منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-24-2019, 12:26 AM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 294
افتراضي أقوال العلماء فيمن قامت عليهم الحجة .

بعض أقوال العلماء في من قامت عليهم الحجة الرسالية

1- قال القاضي شهاب الدين القرافي المالكي رحمه الله في كتابه (الفروق) : « الفرق الثالث والتسعون: بين قاعدة النسيان في العبادات لا يقدح ، وقاعدة الجهل يقدح ، وكلاهما غير عالم بما أقدم عليه». اعلم أن هذا الفرق بين هاتين القاعدتين مبني على قاعدة: وهي أن الغَزالي حكى الإجماع في إحياء علوم الدين، والشافعي في رسالته حكاه أيضاً، في أن المكلَّف لا يجوز له أن يُقْدِم على فعلٍ حتى يعلم حكمَ الله فيه - إلى أن قال - فإذا كان العلم بما يُقدم الإنسان عليه واجباً كان الجاهل في الصلاة عاصياً بترك العلم ، فهو كالمتعمِّد الترك بعد العلم بما وجب عليه، فهذا هو وجه قول مالك رحمه الله أن الجهل في الصلاة كالعمد والجاهل كالمتعمِّد لا كالناسي . وأما الناسي فمعفو عنه لقوله عليه السلام « رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ، وأجمعت الأمة على أن النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة ، فهذا فرق. وفرق ثانٍ وهو أن النسيان يهجم على العبد قهراً لا حيلة له في رفعه عنه ، والجهل له حيلة في رفعه بالتعلم . وبهذين الفرقين ظهر الفرق بين قاعدة النسيان وقاعدة الجهل » أهـ.

وقال أيضاً: ( القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل ، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وأوجب عليهم كافة أن يَعْلموها ثم يعملوا بها ، فالعلم والعمل بها واجبان،فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلاً فقد عصى معصيتين لتركه واجبين،وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة بترك العمل،ومن علم وعمل فقد نجا ) (المصدر السابق 4/ 264)

وقال الشارح (لأن القاعدة الشرعية دلّت على أن كل جهل يمكن للمكلف رفعه فلا يكون حجة للجاهل ، لاسيما مع طول الزمان واستمرار الأيام، فإن الذي لا يُعلم اليوم يُعلم في غدٍ) (المصدر السابق هامش ص 289 ج 4.)

2- وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله : ( والمقصود أن من قَصَد الخير بمعصية عن جهل فهو غير معذور إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعد مهلة للتعلم ، وقد قال الله سبحانه ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل : 43 ) (إحياء علوم الدين 4/ 389)

3- وقال السيوطي رحمه الله : (من يُقبل منه دعوى الجهل ومن لا يُقبل) (كل من جَهِلَ تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس ، لم يُقبل ، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك: كتحريم الزنا، والقتل والسرقة والخمر ، والكلام في الصلاة والأكل في الصوم)اهـ (الأشباه والنظائر ص 357 - 358 ط دار الكتاب العربي 1407هـ)

4- وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله : (وعندنا إذا كان بعيد الدار عن المسلمين بحيث لا ينسب لتقصير في تركه المجيء إلى دارهم للتعلم أو كان قريب العهد بالإسلام يعذر بجهله فَيُعَرف الصواب، فإن رجع إلى ما قاله بعد ذلك كفر ، وكذا يقال فيمن استحسن ذلك أو رضي به.) أهـ من كتابه (الإعلام بقواطع الإسلام) ملحق بآخر كتابه (الزواجر) ج 2/ 366، ط دار المعرفة 1402 هـ.

5- وقال محمد بن حزم رحمه الله : ( ورأيت قوماً يذهبون إلى أن الشرائع لا تلزم من كان جاهلاً بها ولا من لم تبلغه. قال أبو محمد: وهذا باطل بل هي لازمة له لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس كلهم ، وإلى الجن كلهم ، وإلى كل من لم يولد ، إذا بلغ بعد الولادة.

قال أبو محمد: قال الله تعالى آمراً له أن يقول: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) (الأعراف: 158) . وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه أحد. وقال تعالى: ( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ) (القيامة: 36) . فأبطل سبحانه أنه يكون أحد سدى ، والسدى: المهمل الذي لا يؤمر ولا ينهى ، فأبطل عز وجل هذا الأمر ، ولكنه معذور بجهله ومغيبه عن المعرفة فقط ، وأما من بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ما كان من أقاصي الأرض ففرض عليه البحث عنه ، فإذا بلغته نذارته ففرض عليه التصديق به واتباعه، وطلب الدين اللازم له ، والخروج عن وطنه لذلك ، وإلا فقد استحق الكفر ، والخلود في النار، والعذاب بنص القرآن ، وكل ما ذكرنا يبطل قول من قال من الخوارج إن في حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم يلزم من في أقاصي الأرض الإيمان به، ومعرفة شرائعه، فإن ماتوا في تلك الحال ماتوا كفاراً إلى النار ، ويبطل هذا قول الله عز وجل (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) ( البقرة: 286) ، وليس في وسع أحد علم الغيب.

فإن قالوا فهذه حجة الطائفة القائلة إنه لا يلزم أحداً شيء من الشرائع حتى تبلغه ، قلنا لا حجة لهم فيها لأن كل ما كلف الناس فهو في وسعهم ، واحتمال بنيتهم، إلا أنهم معذورون بمغيب ذلك عنهم ولم يكلفوا ذلك تكليفاً يعذبون به إن لم يفعلوه، وإنما كلفوه تكليف من لا يعذبون حتى يبلغهم ومن بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه له أمراً من الحكم مجملاً أو لم يبلغه نصه، ففرض عليه إجهاد نفسه في طلب ذلك الأمر ، وإلا فهو عاص لله عز وجل. قال الله تعالى: (فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل: 43) اهـ (الفصل في الملل والأهواء والنحل) 4/ 106) ط دار الجيل.

وقال ابن حزم أيضاً: " قال الله عز وجل : (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء :15 ) فصح أنه لا عذاب على كافر أصلاً حتى يبلغه نذارة الرسول صلى الله عليه وسلم . وأما من بلغه ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، ثم لم يجد في بلاده من يخبره عنه ففرض عليه الخروج عنها إلى بلاد يستبرئ فيها الحقائق ، ولولا إخباره عليه السلام أنه لا نبي بعده ، للزمنا ذلك في كل من نسمع عنه أنه ادعى النبوة ، - إلى أن قال - وكل من كان منا في بادية لا يجد فيها من يعلمه شرائع دينه ففرض على جميعهم من رجل أو امرأة أن يَرْحَلوا إلى مكان يجدون فيه فقيهاً يعلمهم دينهم ، أو أن يُرَحِّلوا إلى أنفسهم فقيهاً يعلمهم أمور دينهم ، وإن كان الإمام يعلم ذلك فليرحل إليهم فقيهاً يعلمهم ." اهـ (الإحكام 5/ 118.)

6- وقال ابن تيمية رحمه الله : " إن هذا العذر لا يكون عذراً إلا مع العجز عن إزالته، وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصَّر فيها لم يكن معذوراً" (مجموع الفتاوى 20/ 280)

وقال ابن تيمية أيضاً : " والله تعالى كما أخبر بأنها - أي الأمة - تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقد أوجب ذلك على الكفاية منها بقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) (آل عمران :104 )، وإذا أخبر بوقوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها لم يكن من شرط ذلك أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي منها إلى كل مكلّف في العالم ، إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة ، فكيف يُشترط فيما هو من توابعها ؟ ، بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ، ثم إذا فرَّطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه كان التفريط منهم لا منه ." أهـ (مجموع الفتاوى ج 28 ص 125 – 126)

وقال ابن تيمية أيضاً : " فأما من تعمد تحريف الكتاب لفظه أو معناه ، أو عرف ما جاء به الرسول فعانده فهذا مستحق للعقاب ، وكذلك من فرط في طلب الحق واتباعه متبعاً لهواه مشتغلاً عن ذلك بدنياه. " (الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح1/ 310)

7- وقال ابن القيم رحمه الله : " اعتراف العبد بقيام حجة الله عليه من لوازم الإيمان. أطاع أم عصى . فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب ، وبلوغ ذلك إليه ، وتمكنه من العلم به. سواء علم أو جهل. فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه. فقصر عنه ولم يعرفه. فقد قامت عليه الحجة. " (مدارج السالكين) 1/ 239، ط دار الكتب العلمية.

وقال أيضاً : " لكن قد يشتبه الأمر على من يقدم قول أحد أو حكمه، أو طاعته أو مرضاته ، ظناً منه أنه لا يأمر ولا يحكم ولا يقول إلا ما قاله الرسول. فيطيعه ، ويحاكم إليه ، ويتلقى أقواله كذلك. فهذا معذور إذا لم يقدر على غير ذلك. وأما إذا قدر على الوصول إلى الرسول ، وعرف أن غير من اتبعه هو أولى به مطلقاً، أو في بعض الأمور. ولم يلتفت إلى الرسول ولا إلى من هو أولى به. فهذا الذي يخاف عليه. وهو داخل تحت الوعيد." (المرجع السابق) 1/ 113.

وقال أيضاً : " فإن قيل فهل لهذا عذر في ضلاله إذا كان يحسب أنه على هدى كما قال تعالى : (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأعراف :30). قيل لا عذر لهذا وأمثاله من الضُّلال الذين منشأ ضلالهم الإعراض عن الوحي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو ظن أنه مهتد ، فإنه مُفرِّط بإعراضه عن اتباع داعي الهدى ، فإذا ضل فإنما أتى من تفريطه وإعراضه ،وهذا بخلاف من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة وعجزه عن الوصول إليها ، فذاك له حكم آخر ، والوعيد في القرآن إنما يتناول الأول ، وأما الثاني فإن الله لا يعذب أحداً إلا بعد إقامة الحجة عليه . " (مفتاح دار السعادة) جـ 1 صـ 44، ط دار الفكر.

8- وقال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : " فهذا من العجب كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مراراً فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف ، وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هو القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة" (الدرر السنية في الأجوبة النجدية جـ 8/ 90، وجـ 9/ 28)

9- وقال الشيخ الشنقيطي : " أما القادر على التعلم المفرِّط فيه ، والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي ، فهذا الذي ليس بمعذور ." (أضواء البيان 7/ 554 – 555)
وأكتفي بهذا القدر من أقوال العلماء وفي هذا كفاية لمن أراد الحق .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح غربة التوحيد التوحيد أولا 0 12-25-2018 08:32 PM
طلق زوجته وقد قالت انا على دينك الذهلي قسم فتاوى العقيدة 1 05-02-2015 08:37 PM
أقوال العلماء في حكم تارك الصلاة نور التوحيد المنتدى الشرعي العام 0 11-23-2014 06:36 PM
أقوال العلماء في مسالة تكفير الكافر وأن من لم يكفره يكفر نور التوحيد منتدى التوحيد 4 06-12-2011 10:51 PM
أقوال العلماء في أن دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله شرك أكبر أبو البراء الأنصارى منتدى التوحيد 1 12-01-2010 07:49 AM


الساعة الآن 05:50 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى