منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الكفر بالطاغوت ركن التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-22-2019, 08:16 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 191
افتراضي مفهوم الدين

مفهوم الدِّين

لكي يدرك المرء في أي ملة هو ، وعلى أي دين ، لا بد له من أن يعرف معنى كلمة الدين ومدلولاتها ، لينظر بعد ذلك على أي دين هو ، أهو في دين الله وطاعته وشرعته ، أم في دين غيره وطاعته وشرعته .

جاء في لسان العرب معنى كلمة الدين : الدَّيان : من أسماء الله عز وجل ، معناه الحكَم القاضي وسئل بعض السلف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال : كان ديان هذه الأمة بعد نبيها أي قاضيها وحاكمها .
والديَّان : القهار ، وقيل : الحاكم والقاضي ، وهو فعَّل من دان الناس أي قهرهم على الطاعة . يـقال دنتهم فـدانوا أي قهرتهم فأطاعوا …
وفي حديث أبي طالب : قال له عليه السلام : " أريد من قريش كلمة تدين لهم بها العرب " أي تطيعهم وتخضع لهم .
والـدِّين : الجزاء والمكافأة ، ودِنته بفعله دَينا : جزيته ، ويوم الدين : يوم الجزاء . وفي المثل : كما تدين تُدان ، أي كما تُجازي تُجازى أي تجازى بفعلك وبحسب ما عملت . ومنه قوله تعالى : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، معناه مالك يوم الجزاء والحساب …
والـدين : الطاعة . وقد دِنته ودِنت له أي أطعته ..
والـدين : العادة والشأن ، تقول العرب : ما زال ذلك ديني وديدَني أي عادتي …
وفي الحديث : " الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله " ، قال أبو عبيد : قوله دان نفسه ، أي أذلها واستعبدها ، وقيل : حاسبها …
والدين لله من هذا إنما هو طاعته والتعبد له ، ودانه دينا أي أذله واستعبده . يقال : دِنته فدان …
وفي التنزيل العزيز : (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) [سورة يوسف: 76] ، قال قتادة : في قضاء الملك .
ودِنتُه أَدينُه دَينا : سُسْتُه . ودنْته : ملَكْته . ودُيّنْته أي مُلِّكته . ودَيَّنتُه القومَ : وليته سياسَتهم . ودِنْتُ الرجلَ : حملته على ما يكره .
والدين : ما يتدين به الرجل .والدين : السلطان .والدين : الورع والدين : القهر . والدين : المعصية. والدين الطاعة .

وفي حديث الخوارج : " يـمرقون مـن الدين مُروقَ السهم من الرميَّة "، قال الخطابي : يعني قوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين ، أراد بالدين الطاعة أي أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض له الطـاعة وينسلخون منها ، والله أعلم .
وفي حـديث الحج : " كانت قريش ومن دان بدينهم "، أي اتبعهم في دينهم ووافقهم عليه ".

وقال ابن تيمية : " الدين مصدر ، والمصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول ، يقال دان فلان ، فلانا ، إذا عبده وأطاعه ، كما يقال دانه إذا أذله ، فالعبد يدين لله أي يعبده ويطيعه ، فإذا أضيف الدين إلى العبد فلأنه العابد المطيع ، وإذا أضيف إلى الله فلأنه المعبود المطاع ".

يستخلص مما تقدم أن أخص ما يدخل في مسمى الدين ومعناه : الحكم والقضاء والتشريع ، وكذلك الطاعة والاتباع والانقياد والخضوع والذل لسلطة عليا قاهرة .

وعليه : فإن من يدخل في طاعة الله تعالى ، وينقاد إلى حكمه وشرعه ، ويتبع ما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم فهو داخل في دين الله الإسلام ، وهو عابد له سبحانه وتعالى .
وبالتالي فإن من يعرض عن طاعة الله تعالى وعن حكمه وشرعه ، ومن ثَمَّ يطيع غيره ويحتكم إلى حكم وشرع هذا الغير - ولو في جزئية من جزئيات حياته - فهو داخل في دينه ، وعابد له من دون الله ، ولو زعم بلسانه - ألف مرة - أن دينه الإسلام ، وهو من المسلمين !

وإليك بعض الأدلة على ذلك :
قال تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )[الأنفال: 39]. قال ابن تيمية: " والدين هو الطاعة ، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله ، وجب القتال حتى يكون كله لله " .

فانظر كيف فسر الدين بالطاعة ، وأن من كان على طاعة غير الله - ولو في جانب من جوانب حياته - فهو في دين هذا الغير وليس في دين الله ، ويتعين قتاله حتى يعطي الطاعة كلها لله وحده .

وقال ابن جرير في التفسير : (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) [سورة الأنفال: 39] ، يقول : وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ، وقد فسر الفتنة بالشرك .

وقال تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) [النور: 2]
وقال تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [التوبة: 36]
وقال تعالى : (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) [يوسف: 76]
وقال تعالى : ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ) [الأنعام: 137]
وقال تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) [الشورى : 21] وقال تعالى : (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) [الكافرون: 6] . وغيرها من الآيات .

فالمراد بـ (الدِّين) في جميع هذه الآيات هو القانون والحدود ، والشرع والطريقة والنظام الفكري والعملي الذي يتقيد به الإنسان، فإن كانت السلطة التي يستند إليها المرء لاتباعه قانوناً من القوانين ، أو نظاماً من النظم سلطة الله تعالى ، فالمرء لا شك في دين الله عز وجل ، وأما إن كانت تلك السلطة سلطة ملك من الملوك ، فالمرء في دين الملك ، وإن كانت سلطة المشايخ والقسوس فهو في دينهم . وكذلك إن كانت تلك السلطة سلطة العائلة أو العشيرة ، أو جماهير الأمة ، فالمرء لا جرم في دين هؤلاء .

وقال تعالى: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) [غافر: 26].
وبملاحظة جميع ما ورد في القرآن من تفاصيل لقصة موسى عليه السلام وفرعون ، لا يبقى من شك في أن كلمة ( الدين ) لم ترد في تلك الآية بمعنى النحلة والديانة فحسب ، بل أريد بها الدولة ونظام المدينة أيضا. فكان مما يخشاه فرعون ويعلنه : أنه إن نجح موسى عليه السلام في دعوته ، فإن الدولة ستزول وإن نظام الحياة القائم على حاكمية الفراعنة والقوانين والتقاليد الرائجة سيقتلع من أصله .

ومنه يعلم أن هذه الأنظمة والقوانين الوضعية السائدة والحاكمة في أمصار المسلمين ، هي دين وإن لم يسمها أهلها بذلك ، ومن دخل فيها أو تابع الطغاة عليها ، أو رضي بها فهو في غير دين الله - وهو في دين الطاغوت - وإن زعم الإسلام وتسمى بأسماء المسلمين .

ثم إن كل منهاج أو نظام أو دستور أو قانون لا يقوم على أساس الإسلام والطاعة لله عز وجل ، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فهو دين باطل وطاغوت يتعين البراءة منه والكفر به . كما قال تعالى في سورة الكافرون : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )
وقال تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) [آل عمران: 19] وقال تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) [آل عمران: 85]؛ ومنه يعلم كذلك أن ما من امرئ في الوجود إلا وله دين يدين به ومعبود يعبده ، حتى ذاك الملحد الذي يكفر بوجود الله تعالى وبالأديان السماوية وغيره ، له دين يدين به وينهجه في حياته ، وله آلهته الخاصة به التي تشرع له فيتبعها ويعبدها من دون الله ، ففر - بزعم التحرر من عقدة الأديان - من الدين الحق إلى الدين الباطل ، ومن العبودية الحقة التي توافق الفطرة البشرية إلى العبودية الباطلة الدخيلة ..!

مثل ذلك : الشيوعي الذي يدعي الكفر بجميع الأديان ، فدينه الشيوعية ومبادئها ومعتقداتها ، والفلسفة التي يتبناها عن الكون والحياة والنفس البشرية ، ومن آلهته الكثيرة التي يعبدها - في الحب والطاعة والانقياد والخضوع - منظِّري الحزب ، كماركس ولينين واستالين وغيرهم من الطغاة ، وكذلك حال من ينتمي إلى حزب علماني أو فكر وضعي يقوم على أساس محاربة دين الله تعالى .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مفهوم الضلال والإضلال . غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 07-13-2019 10:33 PM
مفهوم العبادة (2) غربة التوحيد المسلم الحق 0 08-06-2018 11:23 PM
مفهوم الرشوة ابو قتادة الهندي قسم فتاوى الفقه 1 09-10-2015 07:57 PM
مفهوم الطاعة في آية الأنعام أم فضيلة قسم فتاوى العقيدة 0 01-23-2015 09:07 PM
مفهوم العداوة أبو ذر المغربي قسم فتاوى العقيدة 0 01-03-2015 10:01 AM


الساعة الآن 05:00 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى