منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > منتدى التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-23-2011, 07:37 PM
ام عبد الله ام عبد الله غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 137
افتراضي "العبادة لا تكون إلا لله وحده" لا في لحظات الصلاة فحسب، ولكن في كل شأن من شؤون الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي برحمته تداركنا و اخرجنا من ظلمات الشرك والكفران إلى نور التوحيد والإسلام
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه و من والاه واتبع برحمة الله و فضله هداه



قال الله الواحد القهار
[هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ، وَلِيُنْذَرُوا بِهِ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ، وَلِيَذّكَّرَ أُولُوا الْأَلْباب].



إن الغاية الأساسية من ذلك البلاغ وهذا الإنذار ، هي أن يعلم الناس:
[أَنّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ]
فهذا هو أساس دين اللّه الذي يقوم عليه منهجه في الحياة.


وليس المقصود بطبيعة الحال مجرد العلم ،
إنما المقصود هو إقامة حياتهم على قاعدة هذا العلم ..
المقصود هو الدينونة للّه وحده ، لأنه لا إله غيره.
فالإله هو وحده الذي يستحق أن يكون:
مُشرّعا و حاكما و سيدا ومُتصرِفا ومُوجِّها لحياةِ عِباده


وقيام الحياة البشرية على هذه الأساس الحق، يجعلها تختلف اختلافا جوهريا عن كل
حياة تقوم على أساس عبودية العباد للعباد - أي حاكمية العباد للعباد ودينونة العباد للعباد -
وهو اختلاف يتناول الاعتقاد والتصور ،
ويتناول الشعائر والمناسك كما يتناول الأخلاق والسلوك ،
والقيم والموازين وكما يتناول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،
وكل جانب من جوانب الحياة الفردية والجماعية على السواء.



إن الاعتقاد بالألوهية الواحدة قاعدة لمنهج حياة متكامل وليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمائر.
وحدود العقيدة أبعد كثيرا من مجرد الاعتقاد الساكن ..
إن حدود العقيدة تتسع وتترامى حتى تتناول كل جانب من جوانب الحياة ..
وقضية الحاكمية بكل فروعها في الإسلام هي قضية عقيدة.
كما أن قضية الأخلاق بجملتها هي قضية عقيدة.
فمن العقيدة ينبثق منهج الحياة الذي يشتمل الأخلاق والقيم كما يشتمل الأوضاع والشرائع سواء بسواء ..
ونحن لا ندرك مرامي هذا القرآن العظيم قبل أن ندرك حدود العقيدة في هذا الدين ، وقبل أن ندرك مدلولات :
«شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه» على هذا المستوي الواسع البعيد الآماد. وقبل أن نفهم مدلول :
العبادة للّه وحده هو:
الدينونة والخضوع للّه وحده بلا شريك
لا في لحظات الصلاة فحسب، ولكن في كل شأن من شؤون الحياة!



إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم - عليه السلام - ربه أن يجنبه هو وبنيه إياها ،
لا تتمثل فقط في تلك الصورة الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم ،

أو التي كانت تزاولها شتى الوثنيات في صور شتى ، مجسمة في أحجار أو أشجار ،
أو حيوان أو طير ، أو نجم أو نار ، أو أرواح أو أشباح ...


إن هذه الصور الساذجة كلها لا تستغرق كل صور الشرك باللّه ،
ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون اللّه.

والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصور الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي
لا نهاية لها ويمنعنا من الرؤية الصحيحة لحقيقة ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة!

ولا بد من التعمق في إدراك طبيعة الشرك وعلاقة الأصنام بها كما أنه لا بد من التعمق في معنى الأصنام ،
وتمثل صورها المتجددة مع الجاهليات المستحدثة!
إن الشرك باللّه - المخالف لشهادة أن لا إله إلا اللّه - يتمثل في:
كل وضع وفي كل حالة لاتكون فيها الدينونة في كل شأن من شؤون الحياة خالصة للّه وحده.
ويكفي أن يدين العبد للّه في جوانب من حياته ، بينما هو يدين في
جوانب أخرى لغير اللّه ، حتى تتحقق صورة الشرك وحقيقته ..

وتقديم الشعائر ليس إلا صورة واحدة من صور الدينونة الكثيرة ..



والأمثلة الحاضرة في حياة البشر اليوم تعطينا المثال الواقعي للشرك في أعماق طبيعته ..
إن العبد الذي يتوجه للّه بالاعتقاد في ألوهيته وحده و يدين للّه في الوضوء والطهارة
والصلاة والصوم والحج وسائر الشعائر. بينما هو في الوقت ذاته يدين في حياته الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية لشرائع من عند غير اللّه. ويدين في قيمه وموازينه الاجتماعية لتصورات
واصطلاحات من عند غير اللّه.ويدين في أخلاقه وتقاليده وعاداته وأزيائه لأرباب من البشر
تفرض عليه هذه الأخلاق والتقاليد والعادات والأزياء،
إن هذا العبد يزاول الشرك في أخص حقيقته ويخالف عن شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه في أخص حقيقتها ..

وهذا مايزاوله الناس اليوم في ترخص وتميع ، من الدينونة و العبودية لأمثالهم من العبيد، هو الشرك الذي كان يزاوله المشركون في كل زمان ومكان!
و يصدق عليهم قول الله تعالى(إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)


والأصنام .. ليس من الضروري أن تتمثل في تلك الصور الأولية الساذجة ..
فالأصنام ليست سوى شعارات ، يتخفى وراءها أصحابها لتعبيد الناس باسمها ،
وضمان دينونتهم لهم من خلالها ..

إن الصنم لم يكن ينطق أو يسمع أو يبصر ..
إنما كان السادن أو الكاهن أو الحاكم يقوم من ورائها يتمتم حولها بالتعاويذ والرقى ..
ثم ينطق باسمها بما يريد هو أن ينطق لتعبيد الجماهير وتذليلها!

فعندما ترفع في أي أرض وفي أي وقت شعارات ينطق باسمها الحكام والكهان و المشرعون، ويقررون باسمها الشرائع والقوانين والقيم والموازين والتصرفات والأعمال ... فهذه هي الأصنام في طبيعتها وحقيقتها ووظيفتها!

وعندما ترفع «القومية» شعارا ،
أو يرفع «الوطن» شعارا ، أو يرفع «الشعب» شعارا ، أو ترفع «الطبقة» شعارا ...
ثم أريد الناس على عبادة هذه الشعارات من دون اللّه وعلى التضحية لها بالنفوس والأموال والأخلاق والأعراض... كانت هذه هي عبادة الأصنام من دون اللّه سبحانه.

فالصنم ليس من الضروري أن يتمثل في حجر أو خشبة ولقد يكون الصنم مذهبا أو شعارا!
إن الإسلام لم يجىء لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية والخشبية!
ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة ، من موكب الرسل الموصول ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام ، لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب!

إنما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق بين:
الدينونة للّه وحده في كل أمر وفي كل شأن وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة ..


والذين يظنون أنفسهم في «دين اللّه» لأنهم يقولون بأفواههم «نشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه» ، ويدينون للّه فعلا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث .. بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن الضيق لغير اللّه ويخضعون لشرائع لم يأذن بها اللّه - ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وأخلاقهم و اوقاتهم وحياتهم- شعروا ام لم يشعروا - ليحققوا ما تتطلبه منهم الأصنام الجديدة.
الذين يظنون أنفسهم «مسلمين» وفي «دين اللّه» وهذا حالهم ..

عليهم أن يستفيقوا لما هم فيه من الشرك العظيم!!!



إن دين اللّه ليس بهذا الهزل الذي يتصوره من يزعمون أنفسهم «مسلمين!!!» في مشارق الأرض ومغاربها!
إن دين اللّه منهج شامل لجزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها.
والدينونة للّه وحده في كل تفصيل وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها - فضلا على أصولها وكلياتها - هي دين اللّه ، وهي الإسلام الذي لا يقبل اللّه من أحد دينا سواه.



وإن عبادة الأصنام لا تتمثل في إقامة أحجار وأخشاب بقدر ما تتمثل في إقامة شعارات وأوضاع وقيم وموازين، لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ و سلطان ومقتضيات!


ولينظر الناس لمن المقام الأعلى في حياتهم؟
ولمن الدينونة الكاملة؟ ولمن العبودية والطاعة والإتباع والإمتثال والسلطان في حياتهم؟
فإن كان هذا كله للّه وحده لا شريك له، فهم في دين اللّه تبارك وتعالى.
وإن كان لغير اللّه - معه أو من دونه - فهم في دين الطواغيت والأصنام ..



«هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ، وَلِيُنْذَرُوا بِهِ. وَلِيَعْلَمُوا أَنّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ، وَلِيَذّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ» ..


في ظلال القرآن/ سيد قطب يرحمه الله تعالى/ من تفسير سورة ابراهيم
بتصرف بسيط

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اقسام الناس فى الهدى"من كتاب اجتماع الجيوش الاسلامية" أم الشيماء الواقع المعاصر ومنهج الحركة 2 03-20-2011 02:28 PM
الرد على كتاب " التوقف بين الشك واليقين " أنصار التوحيد الردود العلمية 0 02-19-2011 07:07 PM
الكافرُ الجاهلُ "نوعان" ام عبد الله منتدى التوحيد 0 02-15-2011 06:54 PM
معاني لفظ "الأمة" في الكتاب والسُنّة ام عبد الله منتدى التوحيد 0 02-03-2011 04:26 PM


الساعة الآن 01:03 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى