منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-12-2016, 02:16 PM
الصورة الرمزية ام عاتكة
ام عاتكة ام عاتكة غير متواجد حالياً
★★ مشرفة أقسام الأخوات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مهاجرة إلى ربي
المشاركات: 151
افتراضي إنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ

في مثل هذا اليوم المبارك نجى الله كليمه موسى عليه السلام ومن معه ؛
نقف وقفة مع آيات كريمة تصور لنا المشهد الحاسم بينه عليه السلام وبين عدوه فرعون حيث يقول تعالى :
«فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ *
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
» ..

لقد أسرى موسى عليه السلام بعباد الله، بوحي من الله وتدبير. فأتبعهم جنود فرعون في الصباح بمكر من فرعون وبطر.
ثم ها هو ذا المشهد يقترب من نهايته. والمعركة تصل إلى ذروتها..
إن موسى عليه السلام وقومه أمام البحر ليس معهم سفين ولا هم يملكون خوضه وما هم بمسلحين. وقد قاربهم فرعون بجنوده شاكي السلاح يطلبونهم ولا يرحمون!
وقالت دلائل الحال كلها: أن لا مفر والبحر أمامهم والعدو خلفهم: «قالَ أَصْحابُ مُوسى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ» ..
وبلغ الكرب مداه، وإن هي إلا دقائق تمر ثم يهجم الموت ولا مناص ولا معين!

ولكن موسى عليه السلام الذي تلقى الوحي من ربه، لا يشك لحظة وملء قلبه الثقة بربه، واليقين بعونه، والتأكد من النجاة، وإن كان لا يدري كيف تكون.
فهي لا بد كائنة والله هو الذي يوجهه ويرعاه ؛ «قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ» ..
كلا ؛ في شدة وتوكيد
كلا لن نكون مدركين. كلا لن نكون هالكين. كلا لن نكون مفتونين. كلا لن نكون ضائعين «كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ» بهذا الجزم والتأكيد واليقين.

وفي اللحظة الأخيرة ينبثق الشعاع المنير في ليل اليأس والكرب، وينفتح طريق النجاة من حيث لا يحتسبون: «فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ» ..
ولا يتمهل السياق ليقول إنه ضرب بعصاه البحر. فهذا مفهوم. إنما يعجل بالنتيجة:
«فَانْفَلَقَ. فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» ..
ووقعت المعجزة، وتحقق الذي يقول عنه الناس: مستحيل. لأنهم يقيسون سنة الله على المألوف المكرر.
والله الذي خلق السنن قادر على أن يجريها وفق مشيئته عند ما يريد.
وقعت المعجزة وانكشف بين فرقي الماء طريق.
ووقف الماء على جانبي الطريق كالطود العظيم. واقتحم بنو إسرائيل..
ووقف فرعون مع جنوده مبغوتا مشدوها بذلك المشهد الخارق، وذلك الحادث العجيب.
ولا بد أن يكون قد وقف مبهوتا فأطال الوقوف- وهو يرى موسى عليه السلام وقومه يعبرون الخضم في طريق مكشوف- قبل أن يأمر جنوده بالاقتحام وراءهم في ذلك الطريق العجيب.
وتم تدبير الله ؛ فخرج بنو إسرائيل من الشاطئ الآخر، بينما كان فرعون وجنوده بين فرقي الماء أجمعين.
وقد قربَّهم الله لمصيرهم المحتوم: «وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ. وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ» ..
«ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ» !!!

ومضت آية في الزمان، تتحدث عنها القرون. فهل آمن بها الكثيرون؟ «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً. وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ» .
فالآيات الخارقة لا تستتبع الإيمان حتما. وإن خضع لها الناس قسرا. إنما الإيمان هدي في القلوب.

في ظلال القرآن للشهيد بإذن الله سيد قطب
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى