منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-13-2019, 10:33 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 286
افتراضي مفهوم الضلال والإضلال .

الضلال والإضلال

أول ما أبدأ الحديث عنه هو قضية الضلال والإضلال ومفهومها وتصورها الشرعي .

الضلال والضلالة ضد الهدى والرشاد ، وأضله جعله ضالاً . قال ابن منظور : "قَالَ أَبو عَمْرٍو: وأَصل الضَّلالِ الغَيْبوبة، يُقَالُ ضَلَّ الماءُ فِي اللَّبَنِ إِذا غَابَ، وضَلَّ الكافرُ إِذا غَابَ عَنِ الحُجَّة" ( لسان العرب)

لقد حدثتنا النصوص الشرعية عن الذين كفروا والذين أشركوا ، وقسمتهم إلى قسمين : أئمة وتابعين ، سادة ومقلدين ، وأئمة الضلال وسادتهم غالب حالهم العناد مع العلم والمكابرة والكيد للحق وأهله ، والغالون ممن تابعوهم أو قلدوهم ، إنما هم أشبه بالبهائم حيثما قادوهم انقادوا ، وجماهيرهم لا تفهم الحق ، ولم يتضح لهم ما هم عليه من الباطل والكفر وفساد الدين ، بل هم يحسبون أنهم مهتدون ، وأنهم الأحسن صنعاً ، والأهدى سبيلاً ، وما ذاك إلا بسبب تضليل سادتهم لهم وتلبيس أمر الهدى عليهم ، وتشويههم للحق وأهله ودعاته وأئمته ، ولَـيِّ ألسنتهم بالكلام ، والطعن في الدين وبث الشبهات حوله وفيه .

ثم بينت النصوص القرآنية أن هؤلاء الأئمة رؤوس الضلال والضالين الذين تابعوهم ، كلاهما في النار وكلاهما يعذب، وكلاهما يرجع اللعن لصاحبه في النار , وكلاهما يتبرأ من الآخر ومن وزره , ولم يأت نص شرعي واحد , بيَّن أن الضالين أو بعضاً منهم لا يعذب لأنه معذور بتلبيس أئمة الضلال عليه أو كبراء قومه وسادتهم بحيث ألبس عليه الفهم , وأشكلت الآيات عليه فضل عن الهدى وحار عن السبيل . قال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ.وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ.رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) (الأحزاب :66-68)

فالضالُّ والذي أضله كلاهما في النار ، وكلاهما من الخاسرين ، وكلاهما يرجع اللعن والتثريب لصاحبه ، قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) (سبأ:31)

فانظر هداك الله ، إلى هؤلاء الضالين المخدوعين من المشركين المقلدين ،انظر إليهم يقولون لساداتهم وكبرائهم الذين ألبسوا عليهم الدين وأبعدوهم عن الحق ، ( لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ). وما جعلها الله عذراً لهم ينجيهم من النار والعذاب. وهو أمرٌ واضح كل الوضوح ، بيِّنٌ كل البيان ، وما علمنا آية في كتاب الله ولا حديثاً صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بيَّنَ أن أحداً من الكافرين الضالين معذور بتضليل علماء السوء وكبراء قومه له .

قال تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الْأَسْفَلِينَ ) (فصلت :29)
وقال تعالى : (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف : 38)

وهناك مسألة يجب أن تكون واضحة وهي أنه ثَمَّ فارق هائل بين إقامة الحجة وانقطاع العذر عن الكافرين ، وبين فرضية الدعوة والبيان والبلاغ والإعذار والإنذار على دعاة الحق . فإن هذا التبيين والتوضيح ، هو فرض دائم على رجال الحق في كل ساعة وفي كل يوم ، مرة واثنين وألفاً ، بل وتسفيه أئمة الضلال وتعرية مفاسدهم وإظهار ضلالهم وفساد منهجهم على الدوام والاستمرار ، هذا شيء ، وكون الحجة مقامة عليهم شيء آخر , قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الأعراف :164)

فهم أصلاً قد قامت عليهم الحجة بما يستوجب إهلاكهم وعذابهم ومع ذلك ففرض قائم علينا أن ندعوهم ونبين لهم ونزيل لهم ذلك الركام الذي وضعه المجرمون على الحق ودين الله , لا لأنهم معذورون قبل ذلك ولكن : ( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)

وليعلم أن في كل قرية أكابر مجرميها يمكرون فيها , وفي كل قرية أئمة يدعون إلى النار , وأن هؤلاء إنما كل هَمِّهم وشغلهم هو إفساد دين الله على الناس ,وتزوير الكلام لهم , والتأويل الباطل للحق , والطعن في الحق وأهله, والتهويش عليهم,فمن تابعهم وضل عن الهدى فهو معهم في الخسران المبين, والعذاب المهين ,ولا حجة لهم عند الله .

قال تعالى: (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف : 38)

وهناك ثمة فارقاً هائلاً بين قيام الحجة وبين دفع الشبهات وتعرية حجج المبطلين وأئمة الضلال , فأهل الضلال يخترعون كل يوم شبهة , ويبثون كل يوم ضلالة , وليست حجة الله متوقفة على لهو المبطلين وعبثهم ، وإنما حجة الله على الناس قائمة بمحض بيان الله في كتابه كما قدمنا ، أما دفع الشبهات ونحوها فهي أمور من متعلقات الدعوة إلى الله والإعذار للحق , ورحمة الله بالعباد , ورحمة المؤمن بالناس وحرصه على هدايتهم وإخراجهم من الضلال وإنجائهم من النار بعون الله وتوفيقه : (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)..

ولقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجة على أبي جهل وأتباعه من بدء دعوته , وانقطع يقيناً عذرهم بالجهالة ،ومع ذلك ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه ومن تابعه ويبين لهم ويحرص على هدايتهم أياماً وأياماً , شهوراً وشهوراً , سنيناً وسنيناً , وما علمنا قط أن عاقلاً من المسلمين فضلاً عن عالم فيهم , زعم أن الحجة لم تكن قائمة على أبي جهل وأتباعه هذه السنين الطويلة . فالاستمرار في الدعوة والبيان بالجهاد باللسان عموماً ودفع الشبهات عن الحق شيء ، وإقامة الحجة شيء آخر .

ولقد وصف الله تعالى عامة المشركين الخاسرين الضالين بقوله : ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) (الأنبياء :24) فعامة أهل الشرك لا يعلمون محض الحق , ولا يفهمون حجة الله ولا يفقهون لله حديثاً , إما لإضلال سادتهم وكبرائهم لهم , وتلبسيهم الهدى وتهويشهم على الحق وأهله وحججه وبث الشبهات حوله وفيه , والصد عنه ، وإما لإعراضهم عن الحق وتأمله وفهمه ابتداءً ، وهجرهم كتاب الله وانشغالهم عنه بالدنيا وملذاتها , كما هو حال غالب مشركي هذا الزمان , قال تعالى : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ) (الأعراف :179)
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل الشبه أو وجود أئمة الضلال يوجب العذر للجاهلين بأصل الدين ؟ غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 07-07-2019 10:40 PM
مفهوم العبادة (2) غربة التوحيد المسلم الحق 0 08-06-2018 11:23 PM
مفهوم الرشوة ابو قتادة الهندي قسم فتاوى الفقه 1 09-10-2015 07:57 PM
مفهوم الطاعة في آية الأنعام أم فضيلة قسم فتاوى العقيدة 0 01-23-2015 09:07 PM
مفهوم العداوة أبو ذر المغربي قسم فتاوى العقيدة 0 01-03-2015 10:01 AM


الساعة الآن 02:26 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى