منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-02-2017, 09:33 PM
الصورة الرمزية ام عاتكة
ام عاتكة ام عاتكة غير متواجد حالياً
★★ مشرفة أقسام الأخوات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مهاجرة إلى ربي
المشاركات: 242
افتراضي قِيَم العِفَّة

قِيَمُ القُرآن وَمفاهِيمه
قِيَم العِفَّة

{ وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً }
يَتفَرّد القُرآن في صِناعة القِيَم ..
وتَتفرّد الكَلمة القُرآنية ؛ في خَلق عَوالم من المَعاني التي تَرسم مَلامح إنسان الرِّسالة !
كَلمةٌ واحدة ..
تَشتركُ فيها سِينُ الطَّلب (س) ، ولامُ الأمر (ل) ، والفِعل المُضارع ؛ كفَيلةً بِبناء مَنهجٍ قُرآنيّ مُتكامل ، لا تُرتَكَبُ بَعده الخَطايا !

{ وَلْيَسْتَعْفِفْ }..
فما العِفَّة ؟!

العِفَّة : ضَبطُ النّفْسِ ؛ قبلَ أن تَستفيق الغَرائز والشَّهوات !
هيَ كَفّ حَركة الشّيطان ؛ قبل أنْ يتوَقّد الخَراب !


العِفّة .. سُلوك قرآنيّ يُطلُّ على صَرخة الطّين في الإنسان ؛ قبلَ أن تتَأجَّج نارُ الشَّهوة في زَحمة الفِتنة .. قبل أن تَعبُرك ؛ حتّى تَجعلكَ رَماداً خاوياً !


العِفَّة .. تُخيط لكَ ثِياب البَركة الأبدية ..
تَرتديها إيماناً بِوَعد الله ؛ { حتى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِه ِ} !
حيثُ يجتمعُ في الوعد ؛ الغِنى والفَضل .. وليسَ الكَفاف والعَدل ،
وبين العَدل والفَضل ، وبين الكَفاف والغِنى .. كما بين الأرضِ والعَرش !

كأنَّ القُرآن يقولُ لك ..
ما بعدَ العِفّة ؛ إلا غِنىً مُطْلَقاً مِن فِردوس الفَضل الإلهيّ ..

حتّى يَعجزُ الحَدْس عن إدراكِ كُنْهِهِ !
لماذا ذلك كلّه ؟!


أنتَ حين تَحرُس زيتَ إيمانك ؛ مِن أن تُجَفِّفه نَظرة غارِقة في الإثم ..
حينَ تُخَبّئ نبتةَ قلبك عَن سُقيا الشَّيطان ؛ لأنَّك تدري أنَّ النَّبتة تتَبع ماءَها !
حينَ تَعلو على صوتِ الحَمأ فيك ؛ حتّى يتعرَّقُ الشَّيطان مِن شِدَّة عَجزه عن اصطيادِ رُوحك
!


حين تتَلو في صلاتك الآيِ من سُورة النّور ؛ فأنتَ تَبني للشَّهوات ضَريحاً لا شُقوق فيه !
يا لِدلالة الكَلمة القُرآنية وَرِقيِّها ؛ وهي تصنع جيلاً يسابق الّلذة .. حتّى يبلُغ مَشنقة الشَّهوة ، فيُعلِّقها فارغة مِن عُنقه !


" كلّ سباقٍ للمُتعة .. هو غَفوةُ الرُّوح " !
واليَقظة هي الأمرُ .. والأمر هُنا ليس اختياراً ..
لذا .. جيءَ به في صِيغة الأمر .. كأنّ القرآن يقول لك ؛ العِفّة أو فَراغ الهاوية !


{ وَلْيَسْتَعْفِفِ }..
والسّين هُنا سينُ الطَّلب ..
فالإنسانُ مُسَيَّر في تركيب الشّهوات ؛ ولكنَّهُ مُخَيَّر في تَصريفها ..
لذا .. خاطَبك بِسينِ الطَّلب !
والسّين هُنا ..
تعني أنْ تَمحو عن ملامحك شُحوب العَبَث ..
أن تَسعى في ذاتِك ؛ حتّى يَنتهي الغَبَش ..
أن تُعَفِّر وَجهك ؛ وأنتَ تسأل العِفَّة ..
وتُنادي
؛ { إلاّ تَصرف عنّي كَيدهنَّ أصبُ إليهنَّ وأكُن مِن الجَاهِلين } !

العِفّة ..
أن تُتقن نبضَ القَلب على إيقاعِ الصَّبر ..
أن تَنحِت عيناً تَرمِش في وَجلِ الخَوف مِن إيماءةِ الإثم ..
أن لا تتَأرجَح من همس الجَوارح بما يَستَعِرُ فيك !


العِفَّة ..
أن لا ينَتَعِلك الشّيطان ؛ فيحرِف فِطرة العِفَّة فيك !
الفِتنة زَيف.. واليَقين عَونُ الله في العِفّة !



{ وَلْيَسْتَعْفِفِ } ..

بِفِعلِ المُضارع ؛ الذي يَصفُ قلباً يجاهد وهو يبذُر عِفَّته كلَّ لَحظة .. ينثُرها حَوله ..
يظلُّ يُسافِر في المَعنى !
شَخصاً ..
لا يتَوقّف عن الصّعود ..
وكلّما شَهقَت فيه الشَّهوة ؛ افتَرش العِفَّة ، ويَمَّمَ وجَهه نحوَ الوَعد
؛ { يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } !
ثمَّ قال لكَ { حتّى } ؛ التي تُشيرُ إلى انتهاءِ الأمَد ..
إذْ حاشَا للكريم ؛ِ أنْ يدَعَك في كفِّ الجُوع والظَّمأ !



{ ولْيَستَعْفِف } ..
تعني .. أنْ تكونَ أنت يَقينُ الآية في شِدّة السُّؤال ، وشَدّ المِئزَر !

{ ولْيَستَعْفِف } ..
أمرٌ ؛ لا نافلة فيه ..
وسّينٌ ؛ تستحثّ الخَطأ فيك ..
وفعلٌ مُضارع ؛ يشي بِعدم الإستسلام ، والتّنبه كُل حين ..
ذاكَ هو الحَل .. وهذا هُو الطَريق !


وتَذكَّر ..
أنَّه لا يَرتبكُ في غُبار الشَّهوة .. إلا مَن فَقَد الإمْدادَ ؛ لأنَّهُ خُذِل !


د.كفاح أبو هنود
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-03-2017, 08:25 PM
الصورة الرمزية ام عاتكة
ام عاتكة ام عاتكة غير متواجد حالياً
★★ مشرفة أقسام الأخوات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مهاجرة إلى ربي
المشاركات: 242
افتراضي

قِيَم العِفَّة [ 2 ]

في نَسَبٍ أصيل للنُّور ؛ تَقِفُ آية { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } .. تضيء في فلكٍ لا ينتهي من المعاني ..

كلّ حرفٍ هنا في الآية يتوَضّأ بالنُّور .. كلُّ حرفٍ في الآية يتَلَوَّنُ بالحَياء .. كلُّ حرفٍ في الآية ينَتَسِب للعِفّة .. كلُّ حرفٍ هُنا هو حكاية قَلب !
هُنا .. قَواميس الطّهارة !
وهُنا .. مُفتتَحُ النّجاة !

{قُلْ } ..
فعلُ الأمر في سُورة ابتَدئَت بالأَمر { سورةٌ أنْزَلناهَا وفَرضْنَاها } .. فصارَ الأمرُ على الأمرِ ثقيلاً ؛ كأنّه مَشدودٌ بمهابةِ الأحكام !

{قُلْ } ..
في سُورة خُتمت بدايتها ب { لَعلّكم تَذكّرون } .. كأنّ مافيها مُعرَّضٌ للغَفلة و النِّسيان !

{ قُلْ للمُؤمنين } ...
حتّى لا تَغشاهم الفِتن الصَّامتة .. تُفضي إليهم ؛ ثُمَّ لا تَدعْهم حتّى تَنقُضهم نَقضاً !

.{ قُلْ للمُؤمنين } ...
هذا سَفرُ الإبتلاء .. وهَذه نُصوص النَّجاة !

واعْلَم ..
أنّ الفِتنة للمُؤمن رَسَنٌ .. يتعثر بالشهوة ثم لا يعثر على ذاته عمرا وأمدا !
رُبما لهذا كان السّلف يبَتدأون نَهارهم بالقَول :
" إنَّ اول ما نَبدأ به في يومنا ؛ غَضّ أبصارنا " ..
فلَلعين لغةٌ تَسيل ؛ حتَى تُكتب بها على صفَحات الرّوح جُروح أبَدية !

{ يَغُضّوا } ..
وكلّ غَضٍ هو كفٌّ ، ونَقصٌ ، وخَفضٌ ، وكَسْر !
فانظر للكلمةٌ القرآنية ؛ تُعلِّمك التّوقف .. فإنْ عَجِزْتَ ؛ فعليكَ بتخفيف النّظر ..
فإنْ ضَعُفت ؛ فلا أقلّ مِن خفضِ العَين وإلاّ انْكَسَرت !
إذْ { كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا عَيْنًا غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ } !

{ مِن أبْصَارهم } ..
حتَى لا تَرتسم من أعْينهم خارطة الوَهْن إلى الوَهْن !
وقَد قالها الصَّالحون :
مََن طَاوعَ طرفَهُ ؛ تَابعَ حتفَه !
(وكمْ مُهجة قُصِفت مِن مأمنٍ شَهِيّ ) !


وقدْ قيل :
النّظرات تورث الحَسرات !
فَشُبهة الشّبع من النَّظرة ؛ تُغريك .. ثُمّ إذا بها تُهَيءُّ لكَ مائدةً فيها المَقتل والزَّلل !
لذا .. أوصَى السّلف :
( لا تُتبِعُوا النَّظَر النَّظَرَ، فَرُبَّمَا نَظَرَ العَبدُ النَّظرَةَ يَنغَلُّ مِنهَا قلبُه كَمَا يَنغَلُّ الأدِيمُ في الدِّبَاغ ،ِ ولا يَنتَفِعُ بِهِ ) !
وينَغل ؛ أي يُفسد ..

كأنّ النّظرة فعلُ المَوت في قَلبك .. تلوّثه بالشَّتات ؛ ثُمّ تَتركه خراباً ليسَ للنُّور فيه مُستَقراً !
وهذا مَعنى قولُ الرَّبانيين : ( حِفْظ البَصر ؛ أشدُّ من حفظ الِّلسان ) !

تهتزُّ الغَريزة في الدِّماء ؛ مثل جُوعٍ فِطري ، شَاءه اللهُ كيْ تُثمر المَواسم في الأرض ..
فَلْنَحتمي بالله ؛ من أنْ يجعلَ الشّيطان مِن جُوعنا هذا فَقراً أبدياً ليوم القيامة !

{ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } ..
تُشعرك الآية بِحُنوٍّ غَريب .. فاللهُ يريدُ لكَ نماءً لا ينقطع ..
ندىً يَرتديك مثل طلّ يَنهمر !
هُنا ..
يُولَد لك النّور في سورة النّور .. لذا قال السّلف :
( مَنْ حفظ بَصره ؛ أورثَه الله نورًا في بَصيرته ) .. حتّى يُكتب شَبابه بخطٍّ أبيضَ لا شِيَةَ فيه !
شَبابك لو غَفى على الإثم ؛ فأنتَ مَن أذِن للشّيطان أنْ يُراوده !

واذكر قولَ النّبي ï·؛ لعليٍّ في فَورة قُوّته :
[ يَا عَلِيُّ .. إنَّ لَك كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّك ذُو قَرْنَيْهَا ؛ فَلَا تُتْبِعُ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ] !

ثمّ اذكُر نَفسك حين تَصير موطن عَجب لله !
إذ ( عَجِبَ ربُّك مِن شابٍّ ليسَت لهُ صَبوة ) !

كنْ نَصّاً من سُورة النّور في حَياتك ..

وعَنْوِن شَبابك بقوله { ذلِك أزكَى لَهُم } .. عَساهُ يظلُّ فجراً لا يَرتَحل !

وثِقْ أنّهُ .. ( مَا دَامَ بَابُ البَصَر مُوثَقَاً ؛ فَالقَلبُ سَليمٌ مِن كُلِّ آفَّةٍ .. فإذَا فُتِحَ ؛ طَارَ الطَّائرُ .. وَرُبَّمَا لمَ يَعُد بَعدُ ) !

✦ د.كفاح أبو هنود ✦

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:56 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى