منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-03-2019, 09:42 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 294
افتراضي أحوال من لم تبلغه دعوة رسول

أحوال من لم تبلغه الحجة الرسالية في الدنيا :

لقد تبين وبالأدلة القطعية أن المكلف المخاطب بالحجة عذره ينقطع وتعتبر الحجة قائمة عليه بمجرد تمكنه من طلبها لا بحقيقة بلوغها إليه. ولكن هل كل من لم تبلغه الحجة الرسالية في الدنيا سواء في الآخرة ؟

هذا السؤال يجيب عليه الإمام ابن القيم جواباً شافياً يحل الإشكالات حول بعض الأحاديث الواردة في هذا الموضوع .

قال ابن القيم رحمه الله : " وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه . لا ينقص من أوزارهم شيئاً » وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم .

نعم لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال ، وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه ، والقسمان واقعان في الوجود ، فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله ،

وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً: أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له ، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده ، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ، ومن لم تبلغه الدعوة.
الثاني معرض لا إرادة له ، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه.
فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه. ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره ، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي . والثاني : راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته ، وكلاهما عاجز ، وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأول :كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزاً وجهلاً ، والثاني :كمن لم يطلبه بل مات على شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه ، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض.

فتأمل هذا الموضع ، والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل ، فهذا مقطوع به في جملة الخلق . وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا ، فذاك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه ، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر ، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول . هذا في الجملة ، والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه. هذا في أحكام الثواب والعقاب ، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر: فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم. وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة. " اهـ (طريق الهجرتين ص412 ـ 413)
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم من لم تبلغه دعوة رسولٍ في الدّنيا . غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 06-27-2019 12:13 AM
معنى شهادة أن محمداً رسول الله . غربة التوحيد التوحيد أولا 0 10-11-2018 10:46 PM
46 - هل هناك إمكان وجود من لم تبلغه دعوة التوحيد في الدنيا ؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-24-2017 03:48 PM
توضيح لقول الشافعي في الصلاة على من لم تبلغه الدعوة ابو اسحق قسم فتاوى الفقه 1 05-14-2014 07:35 PM
في مدح رسول الهدى صلى الله عليه وسلم زينب المنتدى الشرعي العام 0 09-12-2012 11:10 PM


الساعة الآن 05:50 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى