منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > التوحيد أولا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-29-2019, 11:04 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 274
افتراضي حكم التحاكم إلى غير شرع الله.

حكم التحاكم إلى غير شرع الله

قال تعالى : (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)( يوسف :40)
هذه الآية الكريمة تبين أن إعطاء حق الحكم لله هو عبادة من العبادات كالصلاة والصوم . فمن أعطى حق الحكم في الدماء والأعراض والأموال لغير الله فقد عبد هذا الغير واتخذه رباً مع الله أو دونه .

وقال تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً) [النساء:60].
قوله: (يَزْعُمُونَ) يدل على أنهم كَذَبَة ، فلا يجتمع الإيمان مع إرادة التحاكم إلى من يحكم بغير شرع الله الذي هو الطاغوت .
قوله : (وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) يعني أن يكفروا بالطاغوت ، أن يكفروا بكل تحاكم إلى غير شرع الله سبحانه ، فالأمر بالكفر بالتحاكم إلى الطاغوت هذا أمر واجب ومن إفراد التوحيد ومن إفراد تعظيم الله سبحانه في ربوبيته ، فمن تحاكم إلى الطاغوت بإرادته فهذا انتفى عنه الإيمان أصلا.

يبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أن من أراد التحاكم إلى من يحكم بغير شرع الله فقد تحاكم إلى الطاغوت وآمن به وكفر بالله العظيم ، وأن ادعاءه الإيمان بالقرآن وما أنزل على الأنبياء إدعاء كاذب يكذبه عمله ، وهو إرادته التحاكم إلى غير شرع الله ، لأن التحاكم إلى من يحكم بغير شرع الله ينافي الإيمان بالله ، بل يبطله من أصله .لأنه إيمان بالطاغوت التي أمر الله الكفر به .

قال الشعبي : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد - لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة- وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود - لعلمه أنهم يأخذون الرشوة- فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه, فنزلت ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ الآية.

وقيل نزلت في رجلين اختصما, فقال أحدهما نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وقال الآخر : إلى كعب بن الأشرف , ثم ترافعا إلى عمر , فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول صلى الله عليه وسلم : أكذلك ؟ قال : نعم , فضربه بالسيف فقتله .

وقال تعالى : (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ . أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ( المائدة : 49-50)
يقول ابن كثير في تفسير هذه آية :" ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مسستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم ، وكما يحكم التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم )جنكيزخان( الذي وضع لهم الياسق ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ". ( تفسير ابن كثير )

إن إفراد الله سبحانه بالوَحدانية يتضمن ويقتضي ويستلزم أن يُفرد في الحكم ، كما أنه جل وعلا لا حُكم إلا حُكمه في ملكوته ، فكذلك يجب أن يكون لا حكم إلا حكمه فيما يتخاصم فيه الناس ، وترك تحكيم ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بحكم الجاهلية ؛ بحكم القوانين الوضعية الوضيعة التي هي زبالة أذهان ونحاتة أفكار البشر ، من الشرك الأكبر بالله جل وعلا وكفر مخرج من ملة الإسلام ، لأنه مما يناقض كلمة التوحيد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
قال سبحانه : (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف : 54)؛ فلا شك أن إفراد الله بالطاعة، إفراد الله بالحكم، وتحقيق شهادة أن لا اله إلا الله محمداً رسول الله يقتضي أن لا يحكم إلا بشرعه.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سؤال في التحاكم مهم جدا الذهلي قسم فتاوى العقيدة 1 01-18-2016 08:28 PM
الفرار من التحاكم أبو أحمد قسم فتاوى العقيدة 0 06-26-2015 03:25 PM
ما حكم من رفض التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله أبو عبيدة قسم فتاوى العقيدة 0 01-03-2015 06:09 PM
التحاكم إلى شرع الله أصل من أصول الدين لا يصح إلا به نور مسائل الحكم والحاكمية 0 03-15-2011 02:26 PM
الرد على من يجيز التحاكم للطاغوت لو وافق حكمه شرع الله أنصار التوحيد الردود العلمية 0 02-19-2011 07:04 PM


الساعة الآن 09:51 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى