منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الياسق العصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-02-2019, 05:38 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي المقدمة .

تمهــــيــــــــد
الحمد لله الذي لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً ، ومن يشرك بالله فقد ضلّ ضلالاً بعيداً…
الحمد لله الذي يقذف بالحق على الباطل فإذا هو زاهق ..
والحمد لله القائل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [سورة المائدة: 49-50].

والصلاة والسلام على سيد الموحدين ، المأمور في محكم التنزيل باتباع ملّة إبراهيم ، والاقتداء بدعوة المرسلين ، بتوحيد ربِّ العالمين ، والبراءة من الشرك والمشركين وبعد ..
فهذه نصيحة نوجهها إلى من يريد الإسلام الحق : عوامِّهم ودعاتهم .. في زمان عزّ فيه الناصحون .. والْتَبَسَ فيه الحق مع الباطل ، وكتم فيه كثير من المنتسبين إلى العلم ما أمرهم الله تَعَالى بأدائه وبيانه من مُهِمّات الدين وأصوله .. لا نريد من ورائها أجراً ، وأسوتنا في ذلك أنبياء الله حين كانوا يقولون لأقوامهم : (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) [سورة الشعراء: 109] ، ولانريد إلاّ الإصلاح ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً .. كما قال نبي الله شعيب لقومه :
(وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [سورة هود: 88].

اعلم يا عبد الله أن الله تبارك وتعالى لم يخلقك عبثاً ، قال تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُم ْ عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) [سورة المؤمنون: 115] ؛ بل قد خلقك سبحانه لغاية هامة قد غفل عنها أكثر الناس ، قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون) [سورة الذاريات: 56].

وليست هذه الغاية ( عبادة الله فحسب )، فإن كثيراً من الكفار يعبدون الله ويعبدون معه آلهة أخرى ، كما كان يفعل مشركو قريش .. إنما الغاية : (عبادته وحده) .. لذا قال غير واحد من الـمفسرين (إِلاَّ لِيَعْبُدُون) أي : يوحدون .

فالمطلوب إذن هو توحيد الله تَعَالى في العبادة بكل أنواعها ، ويدخل في ذلك الحكم والتشريع ، ولا يتم ذلك ولا يصح إلاّ بالكفر والبراءة من كل معبود ومتبوع ومشرع سواه .. وهذا هو أصل الدين ومن أهم معاني ( لا إِلَهَ إِلاّ الله) التي لا يصير المرء مسلماً إلاّ بها.. وهذه هي الغاية التي بُعث من أجلها رسل الله أجمعون، قال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [سورة النحل: 36]

وهو الأمر الذي قد غفل عنه وجهله أكثر الناس قال تعالى : (إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [سورة يوسف: 40].

واعلم كذلك أن من أهم معاني الشطر الثاني من الشهادتين وهو "محمد رسول الله " : تحكيم الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، ويكون في زماننا بتحكيم دينه وسنته وأمره ونهيه.. فذلك كله وحي من عند الله قال تَعَالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) وهذا قَسَمٌ من الله تَعَالى بنفسه العظيمة الجليلة.. (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [سورة النساء: 65].

واعلم أنه لا يـكفي تحكيم شريعة الله تَعَالى التي أُرسل بها محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنة ، لا يكفي ذلك وحده وحسب لصحة إسلام المرء وإيمانه بل لابد من انشراح الصدر لأحكامها والرضى بها والانقياد والتسليم المطلق لها ، قال تَعَالى في آخر الآية السابقة: (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) . وهذا يلزم منه أن يجدوا حرجاً عظيماً من أنفسهم في كل مشرِّع ومعبود غير الله تَعَالى ومن كل شريعة غير دين الله تَعَالى ومن كل حكم غير حكم الله تعالى ، وأن لا يستسلموا له أو يرضوا به أو يحترموه أو يقدموه أو يوقروه ، وإلا كانوا مشركين .

بل الواجب عليهم أن يُؤخروه ويُسفّهوه ويَكْفُرُوا به ويتبرءوا منه ومن أتباعه ويُكَفِّروهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مع أصنام قومه وطواغيتهم وأتباعهم .
روى مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلاّ الله وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّه )
وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إِلَهَ إِلاّ الله فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل التلفظ بلا إِلَهَ إِلاّ الله فقط عاصماً للمال والدم . بل ولا معرفة معناها مع لفظها ، بل ولا الإقرار بذلك ، بل ولا كونه يدعو إلاّ الله وحده حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه..

يقول ابن تيمية رحمه الله : " وهذا الدين هو دين الإسلام ، لا يقبل الله ديناً غيره ، فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده ، فمن استسلم له ولغيره كان مشركا ً، ومن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته ، والمشرك والمستكبر عن عبادته كافران " اهـ

ثم اعلم أن العبادة تشمل أموراً كثيرة وأقساماً شتى قد جهلها كثير من الناس في زماننا هذا .. فيجب عليك معرفتها حتى تُوحد الله تَعَالى بها كلها فتكون مسلماً مؤمناً موحداً .. فتنال موعوده سبحانه بالمغفرة ودخول الجنة، فهي ليست فقط الصلاة والصوم والزكاة والحج كما يتوهم كثير من الناس .. بل يدخل فيها أَيْضاً النذر والطواف والذبح والدعاء والاستعاذة والاستغاثة والاستعانة فيما لا يقدر عليه إلاّ الله تَعَالى كجلب الرزق ودفع الضر والمرض وغير ذلك، فإن ذلك كله من العبادة التي لا يجوز صرفها إلاّ لله تَعَالى وحده ، وإذا صرف العبد شيئاً من ذلك لغير الله تَعَالى ومات عليه مات مشركاً.

وقد قال تعالى : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) [سورة المائدة: 72]
وقال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [سورة النساء: 48] ،
وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) [سورة النساء: 116].

واعلم أن من أهم أقسام العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله تَعَالى أَيْضاً وإلا كان الإنسان مشركاً : (الطاعة في التحليل والتحريم والتشريع) فمن أطاع غير الله تَعَالى في ذلك أو أظهر الرضى والتسليم بحكمه وتشريعه وقانونه... وتابعه على ذلك.. فقد أشرك واتخذ ذلك المتبوع ربّاً ..
قال تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه)[سورة الشورى: 21]
وقال تَعَالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [سورة الأنعام: 121]

روى الحاكم وغيره بسند صحيح عن ابن عباس ؛ أن أناساً كانوا يجادلون المسلمين في مسألة الذبح وتحريم الميتة فيقولون : ( تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلاَ تَأْكُلُونَ ممَّا قَتَلَ اللهُ ) يعنون : الميتة . فقال تَعَالى : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) وانظر كيف أكد سبحانه وتعالى ذلك بأن المؤكدة ..
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : " أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك" اهـ.

ويقول الشنقيطي في تفسيره ، عن هذه الآية : " فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صرّح فيها بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله ". اهـ.

ويقول تعالى : (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [سورة الكهف: 26].
يقول الشنقيطي : " إن متبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله " - ثم سرد الآيات المبينة لذلك- إلى أن قال: " وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، إنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" اهـ .

وقال في موضع آخر : " فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته… وفي قراءة ابن عامر من السبعة (ولا تُشركْ في حُكمه أحداً) بصيغة النهي " ويقول : " لما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أو كونية قدرية ، من خصائص الربوبية … كان كل من اتبع غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رباً ، وأشركه مع الله ." اهـ .

ويقول أيضاً في تفسير قوله تعالى :- ( إِنّ هَـَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [سورة الإسراء: 9]
" ومن هدي القرآن للتي هي أقوم – بيانه أن كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مـخرج من الملة الإسلامية".

ويقول : " ولما قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم : الشاة تصبح ميتة من قتلها ؟ فقال لهم : " الله قتلها " . فقالوا له : ما ذبحتم بأيديكم حلال وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون إنه حرام ، فأنتم إذن أحسن من الله ؟ فأنزل الله فيهم قوله تعالى : (وَلاَ تأْكلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ لَفِسْقٌ وَإِنّ الشّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىَ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [سورة الأنعام: 121]
فهو قسم من الله عزّ وجلّ أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك ، وهذا الشرك مخرج من الملة بإجماع المسلمين ، وسيوبخ الله مرتكبه يوم القيامة بقوله : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) لأن طاعته في تشريعه المخالف للوحي هي عبادته ". اهـ

ويقول في موضع آخر : " والعجب ممن يُحَكِّم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام ، كما قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوَاْ إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوَاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشّيْطَانُ أَن يُضِلّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً) [سورة النساء: 60]
وقـال : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم‏ ‏بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [سورة المائدة: 44]
وقال : ( أَفَغَيْرَ اللّهِ‏ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً‏ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [سورة الأنعام: 114].

ويقول في موضع آخر :- " وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله ، فقد أشرك به مع الله كما يدل لذلك قوله : ( وَكـَذَلِكَ زَيَّنَ‏ لِكَـثِيرٍ مِّـنَ الْمُشْرِكِينَ قَـتْلَ أَوْلاَدِهِمْ ‏شُرَكَآؤُهُمْ) [سورة الأنعام: 137] فسماهم شركاء لما أطاعوهم في قتل الأولاد .

وقوله تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ‏ ‏مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) [سورة الشورى: 21] فقد سمى سبحانه الذين يشرِّعون من الدين ما لم يأذن به الله شركاء ، ومما يزيد ذلك إيضاحاً أن ما ذكره الله عن الشيطان يوم القيامة ، من أنه يقول للذين كانوا يشركون به في دار الـدنيا : (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ‏ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) [سورة إبراهيم: 22] أن ذلك الإشراك ليس فيه شيء زائد على أنه دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له . كما صرح بذلك في قوله تعالى عنه : ( وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ‏ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) [سورة إبراهيم: 22] وهو واضح كما ترى ."

وقال في قوله تعالى : (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ‏ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ‏ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا‏ لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) : " وهذا التفسير النبوي يقتضي أن كل من يتبع مشرعاً بما أحل وحرم مخالفاً لتشريع الله أنه عابد له متخذه رباً مشركاً به كافر بالله هو تفسير صحيح لا شك في صحته والآيات القرآنية الشاهدة لصحته لا تكاد تحصيها في المصحف الكريم وسنبين إن شاء الله طرفاً من ذلك .

ثم قال : اعلموا أيها الإخوان أن الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة ، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله وتشريعاً غير تشريع الله ( أو غير ما شرعه الله ) وقانوناً مخالفاً لشرع الله من وضع البشر معرضاً عن نور السماء الذي أنزله الله عزّ وجلّ على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه فهما واحد كلاهما مشرك بالله ، هذا أشرك في عبادته وهذا أشرك في حكمه ، والإشراك به في عبادته والإشراك به في حكمه كلهما سواء. . . . . ( هذا مسجل بصوته )

ويقول في موضع آخر :- " والحاصل أن التشريع لا يكون إلا للأعلى الذي لا يمكن أن يكون فوقه أمير ولا ناهي ولا متصرف ، فهو السلطة العليا ، أما المخلوق الجاهل الكافر المسكين فليس له أن يحلل أو يحرم ، والعجب كل العجب من قوم كان عندهم كتاب الله عزّ وجلّ وورثوا الإسلام عن آبائهم ، وعندهم هذا القرآن العظيم والنور المبين وسنة خير الخلق صلّى الله عليه وسلّم، وقد بين الله عز وجلّ ورسوله صلّى الله عليه وسلّم لهم كل شيء ومع ذلك يعرضون عن هذا لاعبين لأنه بزعمهم لا يحسن القيام بشؤون الدنيا بعد تطوراتها الراهنة، يطلبون الصواب في زبالات أذهان الكفرة الخنازير ، وهم لا يعلمون شيئاً ، وهذا من طمس البصائر – والعياذ بالله - ، ولا يصدق به إلا من رآه ، ولكن الخفافيش يعرضون عن القرآن الكريم ، فالقرآن الكريم نور عظيم والخفَّاش لا يكاد يرى النور ، فالخفافيش أعماها النور بضوئه وهي لا ترى إلا في الليل المظلم ." اهـ

وخلاصة القول أن المطلوب من كل عبد في كل زمان ومكان لكي يكون مسلماً مُوحِّداً أن يحقق معنى ( لا إِلَهَ إِلاّ الله ) الحقيقي الذي غفل عنه أكثر الناس ، وهو ما حوته من شرطي النفي والإثبات ، وهما الكفر بكل طاغوت والإيمان بالله والاستسلام له وحده . قال تعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [سورة البقرة: 256]
وتأمل كيف قدم سبحانه الكفر بالطاغوت ، كما قدم النفي في الشهادة .. وما ذلك إلاّ تأكيداً لأهمية هذه القضية وخطورتها ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المقدمة عزة الاسلام الحكم لله 0 08-15-2018 10:43 PM
أصل دين الإسلام - المقدمة غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 09-22-2017 08:59 PM
المسلم الحق - المقدمة مراقب المسلم الحق 0 09-16-2017 07:09 PM


الساعة الآن 02:34 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى