منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الكفر بالطاغوت ركن التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-15-2019, 09:46 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 191
افتراضي مفهوم (الإله)

مفهوم "الإله"

" الإله : الله عز وجل ، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إله عند متخذه ، والجمع آلهة .
والإلاهة والأُلوهيَّةُ والأُلوهة : العبادة…
والله : أصله إلاه ، على فِعال بمعنى مفعول ، لأنه مألوه أي معبود …

وقيل في اسم الباري سبحانه : إنه مأخوذ من ألِهَ يألَه إذا تحير ، لأن العقول تأله في عظمته . وألِهَ يأله ألَهاً أي تحير ، وأصله ولِهَ يَوْلَهُ ولَهاً . وقد ألِهتُ على فلان أي اشتد جزعي عليه ، مثل ولِهتُ ، وقيل : هو مأخوذ من أَلِهَ يألَهُ إلى كذا أي لجأ إليه لأنه سبحانه المفزَعُ الذي يُلجأُ إليه في كل أمر …
والتألُّهُ : التنسك والتعبد . والتأليه : التعبيد " .

قال ابن رجب رحمه الله : " الإله هو الذي يطاع فلا يُعصى هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له ، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل ، فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية ، كان ذلك قدحاً في إخلاصه في قوله : " لا إله إلا الله " ، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك " .

ومنه يعلم أن المعبود - ولو في جزئية من جزئيات العبادة - هو إله ومألوه بالنسبة لعابده ، ومن دخل في عبادة غير الله عز وجل فيما يعتبر من خصائص الإلهية ، فقد أقر لهذا الغير بالإلهية ، واتخذه إلهاً مع الله أو من دونه .

وحتى تتعرى لنا الآلهة - المزعومة الهزيلة - التي فتنت العباد عن دينهم ، وفرضت نفسها على البلاد والعباد كآلهة يجب أن تعبد وتطاع ، لا بد من أن نقف على بعض خصائص إلهية الله تعالى التي لا يجوز لأحد من خلقه أن يشركه فيها ، لنرى بعد ذلك كم هم الآلهة التي تدعي في زماننا هذه الخصائص لنفسها ، ثم كيف هم يأطرون الناس أطراً ليعترفوا لهم بهذه الخصائص، وأنها حق لهم من دون الله تعالى !!

من خصائص إلهية الله تعالى :
أولا - من خصائص الإلهية ، أن الحكم لله تعالى وحده ، فله الخلق والأمر .
قال تعالى : ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [الأعراف: 54] ، قال تعالى : ( إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) [الأنعام : 57] ، وقال تعالى : (إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ )[يوسف: 40] ، وقال تعالى : (أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ )[الأنعام: 62] ، وقال تعالى: ( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) [الكهف: 26].
وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .

وبالتالي فإن من يدعي من الخلق - وما أكثرهم في زماننا - هذه الخاصية لنفسه ، خاصية الحكم التي هي وقف لله تعالى ، فقد ادعى الإلهية لنفسه ، ومن أقر له بهذه الخاصية فقد أقر له بالإلهية ، وتألهه من دون الله تعالى .

ثانـياً- خـاصية التشريع ، والتحليل والتحريم ، والتحسين والتقبيح.
حيث يعتبر ذلك من أخص خصائص الإلهية التي تفرد الله سبحانه وتعالى بها . وبالتالي فإن من يدعي من الخلق - وما أكثرهم في زمـانـنا - هذه الخاصية لنفسه ، خاصية التشريع والتحليل والتحريم ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه ندا لله تعالى ، ومن أقر له بهذه الخاصية أو تابعه عليها فقد أقر له بالإلهية ورضيها له ، وتألهه من دون الله تعالى .
قال تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [التوبة: 31].
قد تقدم تفسير الآية ، وقد نقلنا أقوال أئمة العلم والتفسير في المراد من الربوبية والإلهية التي ادعوها الأحبار والرهبان لأنفسهم ، حيث كانت في تصدرهم لخاصية التحليل والتحريم من غير سلطان من الله تعالى. وكانت عبادة التبع لهم بمجرد الإقرار لهم بهذا الحق ومتابعتهم عليه .

وقال تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِن الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) [الشورى: 21] ، وقال تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) [يونس: 59] ، (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هـَذَا حَلالٌ وَهـَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) [النحل: 116].

وقد روي أن أعرابياً من بني تميم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن حمدي زين ، وذمي شين ! قال له : " ذاك الله " .
أي ليس ذلك من خصوصياتك ولا من خصوصيات البشر كلهم ولو اجتمعوا في صعيد واحد ، وإنما هو من خصوصيات الله تعالى وحده . فإن ما تطلق عليه حكم الزين والتحسين قد يكون عند الله شينا وقبيحا ، وما تطلق عليه حكم الشين قد يكون عند الله زينا وحسنا ، فالحكم على الأشياء لله تعالى وحده وليس لأحد من خلقه .

ثالثا - من خصائص الإلهية كذلك أن الله تعالى يحكم ما يريد من غير أن يعقب عليه أحد أو يقدم بين يديه بقول أو فهم أو اعـتـراض ، فـلـه تـعـالى الأمـر ، وعـلى رسـولنا البلاغ ، وعلينا الرضى والتسليم .

قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ) [المائدة: 1] ، وقال تعالى : ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد: 41] ، وقال تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 36] ، وقال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) [الحجرات: 1] ، وقال تعالى : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ )[النور: 51] ، وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .

وبالتالي فإن من يدعي هذه الخاصية لنفسه ، فيقول : أنا أحكم ما أريد من غير معقب ، وأنا فوق أن يقدم بين يدي بقول أو فهم أو اعتراض ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه ندا لله تعالى ، ومثله مثل فرعون عندما قال : (مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) [غافر: 29].
وكذلك فمن يقر له بهذه الخاصية لا شك فإنه يكون قد أقر له بالإلهية، واتخذه إلها معبوداً من دون الله تعالى . وكذلك من ادعى لنفسه حق التعقيب على حكم الله ورسوله كما يحدث اليوم في البرلمانات الديمقراطية الكافرة فقد كفر بالله العظيم .


رابعا- ومن خصائص الإلهية التي تفرد الله تعالى بها ، أنه تعالى لا يُسأل عما يفعل وما سواه فإنه يُسأل.
كما قال تعالى : (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) [الأنبياء: 23].
وبالتالي فإن من يدعي هذه الخاصية لنفسه ، حيث يقول : إنه لا يُسأل عما يفعل أو أنه فوق المساءلة ، فقد ادعى الإلهية لنفسه وجعل من نفسه ندا ومثيلا لله تعالى ، والله تعالى يقول : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [الشورى : 11].
وكذلك فإن من يقر له بهذه الخاصية فقد رضي له الإلهية وأن يكون له معبوداً من دون الله تعالى .

خامسا- ومن خصائصه تعالى أنه المحبوب لذاته، وماسواه فيحب له سبحانه وتعالى، وقد تقدم ذكر الأدلة على هذه الخاصية؛ وبالتالي فإن أي مخلوق يدعي هذه الخاصية لنفسه ، وأن له الحق في أن يُحب لذاته ، بحيث يُوالى ويعادى عليه ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه مثيلا ونداً لله تعالى. وأيما مخلوق يقر له بهذه الخاصية فقد اتخذه إلهاً ، ورضي أن يكون معبوده من دون الله تعالى .

سادسا- وكذلك من خصائصه سبحانه وتعالى أنه المطاع لذاته ، وما سواه يُطاع له وفيه ،حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وقد تقدمت الأدلة على أن من يدعي الطاعة لذاته فإنه يدعي خاصية هي من خصائص الله تعالى وحده ، ومن يعترف له بذلك فإنه يعترف له بالإلهية والندية لله تعالى .

سابعا- ومن خصائصه سبحانه وتعالى أنه النافع الضار ، بيده وحده الضر والنفع ، وهو يُجير ولا يجار عليه .
قال تعالى : ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 106- 107] ، وقال تعالى : ( قُـلْ أَنَـدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا) [الأنعام: 71] ، وقـال تـعالى : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فـِي السَّمَاوَاتِ وَلا فـِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعـَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [يونس: 18] ، وقال تعالى : (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا) [الرعد: 16] ، ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ) [الأعراف: 188] ، وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .

وفي الحديث ، عن ابن عباس قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : "يا فتى ألا أهب لك ، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، وإذا سألت فاسأل الله ، واعلم بأن الخلائق لو أرادوك بشيء لم يردك الله به لم يقدروا عليه ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا " .

قال ابن تيمية رحمه الله :" فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ، ويتوكل عليهم ، ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار ، مثل أن يسألهم غفران الذنب ، وهداية القلوب ، وتفريج الكروب ، وسد الفاقات : فهو كافر بإجماع المسلمين .
قال تعالى : ( وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران : 80] ، فبين سبحانه أن اتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً كفر " .

خلاصة ما تقدم :
نقول : إن لله تعالى خصائص وصفات لا يجوز لأحد من خلقه أن يشركه فيها ، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى : 11].
و أنه تعالى هو الإله المعبود بحق ، الذي يجب أن تصرف إليه وحده جميع أنواع العبادة ومجالاتها : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [الأنعام : 162].
وبالتالي إن أي مخلوق - أيا كانت صفته ومكانته - يدعي خصائص وصفات هي من خصوصيات وصفات الله تعالى وحده ، فإنه قد ادعى الإلهية ، وجعل من نفسه نداً وشريكا لله تعالى في خصائصه .
وكذلك فإن أي امرئ يقر لذلك المدعي الإلهية على ما ادعاه ويتابعه عليه ، فإنه قد رضيه إلهاً ومعبوداً من دون الله تعالى .
فإذا عرفت ذلك أصبح من السهل عليك أن تعرف معنى الطاغوت - موضوع بحثنا - وأنواعه وأصنافه ، وما يجب عليك نحوه ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مفهوم الدين عزة الاسلام الكفر بالطاغوت ركن التوحيد 0 10-22-2019 08:16 PM
مفهوم الضلال والإضلال . غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 07-13-2019 10:33 PM
مفهوم العبادة (2) غربة التوحيد المسلم الحق 0 08-06-2018 11:23 PM
مفهوم الرشوة ابو قتادة الهندي قسم فتاوى الفقه 1 09-10-2015 07:57 PM
مفهوم العداوة أبو ذر المغربي قسم فتاوى العقيدة 0 01-03-2015 10:01 AM


الساعة الآن 05:01 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى