منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > كشف شبه المشركين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-10-2019, 12:43 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 294
افتراضي شبهة : أن الضلال لا يكون إلا بعد البيان

شبهة أن الضلال لا يقع إلا بعد البيان

الاستدلال بقوله : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) ( التوبة :115)
قال أصحاب العذر بالجهل : الضلال لا يكون إلا بعد بيان ، وهذا النص يعم الشرك وما دونه ، ولفظ الضلال في هذا لا يقع إلا بعد البيان .

أقول بعون الله : إن أهل السنة عندما يريدون أن يستنبطوا حكماً معيناً ينظرون إلى الأدلة على أنها مجتمعة لا متفرقة ،وعلى أن القرآن يصدق بعضه بعضاً لا يكذب بعضه بعضاً ،لقوله تعالى : ( كِتَاباً مُتَشَابِهاً ) (الزمر :23 ) أي : يشبه بعضه بعضاً لا اختلاف فيه ، ولقوله تعالى : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ) (النساء :82) . فعند الجمع بين أطراف الأدلة وتنزيل كل دليل على مناطه ، يتضح الحكم ويظهر بقوة وبيان وجلاء ، أما أهل البدع والعياذ بالله ، فينظرون بنظرة متشابهة وعلى آحاد الأدلة ، ويقتطعون الشرع ، ويضربون بعضه ببعض .

ففي هذه الآية ينفي القرآن فيها الضلال إلا بعد البيان ، ولكن هذا فيما دون الشرك والكفر لأن القرآن أثبت الضلال قبل البيان في مواضع كثيرة كقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) (الجمعة :2). وقوله تعالى: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ ) (البقرة: 198)
قال القرطبي : " أي : ما كنتم من قبل إنزاله ( أي القرآن ) إلا الضالين ."
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( ألم أجدكم ضُلَّالاً فهداكم الله بي ، وعالة فأغناكم الله بي ) ( مسلم ).

فهذه نصوص الكتاب والسنة تبين أن المشركين قبل البيان كانوا من الضالين ، وكذلك قوله تعالى : ( فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) (الأعراف :30)
قال ابن كثير : " قال ابن جرير الطبري : وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها ، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها ،فيركبها عناداً منه بربه فيها . لأن ذلك لو كان كذلك ، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق . وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية ." ا هـ

وقال البغوي : " فيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء ." ا هـ .

أقول : فهذان إمامان جليلان من أئمة السنة ، ابن جرير الطبري وابن كثير وكذلك الإمام البغوي على أن هذه الآية التي بين أيدينا تنص على أن الكافر الذي يظن أنه على حق والصراط المستقيم بيد أنه في حقيقة الأمر على سبيل من السبل بسبب الجهل والتأويل ، أنه غير معذور ، فثبت بهذا النص أن الكفر والشرك مستثنى من قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) ( التوبة :115)

قال ابن تيمية : " ولفظ ( الضلال ) إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى ، سواء كان عمداً أو جهلاً ...." (مجموع الفتاوى ج7ص166) .

وكذلك قوله تعالى : ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام :144) وقوله تعالى : (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ) (الأنعام:140)

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : " يقول تعالى : قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم وحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم ، وأما في الآخرة فيصيرون إلى شر المنازل بكذبهم على الله وافترائهم .... عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام : ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ .. ) إلى قوله: ( قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ) وهكذا رواه البخاري منفرداً في كتاب مناقب قريش من صحيحه . " اهـ .

قلت : فهذه الآية التي تتحدث عن قريش قبل البعثة أنهم مع جهلهم وافترائهم وقبل البيان من الله كانوا ضالين ، لأن ذلك كان في التشريع وهو من أخطر أنواع الشرك بل هو أساس كل شرك ، التشريع من دون الله ، لأن العبيد ولو وقفوا على تشريع الله ولم يتعدوا حدوده لما وجدت شركاً ولا بدعة .

وكذلك قوله تعالى : ( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) (النحل :25)
قال القرطبي : " ( وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) قال مجاهد : يحملون وزر من أضلوه ولا ينقص من إثم المُضَل شئ . وفي الخبر ( أيما داع إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شئ ، وأيما داع إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شئ ) خرجه مسلم بمعناه و( من ) للجنس ولا للتبعيض . فدعاة الضلالة عليهم مثل أوزار من اتبعهم . وقوله: ( بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي يضلون الخلق جهلاً منهم بما يلزمهم من الآثام إذ لو علموا لما أضلوا . " اهـ .

قلت: ويراجع تفسيري ابن جرير وابن كثير فهما في نفس المعنى تماماً.
فهذا النص ينص على إثم من ضل بغير علم وهو في الشرك والبدع العقائدية.
وهذه الآية تتفق تماماً مع الحديث الذي في البخاري (إن الله لا ينزع العلم بعد إن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم . فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون )
وفي رواية حرملة : ( يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون ).

قال الحافظ :" وفي حديث أبي أمامة من الفائدة الزائدة : (أن بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئاً ) فإن في بقيته (فسأله أعرابي فقال : يا نبي الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال :" وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم )(وهذه الزيادة أيضاً في سنن ابن ماجه وهي صحيحة ) ولهذه الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك وابن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند الترمذي والطبراني والدرامي والبزار بالفاظ مختلفة وفي جميعها هذا المعنى ." اهـ ( فتح الباري ج13ص295-299)

أقول : فهذا الحديث ينص في صراحة بوقوع لفظ الضلال مع الجهل للتابع والمتبوع . فالآية والحديث يدلان بوضوح بوقوع لفظ الضلال والوزر مع الجهل والتأويل وهذا يكون في الشرك والابتداع .

فمن النص القرآني والأحاديث الصحيحة يعلم : أن الضلال والوزر يقعان مع الجهل والتقليد المحض في الشرك والبدع ومحدثات الأمور وهذا يخصص عموم قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)

قال ابن كثير : " وقال ابن جرير : يقول الله تعالى : ( وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا ، فأما قبل أن يبين لكم كراهيته ذلك بالنهي عنه ثم تتعدوا نهيه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلالة فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي . وأما من لم يؤمر ولم ينهى فغير كائن مطيعاً أو عاصياً فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه . " اهـ .

أقول : انظر رحمك الله قول الإمامين ابن كثير وابن جرير في آية ( فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَةُ ) فهو صريح بالمؤاخذة في الاعتقاد وبغير المؤاخذة في الأوامر والنواهي في قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً) وهذا أكبر دليل على أن مناط الآية الأولى ، غير مناط الآية الثانية ، ولا تعارض بينهما لعدم اتحاد مناطهما .
وقال الإمام البغوي : " ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ ) الآية معناها : ما كان الله ليحكم عليكم بالضلالة بترك الأوامر باستغفاركم للمشركين ( حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) يريد : حتى يتقدم إليكم بالنهي فإذا تبين ولم تأخذوا به فعند ذلك تستحقون الضلال .

قال مجاهد : بيان الله للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة وبيانه لهم في معصيته وطاعته عامة ، فافعلوا أو ذروا . وقال الضحاك : ما كان الله ليعذب قوما حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون ." اهـ .

أقول : فهذه أقوال المفسرين في هذه الآية أنها نزلت بسبب استغفار المسلمين لآبائهم المشركين ، تأسياً بإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في استغفاره لأبيه. وهذه معصية لم يسبق النهي عنها في حقهم بنص ،فخاف المسلمون من الإثم بعد نزول النهي عنها ، فنزل قول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً) وقال العلماء : إنها عامة في جميع الأوامر والنواهي دون الشرك والابتداع ، وبهذا تأتلف النصوص والأدلة الشرعية بفضل الله وحده .

هذا والضلال المنفي في الآية هو الضلال المستوجب للعقوبة كما قال الضحاك وهذا ( أي العقاب ) مرفوع في الأصول والفروع والكليات والجزئيات حتى يأتي الشرع لقوله تعالى: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) (الإسراء: 15) ولا حظر ولا أمر إلا بشرع ،ولا يلزم العباد التكليف إلا بالبلوغ مع انتفاء المعارض من التمكن من العلم ، فهذا هو الضلال المستوجب للعقوبة في الدارين .

وأما الضلال الذي هو الغياب عن سنن الهدى فهذا متحقق قبل النص ، لأنه لا خروج من الضلال إلا بنص من الله جل ثناؤه ،ومن هذا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الله في الحديث الصحيح القدسي : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فستهدوني أهدكم ) ( مسلم ، ابن ماجه ، الترمذي ) فلا خروج من الضلال إلا بنص والبلاغ عن الله .

لذلك من وقع في الشرك قبل البعثة فهو مشرك ضال ولو لم يأته بيان من الله لنقضه العهد والميثاق والفطرة وحجية الآيات الكونية ، لذلك وصف القرآن المشركين قبل البعثة بالضلال كقوله تعالى : ( وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (الجمعة :2) وقوله تعالى : ( وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ ) (البقرة :198) والحديث الصحيح ( ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي ) .

فالشرك قبل البعثة قبيح وضلال وغياب عن سنن الهدى سبب للعذاب ، إلا أنه متوقف على شرط البعثة الرسالية. وبهذا يعلم أن الضلال قبل البيان خروج عن الصراط المستقيم ، أصحابه قطعاً إن كانوا واقعين في الشرك فليسوا بمسلمين ، بيد أنهم لا يعذبون في الدارين ، هذا على المذهب الراجح ، إلا بعد البلاغ والحجة الرسالية .

وعلى هذا يفهم قول الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (إبراهيم:4) فالمقصود بالضلال الذي يكون بعد البعثة: هو الضلال الذي يستوجب صاحبه العذاب في الدارين بعد قيام الحجة عليه ، وإلا فالقوم قبلها في ضلال مبين لأن الأنبياء يرسلون إلى أقوامهم المشركين ، يدعونهم إلى الفطرة الصحيحة والإسلام والعبادة التي خلقوا من أجلها ، فهم قبلهم في ضلال مبين وجور عن الصراط المستقيم وليسوا بمهتدين لذلك قال الله عز وجل : ( فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) لأنهم لم يكونوا قبل البعثة على الهدى والصراط المستقيم ، ولهذا أثبت القرآن الضلال قبل البيان والبعثة كما ذكرت من قبل ،وهذا في الكثير الكثير من الآيات على سبيل المثال لا الحصر إضافة إلى الآيات السابقة .

قوله تعالى : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ( النساء :176) أي : لئلا تضلوا وكراهية أن تضلوا .

فالمشركون قبل البعثة ضُلَّال لا ريب في ذلك ولكن بعد الحجة الرسالية إن أصروا على شركهم وغيهم فقد استوجبوا العذاب في الدارين ، قال الله عز وجل : ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ( إبراهيم : 1 ) .
قال الشوكاني :" ( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) لتخرجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلالة إلى نور العلم والإيمان والهداية ." ا هـ .

فبنص القرآن الناس قبل الحجة الرسالية وقبل البيان في ظلمات الكفر والشرك والضلال ولكن هذا الضلال موجب للعذاب بعد الحجة الرسالية .

وقال الشوكاني أيضاً: " في قوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) (إبراهيم:4) ... وتقديم الإضلال على الهداية لأنه متقدم عليها إذ هو إبقاء على الأصل ، والهداية إنشاء ما لم يكن ." ا هـ .

انظر رحمك الله أن الضلال ثابت قبل البعثة وهو متقدم على الهداية لذلك هو بقاء على الأصل والهداية إنشاء ما لم يكن .

نستنتج من كل ذلك :
1- أن الشرك قبل البعثة والحجة الرسالية ضلال مبين وصاحبه مشرك ليس بمسلم . وأنه موعود بالعذاب على شركه إن أصر عليه بعد الحجة . ( على الراجح عند أهل السنة ) .

2- بعد بلوغ الشرائع لا يقع الضلال إلا بعد البيان في الأوامر والنواهي.
ويأثم القوم ويقع عليهم الضلال والوزر مع الجهل والتقليد في الابتداع والإحداث. فبعد بلوغ الرسالة قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) ( التوبة :115) على عمومه في الأوامر والنواهي دون الشرك والابتداع وقوله تعالى : ( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) (النحل :25)
وحديث ( ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً )(الطبراني مجمع الزوائد) . عام في العقائد مع الإعراض واتباع غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وسبيل المؤمنين .
وبهذا تأتلف الأدلة وتستقيم بلا تعارض بينها ولله الفضل والمنة .

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على شبهة أصحاب العذر| شبهة الحواريّين. غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 07-23-2019 12:35 AM
مفهوم الضلال والإضلال . غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 07-13-2019 10:33 PM
هل الشبه أو وجود أئمة الضلال يوجب العذر للجاهلين بأصل الدين ؟ غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 07-07-2019 10:40 PM
الإنترنت امتحان الإيمان والأخلاق والعقول أنصار التوحيد المنتدى الشرعي العام 0 01-09-2013 09:36 PM


الساعة الآن 05:58 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى