لَهُنَّ مِنْ الْكَشْفِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ بِدُونِ مَنْعٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ وَرِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ ."
وسئل ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (1/199) ( مذهب شافعي ) :" وَسُئِلَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ قد كَثُرَ في هذه الْأَزْمِنَةِ خُرُوجُ النِّسَاءِ إلَى الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ وَلِلطَّوَافِ وَنَحْوِهِ في مَسْجِدِ مَكَّةَ على هَيْئَاتٍ غَرِيبَةٍ تَجْلِبُ إلَى الِافْتِتَانِ بِهِنَّ قَطْعًا وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ يَتَزَيَّنَّ في خُرُوجِهِنَّ لِشَيْءٍ من ذلك بِأَقْصَى ما يُمْكِنُهُنَّ من أَنْوَاعِ الزِّينَةِ وَالْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ كَالْخَلَاخِيلِ وَالْأَسْوِرَةِ وَالذَّهَبِ التي تُرَى في أَيْدِيهِنَّ وَمَزِيدِ الْبَخُورِ وَالطَّيِّبِ وَمَعَ ذلك يَكْشِفْنَ كَثِيرًا من بَدَنِهِنَّ كَوُجُوهِهِنَّ وَأَيْدِيهِنَّ وَغَيْرِ ذلك وَيَتَبَخْتَرْنَ في مِشْيَتِهِنَّ بِمَا لَا يَخْفَى على من يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ قَصْدًا أو لَا عن قَصْدٍ فَهَلْ يَجِبُ على الْإِمَامِ مَنْعُهُنَّ وَكَذَا على غَيْرِهِ من ذَوِي الْوِلَايَاتِ وَالْقُدْرَةِ حتى من الْمَسَاجِدِ وَحَتَّى من مَسْجِدِ مَكَّةَ وَإِنْ لم يُمْكِنْهُنَّ الْإِتْيَانُ بِالطَّوَافِ خَارِجَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ أو يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ وما الذي يَتَلَخَّصُ في ذلك من مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ أَوْضِحُوا الْجَوَابَ عن ذلك فإن الْمَفْسَدَةَ بِهِنَّ قد عَمَّتْ وَطُرُقُ الْخَيْرِ على الْمُتَعَبِّدِينَ وَالْمُتَدَيَّنِينَ قد انْسَدَّتْ أَثَابَكُمْ اللَّهُ على ذلك جَزِيلَ الْمِنَّةِ وَرَقَّاكُمْ إلَى أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ آمِينَ ؟

فَأَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ على ذلك يَسْتَدْعِي طُولًا وَبَسْطًا لَا يَلِيقُ لَا بِتَصْنِيفٍ مُسْتَقِلٍّ في الْمَسْأَلَةِ وَحَاصِلُ مَذْهَبِنَا أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ على جَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ سَافِرَةَ الْوَجْهِ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ وَاعْتُرِضَ بِنَقْلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ على مَنْعِهَا من ذلك .
وَأَجَابَ الْمُحَقِّقُونَ عن ذلك بِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بين الْإِجْمَاعَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ في جَوَازِ ذلك لها بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَاتِهَا مع قَطْعِ النَّظَرِ عن الْغَيْرِ وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ أو يَجِبُ عليه مَنْعُ النِّسَاءِ من ذلك خَشْيَةَ افْتِتَانِ الناس بِهِنَّ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ على من ذَكَرَ مَنْعَ النِّسَاءِ من الْخُرُوجِ مُطْلَقًا إذَا فَعَلْنَ شيئا مِمَّا ذُكِرَ في السُّؤَالِ مِمَّا يَجُرُّ إلَى الِافْتِتَانِ بِهِنَّ انْجِرَارًا قَوِيًّا على أَنَّ ما ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ على ما إذَا لم تَقْصِدْ كَشْفَهُ لِيُرَى أو لم تَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ أَمَّا إذَا كَشَفَتْهُ لِيُرَى فَيَحْرُمُ عليها ذلك لِأَنَّهَا قَصَدَتْ التَّسَبُّبَ في وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ وَكَذَا لو عَلِمَتْ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ له فَيَجِبُ عليها سَتْرُهُ وَإِلَّا كانت مُعِينَةً له على الْمَعْصِيَةِ بِدَوَامِ كَشْفِهِ الذي هِيَ قَادِرَةٌ عليه من غَيْرِ كُلْفَة".

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/296) ( حنبلي ) :" فَصْلٌ ( الْإِنْكَارُ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ كَشْفَ وُجُوهِهِنَّ ) .هَلْ يَسُوغُ الْإِنْكَارُ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ إذَا كَشَفْنَ وُجُوهَهُنَّ فِي الطَّرِيقِ ؟ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ وَجْهِهَا ، أَوْ يَجِبُ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا ، أَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ { فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي } .رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : وَفِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا فِي طَرِيقِهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا ، وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَاوِيُّ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي عَقِيبَ إنْكَارِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْأَمَةِ التَّسَتُّرَ : وَقَوْلُهُ : إنَّمَا الْقِنَاعُ لِلْحَرَائِرِ قَالَ : وَلَوْ كَانَ نَظَرُ ذَلِكَ مُحَرَّمًا لَمَا مَنَعَ مِنْ سَتْرِهِ ، بَلْ أَمَرَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ احْتَجَّ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ } ." أهـ
وجاء في كشاف القناع (2/248) ( مذهب حنبلي ) :" وَهُمَا ( أَيْ : الْكَفَّانِ ( وَالْوَجْهُ ) مِنْ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ ( عَوْرَةٌ خَارِجَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ ، كَبَقِيَّةِ بَدَنِهَا )"
وقال في الكشاف (16/417) ( مذهب حنبلي ) :" ( وَلِشَاهِدٍ نَظَرُ وَجْهِ مَشْهُودٍ عَلَيْهَا تَحَمُّلًا وَأَدَاءً عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ مِنْهُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَيْنِهَا ) قَالَ أَحْمَدُ لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا ( وَنَصُّهُ وَكَفَّيْهَا مَعَ الْحَاجَةِ ) عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إذَا كَانَتْ تُعَامِلُهُ انْتَهَى وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي نَقْلِي الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْحَاشِيَةِ وَأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَنْظُرُ سِوَى الْوَجْهِ إذْ الشَّهَادَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي نَظَرِ الْكَفَّيْنِ .

قال في الإنصاف (8/23) ( حنبلي ) :" ظاهر كلام المصنف وأكثر الأصحاب أنه لا يجوز للرجل النظر إلى غير من تقدم ذكره فلا يجوز له النظر إلى الأجنبية قصدا وهو صحيح وهو المذهب . وجوز جماعة من الأصحاب نظر الرجل من الحرة الأجنبية إلى ما ليس بعورة صلاة . وجزم به في المستوعب في آدابه وذكره الشيخ تقي الدين رواية . قال القاضي المحرم ما عدا الوجه والكفين . وصرح القاضي في الجامع أنه لا يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية لغير حاجة.
ثم قال النظر إلى العورة محرم وإلى غير العورة مكروه . وهكذا ذكر ابن عقيل وأبو الحسين . وقال أبو الخطاب لا يجوز النظر لغير من ذكرنا إلا أن القاضي أطلق هذه العبارة وحكى الكراهة في غير العورة . قال الشيخ تقي الدين هل يحرم النظر إلى وجه الأجنبية لغير حاجة رواية عن الإمام أحمد يكره ولا يحرم . وقال ابن عقيل لا يحرم النظر إلى وجه الأجنبية إذا أمن الفتنة ، انتهى ."
قال في الإنصاف (8/25) :" قوله : (ولا يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا لشهوة) وهذا بلا نزاع . قال الشيخ تقي الدين ومن استحله كفر إجماعا.وكذا لا يجوز النظر إلى أحد ممن تقدم ذكره إذا خاف ثوران الشهوة نص عليه واختاره الشيخ تقي الدين وغيره . "
وجاء في مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 22 / ص 109)
"وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي النَّظَرِ إلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ . فَقِيلَ : يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ إلَى وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد ؛ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفْرِهَا . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ."

وجاء في التاج والإكليل ( مذهب مالكي ) : "( وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) فِي الْمُوَطَّأِ : هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ، أَوْ مَعَ غُلَامِهَا .؟ .قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ ، وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ ابْنُ الْقَطَّانِ : فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا ، وَقَدْ أَبْقَاهُ الْبَاجِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ .وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ : وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ .وَفِي الرِّسَالَةِ : وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ حَرَجٌ ، { وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ } قَالَ عِيَاضٌ : فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ تَسْتُرَ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَسُنَّةٌ لَهَا وَعَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ عَنْهَا ، وَغَضُّ الْبَصَرِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي أُمُورِ الْعَوْرَاتِ وَأَشْبَاهِهَا ، وَيَجِبُ مَرَّةً عَلَى حَالٍ دُونَ حَالٍ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَيَجِبُ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ شَهَادَةٍ ، أَوْ تَقْلِيبِ جَارِيَةٍ لِلشِّرَاءِ ، أَوْ النَّظَرِ لِامْرَأَةٍ لِلزَّوَاجِ ، أَوْ نَظَرِ الطَّبِيبِ وَنَحْوِ هَذَا .وَلَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ سَتْرِ الْوَجْهِ مِمَّا اُخْتُصَّ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى مِنْ الْإِكْمَالِ وَنَحْوُهُ نَقْلُ مُحْيِي الدِّينِ فِي مِنْهَاجِهِ .وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : إذَا أَبَتَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَجَحَدَهَا لَا يَرَى وَجْهَهَا إنْ قَدَرَتْ عَلَى ذَلِكَ . تَّلَذُّذِ بِهَا مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَاعِي السُّوءِ أَبُو عُمَرَ : وَجْهُ الْمَرْأَةِ وَكَفَّاهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَنْظُرَ ذَلِكَ مِنْهَا كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِغَيْرِ رِيبَةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِلشَّهْوَةِ فَحَرَامٌ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا فَكَيْفَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا ؟ اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ قَوْلِهِ : " وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ " قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَمِنْ ابْنِ اللُّبِّيِّ مَا نَصُّهُ : قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيلَ : مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ."
قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (2/293) ( مذهب مالكي ) :" ( قَوْلُهُ : كَسَتْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ إذَا خِيفَ الْفِتْنَةُ بِكَشْفِهَا .............وفي صفحة 297" ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَغَيْرُ عَوْرَةٍ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْشَى بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ فِتْنَةً وَأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ النَّظَرُ لَهُمَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ وَفَصَلَ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ بَيْنَ الْجَمِيلَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا وَغَيْرِهَا فَيُسْتَحَبُّ)"
جاء في مواهب الجليل (2/181) ( مذهب مالكي ) : " واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر التوضيح هذا ما يجب عليها"
وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/482) ( مذهب مالكي ) :" ( وَ ) عَوْرَةُ الْحُرَّةِ ( مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ) : مِنْهَا أَيْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا جَمِيعُ الْبَدَنِ ( غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) : وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَا بِعَوْرَةٍ .وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ ."


كتبه : ضياء الدين القدسي

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-12-2012, 06:33 PM
سراج عبدالملك سراج عبدالملك غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 13
افتراضي

الشيخ ضياء جزاك الله خيرا ولكن ما هى الحكمة من أمر النبى صلى الله عليه وسلم أزواجه من الإحتجاب من ابن أم مكتوم مع أنه أعمى ولن يرى أزواج النبى صلى الله عليه وسلم.
نريد الإيضاح وجزاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-13-2012, 12:37 AM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ حفظه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 417
افتراضي

الجواب على سؤال الأخ الغريب .
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
نعم من العلماء من حرم نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي ومن ضمن ما استدلوا به هذا الحديث . ومن العلماء من خالفهم في ذلك ولم يعمم هذه الرواية على كل النساء بل جعلها خاصة بزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحجاب ، ومنهم من ضعف هذا الحديث ولم يأخذ به وأخذ بأحاديث أخرى استدل بها على جواز نظر المرأة للرجل الأجنبي من غير شهوة ولا مخافة فتنة . وإليك تفصيل ذلك مع الأدلة :
العلماء متفقون على أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر بشهوة إلى وجه الرجل الأجنبي . أما حكم النظر إلى وجه الرجل الأجنبي بغير شهوة ولا مخافة فتنة ، فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال :
القول الأول: التحريم . وهو مذهب الشافعية في الصحيح عندهم ، والحنابلة في رواية ثالثة ، ورأي عند المالكية.
بعض أدلة أصحاب هذا القول :
1- قوله تعالى: " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .. " ( النور : 31 )
وجه الدلالة : قالوا : ظاهر الآية أن المنع يشمل النظر بشهوة أو بغير شهوة ، والأصل في النصوص العامة أن تبقى على عمومها ، فلا تخصَّصُ إلا بدليل شرعي ، إما نصٌّ ، أو إجماع ، أو قياس صحيح ، ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة بالنسبة لعموم الآية .
2- سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ، فقال: " لاَ تُتْبِعْ النَّظَرَ النَّظَرَ فَإِنَّ الأُولَى لَكَ وَلَيْسَتْ لَكَ الأَخِيرَةُ " رواه أحمد بسند صحيح .
قالوا : النساء والرجال في أحكام الشرع سواء ما لم يأتِ التخصيص.
والآية والحديث صريحان في المنع من النظر إلا لضرورة أو نظرة الفجأة ، وهذا ليس خاص بالرجال .

3- عن نبهان مولى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّسَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَةَ ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْتَجِبا مِنْهُ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا ؟ فَقَالَ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ؛ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ؟ " . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن حبان. )
قال النووي رحمه الله : وهذا الحديث حديثٌ حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : هو حديث حسن ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة .أ.هـ.
قال ابن حجر في الفتح في موضع : " وهو حديث مختلف في صحته ."
وقال في موضع آخر : " وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوى ؛ وأكثر ما عُلل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة ، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته .

وقال العيني : وهو حديث صحَّحه الأئمة بإسناد قوى .
ومِمَّن صحَّحه : التركماني في الجوهر النقي ، والشوكاني في نيل الأوطار.
4- ثبت عن عائشة رضي الله عنها : " أنها احتجبت من أعمى فقيل لها إنه لا ينظر إليكِ فقالت : لكني أنظر إليه . " رواه ابن سعد في الطبقات ، وصحَّحه ابن عبد البر ، وقد أخرجه الإمام مالك في إحدى موطآته كما عزاه الحافظ إليه في التلخيص الحبير .

القول الثاني : جواز نظر المرأة للرجل الأجنبي خارج ما بين سرته وركبته بغير شهوة ولا خشية فتنة ، وهذا قول جمهور الحنفية ورواية عن الشافعي وأحمد .

بعض أدلة القائلين بهذا القول :
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان‏ ‏الحبش ‏يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏وأنا أنظر فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا قدر ‏الجارية ‏الحديثة السن تسمع اللهو .‏ " ( متفق عليه‏.) ‏
2- حديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه أنه صلى اللّه عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال : "إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده " .

3- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس الأنصاري وهى حبيبة بنت سهل - أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة ( أي : عدة رجال) فإذا هو أشدهم سواداً ، وأقصرهـم قامةً ، وأقبحهـم وجهاً ، قال صلى الله عليه وسلم : " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ " قالت: نعم ، وإن شاء زدته ، ففرق بينهما . " ذكرها ابن حجر في الفتح ، والقرطبي في التفسير ، والطبري ، وابن كثير ، والربيع في مسنده ، وأحمد ، والطبراني في الكبير .
وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يُنكر عليها نظرها إلى الرجال فهذا يدل على جواز النظر ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، كما هو معلوم .

4- قالت عائشة رضي الله عنها : " لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قَتلُ ابنِ حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يُعرف فيه الحزن ، وأنا أنظر من صائرِ البابِ ( شقِّ الباب) فأتاه رجل فقال ... الحديث " ( متفق عليه )
وجه الدلالة : قال الإمام ابن حجر رحمه الله : " في هذا الحديث من الفوائد أيضا: جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار ، وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب ."
5- استدلوا بحديث الفضل بن العباس على جواز النظر وذلك للرواية الصحيحة الثابتة التي فيها " فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه " ففيها "وتنظر إليه " ومع ذلك ثبت إنكار النبي صلى الله عليه وسلم للفضل ولم يثبت إنكاره عليها .
6- قال الإمام ابن حجر رحمه الله : " ويقوي الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين ، وبهذا احتج الغزالي على الجواز فقال : لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وإن لم تكن فتنة فلا ، إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات ، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج . أ.هـ.
القول الثالث : التحريم خاص بأمهات المؤمنين والجواز لبقية النساء .


كتبه : ضياء الدين القدسي

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-15-2012, 02:00 PM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
الشيخ حفظه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 417
افتراضي

الجواب على سؤال العضو سراج عبد الملك
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

العلماء الذين صححوا هذا الحديث منهم مَن حكم بحرمة نظر المرأة لوجه الرجل الأجنبي بشهوة وبغير شهوة استناداً على هذا الحديث ، ومنهم من جعل هذا الحكم خاص بنساء الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يجز نظر أمهات المؤمنين لوجه الرجل الأجنبي بعد نزول آية الحجاب وأجاز ذلك لغيرهن من النساء ، واستدل بما ورد في الحديث من قول : " وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ "
أما من أباح نظر المرأة لوجه الرجل الأجنبي بشكل عام بما فيهن زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام بدون شهوة ولا خشية فتنة ، فلم يصحح هذا الحديث وأخذ بأحاديث وروايات أخرى تخالف هذا الحديث .
كتبه : ضياء الدين القدسي

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما حكم صبغ شعر الرأس للمرأة ؟؟ أم الشيماء قسم فتاوى الفقه 4 12-23-2011 11:11 AM


الساعة الآن 06:16 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى