منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > كشف شبه المشركين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-10-2019, 01:16 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 294
افتراضي شبهة: احتجاجهم بالآيات أن العقاب لا يكون إلا بعد تبيين الهدى.

شبهة احتجاجهم بالآيات أن العقاب لا يكون إلا بعد تبيين الهدى

احتجوا بقول تعالى: ( وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) [النساء:115] وكذا قول الحق سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) [محمد:25] .

قالوا فقد شرط الله لثبوت العقاب عليهم أن يكون فعلهم ( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى )

أقول بعون الله : مع أن الآية ليست في موضع النزاع أصلاً ، الذي هو حكم من خرق التوحيد وتلبس بالشرك وعبد غير الله في الدنيا بغض النظر عن كونه معذباً يوم القيامة بشركه أو معذوراً بجهله ، بالرغم من ذلك .

فهذه الآية لا تصلح لهم حجة على دعواهم أبداً بأنه لا يعذب إلا من كانت صفته ( المرتد ) ومن شاق الرسول من بعد ما تبين وعلم ذلك .
إنما تتحدث الآيتان عن حالة واحدة وصفة معينة ، من حالات المعذبين وأهل النار ولكنهما لم تنفيا وجود غيرهما أصلاً .

أما آية النساء فهي تتحدث عمن شاق الرسول بعد العلم وتبيان الحق , ونحن نعلم علم اليقين أن من الكافرين المعذبين من يموت شاكاً في البعث والرسالة وقضايا الإيمان الأخرى ، غير متبين للحق فيها ولا عالماً بها , بنص قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) (سبأ:21) وقوله : ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) (الرعد :19) . وقوله : ( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) (التوبة :97) . وقوله : ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) (الأنبياء :24) . وقوله : ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ) (الشورى :18). وغير ذلك من النصوص الكثيرة المستفيضة ، التي تجزم بأن من الكافرين المعذبين من هو شاك في قضايا التوحيد غير فاهم لها و لا عالم بها .

أما سورة محمد فهي تتحدث أيضاً عن حالة واحدة من حالات الكافرين ونوع من أنواعهم , وهو من ارتد من بعد إيمانه ، وليس كل كافر مرتد بعد إيمان ، ومن زعم ذلك فقد كابر وبغى ، فمن المقطوع به أن من الكافرين المعذبين من لم يدخل الإسلام ابتداءً ، بل جماهيرهم كذلك .

وجماع القول في هاتين الآيتين ، أنهما تتحدثان عن حالة واحدة من حالات الكافرين المعذبين ، وليس معنى ذلك أنهما تنفيان حكم من هم بغير هذه الصفة , اللهم إلا أن تأتي قرينة قطعية تجزم بنفي العذاب عمن هم بغير هذا التقييد للوصف، هذا بيان واضح للآيتين .

والحقيقة أن هذا النمط من الاحتجاج وهو ما يعرف بمفهوم المخالفة أو دليل الخطاب كما يسميه بعض الأصوليين ـ وهو على التحقيق والصواب لا تقوم به الحجة بمجرده ، اللهم إلا أن تحتف به أو بغيره من القرائن القطعية التي تفيد إثبات ما ذهب إليه المحتج به ونفي ما عداه .

فحين نسمع قول الحق تبارك وتعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (آل عمران:130) لم يكن من الفقه والعلم أن يقول أحد من الناس بأن ما كان من الربا بهذا التقيد في صفته فهو المنهي عنه وما عداه فهو مباح , وإنما الحق والصواب هو القول بأن هذه الآية تبين تحريم نوع من الربا ولا تقصر التحريم عليه حتى يأتي نص يبين هذا القصر ، أما تحريم الحالات الأخرى من الربا فيعلم بالنصوص الأخرى لقوله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة :278) وغيرها من الآيات والأحاديث التي تتحدث في ذات الموضوع .

ومثل ذلك في مفهوم آيات عديدة كقوله تعالى : (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (المؤمنون :117) فلا يفهم من ذلك أن هناك دعوى للندية بالدليل والبرهان .
ومثل ذلك في قول الحق سبحانه وتعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ..) (البقرة:61) لا يفهم من ذلك أن هناك قتل لنبيين بالحق في المقابل.
وكذا قوله تعالى : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (النحل:8) لا يفهم من ذلك نفي شرعية الاستعمال بغير هذا القيد في الصفة إلا بأدلة أخرى من خارج هذا النص .

وبالجملة فدليل الخطاب لا يفيد حجة ملزمة بمجرده وإنما يفيد - فحسب - لإثبات الحكم الخاص بالحالة المقيدة من غير إثبات ولا نفي لغيرها من الحالات .

وفي هاتين الآيتين ـ وهما مدار النقاش هنا، يتحدث الله سبحانه وتعالى عن حالتين من حالات الكفار المعذبين وهما : المرتد الذي كفر بعد إيمانه , والذي شاق الرسول بعد العلم والتبيان . فلزم إثبات الحكم الذي قررته الآيتان لمناط الحكم الذي قيدته من غير إثبات ولا نفي لغيرهما ، اللهم إلا أن يأتينا المخالف بدليل آخر يفيد جزم ما ذهب إليه ، أما قبل ذلك فلا حجة له . وبذلك يسقط استدلالهم بالآيتين وبالله التوفيق .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهة : أن الضلال لا يكون إلا بعد البيان غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 08-10-2019 12:43 PM
الرد على شبهة أصحاب العذر| شبهة الحواريّين. غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 07-23-2019 12:35 AM
في مدح رسول الهدى صلى الله عليه وسلم زينب المنتدى الشرعي العام 0 09-12-2012 11:10 PM
فيم يكون الزهــد؟! ام طلحة المنتدى الشرعي العام 0 01-30-2012 02:43 AM
اقسام الناس فى الهدى"من كتاب اجتماع الجيوش الاسلامية" أم الشيماء الواقع المعاصر ومنهج الحركة 2 03-20-2011 02:28 PM


الساعة الآن 05:49 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى