منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > التوحيد أولا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-22-2019, 08:22 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 250
افتراضي عبادة التـــَّوكُّل

التوكل على الله وحده

قال تعالى : ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة:23]
هذه الآية فيها الأمر بالتوكل ، ولما أمر به علمنا أنه من العبادة ، ولمّا قدم الجار والمجرور في قوله (وَعَلَى اللَّهِ) قدمه على ما يتعلق به وهو الفعل ( تَوَكَّلُوا) دل على وجوب إفراد الله جل وعلا بالتوكل ، وأن التوكل عبادة يجب أن تحصر وتقصر في الله جل وعلا .وقوله (إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) : يعني أفردوا الله بالتوكل وحده إن كنتم مؤمنين .

وقال تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الأنفال:2]. قوله: (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) ، أي أفردوا التوكل بالله جل وعلا .

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال:64] يعني كافيك الله وكافي من اتبعك من المؤمنين .
وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق:3].
رتّب الحسْب -وهو الكفاية- بالتوكل عليه ، وهذا فضيلة التوكل وفضيلة المتوكلين عليه . فهذه الآية تبين أن الله حسْبُ من توكَّل عليه، فدلّ أن الله جل وعلا أمر عباده بالتوكل عليه حتى يكون كافيهم من أعدائهم ، وحتى يكون جل وعلا كافي المؤمنين من المشركين .

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾[آل عمران:173]. (رواه البخاري والنسائي)
فهذا يدل أن العبد إذا أعظم رجاءه في الله وتوكله على الله فإنه وإن كادته السماوات والأرض ومن فيهن فإن الله سيجعل له من أمره يُسرى وسيجعل له من بينها مخرجا ، (حَسْبُنَا اللَّهُ) يعني كافينا الله (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) يعني ونعم الوكيل ربنا, هذه كلمة عظيمة قالها إبراهيم عليه السلام في الكرب وقالها النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في الكرب لما (قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) وذلك لعظم توكلهم على الرب جل وعلا .

فهذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير تدل على :
- أن التوكل على الله شرط في صحة الإسلام ، وشرط في صحة الإيمان، فالتوكل عبادة عظيمة ، فمن توكل على غير الله أشرك وخرج من الملة.

- وحقيقة التوكل على الله جل جلاله أن العبد يعلم أن هذا الملكوت إنما هو بيد الله جل وعلا يُصرِّفُه كيف يشاء ، فيفوّض الأمر إليه ويلتجئ إليه بقلبه في تحقيق مطلوبه ، وفي الهرب من ما يسوءه ، يلتجئ في ذلك ويعتصم بالله جل جلاله وحده ، فينزل حاجته بالله ويفوض أمره إلى الله، ثم يعمل السبب الذي أمر الله به.
فحقيقة التوكل في الشرع تجمع : تفويض الأمر إلى الله جل وعلا وفعل الأسباب .
فالتوكل حقيقته في الشرع تجمع عبادة قلبية عظيمة وهي تفويض الأمر إليه والالتجاء إليه ، والعلم بأنه لا أمر إلا أمره ولا شيء إلا بما قدَّره وأذن به كوناً، ثم فِعل السبب الذي أوجب الله جل وعلا فعله أو أمر بفعله ، فترك فعل الأسباب ينافي حقيقة التوكل الشرعية ، كما أن الاعتماد على السبب وترك تفويض الأمر إلى الله جل وعلا ينافي حقيقة التوكل الشرعية.

التوكل على غير الله جل وعلا له حالان:
1- أن يكون شركاً أكبر ، وهو أن يتوكل على أحد من الخلق فيما لا يقدر عليه إلا الله جل جلاله ، يتوكل على المخلوق في مغفرة الذنب, يتوكل على المخلوق في تحصيل الخيرات الأخروية ، أو يتوكل على المخلوق في تحصيل ولد له ، أو تحصيل وظيفة له .

2- أن يتوكل على المخلوق فيما أقدره الله جل وعلا عليه، وهذا شرك خفي وشرك أصغر، فمن قال : " توكلت على الله وعليك " فقد ارتكب شركاً أصغر غير مخرج من الملة ولكنه من أعظم الكبائر ، لأن المخلوق ليست له نصيب من التوكل إنما هو تفويض الأمر والالتجاء بالقلب إلى من بيده الأمر وهو الله جل وعلا ، والمخلوق لا يستحق شيئاً من ذلك .

فالتجاء القلب وطمع القلب ورغبة القلب في تحصيل المطلوب ، إنما يكون ذلك ممن يملكه وهو الله جل وعلا ، أما المخلوق فلا يقدر على شيء استقلالا ، وإنما هو سبب ، فإذا كان سبباً لا يجوز التوكل عليه ؛ لأن التوكل عمل القلب ، فيجعل المخلوق سبباً فيما أقدره الله عليه ولكن يفوض أمر النفع بهذا السبب إلى الله جل وعلا ، فيتوكل على الله ويأتي بالسبب الذي هو الانتفاع من هذا المخلوق بما جعل الله جل وعلا له من الانتفاع أو من القدرة ونحو ذلك .

التوكل على الله جل وعلا يرجع إلى فهم توحيد الربوبية وإلى عظم الإيمان بتوحيد الربوبية ، فإن بعض المشركين قد يكون عنده التوكل على الله الشيء العظيم ، والتوكل على الله من العبادات التي تُطلب من المؤمن، ومن العبادات الواجبة والعبادات العظيمة.

لهذا نقول: إن إحداث التوكل في القلب يرجع إلى التأمل في آثار الربوبية ، فكلما كان العبد أكثر تأملاً في ملكوت الله وفي السماوات والأرض وفي الأنفس وفي الآفاق ، كان علمه بأن الله هو ذو الملكوت، وأنه هو المتصرف ، وأن نصره لعبده شيء يسير جداً بالنسبة إلى ما يجريه الله جل وعلا في ملكوته ، فيُعظم المؤمن بهذا التدبر الله جل وعلا ، ويُعْظِم التوكل عليه ، ويعظِّم أمره ونهيه ، وينظر أن الله جل جلاله لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عبادة الخَوف غربة التوحيد التوحيد أولا 0 01-18-2019 11:18 PM
الديمقراطية دين عبادة العباد للعباد salh1hamsy مسائل الحكم والحاكمية 0 01-05-2013 03:08 AM
التشريع حق لله والتحاكم عبادة كالصلاة لايجوز صرفها الا الى الله وحده أبو البراء الأنصارى مسائل الحكم والحاكمية 4 11-29-2010 08:47 PM


الساعة الآن 08:47 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى