منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الكفر بالطاغوت ركن التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-15-2019, 12:07 AM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 191
افتراضي مقدمة الكتاب

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [آل عمران: 102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )[النساء: 1] ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) [سورة الأحزاب : 70-71].

أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

إن الغاية من وجود الإنسان ، بل والخلق كله ، عبادة الله تعالى وحده لا شريك له . كما قال تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [سورة الذاريات : 56]
وقال تعالى : (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) [سورة البينة : 5]
وقال تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [سورة الروم: 30]

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كل مولود يولد على الفطرة .." .
وفي الحديث القدسي : " إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ( أي مسلمين موحدين خالين من الشرك ) وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا " .

فشياطين الإنس والجن عملت منذ القدم - ولا تزال - على صرف الناس عن التوحيد الخالص ، وتأمرهم بعبادة غير الله عز وجل. فهي تارة تزين لهم عبادة غير الله عز وجل بالركوع والسجود، فإن لم تفلح تزين لهم عبادة غيره تعالى بالاستغاثة والدعاء والطلب ، فإن لم تفلح تزين لهم الإشراك عن طريق التوكل والإنابة والخشية ، فإن لم تفلح تزين لهم الإشراك والعبودية لغير الله تعالى عن طريق الطاعة والاتباع والانقياد ، فإن لم تفلح زينت لهم العبودية لغير الله تعالى عن طريق التحاكم والتحليل والتحريم …
وهذا هو المراد من قوله تعالى في الحديث القدسي : ( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم و إنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ) .

لذلك أرسل الله تعالى الرسل - حسما للحجج والأعذار - مبشرين أهل التوحيد الخالص ، ومنذرين أهل الكفر والشرك ، داعين إلى عبادة الله وحده ، والكفر بكل ما يعبد سواه أيا كان نوع المعبود وصفته وحاله .

كما قال تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [النحل: 36]
وقال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [الأنبياء: 25]
وقال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة : 31]

فقضية توحيد الله في العبودية والكفر بالطاغوت ، كانت الهم الأكبر ، والغاية العظمى للأنبياء والرسل ، لا يصرفهم عنها صارف ، ولا يشغلهم عنها شاغل ، ولم تكن تقبل عندهم المساومة ، أو يرضوا فيها أنصاف الحلول ، فإما استسلام وعبودية مطلقة لله تعالى وحده ، وهو الإيمان ، أو عبودية للطاغوت - ولو في جانب من جوانب العبادة - فهو الكفر والشرك ، والخروج من دائرة الدين الحق إلى دين الطاغوت .

لذا كان لأجلها تُسل السيوف ، وتبعث البعوث ، وتجهز الجيوش، وعليها يعقد الولاء والبراء . ويعلن الحرب والسلم ، وفي سبيلها تبذل المهج والأرواح ، ويرخص كل غال ونفيس .
فإنها بحق ، قضية لا بد من أن تحسم أولا ، وبوضوح وصراحة، مع الطواغيت كل الطواغيت : من المعبود بحق في الوجود ، هم أم الله الواحد القهار ؟

فهي مسألة – عندنا – لا يمكن تجاوزها ولو استغرق ذلك الدهر كله ، أو الانشغال عنها بأي مسألة مهما عظمت أهميتها ، قبل أن تعطى عليها إجابة صريحة صادقة من الناس كل الناس … .
من المعبود بحق في الوجود …؟

ومما يؤسف له أننا نلحظ كثيراً ممن يعملون في حقل الدعوة والوعظ والإرشاد – رهبة أو رغبة – قد تجاوزوا هذه القضية الهامة قبل أن تحسم مع القوم ، بل قبل أن تفاتح معهم ، وانشغلوا عنها بالفروع ، والرقائق ، والفقهيات ، وبما لا يترتب عليه تبعات من قبل الطواغيت… !

وهؤلاء أنَّى لجهودهم أن تثمر في نفوس الناس ، وقد تجاهلوا أصل الأصول الذي لا يمكن أن يُرفع بناء من دونه ، وهم - في عملهم هذا - مثلهم مثل من يريد غرس شجرة ممتدة الجذور والفروع ، فيبدأ يغرس الغصون والفروع متجاهلا الجذور والأصول التي من دونها لا يثبت شجر ولا ينبت ثمر … !

و الهدف العام لهذا الكتاب ، هو إرشاد العباد إلى عبادة الله وحده، وتحذيرهم من عبادة الطواغيت - وقد تنوعت وتعددت وعلت فتنتها على البلاد والعباد - التي تدعي الألوهية من دون الله تعالى ، والتي تعمل ليل نهار على تعبيد العباد لذواتها ولو في أوجه دون أوجه من العبادة .

أسأل الله تعالى القبول ، والتوفيق ، والسداد ، والثبات ، وحسن الختام ، إنه تعالى سميع قريب مجيب .

اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
و صلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خاتمة الكتاب . عزة الاسلام الياسق العصري 0 03-26-2019 11:34 PM
مقدمة الكتاب غربة التوحيد التوحيد أولا 0 09-24-2018 12:38 AM
هل النصارى اليوم من اهل الكتاب أنصار التوحيد قسم فتاوى الفقه 1 05-14-2014 07:42 PM
قصة رائعة في الصير ........مقدمة لكل موحد في زمن الغربة ام همام سير وتراجم 0 03-24-2012 08:38 PM
دروس في المنهج : مقدمة أبو الحارث اليماني الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 04-10-2011 08:24 PM


الساعة الآن 05:01 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى