منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-17-2011, 10:21 AM
ضياء الدين القدسي ضياء الدين القدسي غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 449
افتراضي الإستدلال الباطل بقصة يوسف عليه السلام في تجويز شرك التحاكم للطاغوت

[align=justify]
السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم
بما أن الموضوع متعلق بقضية بدعة الدفاع عن النفس أمام المحاكم الكفرية
فهناك عدة شبهات أحتاج الرد عليها بخصوص هذا الموضوع في أقرب وقت ، وأتمنى أن تكون الردود متقيدة بفهم سلف الأمة حتى تكون سببا ً بإذن الله تعالى في ثني هؤلاء عن بدعتهم ولا مانع من ضرب أدلة عقلية للإستئناس
الشبهة الأولى : يقولون أن قصة سيدنا يوسف محكمة ( عياذا ً بالله ) ، وأنه دافع أمام محكمة كفرية بقوله عليه السلام ( {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} ، توفرت فيها كل شروط التحاكم من
1- مدعي
2- مدعي عليه
3- حاكم
4- سلطة ملزمة
ثم يأكدون زعما ً أنها قصة تحاكم بنقلهم أقوال بعض العلماء في ( الشاهد )
حيث قالوا في قوله تعالى ( {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا}
يقول الشوكاني مثلا ً :
{ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } أي : من قرابتها ، وسمي الحكم بينهما شهادة لما يحتاج فيه من التثبت والتأمل ، قيل : لما التبس الأمر على العزيز احتاج إلى حاكم يحكم بينهما ليتبين له الصادق من الكاذب .
فكيف الرد على هاتين النقطتين تحديدا ً ؟
بأدلة موسعة عقلية ونقلية ، وأتمنى أن لا يحيلني أحد لرابط أو كتاب أقرأه ،
ومعلش بثقل عليكم

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
بداية يجب أن نوضح بعض الأمور المهمة والتي يؤدي عدم فهمها إلى عدم فهم مسألة التحاكم والخلط بينها وبين غيرها من الحالات التي لا تعد تحاكما .
1- ليس كل شكاية طلب تحاكم . فقد يشكي الأخ أخاه لأبيه بدون طلب للتحاكم وقد يشكي الموظف زميله لصاحب العمل بدون طلب للتحاكم ، وقد يشكي الصديق صديقه لصديق آخر بدون طلب للتحاكم وقد تشكي الزوجة ضرتها لزوجها بدون طلب للتحاكم وقد تشكي الزوجة ابنها لزوجها بدون طلب للتحاكم .
2- ليس كل دفاع عن النفس عند حصول شكاية يدل دلالة قطعية على أن الشخص قَبِل التحاكم أو دخل في التحاكم . فمن يدافع عن نفسه أمام صاحب العمل بسبب شكاية زميله لا يقال أنه تحاكم لصاحب العمل أو قبل التحاكم له ما لم يكن هناك تصريح واضح في تحكيمه أو قبول تحكيمه .
3- ليس كل فض نزاع يكون عن طريق التحاكم أو التحكيم . فالصلح طريق لفض النزاع ولا يعد تحكيما . فمن طلب فض النزاع عن طريق الصلح لا يعد طالباً للتحاكم .
4- ليس كل من أعطى حكماً في حق شخص ، يُعد هذا الشخص الذي حكم عليه قد قبل التحاكم لمن حكم عليه . فإصدار أي رأي في أي مسألة يعد حكماً في هذه المسألة ، فالفتوى في أي مسألة تعد حكما . والقرار في أي مسألة يعد حكما .
بعد هذه المقدمة التي لا بد منها لفهم المسألة نأتي الآن لبيان حادثة يوسف عليه السلام :
امرأة متزوجة أعجبت في شاب يعمل تحت إمرة زوجها المتصرف فراودته عن نفسها فرفض وتركها فاراً منها نحو الباب وهي خلفه تراوده عن نفسها ، فصادفا زوجها خلف الباب ، فسارعت الزوجة لتبرئة نفسها باتهام يوسف عليه السلام بأنه هو من أراد الاعتداء عليها مطالبة زوجها المتصرف أن ينزل أشد العقاب بيوسف عليه السلام ، ولا بد لها لإنقاذ نفسها من هذه الواقعة الذي كشفت من التصرف بمثل هذا التصرف وإلا لأصبحت متهمة أمام زوجها ومن شاهد الواقعة . ولا يعد شكاية الزوجة يوسف لزوجها واتهامه وطلبها من زوجها إنزال أشد العقاب بيوسف طلباً للتحكام بل هو طلب لإنزال العقاب مباشرة على من اتهمته وبدون الحاجة لأي تحقيق وسؤال للمتهم ، فهي لا تريد تحاكم ولا تحقيق لأنها تعرف أنها هي المذنبة . فعندما سمع يوسف عليه السلام الاتهام الموجه إليه من قبل زوجة العزيز ، لا بد له في هذه الحالة من الدفاع عن نفسه ورد التهمة الموجهة إليه زورا وبهتانا . لأنه إن سكت في مثل هذه الحالة يعد قد قبل وأقر بهذه التهمة . ولولا دفاع يوسف عليه السلام عن نفسه ورده للتهمة لما حدث تحقيق في هذه المسألة وتحكيم خبير ( الشاهد ) لمعرفة الحقيقة ومن هو المذنب ومن هو الصادق من الكاذب . ولا يعد هنا دفاع يوسف عن نفسه ورد التهمة الموجهة إليه وبيان الحقيقة لزوجها ، قبولا أو طلباً للتحاكم للعزيز أو لأي شخص آخر في هذه المسألة . فعندما سمع العزيز كلام يوسف عليه السلام أراد التحقق من الأمر قبل أن يعطي قراره فسأل من يثق بقراره ورجاحة عقله ونزاهته في بيان من الصادق من الكاذب ، فأجابه الخبير والذي سمي في القرآن ( الشاهد ) " إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ " ( وجواب الشاهد يعد في اللغة حكماً في هذه المسألة ) فالشاهد هنا حكم بأمر من العزيز من هو الصادق من الكاذب لخبرته وفهمه للأدلة في الواقعة ولم يحكم على الكاذب بشي لأن وظيفته والسبب من الاستعانة به كانت فقط معرفة الصادق من الكاذب وليس الحكم على الكاذب بعد ذلك ، لأن هذا عائد على العزيز المتصرف صاحب القوة ، فهو من يقرر ماذا سيفعل في الكاذب لأن المسألة تخصه هو . فلما تبين أن قميص يوسف عليه السلام قد قُدَّ مِنْ دُبُرٍ تبين لهم أن يوسف عليه السلام صادق وأن زوجة العزيز كاذبة . فماذا فعل زوجها العزيز ؟ لو كان عنده غيرة لأنزل بها العذاب الشديد ، ولكنه لم يرد أن تحدث فضيحة له ولم يرد أن يعاقب زوجته لضعفه أمام زوجته ، ولا يستطيع أن يعاقب يوسف عليه السلام لأنه قد ظهر بالبينة أنه صادق ، فطوى المسألة حتى لا تحدث فضيحة يتأذى منها العزيز نفسه فقال ليوسف عليه السلام : " يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا " وقال لزوجته : " اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ "
فالحادثة لم تكن تحاكما ولا طلب تحاكم . نعم فيها مدعي ( مشتكي ) وفيها مدعى عليه ( مشتكى عليه ) والمشتكى إليه سلطة قوية منفذة تستطيع أن تنزل عقاباً على من تريد وبدون أن تسأل وتحاسب من أحد وبدون أن يتحاكم لها أو يقبل التحاكم لها . ولكن توفر هذه المعطيات لا يجعل المسألة تحاكم أو طلب تحاكم في جميع الحالات . فقد تتوفر مثل هذه المعطيات بدون تحاكم . فما لم يكن المشتكي قد طلب التحاكم لا يعد متحاكماً ، وما لم يقبل المشتكى عليه الدخول في التحاكم لا يعد متحاكماً ، ولا يعد مجرد دفاعه عن نفسه بحد ذاته قبولا للتحاكم .
فلا امرأة العزيز طلبت التحاكم لزوجها ولا يوسف عليه السلام بدفاعه عن نفسه أما زوجها قبل الدخول في التحاكم له . وما طلبته امرأة العزيز من زوجها المتصرف صاحب القوة هو إنزال العقاب على يوسف عليه السلام ، وطلبت ذلك بدون تحاكم وبحث في المسألة فهي لم ترغب بسؤال يوسف عليه السلام لأنها تعرف أنها هي من راودته عن نفسه وغلقت الأبواب .
ومثال هذه الواقعة : أن مسؤولا عن العمال اتهم أحد العمال بأنه كان السبب في تضرر أو خراب أحد الماكنات في المصنع وأخبر بذلك صاحب العمل وقل شكاه لصاحب العمل حتى يتم طرد العامل أو مجازاته ، وعندما علم العامل بهذه الشكاية رفض التهمة وأنه السبب في تعطيل هذه الماكنة . فأراد صاحب العمل أن يتحقق في المسألة قبل اتخاذ القرار بحق العامل وإنزال العقاب عليه ، فأحضر خبيراً في هذه المسألة يستطيع تحديد سبب العطل . فحكم الخبير بعد فحص الماكنة أن العطل ليس بسبب العامل . فهل يعتبر ذلك أن المسؤول عن العمال قد طلب التحاكم لصاحب العمل أو التحاكم للخبير ؟ وهل دفاع العامل عن نفسه أمام صاحب العمل يعتبر قبول للتحاكم لصاحب العمل أو التحاكم للخبير ؟ وهل حكم الخبير في المسألة يدل على أن المسؤول عن العمال أو العامل قد تحاكما إليه . ؟؟؟؟

كتبه : ضياء الدين القدسي
[/align]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يكون المدعى عليه متحاكماً إن استرسل مع الطاغوت في جلسة التحاكم المنعقدة ؟؟ علي العلي ردود على المخالفين 90 06-07-2012 05:13 PM
الرد على شبهة عمل يوسف عليه السلام عند ملك مصر نور التوحيد منتدى التوحيد 0 05-21-2011 09:40 PM
الرد على من يجيز التحاكم للطاغوت لو وافق حكمه شرع الله أنصار التوحيد الردود العلمية 0 02-19-2011 07:04 PM


الساعة الآن 01:56 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى