منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-29-2011, 12:42 PM
الصورة الرمزية ابو اسيد الانصاري
ابو اسيد الانصاري ابو اسيد الانصاري غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 260
افتراضي حكم إعانة المسلم للمعارضة السورية ومن يقفون في وجه الطاغوت الحاكم

السلام عليكم ورحمة الله
أما بعد / شيخنا الفاضل قد ورد سؤال من إخوة لهم أهل في سوريا يسألون فيه بما نصه :
[ بسم الله الرحمن الرحيم
الى الاخوة الكرا م السلام عليكم ورحمة الله عندنا سؤال تكرر كثيرا ونريد من الاخوة الكرام من عنده علم بذلك ان يفيدنا والسؤال هو ان هناك بعض الاخوة لهم اهل في سوريا ليسوا بمسلمين ولكن يتعرضون لانواع كثيرة من الاهانة والتعذيب والقتل . فهل يجوز اعانة المعارضة السورية وهم ايضا طواغيت ويعلنون انهم علمانيون ، هل يجوز اعانتهم بالمال او المعلومات او السلاح او اي شي وذلك لاسقاط حكم الطاغوت المستبد على ان ياتي طاغوت اخر اقل استبدادا

والسؤال الثاني المتعلق به ما هو موقف اهل الحق والتوحيد من هذه الثورات العربية وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ] .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-31-2011, 03:41 PM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 445
افتراضي

[align=justify]
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
دين الإسلام يوجب على كل مسلم قادر أن يعين المظلوم لرفع الظلم عنه بغض النظر عن دين هذا المظلوم ومذهبه وعشيرته وقوميته ووطنه . فدين الإسلام يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن كل منكر وظلم .
قال تعالى : ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) (النحل/90)
والرسول عليه الصلاة والسلام كان يعمل لنصرة المظلوم حتى قبل بعثته . كما حدث في حلف الفضول . فحلف الفضول كان تجمعاً وميثاقاً إنسانياً هدفه نصرة المظلوم على الظالم . بغض النظر عن دين المظلوم ومذهبه وعشيرته وقوميته ووطنه .
وقد ثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ساعد مظلوماً كافراً في المرحلة المكية مع أنه كان مضطهداً محارباً مستضعفاً فلم يمنعه وضعه آنذاك من الانتصار للمظلوم ، والمطالبة بحقه من أعتى طواغيت عصره ، وأكثرهم عداوة وخصومة له وهو أبو جهل .
فقد جاء في البداية والنهاية لابن كثير : « قدم رجل من أراش بإبل له إلى مكّة ، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام ، فمطله بأثمانها ، فأقبل الأراشي حتى وقف على نادي قريش ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في ناحية المسجد ، فقال : يا معشر قريش من رجل يعديني على أبي الحكم بن هشام ، فإني غريب ، وابن سبيل ، وقد غلبني على حقي ، فقال أهل المجلس : ترى ذلك ، يهمزون به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهل من العداوة ، اذهب إليه ، فهو يعديك عليه ، فأقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكر ذلك له ، فقام معه فلما رأوه قام معه ، قالوا لمن معهم : اتبعه فانظر ما يصنع ؟ فخرج إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى جاءه فضرب عليه بابه ، فقال مَن هذا ؟ قال : محمد ، فاخرج ، فخرج إليه ، وما في وجهه قطرة دم ، وقد امتقع لونه ، فقال : أعط هذا الرجل حقّه ، قال : لا يبرح حتى أعطيه الذي له ، قال فدخل ، فخرج إليه بحقه ، فدفعه إليه ، ثمّ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للأراشي إلحق لشأنك . . فأقبل الأراشي حتى وقف على المجلس ، فقال : جزاه الله خيراً ، فقد أخذ الذي لي .. » ( البداية والنهاية ، ج3 ، ص 59-60.) .
إن هذا الموقف الصادر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومثله الموقف في حلف الفضول يؤكد أنّ الدفاع عن المظلوم ومساعدته لأخذ حقه مبدأ إسلامي يسأل عنه كل قادر على القيام به بغض النظر عن عقيدة المظلوم أو لغته أو طبقته الاجتماعية أو عشيرته وقوميته ووطنه .
ثم أنظر كيف وصفت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم - عندما جاءها خائفاً بعد نزول أول الوحي عليه - مستيقنة أن من كان يحمل مثل هذه الصفات لا يخزيه الله أبدا .
فعند نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم أول مرة ، رجع إلى خديجة فأخبرها الخبر ثم قال : صلى الله عليه وسلم لقد خشيت على نفسي عندئذ أجابته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها :" كلا والله ! ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلَّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ."
هكذا استدلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها على حفظ الله للرسول صلى الله عليه وسلم ، وعدم تضييعه إياه بصنائع المعروف التي كان يصنعها ، وبإغاثة الملهوف ، فالجزاء من جنس العمل .
لهذا أقول : يجوز لكل مسلم بل يجب على كل مسلم قادر أن يعين كل مظلوم على وجه الأرض لأخذ حقه بقدر المستطاع بغض النظر عن دينه ومذهبه وعشيرته وقومه ووطنه ، فالإسلام ما جاء إلا لرفع الظلم كل أنواع الظلم وأعظم أنواع الظلم هو الشرك بالله قال تعالى : " إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " ( لقمان : 13)
فمن كان له قريب كافر يتعرض لظلم في أي دولة من الدول وفي أي مكان على الأرض يجوز له مساعدته بل يجب عليه مساعدته حسب القدرة بقدر رفع الظلم عنه . ولا يجوز مساعدته لتحكيم ما يؤمن به من كفر .
أما عن الثورات التي تحدث اليوم ضد الطواغيت الظلمة فهي ثورات ضد الظلم وكتم الحريات واستغلال الثروات ولكن ليس هدف أصحابها إقامة شرع الله بل هدفهم إقامة أنظمة ديمقراطية أقل ظلماً وأكثر حرية من النظام الموجود . ولا شك أن انتصار هذه الثورات التي تدعوا للحريات ورفع الظلم فيه فائدة للمسلمين فهو يخفف عنهم الظلم الواقع عليهم ويؤمِّن لهم ساحة واسعة لطرح عقيدتهم بسهوله وحرية أكثر مما كان عليه الحال في النظام القمعي ، لهذا هاجر الصحابة من دار كفر ظالمة وهي مكة إلى دار كفر حاكمها عادل وهي الحبشة وقد كانت دار حرب وكفر ولكن كان حاكمها لا يُظلم عنده أحد .
ولو سمح لأهل العقول المخلصين سماع الإسلام الصحيح ما تردد أحد منهم لقبوله . لهذا يجوز مساعدة مثل هذه الثورات إن أيقن المسلمون أن توليها للحكم سوف يكون فيه مصلحة للإسلام والمسلمين وتقليل الظلم عنهم . والمساعدة الجائزة هنا ليست مساعدة مطلقة فهي مشروطة بشروط وهي :
1-أن لا تكون إعانة مباشرة على تحكيم غير شرع الله ولا تكون إعانة على حرام أو كفر .
لقوله تعالى :" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " (المائدة : 2)
2- أن لا يعمل المسلم تحت قيادة الكافر .
لقوله تعالى : " وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا " (النساء : 141)
3- أن لا تؤدي مساعدتهم إلى ضرر كبير بالمسلمين .
4- أن يغلب على ظن المسلمين أن الثوار سينتصرون على هذا الطاغوت الظالم .
5- أن يغلب على ظن المسلمين أن الثوار سيحفظون لهم هذه المساعدة إن هم سيطروا على الحكم وسيعطونهم حرية أكتر لنشر دينهم ولا يعرضوهم للأذية بسبب دعوتهم أو تطبيقهم لدينهم .
6- أن يبين لهم أنهم ليسوا على شيء من دين الله ما لم يقيموا شرع الله ويحكموه في كل كبيرة وصغيرة .
وأخيراً أقول : درجة ومقدار مساعدة هؤلاء الثوار للسيطرة على الحكم وهدم حكم الطاغوت الظالم يقيمها أمير الجماعة الإسلامية وأهل الشورة عنده حسب حال هذه الثورات وأهدافها وحسب حال المسلمين ومقدرتهم ، ثم يتصرف وفق مصلحة الإسلام والمسلمين . وإن كان في استطاعة المسلمين تسيير الثوار وقيادتهم لجعلهم يحكمون شرع الله فعليهم أن يعملوا لذلك ويستفيدوا من هذه الفرصة .

كتبه : ضياء الدين القدسي
[/align]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلاة المسلم خلف المشرك مؤتماً به ابو اسيد الانصاري قسم فتاوى الفقه 13 08-13-2011 03:30 AM
المسلم الحـق أنصار التوحيد منتدى التوحيد 2 06-09-2011 02:35 AM


الساعة الآن 10:43 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى