منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-09-2017, 11:47 AM
الصورة الرمزية أنصار التوحيد
أنصار التوحيد أنصار التوحيد غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 204
افتراضي ملهاة المنهجيات

بسم الله الرحمن الرحيم

ملهاة المنهجيات

هي خطر حقيقي وقع فيه كثير من المبتدئين في طلب العلم ويمكن ان نسميها أيضا "دوّامة الترحّل"، بالاستغراق في المقارنة بين مسالك التأصيل ومناهج التحصيل وبرامج التكوين، والتشتت والتردد بينها.
ثم التنقل بينها بعد قطع شبر من كل طريق، والتبديل الفوضوي للمتون وكتب التحصيل، والتحول المستمر بين الأشياخ، حتى يمضي العمر.

مثال علمي للمستغرق والمنهمك "في دوامة وسراب المقارنة بين المنهجيات":
كأن يضع لنفسه خطة لدراسة ألفية ابن مالك، فتارة يبدأ بابن عقيل، ثم يرجع للمكودي إذ يريد شرحاً أخصر لا يشغله عن المتن، ثم يسأم من اختصار المكودي ويريد تصور خلفيات بعض المسائل فيذهب للأشموني، ثم يسمع محاضرة لبعض متخصصي النحو يدلق فيها مقطوعات الإطراء على شرح الشاطبي فيترك كل ما بيديه ويذهب للمكتبات من فوره يبحث عن شرح الشاطبي ليقتنيه فإذا وجده بعد بعض العناء وبدأ فيه اكتشف أن الجادّة طويلة وأنه يخوض في تفاصيل لم يعرف هو بعض بدهياتها، فربما ترك الألفية وقال: "أوضح المسالك" لابن هشام أفضل فهو ينثر أصل المسألة دون ارتباط مباشر بالنظم، فإذا بدأ بأوضح المسالك شعر بعسر العبارة، فقال سأعود له، لكنني أحتاج الآن أن أتصور العلم من كتاب معاصر مبسط ليكون مدخلاً لي للكتب الأصيلة، فترك كل هذه الكتب وبدأ يقارن بين الكتب العصرية: حفني ناصف، الجارم، الغلاييني، الأفغاني، عباس حسن، الخ.
وربما تنقّل بينها نظير ما تنقّل بين شروح المتون السابقة.
وهكذا حتى تلقي عليه "المرحلة الذهبية للتحصيل العلمي" نظرة الوداع الأخير.. فيتنحى بوجهه ليداري دمعة الحسرات..

إن "دوّامة الترحّل" هذه تكاد تكون أعظم مكايد الشيطان على طالب العلم المبتدئ، حتى ينقطع عن العلم ويرتكس في ظلمات الجهل.
وصاحب هذه "الملهاة" يذهب لكل متصدر للحديث في العلم، ويعيد عليه هذا السؤال المهموم حول المنهجية بصيغ شتى.
وهو "غالباً" لا ينفّذ شيئاً من هذه الخطط والمنهجيات والجداول، وإنما هي من جنس شجى المهمومين.
وحقيقة السؤال نوع من "الحيل النفسية" يتهرب بها الشخص من أعباء التنفيذ دون أن يصارح نفسه بذلك.
وهذا عام في شؤون الحياة كلها، ولذلك تجد من عزم فعلاً على السفر حزم أمتعته وانطلق، وأما الذي لم يعزم بعد فتجده يكرر السؤال عن أفضل الطرق وأفضل الناقلين وأفضل المساكن وهكذا، يستعيض بسؤال الوسائل عن أعباء التنفيذ.
ومثله الشخص الذي عزم فعلاً على بناء منزل تتفاجأ به في وقت وجيز وقد ارتفع الدور الأول، أما من ليس له عزم فتجده في كل مجلس يسأل عن أفضل التصميمات وأجود المقاولين وهكذا.
وما في النفس البشرية من الاشتغال بسؤال طرائق التنفيذ للتهرب من التنفيذ له نظائر في القرآن، وانظر مثلاً كيف تهرب بنو إسرائيل من تنفيذ الأمر بذبح البقرة إلى كثرة السؤال عن مواصفات البقرة المطلوبة: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}، {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}، {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}..


والوصية لطالب العلم:
أن يصرف قلبه وعقله عن تكرار سؤال منهجية الطلب وجداول الكتب، فهذا السؤال متاهة طلب العلم ومضيعة الوقت، والغالب أن ليس وراءه عزيمة، بل هو وسادة نفسية لتسكين الذات المترقبة..
فالكتب المعتمدة في الفنون شديدة الشهرة، والجادّ في الطلب يختار برنامجاً واحداً بعد الاستخارة والاستشارة ويسد أذنيه عن كل همس آخر حول طرائق التحصيل والتأصيل والبناء العلمي ويبدأ بالتنفيذ، فيغلق باب غرفته، ويصمت جواله، ويبدأ في حفظ المتون وتلخيص الشروح ومثافنة الأشياخ ومدارسة الأقران، وحين ينتهي سيحمد السّرى بإذن الله وسيرى النتيجة، ويرى الفرق بين التدشين والبدء والعزم، وبين الحيل النفسية ومناوشة الحمى..
وسيعض أصابع الندم كل من أرخى سمعه لإذاعات المقارنات التحصيلية
.


-منقول بتصرف-
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:50 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى