منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > كشف شبه المشركين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-23-2019, 02:56 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 295
افتراضي شبهة حادثة ذات أنواط .

حادثة شجرة ذات أنواط

احتجوا بحديث شجرة ذات أنواط ونصه : عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط ، فمررنا بسدرة ، فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده : كما قال بنو إسرائيل:- (اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) لتركبن سنن من كان قبلكم ." (أخرجه الترمذي وصححه)

قال أصحاب العذر بالجهل : " فمع سقوطهم في الشرك إلا أن النبي عذرهم لجهلهم بمعاني الربوبية والألوهية ".

أقول : وهذا من أفسد ما يكون الاستدلال وأعجبه وهو إن دل على شيء إنما يدل على ضحالة الفهم والفقه لدى قائله ،
وبيان ذلك من أوجه :
الأول : قولكم بأنهم أشركوا شركاً ظاهراً بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : (كما قالت بنو إسرائيل : (اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) استدلال فاسد لأن من له أدنى معرفة بلسان العرب يعلم أن التشبيه يفيد اتفاق المشبه والمشبه به في صفة واحدة أو أكثر ولكن لا يفيد التطابق والسواء وإلا كان المشبه هو ذاته المشبه به . فإن ذلك كذلك علمنا يقيناً أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجهلهم كبني إسرائيل في كل ما فعلوه، وإنما في جانب شابهوهم فيه إما في خطئهم في تشبههم بالكافرين ، وإما في ذات الشرك الذي وقعوا فيه، وكلا الاحتمالين واقع بافتراض ، فبطل الاستدلال من الحديث بقصر المراد على أحدهما دون الآخر إلا بقرينة زائدة من ذات النص أو خارجه .

الثاني : القرينة القطعية قائمة بذات النص على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عنفهم لخطئهم بطلب التشبه بالكافرين لا لشركهم وخرقهم لتوحيد وذلك أن طلب المؤمنين له ـ أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها ـ ليس فيه ما هو شرك بالله تعالى بل لو أن النبي صلى الله عليه وسلم استجاب لهم وسأل الله أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها ويقدسونها لكان هذا من شريعة الحق وليس من الشرك , فهذا أمر بيـّن يعلمه كل ذي فقه ودين وكل من له مسكة عقل يعلم أن طلبهم لشجرة يتبركون بها ليس كطلب بني إسرائيل لموسى أن يجعل لهم آلهة يعبدونها من دون الله , فمجرد طلب المؤمنين ذلك ليس شركاً بالله تعالى كما هو واضح ، فصح أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عنفهم على تشبههم بالكافرين , لا على أنهم سقطوا في الشرك فعلاً . وإلى هذا البيان ذهب الشاطبي في الاعتصام وابن تيمية في الاقتضاء والمناوي والنووي كما ورد في تحفة الأحوذي .
فالذين طلبوا كانوا حدثاء عهد بالكفر ، وطلبوا ولم يفعلوا ، وقد نص العلماء على أنهم طلبوا مجرد المشابهة في أن تكون لهم شجرة ينوطون بها السلاح يستمدون بها وليس منها النصر بسبب ما ينزل من البركة عليها من قبل الله عز وجلّ .
ولذلك سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقالوا : " اجعل لنا ذات أنواط " فهم لم يدَّعوا فيها هذا من قبل نفوسهم ولكن أرادوا أن يكون ذلك من الله عن طريق نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم وكما قلت من قبل : يستمدون بها النصر وليس منها كما في الحديث الصحيح ( مطرنا بنوء كذا ) أي : بسبب النجم لا به ، لأن القول مُطِرنا بسبب النجم فهذا يكون ابتداع وشرك أصغر ومن قال : إن النجم هو الذي أنزل المطر فهذا شرك أكبر بالله في ربوبيته. فهم طلبوا النصر بها ، ولكن المحذور الذي وقعوا فيه هو مشابهتهم للمشركين فقطع النبي صلى الله عليه وسلم مادة المشابهة من جذرها ، وقال: " قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا إسرائيل" (اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) "

ومن المعلوم أن المشبه يشبه المشبه به في وجه أو في بعض الأوجه دون بقيتها فإنه لا يماثله ويشابهه تماماً في جميع الوجوه وإلا كان فرداً من جنسه وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مدمن الخمر كعابد وثن )(ابن ماجه ).
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ) (البخاري ) ومن المعلوم هنا أن التشبيه في الرؤية والوضوح لا في الشكل والاستدارة ( والعياذ بالله من ذلك ).

وكذلك هنا أن بني إسرائيل طلبوا مشابهة المشركين ولكن في الشرك الأكبر وأنتم طلبتم مشابهة المشركين إلا أنه في الشرك الأصغر ، أو أن طلبهم هذا قد يؤول إلى الشرك الأكبر مع طول الزمان لأن البدع بريد الشرك الأكبر ، فأول شرك وقع على وجه الأرض كان بدايته تصوير الأصنام على صور الصالحين ، ثم لما تنسَّخ العلم عبدت ، فكان تصوير الأصنام ذريعة إلى الشرك فيما بعد مع أن مجرد الوقوف عليها ليس بشرك ، وكما حرم في شريعتنا بناء المساجد على القبور أيضاً لهذا المعنى : لأنها تؤول بأصحابها إلى الشرك الأكبر .

فإن قيل فإن كان سؤالهم مجرد المشابهة فلم قال صلى الله عليه وسلم : ( قلتم كما قال بنو إسرائيل ) ؟
الجواب :- هذا من باب ما يؤول إليه الأمر ومن باب التغليظ كما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم على من قال له ( ما شاء الله وشئت ، فقال : أجعلتني لله نداً ).

قال الشاطبي :-" في معرض اتباع الأمم السابقة خاصة أهل الكتاب في بدعهم قال : فقوله صلى الله عليه وسلم : (حتى تأخذ أمتي بما أخذ القرون من قبلها ) يدل على أنها تأخذ بمثل ما أخذوا به إلا أنه لا يتعين في الاتباع لهم أعيان بدعهم ، بل قد تتبعها في أعيانها وتتبعها في أشباهها ، فالذي يدل على الأول قوله : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) الحديث فإنه قال فيه:- ( حتى لو دخلوا في جحر ضبّ خرب لاتبعتموهم ) .
والذي يدل على الثاني قوله : ( فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط ، فقال صلى الله عليه وسلم : هذا كما قالت بنو إسرائيل : اجعل لنا إلهاً ) الحديث .
فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله لا أنه هو بنفسه ، فلذلك لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه ما لم ينص عليه مثله من كل وجه والله أعلم ." اهـ ( الاعتصام ج2 ص 245-246 )

قلت :- فهذا النص من الإمام الأصولي يدل على أن : القوم لم يطلبوا الشرك الأكبر بل مجرد المشابهة وأنه يشبه طلب بني إسرائيل لا أنه نفسه ، وأنه لا يلزم التشابه بينهما من كل وجه فلذلك لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه ، ما لم ينص عليه من كل وجه .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن ساق الحديث في باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما – " فيه مسائل :- ( المسألة الثالثة :- كونهم لم يفعلوا – المسألة الحادية عشر – أن الشرك فيه : أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدوا بهذا ."(كتاب التوحيد باب من تبرك بشجر أو حجر..) ، قلت :- فهذا نص من الشيخ أن القوم طلبوا الشرك الأصغر .

وقال ابن تيمية :" ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم ويسمونها ذات أنواط فقال بعض الناس: ( يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال :الله أكبر قلتم كما قال قوم موسى لموسى : ( اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم ؛ فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم . فكيف بما هو أطم من ذلك من مشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه ؟ فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات وبعضه أشد من البعض . سواء كانت البقعة شجرة أو غيرها أو قناة جارية أو جبلاً أو مغارة وسواء قصدها ليصلي عندها ، أو ليدعوا عندها ، أو ليقرأ عندها أو ليذكر الله سبحانه عندها ، أو لينسك عندها.بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادات التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عيناً ولا نوعاً " (اقتضاء الصراط المستقيم ص 314-315)

أقول : وهذا كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله ينص على أن : القوم طلبوا مجرد المشابهة للمشركين لا عين الشرك ، ثم انظر إلى الأمثلة التي ذكرها بعد ذلك فهي كلها في البدع وليست في الشرك الأكبر وهي أن يخص العبد بقعة أو شجرة أو قناة بنوع من البركة بغير برهان من الله ، ويعبد الله عندها رجاء عظم الثواب وهذا هو عين البدعة لأن التوحيد هو : عبادة الله وحده بما شرع على ألسن رسله عليهم السلام والشرك عبادة غير الله معه .

والبدعة غير المكفرة فهي : عبادة الله وحده بغير ما شرع على التعيين دون الإجمال .
وبهذا يظهر الفرق بين الكافر والمبتدع . فالأول ترك الاتباع إجمالاً فضلاً عن التفصيل ، والثاني متابعته على الإجمال تشفع له خطأه بالتفصيل . فالذي يعبد الله وحده عند البيت الحرام يرجو عظم الثواب فهذا موحد على السنة لأن الله فضل هذا المكان عن غيره . وأما من يعبد الأموات ،فهو مشرك لصرفه العبادة لغير الله .

وأما من يعبد الله وحده لا شريك له عند القبور فهذا موحد لم يشرك بالله غيره إلا أنه مبتدع لأنه فضل مكاناً بغير برهان من الشرع ، فخرج من السنة إلى البدعة بهذا.

والقوم الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم ذات أنواط لم يطلبوا الشرك الأكبر يقيناً لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة بلا نزاع بين العلماء ومن المعلوم أن العبد منذ دخل في الإسلام وهو مطالب بالتوحيد ومنهي عن الشرك الأكبر فكيف يجوز تأخير هذا الأمر ؟ فهل يظن ظان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدث أمته عن الشرك الأكبر ويبينه لهم وينهاهم عنه ، وينتظر حتى يقع في الأمة شرك في النسك فيقول عندها : هذا شرك بالله ، ثم يقع شرك في الحاكمية فعندها يخبر الأمة : أن هذا شرك بالله ، ثم يقع شرك في الولاية فيخبر ساعتها أن هذا شرك ولا تعودوا إليه ولو لم يقع لا ينهى صلى الله عليه وسلم عنه .

أقول :- سبحانك هذا بهتان عظيم وطعن في نبي الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم . إذ كيف يأمر معاذاً عند قدومه لأهل الكتاب أن يدعوهم إلى التوحيد ولا ينتقل منه إلى الشرائع حتى يعرفوا الله المعرفة التي تفرق بين التوحيد والشرك وأن يعرفهم إلههم الذي يجهلونه ، ولا يفعل هو صلى الله عليه وسلم -والعياذ بالله- فإنا نبرأ بنبينا ، وجميع الأنبياء والرسل صلى الله عليهم وسلم من هذا النقص والازدراء ، ويلزم من هذا القول الخبيث أن كثيراً من الصحابة ماتوا قبل أن يعلموا ويستكملوا حقيقة التوحيد والشرك . فعلى من يظن هذا أن يراجع إيمانه ويتقي الله في نفسه قبل أن يسأل في القبر عن نبيه صلى الله عليه وسلم فلا يستطيع الإجابة ويقول :- "هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته".

فإني على يقين من أنه لا يدخل عبد في الإسلام إلا ويعلمه النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد وحسنه والشرك وقبحه في ساعتها وإلا فالأمة مجمعة على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة في فروع الشريعة فكيف الحال بأصل الأصول وهو التوحيد والنهي عن الشرك الأكبر فهل هذا يجوز تأخير بيانه ؟

فمن هذا يعلم أن السؤال منهم لم يكن في الشرك الأكبر ولكن هو مجرد المشابهة للمشركين .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهة الذي أوصى بحرقه . غربة التوحيد كشف شبه المشركين 1 08-15-2019 08:59 PM
شبهة : أن الضلال لا يكون إلا بعد البيان غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 08-10-2019 12:43 PM
الرد على شبهة أصحاب العذر| شبهة الحواريّين. غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 07-23-2019 12:35 AM
شبهة العذر بالجهل . عزة الاسلام الحكم لله 0 09-19-2018 10:51 PM
الرد على شبهة : حديث البطاقة غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 01-17-2018 12:03 AM


الساعة الآن 01:52 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى