منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > التوحيد أولا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-22-2019, 08:49 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 274
افتراضي الأمن من عذاب الله واليأس من رحمته .

الأمن من عذاب الله واليأس من رحمته.

قال تعالى : ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:99]
فهذه الآية تدل على أن المشركين من صفاتهم أنهم أمِنوا عقاب الله فلم يخافوا ، والواجب بالمقابل بأن تكون قلوبهم خائفة وجلة من الله جل وعلا.
قال الحسن البصري : " إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل " (فيض القدير للمناوي)

وقال تعالى :﴿ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾[الحجر:56]. قوله: ﴿ الضَّالُّونَ ﴾ أي أنّ صفة الضالين أنهم يقنطون من رحمة الله جل وعلا ، ومعنى ذلك بالمفهوم أنَّ صفة المتقين وصفة المهتدين أنهم لا يقنطون من رحمة الله ؛ بل يرجون رحمة الله جل وعلا.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر ؟ فقال: « الشّرك بالله ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله » ( رواه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح)
ففي هذا الحديث الشريف جعل اليأس من روح الله - وهو ذهاب الرجاء من القلب وعدم أو ترك الإتيان بعبادة الرجاء- جعله من الكبائر ، وجعل الأمن من مكر الله - وهو ذهاب الخوف من الله جل وعلا- من الكبائر ، وهي كبائر في القلب ، وهي كبائر من جهة أعمال القلوب.
واجتماعهما جميعاً بأن لا يكون عنده رجاء ولا خوف فهذه كبيرة أعظم من ترك الخوف وحده من الله أو ترك الرجاء وحده من الله جل وعلا، ولهذا قرن بينهما في هذا الحديث . فاجتماعهما واجب من الواجبات، وذهابهما أو الانتقاص منهما نقص في كمال توحيد من قام ذلك بقلبه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « أكبر الكبائر: الإشراك بالله والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله،واليأس من روح الله».(رواه عبد الرزاق)
الجمع بين الخوف والرجاء واجب من واجبات الإيمان ولا يتم التوحيد إلا بذلك، فانتفاء الجمع بين الخوف والرجاء هذا منافٍ لكمال التوحيد، فالواجب على العبد أن يجعل خوفه مع الرجاء وأن يجعل رجاءه مع الخوف وأن لا يأمن المكر كما لا يقنط من رحمة الله جل وعلا.

قال تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (الزمر:9)
الأمن من مكر الله ناتج عن عدم الخوف وترك عبادة الخوف ، وعبادة الخوف قلبية ؛ والخوف إذا كان في القلب فإن العبد سيسعى في مراضي الله ويبتعد عن مناهي الله ، وسيعظِّم الله جل وعلا ويتقرب إليه بالخوف ؛ لأن الخوف عبادة ، ويكون عبادة بمعانٍ منها:
- أن يتقرب إلى الله جل وعلا بالخوف.
- وأن يتقرب إلى الله جل وعلا بعدم الأمن من مكر الله ، وذلك أن الله هو ذو الجبروت ،
فعدم الأمن من مكر الله راجع إلى فهم صفات الله جل وعلا وأسماءه التي منها القهار والجبار وهو الذي يجير ولا يجار عليه ، ونحو ذلك من صفات الربوبية.

- مكر الله جل وعلا من صفاته التي تطلق مقيدة ، فالله جل وعلا يمكر بمن مكر بأوليائه وأنبيائه وبمن مكر بدينه ؛ لأنها في الأصل صفة نقص ؛ لكن تكون صفة كمال إذا كانت بالمقابلة ؛ لأن فيها حينئذ إظهار العزة والقدرة والقهر والجبروت وسائر صفات الجلال.

وحقيقة مكر الله جل وعلا ومعنى هذه الصفة أن الله جل وعلا يستدرج العبد ويُملي له حتى إذا أخذه لم يفلته ، ييسر له الأمور حتى يظن أنه في مأمن غاية الأمن ، فيكون ذلك استدراجاً في حقه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الله يعطي العبد وهو مقيم على معاصيه فاعلموا أن ذلك استدراج » ( رواه أحمد والطبراني وحسنه العراقي)

والجمع بين الخوف والرجاء واجب شرعاً ، فإن الخوف عبادة والرجاء عبادة ، واجتماعهما في القلب واجب ، فلا بد أن يكون هذا وهذا جميعاً في القلب حتى تصح العبادة.

وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران :
1- أن يسرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم فيصر عليها ويصمم على الإقامة على المعصية ، ويقطع طمعه من رحمة الله لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة فلا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفاً وخلقاً لازماً . وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد . ومتى وصل إلى هذا الحد لم يرج له خير إلا بتوبة نصوح وإقلاع قوي .

2- أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب ، وتضعف إرادته فييأس من الرحمة ، وهذا من المحاذير الضارة الناشئ من ضعف علم العبد بربه ، وما له من الحقوق ، ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها . فلو عرف هذا ربه ولم يخلد إلى الكسل ، لعلم أن أدنى سعي يوصله إلى ربه وإلى رحمته وجوده وكرمه .

وللأمن من مكر الله أيضاً سببان مهلكان :
1- إعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وماله من الحقوق ، وتهاونه بذلك فلا يزال معرضاً غافلاً مقصراً عن الواجبات منهمكاً في المحرمات حتى يضمحل خوف الله من قلبه ولا يبقى في قلبه من الإيمان شيء،لأن الإيمان يحمل على خوف الله وخوف عقابه الدنيوي والأخروي.

2- أن يكون العبد عابداً جاهلاً معجباً بنفسه مغروراً بعمله فلا يزال به جهله حتى يكتفي بعمله ويزول الخوف عنه ، ويرى أن له عند الله المقامات العالية فيصير آمناً من مكر الله متكلاً على نفسه الضعيفة المهينة ، ومن هنا يخذل ويحال بينه وبين التوفيق إذ هو الذي جنى على نفسه .

ولقد اختلف العلماء أي الخوف أو الرجاء يغلب ، هل يغلب العبد جانب الرجاء أو يغلب جانب الخوف ؟

والتحقيق أن الحالة تختلف ، فإذا كان العبد في حالة الصحة والسلامة فإنه إما أن يكون مسدداً مسارعاً في الخيرات فهذا يجب أن يتساوى في قلبه الخوف والرجاء يخاف ويرجو لأنه من المسارعين في الخيرات.
وإذا كان في حال الصحة والسلامة وعدم دنو الموت من أهل العصيان فالواجب عليه أن يغلِّب جانب الخوف حتى يَنْكَفَّ على المعصية.

وأما إذا كان في حال مرض الموت فإنه يجب عليه أن يعظم جانب الرجاء على الخوف فيقوم في قلبه الرجاء و الخوف ؛ لكن يكون رجاءه أعظم من خوفه وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام « لا يمت أحدكم إلا وهو يحسّن الظن بربه تعالى» (رواه أحمد )
إن اللّه تعالى عند ظن عبده به لكن كما يجب على العبد إحسان الظن بربه يجب عليه أن يخاف عقابه ويخشى عذابه ، فطريق السلامة بين طريقين مخوفين مهلكين طريق الأمن وطريق اليأس وطريق الرجاء والخوف هو العدل بينهما، فمتى فقدت الرجاء وقعت في طريق الخوف ومتى فقدت الخوف وقعت في طريق الأمن ، فطريق الاستقامة ممتد بينهما، فإن ملت عنه يمنة أو يسرة هلكت،فيجب أن تنظر إليهما جميعاً وتركب منهما طريقاً دقيقاً وتسلكه.

واعلم أن النفس إذا كانت ذات شره وشهوة غالية فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق فأظلمت الصدر فلم يبق له ضوء فصار الصدر مظلماً وجاءت النفس بهواجسها وتخليطها واضطربت فظنّ العبد أن اللّه لا يعطف عليه ولا يرحمه ولا يكفيه أمر رزقه ونحو ذلك وهذا من سوء الظن باللّه ، وصل إلى حال اليأس من الرحمة ووقع في القنوط فيكفر .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأمم المتحدة الملحدة أبو ذر المغربي الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 06-02-2015 11:35 PM
من قال اللهم انت عبدي وانا ربك ابو البراء ردود على المخالفين 1 07-16-2014 08:16 PM
اللهم بلّغنا رمضان أبو سليم المنتدى الشرعي العام 12 07-20-2012 01:14 PM
تعريف الإله زائر2 منتدى التوحيد 0 07-07-2011 02:04 PM


الساعة الآن 09:48 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى