منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > التوحيد أولا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2019, 02:22 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 239
افتراضي السِّـــحـــــــــــر

السِّــــــحر

قال تعالى : (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) (البقرة :102)
معنى ( اشْتَرَاهُ) أي : تعلمه.
قوله: ( مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ) أي : ما له من نصيب ، وكل من ليس له في الآخرة من خلاق ، فمقتضاه أن عمله حابط باطل ، لكن إما أن ينتفي النصيب انتفاء كلياً فيكون العمل كفراً ، أو ينتفي كمال النصيب فيكون فسقاً.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا : يا رسول الله ! وما هن ؟ قال : " الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " ( متفق عليه )
قوله : "اجتنبوا " وهي أبلغ من قوله : اتركوا ، لأن الاجتناب معناه أن تكون في جانب وهي في جانب آخر ، وهذا يستلزم البعد عنها. أي: اتركه مع البعد .
وقوله : " السبع الموبقات ". هذا لا يقتضي الحصر ، فإن هناك موبقات أخرى ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يحصر أحياناً بعض الأنواع والأجناس ، ولا يعني بذلك عدم وجود غيرها.
و " الموبقات " أي : المهلكات .

قوله : " الشرك بالله " الشرك بالله يتناول الشرك بربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه أو صفاته.
فمن اعتقد أن مع الله خالقاً أو معيناً ، فهو مشرك ، أو أن أحداً سوى الله يستحق أن يعبد ، فهو مشرك وإن لم يعبده ، فإن عبده ، فهو أعظم ، أو أن لله مثيلاً في أسمائه ، فهو مشرك ، أو أن الله استوى على العرش كاستواء الملك على عرش مملكته ، فهو مشرك ، أو أن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزول الإنسان إلى أسفل بيته من أعلى ، فهو مشرك . ومن صرف أحد العبادات لغير الله فهو مشرك سواءً اعتقد صحة ذلك أو لم يعتقده . ومن تحاكم إلى غير شرع الله فقد أشرك .

قوله: "وقذف المحصنات ". القذف : بمعنى الرمي ، والمراد به هنا الرمي بالزنا ، والمحصنات هنا الحرائر .
والغافلات : هن: العفيفات عن الزنا البعيدات عنه ، اللاتي لا يخطر على بالهن هذا الأمر .

وهل قذف المحصنين الغافلين المؤمنين كقذف المحصنات من كبائر الذنوب ؟
الجواب : الذي عليه جمهور أهل العلم أن قذف الرجل كقذف المرأة، وإنما خص بذلك المرأة ، لأن الغالب أن القذف يكون للنساء أكثر ، إذ البغايا كثيرات قبل الإسلام ، وقذف المرأة أشد ، لأنه يستلزم الشك في نسب أولادها من زوجها ، فيلحق بهن القذف ضرراً أكثر ، فتخصيصه من باب التخصيص بالغالب .

وعن جندب مرفوعاً : "حد الساحر ضربة بالسيف".
وعن بجالة بن عبدة رضي الله عنه قال : " كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ". قال : "فقتلنا ثلاث سواحر " رواه البخاري وأحمد وأبو داود

وعن حفصة رضي الله عنها، " أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت " رواه الإمام مالك في "الموطأ "
وصح قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم : عمر ، وحفصة ، وجندب الخير رضوان الله عليهم .

السحر لغة : ما خفي ولطف سببه ، ومنه سمي السَّحَر لآخر الليل ، لأن الأفعال التي تقع فيه تكون خفية ، وكذلك سمي السحور، لما يؤكل في آخر الليل ، لأنه يكون خفياً ، فكل شيء خفي سببه يسمى سحراً .

وأما في الشرع ، فإنه ينقسم إلى قسمين :
الأول : عقد ورقي ، أي : قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور ، لكن قد قال الله تعالى :  وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ  [البقرة: 102].

الثاني : أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته وميله، فتجده ينصرف ويميل ، وهو ما يسمى عندهم بالصرف والعطف. فيجعلون الإنسان ينعطف على زوجته أو امرأة أخرى ، حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء ، والصرف بالعكس من ذلك .

فالسحر يؤثر في بدن المسحور بإضعافه شيئاً فشيئاً حتى يهلك. ويؤثر في تصوره بأن يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه. ويؤثر في عقله ، فربما يصل إلى الجنون والعياذ بالله.

فالسحر قسمان :
1- شرك : وهو الأول الذي يكون بواسطة الشياطين ، يعبدهم ويتقرب إليهم ليسلطهم على المسحور .
2- عدوان وفسق :وهو الذي يكون بواسطة الأدوية والعقاقير ونحوها.

قال رسول صلى الله عليه وسلم : " من أتى عرافاً، فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً "مسلم وأحمد
العراف : الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك .
ظاهر الحديث أن مجرد سؤال العراف يوجب عدم قبول صلاة أربعين يوماً ، ولكنه ليس على إطلاقه.

فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام :
القسم الأول: أن يسأله سؤالاً مجرداً ، فهذا حرام يوجب عدم قبول ثواب صلاة أربعين يوماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من أتى عرافاً..." ، فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه ، إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم .

القسم الثاني : أن يسأله فيصدقه ، ويعتبر قوله : فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن ، حيث قال تعالى : (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل: 65].

القسم الثالث : أن يسأله ليختبره : هل هو صادق أو كاذب ، لا لأجل أن يأخذ بقوله ، فهذا لا بأس به ، ولا يدخل في الحديث.
وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ابن صياد ، فقال : "ماذا خبأت لك؟ قال : الدخ فقال: اخسأ ، فلن تعدو قدرك " (متفق عليه ) ، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله عن شيء أضمره ، لأجل أن يختبره ، فأخبره به .

القسم الرابع : أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه ، وهذا مطلوب ، وقد يكون واجباً . وإبطال قول الكهنة والعرَّافين لا شك أنه أمر مطلوب ، وقد يكون واجباً .

فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه ، بل يُفَصَّل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى .
يدل هذا الحديث على تحريم إتيان العراف وسؤاله ، إلا ما استثني ، كالقسم الثالث والرابع ، لما في إتيانهم وسؤالهم من المفاسد العظيمة ، التي تترتب على تشجيعهم وإغراء الناس بهم ، وهم في الغالب يأتون بأشياء كلها باطلة .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من أتى كاهناً، فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم "
الكاهن : هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أتى عرافاً أو كاهناً، فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم "

وعن عمران بن حصين مرفوعاً : " ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له ، ومن أتى كاهناً، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ".
فهذه الأحاديث تدل على أن من يصدق الكاهن أو العرَّاف في علم الغيب وهو يعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله ، فهو كافر كفراً أكبر مخرجاً من الملة .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:23 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى