منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > كشف شبه المشركين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-23-2019, 12:35 AM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 295
افتراضي الرد على شبهة أصحاب العذر| شبهة الحواريّين.

شبهات أصحاب العذر بالجهل
الشبهة الثانية : - حادثة الحواريين .

قال تعالى : (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيّونَ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مّنَ السّمَآءِ قَالَ اتّقُواْ اللّهَ إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ * قَالُواْ نُرِيدُ أَن نّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشّاهِدِينَ)

قال أصحاب العذر بالجهل في أصل الدين : " فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مّنَ السّمَآءِ ) ولم يبطل بذلك إيمانهم .

أقول : لقد عز الحياء والله وكلامهم هذا من أوضح البراهين على سيطرة الهوى على منهجهم في الاستدلال ،وهذا الذي نسبوه للحواريين واحتجوا به هو من أفسد ما يكون الاحتجاج ،وهو ظاهر البطلان لذي عقل وقلب , وبداية فإني أعجب كيف يجهل الحواريون وهم خلصاء الرسول عيسى عليه السلام وبطانته وأئمة الهدى والعلم في أمته ؟

أقول :كيف ينسب إليهم أبسط معاني العقيدة وأعظم صفات الرب سبحانه وتعالى ألا وهي القدرة ؟ مع أن صفة القدرة لا ينكرها أو يشك فيها إلا كافر سفيه العقل , ولا أدري هل كان الحواريون يؤمنون بأن الله الذي يعبدونه ويؤمنون به هو الذي خلق رسولهم عيسى عليه السلام بكلمة منه وقال له كن فكان ؟ أم إلهه إلهاً آخر يعجز أن ينزل من السماء مائدة , سبحانك هذا بهتان عظيم .

وهل كانوا يعبدون الذي خلق السماوات بغير عمد وسخر فيها الشمس والقمر والنجوم والأرض وما بث فيها من آيات ودلائل تشهد أدناها على عظمة خالقها وقدرته وجبروته , والذي خلقهم ولم يكونوا شيئاً مذكوراً ثم يميتهم ثم يحيهم ويبعثهم بصيحة واحدة . وهو الذي يرزق الطير والدواب ؟

بل إني لأعجب كيف آمنوا بأن الله قادر على أن ينزل من السماء ملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده - ومنهم عيسى عليه السلام - رسولهم الذي آمنوا به وبما يتنزل عليه ، ثم هم يشكون في أن الله قادر على أن ينزل مع الملائكة مائدة على الحواريين ؟؟ …
اللهم إليك نشكوا فساد العقول وسيطرة الهوى وعماية الرأي ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أقول بعون الله لهؤلاء : لم يقل أحد من العلماء أنهم شكّوا في قدرة الله وصحة الرسالة وعذروا بهذا .

فالعلماء منهم من رجح الشك فكفَّروهم ولم يعذروهم .والجمهور على أن القوم لم يشكوا وأنهم أعلم بالله من هذا ، وهو الراجح من القول وهو قول علي وعائشة وابن عباس ومجاهد رضي الله عنهم ، وأنهم طلبوا آية حسية يزدادون بها يقيناً وصدقاً .( يراجع تفسير الإمام البغوي )

فالعلماء الذين رجحوا الشك فكفَّروهم ولم يعذروهم قالوا : إنهم شكّوا في قدرة الله وفي صحة رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأنهم وقعوا في هذا قبل أن تستحكم المعرفة في قلوبهم ، وحملوا المعنى على هذا وقالوا إن القوم كفروا بهذا القول واستتابهم نبيهم صلى الله عليه وسلم من هذا القول بقوله: (اتّقُواْ اللّهَ إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ ) وهذا ترجيح الإمام الطبري رحمه الله .

قال الإمام الطبري رحمه الله :- " فقرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ( هل تستطيع ) بالتاء ( ربَّك ) بالنصب بمعنى : هل تستطيع أن تسأل ربك ؟ أو هل تستطيع أن تدعوا ربك ؟ أو هل تستطيع وترى أن تدعوه ؟ وقالوا : لم يكن الحواريين شاكّين أن الله تعالى ذكره قادر على أن ينزل عليهم ذلك وإنما قالوا لعيسى : هل تستطيع أنت ذلك . . . . ( ثم أخذ يتكلم عن قراءة يستطيع ويرجحها) فقال: إن الله تعالى ذكره قد كره منهم ما قالوا من ذلك واستعظمه وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قيلهم ذلك والإقرار لله بالقدرة على كل شيء وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبرهم عن ربهم من الأخبار ، وقد قال عيسى لهم عند قيلهم ذلك له استعظاماً منه لما قالوا : (اتّقُواْ اللّهَ إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ ) ففي استتابة الله إيّاهم ودعاءه لهم إلى الإيمان به وبرسوله عليه السلام، عند قيلهم ما قالوا من ذلك واستعظام نبي الله عليه السلام كلمتهم ، الدلالة الكافية من غيرها على صحة القراءة في ذلك بالياء ورفع (الرب).

وأما قوله : ( قال اتّقُواْ اللّهَ إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ ) فإنه يعني : قال عيسى بن مريم للحواريين القائلين له : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مّنَ السّمَآءِ ) راقبوا الله أيها القوم وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا ، فإن الله لا يعجزه شئ أراده . وفي شكّكم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته إن كنتم مؤمنين ." اهـ.

وأما جمهور العلماء من المفسرين فقد حملوا قراءة يستطيع ربك على قراءة تستطيع ربَّك بنصب ربك بمعنى : هل تستطيع أنت أن تسأل ربك نزول المائدة . وقالوا : إن القوم أعلم من أن يشكوا في قدرة الله . وقراءة يستطيع قالوا عنها : يستطيع بمعنى : يجيبك ربك ويطيع لك في هذا . وهذا مشهور في كلام العرب.

قال ابن تيمية :" وكذلك قول الحواريين : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مّنَ السّمَآءِ ) .إنما استفهموا عن هذه القدرة ( أي القدرة المقارنة للمقدور أي : هل قدَّر هذا - وليست القدرة على الفعل ) "وكذلك ظن يونس أن لن نقدر عليه " أي فسر بالقدرة ،كما يقال للرجل هل تقدر أن تفعل هذا ؟ أي: هل تفعله ؟ وهو مشهور في كلام الناس ." (مجموعة الفتاوى ج8 ص 374)

قال البغوي : قرأ الكسائي : ( هل تستطيع ) بالتاء ( ربَّك ) بنصب الباء وهي قراءة علي وعائشة وابن عباس ومجاهد . أي : هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك. وقرأ الآخرون ( يستطيع ) بالياء و(ربُّك ) برفع الباء. ولم يكونوا شاكّين في قدرة الله عز وجل ولكن معناه هل ينزّل ربك أم لا ؟ كما يقول الرجل لصاحبه : هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع وإنما يريد هل يفعل ذلك أم لا.
(وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ) بأنك رسول الله أي : نزداد إيماناً ويقيناً .1هـ.

وقال ابن كثير :- " ( ... هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) هذه قراءة كثيرين وقرأ آخرون (هَلْ تَسْتَطِيع رَبَّكَ ) أي: هل تستطيع أن تسأل ربك. . . ( وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا) أي : ونزداد إيماناً بك وعلماً برسالتك ." اهـ.

قال القرطبي :- "… فقال السدي : المعنى : هل يطيعك ربك إن سألته (أَن يُنَزّلَ) فيستطيع بمعنى : يطيع ،كما قالوا : استجاب بمعنى : أجاب وكذلك استطاع بمعنى : أطاع وقيل المعنى : هل يقدر ربك ؟ وكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عزّ وجلّ ولهذا قال عيسى في الجواب عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز : ( اتّقُواْ اللّهَ إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ ) أي : لا تشكوا في قدرة الله تعالى .
قلت : وفي هذا نظر لأن الحواريين خلصان الأنبياء ودخلائهم وأنصارهم كما قال : (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ) (الصف :14)

وقال صلى الله عليه وسلم : ( لكل نبي حواري وحواري الزبير ) ومعلوم أن الأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم ، جاءوا بمعرفة الله – تعالى – وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه وأن يبلغوا ذلك أممهم ، فكيف يخفى ذلك على من باطنهم واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى ؟ . . . .

وقيل : إن القوم لم يشكّوا في استطاعة الباري سبحانه لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين ، وإنما هو كقولك للرجل : هل يستطيع فلان أن يأتي ، وقد علمت أنه يستطيع . فالمعنى : هل يفعل ذلك ؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا ؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك كما قال إبراهيم عليه السلام : ( ربي أرني كيف تحيي الموتى ) على ما تقدم وقد كان إبراهيم عليه السلام علم لذلك علم خبر ونظر ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة. . .
قلت وهذا تأويل حسن ، وأحسن منه أن ذلك كان من قول : من كان مع الحواريين . . . .

قال ابن الحصار : وقوله سبحانه مخبراً عن الحواريين لعيسى : (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) ليس بشك في الاستطاعة ، وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله تعالى إذ ليس كل ممكن سبق في علمه وقوعه لكل أحد والحواريون هم كانوا خيرة من آمن بعيسى فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن ؟ وأما قراءة التاء فقيل المعنى : هل تستطيع أن تسأل ربك . هذا قول عائشة ومجاهد –رضي الله عنهما- قالت عائشة رضي الله عنها : كان القوم أعلم بالله عز وجلّ من أن يقولوا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) (( قالت)) ولكن ( هل تَستطيع ربَّك) . وروى عنها أيضاً أنها قالت : " كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن قالوا : ( هل تَستطيع ربَّك ) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : " أقرأنا النبي صلى الله عليه وسلم (هل تَستطيع ربَّك) قال معاذ : وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم مراراً يقرأ بالتاء ( هل تَستطيع ربَّك ). ا هـ.

أقول :- فهل بعد سرد كلام العلماء في هذه الآية تبقى شبهة في الاحتجاج بها في قضية العذر بالجهل في أصل الدين والوقوع بالشرك الأكبر ؟‌‍!!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على شبهة أصحاب العذر بالجهل بقوله تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً" غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 07-22-2019 11:05 PM
شبهة العذر بالجهل . عزة الاسلام الحكم لله 0 09-19-2018 10:51 PM
الرد على شبهة : حديث البطاقة غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 01-17-2018 12:03 AM
شبهة في العذر بالجهل من كلام الإمام ابن قدامة موحد قسم فتاوى العقيدة 3 09-18-2015 01:40 PM
الرد على شبهة التحذير من تكفير الناس نور التوحيد منتدى التوحيد 0 05-06-2011 10:06 PM


الساعة الآن 02:06 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى