منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-18-2014, 03:11 PM
الصورة الرمزية راجي فتوح الرحمن
راجي فتوح الرحمن راجي فتوح الرحمن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 15
افتراضي درك الأماني في رَصِّ الألفاظ والمباني وإحكام الأحكام والمعاني

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الفاتحة 2).
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (الأنعام 1).
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (الأعراف 43).
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النّحل 75).
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (الاسراء 111).
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (الكهف 1).
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (المؤمنون 28).
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (النّمل 59).
الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (النّمل 93).
وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (القصص 70).
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (العنكبوت 63).
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (الرّوم 18).
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (لقمان 25).
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (سبأ 1).
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فاطر 1).
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182). الصافّات.
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75).الزمر.
هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (غافر 65).
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الجاثية 36).
وصلّ اللّهمّ وسلّم وبارك على أنبيائك وخاتم رسلك محمّد بن عبد الله بن عبد المطلّب , صلوات ربّي وسلامه عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين , وأزواجه أمّهات المؤمنين العفيفات الطاهرات المبرّءات من كلّ سوء ومَيْن , وبعدُ: فهذا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-20-2014, 08:17 PM
الصورة الرمزية راجي فتوح الرحمن
راجي فتوح الرحمن راجي فتوح الرحمن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 15
افتراضي

درك الأماني
في رَصِّ الألفاظ والمباني
وإحكام الأحكام والمعاني
هي نسمات عَبِقات , وهمسات لبِقَات , مُوَجِّهاتٌ موفِدات , إلى رضا ربّ البريّات ,أدرجتها في كلمات مُنْتَقاة , بترتيبات متقَصَّدات , الغرض منها تزكية القلوب والعقول قبل جلاء نجم الأفول , فإنّ العمرَ قصير , والخطبَ عسير , ولا عصمة إلا لمن عصمه الله .
فراع سمعك لهذا النّداء , وكُن من أهل الوفاء تنل العطاء , فأهل التّقى والاتّباع يوفون بالمُدّ صاع , ويُربون في إحسانهم للخلق بلا انقطاع وأطماع , فما وجدتَ فيه من خير وحق فاظفر به ولك غُنمُه , وما ألفيت فيه من شرٍّ وباطل فأخلص النّيّة وانصح وعلَيَّ كسرُه وجبرُه , إذ الرجوع إلى الحقّ خير من التّمادي في البُطْلان, والمؤمن ينصح ويستُر والمُنافق يفضح ويعيِّر.
قال الله تعالى : ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)﴾ [النّساء].
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-23-2014, 01:57 PM
الصورة الرمزية راجي فتوح الرحمن
راجي فتوح الرحمن راجي فتوح الرحمن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 15
افتراضي

وقفات فأل مع تسمية هذه الورقات
بلّغنا الله إيّاها وختم لنا بالصّالحات أعمالنا

بُعيدَ أن استقرَّ اختياري لتسمية هذا الجهد اليسير بِدرك الأماني في رصّ الألفاظ والمباني وإحكام الأحكام والمعاني أمعنت حالنا وهواننا وكثرة قيلنا وقلّة أعمالنا وتفرّقنا وإخلادنا لهاته الدّنيا فقلت لعلّ اللهّ يسعف حالنا ويعيننا على تربية أنفسنا فيحقّق أمانينا فندركها قبل الفوت إخوة متحابّين متراصين كالبنيان الواحد , محكمين لألجمة الخيل , داكّين لحصون الشرّ, مشيّدين لحصول الخير, ختم الله لي ولكم ولسائر المؤمنين والمؤمنات بالشهادة في سبيله والموت على سنّة نبيّه وأراحني الله وإياكم من كلِّ سوء وشرّ . ولا تنسونا من صالح الدّعاء في ظهر الغيب.

قال أبُو العَتَاهِيَة رحمه الله تعالى:
الرِّفْقُ يَبْلُغُ ما لا يَبْلُغُ الْخَرَقُ ... وقَلَّ في النّاسِ مَنْ يَصْفُو لَهُ خُلُقُ
لَمْ يَقْلَقِ الْمَرْءُ عَنْ رُشْدٍ فَيتْرُكهُ ... إلاَّ دَعاهُ إلى ما يَكْرَهُ الْقَلَقُ
الْباطِلُ الدَّهْرَ يُلْفى لا ضِياءَ لَهُ ... وَالْحَقُّ أَبْلَجُ فيهِ النُّورُ يَأْتَلِقُ
مَتى يُفِيقُ حَريصٌ دائِبٌ أَبَدًا ... وَالْحرْصُ داءٌ لَهُ تَحْتَ الْحَشا قَلَقُ
يَسْتَغْنِمُ النّاسُ مِن قَوْمٍ فَوائِدَهُمْ ... وإِنَّما هِيَ في أعناقِهِمْ رَبَقُ
ويَجْهَدُ النّاسُ في الدُّنيا مُنافَسَةً ... ولَيْسَ لِلناسِ شَيْءٌ غَير ما رُزِقوا
يا مَنْ بَنى الْقَصْرَ في الدُّنيا وشَيَّدَه ... أسَّسْتَ قَصْرَكَ حَيْثُ السَّيْلُ والْغَرَقُ
لا تَغْفُلَنَّ فَإنَّ الدّارَ فانِيَةٌ ... وشُرْبُها غُصَصٌ وَصَفُوْها رَنَقُ
وَالْمَوْتُ حَوْضٌ كَرِيهٌ أنْتَ وارِدُهُ ... فانْظُرْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ يا مَئِقُ
اسْمُ الْعَزيزِ ذَليلٌ عِنْدَ ميتَتِه ... واسْم الْجَديدِ، بُعَيْدَ الْجِدَّةِ، الْخَلَقُ
يَبلى الشَّبابُ وَيُفْني الشَّيْبُ نَضْرَتَهُ ... كَما تَساقَطُ عَنْ عِيدانهِا الْوَرَقُ
ما لي أَراكَ وما تَنْفَكُ مِنْ طَمَعٍ ... يَمْتَدُّ مِنْكَ إِلَيْهِ الطَّرْفُ والْعُنُقُ
تَذُمُّ دُنْياكَ ذَمًّا ما تَبوحُ بِهِ ... إلاَّ وأَنتَ لها في ذاكَ مُعْتَنِقُ
فلَوْ عَقَلْتُ لأَعْدَدْتُ الْجَهِازَ لِما ... بَعْدَ الرَّحيلِ بها ما دامَ بي رَمَقُ
إذا نَظَرْتَ مِنَ الدُّنْيا إلى صُوَرٍ ... تَخَيَّلَتْ لَكَ مِنْها فَوْقَها الْخَرَقُ
فاذْكُرْ ثَمودًا وعادًا أَيْنَ أَيْنَ هُمُ ... لَوْ أَنّ قَوْمًا بِقُوا مِنْ قَبْلِهِم لَبَقُوا
ما نَحْنُ إِلاَّ كَرَكْبٍ ضَمَّهُ سَفَرٌ ... يَوْمًا إلى ظلِّ فَيْءٍ ثَمَّةَ افْتَرَقوا
ولا يُقيمُ عَلى الأَسلافِ غابِرُهُمْ ... كَأَنَّهُمْ بِهِمُ مَنْ بَعْدَهمْ لَحقوا
ما هَبَّ أَوْ دَبَّ يَفْنى لا بَقاءَ لَهُ ... والْبَرُّ والْبَحْرُ والأَقْطارُ والأُفُقُ
نَسْتَوْطِنُ الأَرْضَ دارًا لِلْغُرورِ بِها ... وَكُلُّنا راحِلٌ عَنْها فَمُنْطَلِقُ
لَقَدْ رَأَيْتُ وما عَيْني بِراقِدَةٍ ... نَبْلَ الْحَوادِثِ بَيْنَ الْخَلْقِ تَخْتَرِقُ ...
كَمْ مِنْ عَزيزٍ أَذَلَّ الْمَوْتُ مَصْرَعَهُ ... كانَتْ عَلى رَأْسِهِ الرّاياتُ تَخْتَفِقُ
كُلُّ امْرِئٍ فَلَهُ رِزْقٌ سَيَبْلُغُهُ ... واللهُ يَرْزُقُ لا كَيْسٌ وَلا حُمُقُ
إذا نَظَرْتَ إلى دُنْياكَ مُقْبِلَةً ... فَلا يَغُرَكَ تَعْظيمٌ وَلا مَلَقُ
أُخَيَّ إِنّا لَنَحْنُ الفْائِزونَ غَدًا ... إنْ سَلَّمَ اللهُ مِنْ دارِ لَها علَقُ
فَالْحَمْدُ للهِ حَمْدًا لا انْقِطاعَ لَهُ ... ما إنْ يُعَظَّمُ إلا مَنْ لَهُ وَرِقُ
وَالْحَمْدُ للهِ حَمْدًا دائِمًا أَبَدًا ... فازَ الّذينَ إلى ما عِنْدَهُ سَبَقوا
وَالْحَمْدُ لله شُكْرًا لا نَفادَ لَهُ ... الناسُ في غَفْلةٍ عَما لَهُ خُلِقوا
ما أغْفَلَ النّاسَ عَنْ يَوْمِ ابْتعِاثِهِمُ ... وَيَوْمِ يُلْجِمُهُمْ في الْمَوْقِفِ الْعَرَقُ

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-01-2014, 12:35 AM
الصورة الرمزية راجي فتوح الرحمن
راجي فتوح الرحمن راجي فتوح الرحمن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 15
افتراضي

الدّاعي لكتابة هذه السطور

هي أمنية وما أكثر الأماني , راودتني من قديم فحال دونها العجز والتّواني , وكان ذلك أيّام نظرتُ في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمّد فؤاد عبد الباقي , وهو سفر عظيم نَضَّدَهُ صاحبُه على انسجام واتّساقِ.
فجال في خاطري وقرّ في خَلَدي , تحريرُ معاني ألفاظ القرآن الكريم , وتجليتُها على الوجه السليم , فكمِ اعتراها من زُورٍ وعَوَر, من بعد ما جُرّدت من كلِّ حديث وأثر, وأُعْمِلَت فيها سيوف اللّئام من أهل التفيقه والكلام , بالتشقيق والتحريف ومعسول الكلام .
شُبَهٌ تهافَتُ كالزُّجاج تخالُها حقًّا وكلٌّ كاسرٌ مكسورٌ
قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) [النّور
].
ولحين الولوج إلى المقصود , وتحقيق المرغوب والموعود. أقول للقارئ المستفيد : ليس بين يديك جديد , بل : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37] .
فهذه ألفاظ القرآن الكريم تتبّعتُها , ومن المُعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم استخرجتها , غيرَ أنّي أوردتها على اقتباس , بدءًا بالبسملة فالفاتحة إلى النّاس . والاستعاذة رأيت أن أحظيها بالتّقديم , لزوما لقول السّميع العليم : ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98] .
فأوّل الألفاظ : مادّة "عَوَذَ" ثمّ "أَلَهَ" ثمّ "شَطَنَ" ثمّ "رَجَمْ" , وهكذا في سائر القرآن إن بارك ربّي وأتمّْ , نسأله سبحانه وتعالى أن يصرف عنّا الكسلَ والعجز والشّواغلْ , ويرزقنا الإخلاص والفضائلْ , فإن حال دون ذلك قيدٌ أو مَنِيَّة , فاللهَ أسأَل عفوَه فضلًا على ضعيف النّيّة.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-03-2014, 11:38 PM
الصورة الرمزية راجي فتوح الرحمن
راجي فتوح الرحمن راجي فتوح الرحمن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 15
افتراضي

الاستعاذة وبيان معانيها وأسرارها ومنافعها

وأنا أتفحص ورود مادة "عوذ" في كتاب الله تعالى , ألفيتها سبعة عشر موضعا بشتى تصاريفها واشتقاقاتها , أسعى لإيرادها كلّها حتى يتمّ بها النّفع والفائدة إن شاء الله تعالى.
إنّ ممّا طرق ذهني وشدّ انتباهي في عِظَم شأن الاستعاذة أنّ الله أمر بها قبل شروع قراءة القرآن خارج وداخل الصلاة , بل من الفقهاء من قال بقراءتها حتى بعد قراءة القرآن وفي كل ركعة , على تفاصيل وأحكام فقهية أسهب الفقهاء في بيانها , ليس هذا موضع بسطها وقد أَعرض إلى ذكرها ما دعت الحاجة إليها.
وممّا يلفت النّظر ويثير التّدبر بداية قراءة كتاب الله بالاستعاذة وختمه بمعوذتين. فما السّر في ذلك؟
لا أقلّ من أن أقول : إنّك وأنت مقبل على كتاب ربّك تقرأه بين يديه إلاّ وانبرى لك الّلعين إبليسُ وجنودُه بكلّ ما في معدنه من شر مستطير وكيد ومكر ووسوسة وتضليل حتى يصدّك عن السبيل , فمصايده في الطريق ومكايده على جَنَبَاتِها وحِباله بين الأشجار الوارفة وشباكه في تلكم المروج الزّاهية فإن أفلَتَّ من إحداها فالتي يليها أدهاها , فأنت بين رصَد وطَلَب.
فكيف السبيل ؟
تعود القهقرى وتسلمُ القياد لعدوّك وعدوّ ربّك ؟
خِبْتَ وخَسِرْتَ إذن.
فلا أقلّ من أن تفقأ له عينا أو تعيب له قدما. فاستعذ بالله وتوكّل على ربّ العزّة والجلال ولَيُسعفَنَّك الحال بعد طول النّزال والسّجال أن تفتّ من عضده وتخير قواه وتنقلب الدائرة على الأزلِّ منكما.
﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) ﴾ [الاعراف] .
﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) ﴾ [الصافات].

وثِق بِموعود نبيّك , فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيَاطِينَهُ، كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ. رواه أحمد ( يُنْضِي أي يَهْزِلُه وَيَجْعَلُهُ نِضْواً. والنِّضْوُ: الدَّابَّةُ الَّتِي هَزَلَتْها الأَسفار وأَذْهَبَتْ لَحْمَهَا ).
فإذا عرفت أنّك لا محالة مطلوب ومغلوب, أمام عدوٍّ يُجيد الكرَّ والفرَّ في كلِّ الدُّروب , فوفّر جُهدك , وفِرَّ إلى خالقك وخالقه , واستجره يُجِرك , واستعصم به يعصمك , والجأ إلى حصنه يحرزك من كل شرّ, وقل: "أعوذ بالله السّميع العليم من الشيطان الرّجيم" , فهو يسمعك ويعلم ما حلّ بك.
ولا يستفزنّك الشيطان فيُزِلَّنَك مُلقيا في روعك أنّه قد أُحيط بك , وأنّك لوعُذت بغير ربِّك لكان أليق بك.
ألستَ الذي تلطخت بمعاصيه وعاقرت مناهيه؟ فأنّى لك أن تُجاب أو يُفتحَ لك باب؟
فأبد فقرك للبدويّ يبدو لك الفرج. وارفعْ شَكاتَك للرِّفاعيِّ يَرفعُ عنك الهمَّ إذا ما اعتلج.
فإن تبَلَّدتَ وأصابتك حزازة طبع أن تَعوذ بأولياء الله وهمو من همو , فلا ينفلتنّ منك أن تتوسّط بهم لربِّك أن يسألوه العَوْذَ لك وأقسم بالله إنّي لك لَمِنَ النّاصحين.
ساعتها زمجر واصدح في وجه الطّريد اللّعين قائلا :
اخسأ يا عدوّ الله فلن تعدو قدرك , واسمع ما يُفرِحُني ويسوؤك ويسوء أشياعك :
﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [البقرة: 67]
﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) ﴾ [المؤمنون ].

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) ﴾ [الاعراف] .
﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) ﴾ [النحل]
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) ﴾ [غافر].
فحينها يا عبد الله لو كشف الله لك الحجاب لرأيته حسيرا كسيرا كأنّه سقاءٌ فُشَّ , وإيّاك أن تسهُوَ عنه فيجمع قوّته من جديد فيكِرّ عليك بكيده , وأَوْعِدْهُ وتَوَعَدْهُ كما وعدك ووعد أبويك من قبل , فإذا حانت الصلاة فتوضّأ وأحسن وضوءك وبادر إلى الآذان فسيولّي هاربا يُسمع له ضراط .
ففِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ : ( إِذا نُودي بِالصَّلَاةِ أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط حَتَّى لَا يسمع التّأذين حَتَّى إِذا قضى التثويب أقبل حَتَّى يخْطر بَين الْمَرْء وَنَفسه يَقُول اذكر كَذَا وَاذْكُر كَذَا مَا لم يكن يذكر قبل حَتَّى يظل الرجل مَا يدْرِي كم صلى وَفِي رِوَايَة أَن الشَّيْطَان إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ أحَال لَهُ حَتَّى لَا يسمع صَوته فَإِذا أنْتَهى رَجَعَ فوسوس وَفِي أُخْرَى إِذا أذن الْمُؤَذّن أدبر الشَّيْطَان وَله حُصاص ). والحُصاص بِالضَّمِّ شدَّة الْعَدو وسرعته. قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة قلت لعاصم بن أبي النجُود مَا الحُصاص قَالَ مَا رَأَيْتَ الْحمار إِذا صرَّ بأذنيه ومصغ بِذَنبِهِ وَعدا؟ فَذَلِك حُصاصه. قَالَ أَبُو عبيد يُقَال هُوَ الضراط فِي قَول بَعضهم قَالَ وَقَول عَاصِم أحب إِلَيَّ وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي أَو نَحوه وَالله أعلم.
ثمّ من بعدها أعمل فيه سيف الحق والانتقام وأثخن في جرحه وتفنّن في قرعه وقذعه ودحره واتل كتاب ربّك وعرّج على المعوذتين ففيهما للخِنزب الفاجر المنتن السُّمَّ الزُّعاف فقد قال رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: "مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهَا وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهَا" رواه النسائي. وأردفها بوصيّته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ, لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ".
فإن تمَّ لك ذلك بفضل الله ومعونته لك فقل له : باسم الله تصاغر فإنّه يصير مثل الذباب ( جزء حديث رواه أحمد).
وهوعلى تلكم الحال والنّكال , اسجد لذي العزّة والجلال فقد روى مسلم وغيره عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: " مَا من عبد يسْجد لله سَجْدَة؛ إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة ". فإنّك يا عبد الله إن اكتسبت هذه الدّرجة بسجودك حلَّ بالولهان الويلات والحسرات , فانفجرت منه تلكم الدّمعات القاطعات لأمله المُقَطِّعات لفُؤاده المُذَكِّرَاتِهِ لمنقَلبه ومآله. فقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن أَبُي هُرَيْرَة - رَضِي الله عَنهُ - عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: " إِذا سجد ابْن آدم؛ اعتزل الشَّيْطَان يبكي، وَيَقُول: يَا ويلاه، أُمِرَ ابْنُ آدم بِالسُّجُود فَسجدَ؛ فَلهُ الْجنَّة، وَأمرت بِالسُّجُود فأبيت؛ فلي النَّار ".
وعند ابن أبي الدّنيا حَدثنَا أَبُو مُسلم عبد الرَّحْمَن بن يُونُس حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن عبيد الله بن مقسم قَالَ : إِذا لعنت الشَّيْطَان قَالَ لعنتَ مُلَعَنا فَإِذا استعذت مِنْهُ يَقُول قطعت ظَهْري وَإِذا سجدت يَقُول يَا ويله أَمر ابْن آدم بِالسُّجُود فأطاع وَأمر الشَّيْطَان فعصى فلابن آدم الْجنَّة وللشيطان النَّار.
فهذه الرّقية والتِّرياق هي أقلُّ من عُشرِ مِعشار ما ورد في كتاب الله وسنّة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ممّا غفلنا عنه ونسيناه لفرط تعلقنا بالدّنيا وإخلادنا إلى الأرض عافاني الله وإيّاكم من مضلات الهوى ومن الحَوْرِ بعد الكَوْر.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل لقبول القلب اثر في اجراء الأحكام الظاهرية ؟ مراقب قسم فتاوى العقيدة 1 09-29-2013 10:25 PM
ملاحظات على رسالة ( النصيحة والبيان في الرد على أهل الإفراط في الأحكام ) أنصار التوحيد الردود العلمية 0 02-19-2011 06:59 PM
تنوير الظلام في تنزيل الأحكام أنصار التوحيد كتب ومؤلفات 0 02-17-2011 07:09 PM


الساعة الآن 02:50 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى