منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـحوارات الـعلمية > الحوار مع رؤوس وأئمة المخالفين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-23-2013, 09:07 PM
أنصار التوحيد أنصار التوحيد غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 159
افتراضي الرد على فتوى أبي المنذر الشنقيطي بشأن الطواغيت المشرعين من دون الله

الرد على فتوى أبو المنذر الشنقيطي
بشأن الطواغيت المشرعين من دون الله



الفتوى محل الرد
-----------------
ما حكم هؤلاء الذين وضعوا دستور مصر الجديد ، وماحكم الذي يدعوالناس إلى التصويت بنعم ، وخصوصا ممن ينسب نفسه للسلفية وماحكم أتباعهم؟!
الثانى:
هل يشترط الاستحلال لتكفير الحكام بغيرما أنزل الله؟!
وجزاكم الله خيرا

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
فالذي يظهر والله أعلم أن الأصل في الواضعين للدساتير الكفرية المخالفة لشرع الله هو الكفر , وأنه مرتدون عن الإسلام.
ولايخرج عن هذا الحكم إلا من ظهر من خلال كلامه وتصريحاته، تأثره بشبهة أو تأويل يدفع عنه الكفر ، ويدل على حرصه على موافقة الحق وعدم الإعراض عنه .
أما العلماء الذين أفتوا بالتصويت على هذا الدستور ومن قلدهم من العامة ، فهم بعكس هذه القضية , إذ الأصل فيهم أن لهم تأويلا يدفع عنهم الكفر , إلا من ظهر بالقرائن والشواهد أنه معرض عن الحق ولا يلتفت إليه ، فهذا هو الذي لا يتوقف في تكفيره.
وأما ترك الحكم بما أنزل الله فقد دلت النصوص على أنه كفر بذاته ولا يشترط أن يوجد معه استحلال , ومن ذلك قوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ، حيث علقت الآية الكفر بمجرد الترك ولم تذكر اشتراط الاستحلال .
وقال ابن جرير : ( حدثنا القاسم , قال : حدثنا الحسين , قال : حدثنا هشيم , قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان , عن سلمة بن كهيل , عن مسروق , وعلقمة : أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة , فقال : هي السحت , قالا في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر , ثم تلا هذه الآية : { ومَن لم يَحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }.) تفسير الطبري (8/ 432)
وقال أيضاً : ( حدثني محمد بن الحسين , قال : حدثنا أحمد بن مفضل , قال : حدثنا أسباط , عن السدي : { ومن لم يحكم بما أنزل الله...} يقول : ومَن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا وجار وهو يعلم فهو من الكافرين.) تفسير الطبري (8/ 467).
وقد بينت هذه المسألة في رسالة : " الفائدة في فهم آية المائدة " فننصح بمراجعتها .
والله أعلم ، والحمد لله رب العالمين .

------------------------------------


الرد والتعليق
________


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه ، وبعد:
فإن الله تعالى قد ذكر في كتابه مَن كفر من المُشركين ، واليَهود والنصارى ، ومَن كفر من المُنتسبين للملة الإسلامية ، وذكر شُبهتهم وتأويلهم ، وأكَفرهم ، وأبطل شبهاتهم ، ولم يَعذرهم لا بشبهة ولا بتأويل ، بل أخبر تعالى أن ذات تأويلاتهم ما هي إلا مَحض افتراء على الله ، فدل ذلك على أنه لا يُقبل من مُشرك شبهة ، ولا يُعذر بتأويل ، ومن تتبع ذلك في كتاب الله عَلِمَهُ ، ويأتي إن شاء الله شيئا منه.

>> قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن : ( والغالب على كل مُشرك أنه عرضت له شبهة اقتضت كُفره وشركه ، قال تعالى : { لو شاء الله ما أشركنا ولا ءابآؤنا …} الآية [ الأنعام / 148 ] ، وقال : { لو شاء الله ما عَبدنا مِن دُونه مِن شيء } [ النحل / 35 ] ، عرضت لهم شُبهة القدرية ، فردوا أمره تعالى ودينه وشرعه ، بمشيئته القدرية الكونية …
والنصارى شُبهتهم في القول بالبنوة ، والأقانيم الثلاثة : كَون المَسيح خُلق من غير أب ، بل بالكلمة ، فأشتبه الأمر عليهم ، لأنهم عُرِفوا من بين سائر الأمم بالبلادة ، وعدم الإدراك في المسائل الدينية ، فلذلك ظنَّوا أن الكلمة تدرعت في الناسوت ، وأنها ذات المَسيح ، ولم يُفرقوا بين الخلق والأمر ، ولم يَعلموا أن الخلق يكون بالكلمة ، لا هو نفس الكلمة ، وقد أشار الله إلى شبهتهم وردّها وأبطلها في مواضع من كتابه ، كقوله تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم } [ آل عمران / 59 ] ، وقوله : { وكلِمته ألقاها إلى مريم } [ النساء / 171 ] . وأكثر أعداء الرُسل عرضت لهم شُبُهات ) . منهاج التأسيس والتقديس ص 102 , 103

>> وقال الشيخ أيضاً : ( وهل أوقع الاتحادية ، والحُلولية فيما هم عليه من الكفر البواح ، والشرك العظيم ، والتعطيل لحقيقة وجود ربّ العالمين إلاّ خطؤهم في هذا الباب الذي اجتهدوا فيه ، فضلُّوا وأضلُّوا عن سواء السبيل ؟
وهل قتل الحلاج ـ باتفاق أهل الفتوى على قتله ـ إلاَّ ضلال اجتهاده؟.
وهل كفر القرامطة وانتحلوا ما انتحلوه من الفضائح الشنيعة ، وخلعوا ربقة الشريعة إلاَّ باجتهادهم فيما زعموا ؟ .
وهل قالت الرافضة ما قالت ، واستباحت ما استباحت من الكُفر والشرك ، وعبادة الأئمة الإثني عشر وغيرهم ، ومسبَّة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهُما ، إلاَّ باجتهادهم فيما زعموا ! ؟ ) منهاج التأسيس والتقديس ص 218 .

>> وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن : (وكل كافر قد أخطأ ، والمُشركون لا بُد لهم من تأويلات ، ويعتقدون أن شِركهم بالصالحين ، تعظيم لهم ، يَنفعهم ، ويدفع عنهم ، فلم يُعذروا بذلك الخطأ ، ولا بذلك التأويل ، بل قال الله تعالى : { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نَعبدهم إلاَّ ليقربونا إلى الله زُلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [ الزمر / 3 ] …) . الدرر السنية 11 / 478 , 479 .

وهذه الفتوى مَحل الرد , نَرى أنها وقعت على خلاف هذه الأصول الشرعية ، ونُبين ذلك بشيء من التفصيل .

قول صَاحب الفتوى : ( فالذي يَظهر والله أعلم أن الأصل في الواضعين للدساتير الكُفرية المُخالفة لشرع الله هو الكفر , وأنهم مرتدون عن الإسلام.
ولا يخرج عن هذا الحكم إلا من ظهر من خلال كلامه وتصريحاته ، تأثره بشبهة أو تأول يدفع عنه الكفر، ويدل على حرصه على موافقة الحق وعدم الإعراض عنه)
.

ظاهر كلامه هذا يَدل على أن من نَصّب نفسه ندا لله ، وشَرّع للناس دستورا وقانونا كُفرياً ، مُخالفاً للشرع ، يُحَكّمهُ المُجتمع ويَتحاكم إليه ، يَجوز أن يكون مُسلماً إذا كان له تأويل أو شبهة !! ، وهذا خطأ وخطر عظيم على العقيدة ، ثم العجب حَقاً ، أي حرص على مُوافقة الحق ، يُتصور ممن يَتواطأ مع العلمانيين والنصارى ، على تشريع توافقي اصطلاحي ، يَصير حَاكما على الجميع!؟ .

و من يُجادل عنهم صاحب الفتوى من الطواغيت :

- أولاً : تواطؤوا مع أمثالهم من أهل الكفر والنفاق ، على تشريع دستورا وقانونا كفرياً ، تشريع توافقي اصطلاحي ، يكون حَاكما على الجميع .

- ثانياً : جعلوا لأنفسهم الحكم والتشريع مع الله ، وقامُوا بذلك بالفعل.

- ثالثاً : خرج ذلك التشريع الكفري باسمهم جميعا ، وتصديقهم وموافقتهم .

- رابعاً : تسويغهم اتباع ذلك التشريع الكُفري ، بل وإلزام الناس بتحكيمه ، والتحاكم إليه.

- خامساً : تأيدهم لذلك الدستور والقانون الكُفري ، ودفاعهم عنه بعد صدوره ، وقيامهم بتحكيمه .

فهل هذه الأمور يُتصور مَعها التوحيد ، أم أن تحقيق التوحيد ليس شرطاً في كون الرجل مُسلماً !؟.

وهل يُتصور أن مثل هؤلاء على الإسلام ، أم أن تحقيق الإسلام ليس شرطاً في كون الرجل مُسلماً !؟


>> قال ابن تيمية : ( ولفظ الإسلام يتضمن الاستسلام والانقياد ، ويتضمن الإخلاص ، مأخوذ من قوله تعالى : (ضَرب الله مثلاً رجلاً فيه شُركاء مُتشاكِسون ورَجُلاً سلماً لرجل ) ، فلابد في الإسلام من الاستسلام لله وحده ، وترك الاستسلام لما سواه ، وهذا حقيقة قولنا لا إله إلا الله ، فمن استسلم لله ولغير الله فهو مشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به ، ومن لم يَستسلم له فهو مُستكبر عن عبادته ، وقد قال تعالى : ( وقال رَبُّكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يَستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)...) اقتضاء الصراط المستقيم 454

فتأمل قوله : ( فلابد في الإسلام من الاستسلام لله وحده ، وترك الاستسلام لما سواه ، وهذا حقيقة قولنا لا إله إلا الله ) ، فإنها حقيقة دين الاسلام ، والتي لايَكون الرجل مُسلماً إلا بها .

والاستسلام لله ، هو الاستسلام لإرادة الله الدينية الشرعية ، وإرادته سبحانه القدرية ، وهو الاستسلام لشرعه وقدره سبحانه ، والاستسلام لما سُواه هنا هو الاستسلام لما يُسمّونه إرادة الشعب ، وطاغوت الدستور والقانون .

-------------------------------
ومما يجب التنيبه عليه هنا أن مَن جَوّزَ أن يكون الرجل مُسلما ، وهو لم يَكفر بالطاغوت فهو كافر ، قال مُحمد بن عبد الوهاب : ( واعلم أنّ الإنسان ما يَصير مُؤمنا بالله إلا بالكُفر بالطاغوت ، والدليل قوله تعالى : ( فمن يَكفر بالطاغوت ويُؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) .) انتهى
ومَن صَحح إيمان رجل مع الشرك بالله وعبادة غير الله فهو كافر ، إذ مِن المَعلوم من الدين ضرورة أن الرجل لا يُكون مُسلما إلا بترك الشرك ، وإخلاص الدين لله .

---------------------------------
>> قال عبد الرحمن بن حسن : ( أجمع العلماء سَلفا وخلفا ، مِن الصحابة والتابعين ، والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر ، والبراءة منه وممن فعله ) الدرر السنية 11/545

>> وقال سُليمان بن عبد الله : ( إن التجرد من الشرك لا بد منه في العبادة ، وإلا فلا يكون العبد آتيا بعبادة الله بل مشرك ) تيسير العزيز الحميد 34

فلا يُعذر بالاجتهاد والتأويل من جَعل الحكم لغير الله مع الله ، ولا يعذر بالاجتهاد والتأويل من أشرك مع الله غيره في التشريع والحكم ، ولا يعذر بالاجتهاد والتأويل من حَكّم الطاغوت وتحاكم إليه أو رضي بذلك ، فليست هذه من جنس أخطاء المؤمنين ، ولا من جنس الأخطاء المَغفورة ، ولا تصدر ممن أخلص الدين لله علماً وعملاً .

ونحن لا ندرى إلى متى ستظل هذه العقيدة المُنافية للتوحيد ، الهَادمة لأصوله ، مُنتشرة بين أوساط الكثير من المُنتسبين إلى العلم ، أن الرجل يَكون مُسلما مع ارتكاب الشرك الأكبر ، ومُوالاة الطاغوت ، والتحاكم لغير شرع الله !!، اللهم إنا نبرأ إليك من الضلالة .

قول صَاحب الفتوى : ( أما العلماء الذين أفتوا بالتصويت على هذا الدستور ، ومن قلدهم من العامة ، فهم بعكس هذه القضية , إذ الأصل فيهم أن لهم تأويلاً يدفع عنهم الكفر , إلا من ظهر بالقرائن والشواهد أنه معرض عن الحق ولا يلتفت إليه ، فهذا هو الذي لا يُتوقف في تكفيره).

لا يُفرق صاحب الفتوى بين من شرح صَدره للشرك من عُلماء المُشركين ، وعاون وناصر الطواغييت ، والأنظمة الكفرية ، ودعا الناس لشرع الطاغوت وحُكم الطاغوت وولاية الطاغوت باسم الدين ، وبين المُتأول من عُلماء الإسلام في أمر خفي ، ظنه العالم أنه شرع الله وأخطأ.

ففرق بين المُشرك المُنافق الذي يَستدل بالكتاب والسُّنة على تَحكِيم الطاغوت ، والتحاكم إليه !!، ويَستدل بالكتاب والسُّنة على الاستسلام لغير شرع الله !!، ويَستدل بالكتاب والسُّنة على شرعية حُكم الطاغوت وولاية الطاغوت !!، وإن زعم أن نيته حَسنه ، وعَقده سليم !! .
وبين من يَستسلم لشرع الله وحده ، ثم يُخطئ في أمر خَفِي عليه ، يَظنّه من شرع الله ، وأخطأ ، فهذا الذي عذره العُلماء بالتأويل .

>> قال عبد الله أبا بطين : (ذكرنا أن الشيخ تقي الدين قال إنما تُرجى المَغفرة ، لمن فعل بعض البدع مُجتهدا أو جَاهلا ، لم يَقل ذلك فيمن ارتكب الشرك الأكبر ، والكفرَ الظاهر ). الدرر السنية 9/244

>> وقال الإمام البخاري رحمه الله : ( باب المَعاصي مِن أمرِ الجاهلية ، ولا يكفر صَاحِبُها بارتكابها إلا بالشرك ) ، وذكر قوله تعالى : (إن الله لا يَغفر أن يُشرك به ويَغفر ما دُون ذلك لمن يَشاء ) .

فالمَعاصي سَواء كانت بدع أو كبائر أو صَغائر ، ليست مِن نواقض الإيمان ، ويَجوز أن يَجتمع مَعها الإيمان بجهل أو تأويل ، أما الشرك الأكبر ، والكُفر الظاهر لا يَجتمع مع الإيمان بوجه من الوجوه .

والتصويت على الدستور ، يعني قبول هذا الدستور الكفري كشرعة ومنهاج ، يُحَكّمهُ المُجتمع ويَتحاكم إليه ، ويعني أنهم يَقولون نعم لشرعِ غير الله ، ونعم لحُكم الطاغوت ، ونعم لولاية الطاغوت ، وهذا عين انشراح الصدر للكفر ، وأي إسلام يبقى مع ذلك .

وأيضاً فإن هؤلاء السّفهاء المُسَمون زورا وبهتانا عُلماء ، يَعلمون علم اليقين أن هذا الدستور ، وذاك القانون ، تشريع البشر من دون الله ، وأنه غير شرع الله ، وأن الذي يَحكم به ، ويَتحاكم إليه ، يَحكم بغير ما أنزل الله ، ويَتحاكم إلى غير شرع الله ، ومع ذلك يُشاركون في تنصيب ذلك الطاغوت في البلاد ، متأولين أن المَصلحة الشرعية تقتضي ذلك زعموا ! ، وهذا من سُخف عقولهم ، وسَفههم ، ونِفاقهم ، قال الله تعالى : ( ومن يَرغب عن ملة إبراهيم إلا من سَفه نفسه) الآية .

أو أن ذلك مُحرم تُجِيزه الضّرورة ، وقد قال ابن تيمية على قوله تعالى : (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوامُجْرِمِينَ )) ، قال : ( فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ إيمَانٌ ضَعِيفٌ فَفَعَلُوا هَذَا الْمُحَرَّمَ الَّذِي عَرَفُوا أَنَّهُ مُحَرَّمٌ ، وَلَكِنْ لَم ْيَظُنُّوهُ كُفْرًا وَكَانَ كُفْرًا كَفَرُوا بِهِ.) الفتاوى 7/273

>> وقال : ( وبالجُملة فمن قال أو فعل ما هو كُفر، كَفر بذلك ، وإن لم يَقصد أن يَكون كافرا ، إذ لا يَقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله ) الصارم 184.

>> وقال شيخ الإسلام أيضاً : ( إنّ المُحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع ، لم يُبح منه شيئاً لضَرُورة ولا غير ضرورة ، كالشرك ، والفواحش ، والقول على الله بغير علم ، والظلم المَحض ، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ( قل إنما حَرم ربي الفواحش ما ظَهر منها وما بَطن والإثم والبَغي بغير الحق وأن تُشركوا بالله ما لم يُنزل به سُلطاناً وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع ، وبتحريمها بَعث الله جميع الرسل ، ولم يُبح منها شيئاً ، ولا في حَال من الأحوال ، ولهذه أُنزلت في هذه السّورة المَكية ) الفتاوى 14/ 470.

>> وقال : ( إن الشرك ، والقول على الله بغير علم ، والفواحش ما ظَهر منها وما بَطن والظلم ، لا يكون فيها شيء من المَصلحة ) 14/476.

>> وقال ابن القيم : ( ولا خلاف بين الأمة ، أنه لا يجوز الاذن في التكلم بكلمة الكفر ، لغرض من الأغراض ، إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالايمان ) انتهى من إعلام الموقعين .

وأيضاً فإن الذي يَتحاكم إلى غير شرع الله ، وهو يَعلم أنه غير شرع الله ، لا يَكون إلا كافرا ، لأنه مُؤمن بالطاغوت ، والمُؤمن بالطاغوت كافر بالله لا شك .

>> قال عبد الرحمن بن حسن : ( والتوحيدُ هو أساس الإيمان الذي تَصلحُ به جَميع الأعمال وتفسد بعدمه ، كما أن ذلك بين في قوله تعالى : ( فمن يَكفر بالطاغوت ويُؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) ، وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ) ، فتح المجيد 461 ابن الأثير .

>> ويقول سُليمان بن عبد الله آل الشيخ وقوله تعالى : ( وقد أمروا أن يَكفروا به) ، أي الطاغوت ، وهودليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له ، فلا يَصح الإيمان إلا بالكفر به ، وترك التحاكم إليه ، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يُؤمن بالله ).تيسير العزيز الحميد

ولا يُقبل منه تأويل والحالة هذه ، لأن ذات تأويله لا يَكون إلا كُفرا ونفاقاً ، والدليل على ذلك قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِين َيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) ..).

>> قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ({ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } ، أي : يَعتذرون إليك ويَحلفون : ما أردنا بذهابنا إلى غيرك ، وتحاكمنا إلى عَداك إلا الإحسان والتوفيق ، أي : المُداراة والمُصانعة ، لا اعتقادا مِنّا صحة تلك الحكومة .
وكما أخبرنا تعالى عنهم في قوله : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة:52].) انتهى

وأنت لا تجد مَن يتحاكم إلى الطاغوت ويُوالي المُشركين ، ممن ينتسب للإسلام ، في زمان ولا مَكان ، إلا ويتعذر بذلك ، ( نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ) ، ( إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ) ، وهذا ما نسمعه دائماً من علماء المُشركين .

وأيضاً فمن ابتغى الاحسان والتوفيق في التحاكم لغير شرع الله ، فلا شك أنه كافر بشرع الله ، وهؤلاء لا يتحاكمون إلى الطاغوت فحسب ، بل يُنَصّبون طاغوتاً للحكم بين الناس بغير الشرع الحنيف ، ويَخرج هذا الطاغوت باسمهم ، وبمباركتهم ، ومشاركتهم ، ويُضفون عليه الشرعية باسم الدين !!. وهذه هي حقيقة تسويغ اتباع دين غير دين الإسلام ، وشريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .


>> قال ابن تيمية : ( ومَعلوم بالاضطرار من دين المسلمين ، وباتفاق جميع المسلمين : أن مَن سَوّغ غير دين الإسلام , أو اتباع شَريعة غير شَريعة مُحمد صلى الله عليه وسلم , فهو كافر .
وهو ككفر مَن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب , كما قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً (151) (النساء) ) " مجموع الفتاوى : 28\524"

>> وقال على قوله تعالى : (مَن كَفر بالله مِن بعد إيمانه ) الآية :
( وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ جَهْمٍ وَمَنْ اتَّبَعَهُ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْلِ وَعِيدِ الْكُفَّارِ إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ .

فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } قِيلَ : وَهَذَا مُوَافِقٌ لِأَوَّلِهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ كَفَرَ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَقَدْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ، وَإِلَّا نَاقَضَ أَوَّلُ الْآيَةِ آخِرَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِمَنْ كَفَرَ هُوَ الشَّارِحُ صَدْرَهُ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِلَا إكْرَاهٍ ، لَمْ يُسْتَثْنَ الْمُكْرَهُ فَقَطْ ، بَلْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُكْرَهُ وَغَيْرُ الْمُكْرَهِ إذَا لَمْ يَشْرَحْ صَدْرَهُ.

وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ طَوْعًا فَقَدْ شَرَحَ بِهَا صَدْرًا وَهِيَ كُفْرٌ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوامُجْرِمِينَ } .

فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ مَعَ قَوْلِهِمْ : إنَّا تَكَلَّمْنَا بِالْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لَهُ ، بَلْ كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِآيَاتِ اللَّهِ كُفْرٌ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا مِمَّنْ شَرَحَ صَدْرَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَلَوْكَانَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ .) مجموع الفتاوى 7/220


فتأمل قوله : ( فَإِنَّهُ مَنْ كَفَرَ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَقَدْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) ، وعلماء المشركين فعلوا ما فعلوه من تحكيم الطغوت والتحاكم إليه وهم غير مكرهين ، ولا يلتفت إلى شبهاتهم وترهاتهم وأهوائهم !! .
فمن شرح صدره لقول الكفر أو فعله ، كفر وإن كان يُبغضه ، ويعتقد بطلانه .


وتأمل قوله : (وَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّم َبِهَذَا الْكَلَامِ ) ، تعلم أن من أعظم خصائص الإيمان أنه مَانع وعَاصم من الشرك ، ونواقض الايمان ، التي لا يُتصور اجتماعها معه بوجه من الوجوه ، ولا تصدر إلا عن كافر ، قال تعالى : ( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) .) انتهى .

ومن أعظم التولي للمشركين مُتابعتهم على شَرائعهم ، ومَناهجهم ، وهذا الأمر يَمتنع امتناعاً شرعياً وقدريا أن يجتمع مع الإيمان بوجه من الوجوه .

>> وقال سُليمان بن عبد الله : ( الدليل الرابع عشر: قوله تعالى: ( من كفر بالله من بعد إيمانه... ) الآية ... فحَكم تعالى حكماً لا يُبدل ؛ أن من رجع من دينه إلى الكفر فهو كافر ، سواءً كان له عذر خوفاً على نفسٍ أو مال أو أهلٍ أم لا ، وسواءً كفر بباطنه ، أم بظاهره دون باطنه ، وسواءً كفر بفعاله ، أو مقاله ، أو بأحدهما دون الآخر، وسواءً كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا ، فهو كافر على كل حال إلا المُكره ، وهو في لُغتنا؛ المَغصوب ، فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له ؛ اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك ، أو أخذه المشركون فضربوه ولم يُمكنه التخلص إلا بموافقتهم ، جَاز له موافقتهم في الظاهر ، بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان ، أي ثابتا معتقداً له ، وأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ، ولو كان مكرهاً ) انتهى .

>> وقال في رسالة "حكم موالاة أهل الإشراك":
( اعلم يرحمك الله : أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم : خوفاً منهم ، ومداراة لهم ، ومداهنة ؛ لدفع شرهم . فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ، ويحب الإسلام والمسلمين ،.....ولا يُستثنى من ذلك إلا المُكره : وهو الذي يَستولي عليه المشركون ، فيقولون له : اكفر ، أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك . أو يأخذونه ، فيعذبونه حتى يُوافقهم . فيجوز له المُوافقة باللسان ، مع طمأنينة القلب بالإيمان ) انتهى .

فتأمل قوله : ( فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يَكره دينهم ويبغضهم ، ويحب الإسلام والمسلمين ) ، فالكره القلبي ليس مانعاً من التكفير ، ولا هو عذر لمن وافق المُشركين على دينهم وشرائعهم ولو في الظاهر .

وخلاصة القول : فرق بين المُتأول المَعذور ، وبين المُتأول في الشرك ، وتبديل الملة ، واتباع حُكم الطاغوت ، ومُوافقة المُشركين ، على شرائعهم ومناهجهم ، فالمتأول المَعذور هو من تأول في المَسائل الجُزئية ، والأمُور الخفية ، يَظنها من شرع الله وهي ليست كذلك ، أما من تأول المَصلحة في حُكم الطاغوت ، ومُوافقة المُشركين على شرائعهم ومَناهجهم ، ونحوها من الافترآت ، فهو كافر قد شرح صدره بالكفر ، وذات تأوله زيادة في كفره .

>> قال الشيخ مُحمد بن عبد الوهاب : ( التأويل الفاسد في رد النصوص ليس عذرا لصاحبه ، كما أنه سبحانه لم يَعذر إبليس في شبهته التي أبداها ، كما لم يَعذر من خَالف النصوص مُتأولا مُخطئا ، بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره ) مجموع مؤلفات الشيخ 4/99.
يعنى مَن خالف النصوص الظاهرة المَعلوم دلالتها ضرورة من دين الإسلام ، ومنها قوله تعالى : ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) ، وقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) الآية ، وقوله تعالى : ( ولا يُشرك في حكمه أحدا ) الآية ، وقوله تعالى ( إن الحكم إلا لله ) الآية ، وقوله تعالى : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) الآية.

ولا شك أن مَن سَوّغ للناس تَحكيم الطاغوت , والتّحاكُم إليه ، من جنس ذلك ، ولو كان مُجتهدا مُتأولا !!

_______________________
نسأل الله العفو والعافية ، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .


منقول للفائدة ...

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مرسي, التشريع, الطاغوت, العلماء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:13 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى